فتح الطرق في تعز يكشف “شمّاعة الحصار”.. تحذيرات متصاعدة من توظيف العدو السعودي وتحشيداته لمعاناة السكان
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 17 جماد الأول 1448هـ
يعمل العدو السعودي وأدواته في مدينة تعز على ربط معاناة السكان وتوظيفها بالملفات العسكرية والسياسية، في ظل إصرار قوى العدوان والعمالة على خلق المعاناة وإراقة الدماء بين سكان المدينة.
وبينما تنعكس سياسات وتوجهات العدو السعودي وتحشيداته على الحياة اليومية للمدنيين في تعز، تتكشف بصورة أوضح حقيقة الشماعة التي رفعها المرتزقة ورعاتهم طيلة السنوات الماضية بشأن “حصار تعز”، بعد أن باشرت السلطة المحلية في المحافظة والقوات المسلحة بفتح كافة الطرقات في المديريات المحررة عقب طرد المرتزقة منها، والسماح بإمداد مدينة تعز، التي يسيطر عليها العملاء، بما تحتاجه من الغذاء والدواء والوقود والخدمات، ليتضح للجميع هوية الطرف الذي يتحمل المسؤولية عن إغلاق الطرق واحتجاز الإمدادات واستغلال معاناة المدنيين.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات بشأن أهداف التحشيدات السعودية، وفي الوقت ذاته تبرز بوضوح الأهداف المشبوهة من وراء إلحاق المعاناة بسكان مدينة تعز، حصاراً وترهيباً وعسكرةً للمنازل والأعيان المدنية.
وفي المقابل، تتصدر مسألة استعادة الحياة الطبيعية للسكان وحماية المدنيين واجهة أهداف القوات المسلحة اليمنية، مع تصاعد الدعوات إلى فتح الطرق وإيصال الاحتياجات الأساسية، وإنهاء المظاهر المسلحة التي تهدد الأحياء السكنية داخل المدينة، كما تبرز قضية المساءلة عن الانتهاكات والجرائم التي طالت المدنيين.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والباحث وليد الحميري إن حزب الإصلاح والمرتزقة التابعين للعدوان استثمروا معاناة أبناء تعز منذ اليوم الأول للعدوان، ورفعوا شعار حصار المدينة بهدف إثارة السكان ضد الدولة المركزية في صنعاء، متهماً الحزب بترويج روايات إعلامية تتهم صنعاء بمحاصرة تعز.
وفي مداخلة له على قناة المسيرة، يؤكد الحميري أن القوات المسلحة اليمنية وصلت إلى محيط المدينة وفتحت الطرق والمنافذ المؤدية إليها لدخول السلع الغذائية والوقود والأدوية، مشيراً إلى أن خط الضباب ـ بير باشا، الذي يربط تعز بالتربة وعدن، ظل مفتوحاً.
ويضيف أن الإصلاح حاول قبل يومين احتجاز قاطرات الغاز ونهبها، معتبراً أن هذه الممارسات تناقض الادعاءات المتعلقة بالحرص على معاناة السكان، ومؤكداً أن صنعاء حرصت على وصول المواد الاستهلاكية والغذائية والأدوية والوقود إلى أبناء المدينة.
ويشير الحميري إلى أن تعز عانت طوال اثني عشر عاماً من أعمال النهب والقتل والانتهاكات التي طالت ممتلكات المواطنين، وقال إن رسائل تصل باستمرار من أبناء المحافظة بشأن ما تعرضوا له من مظالم، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية التي تقدمت نحو المدينة ضمت في صفوفها أبناءً من تعز شاركوا في المعركة إلى جانب بقية القوات، بهدف تحرير مدينتهم ورفع الظلم عن سكانها.
ويشدد على أن تعز جزء أصيل من اليمن، ولا يجوز اختزالها في حزب الإصلاح أو أي مكون بعينه، أو تحويلها إلى رهينة للسياسات الإقصائية والمناطقية والعنصرية، مضيفاً أن تعز التي يعرفها أبناء اليمن هي مدينة الوئام والتعايش، وليست المدينة التي تحاول بعض القوى تصويرها باعتبارها في مواجهة مع بقية أبناء الوطن.
ويلفت إلى أن شريحة واسعة من أبناء تعز تتطلع إلى دخول القوات المسلحة اليمنية وتحرير المدينة، وأن رسائل تصل من داخلها تسأل عن موعد دخول القوات، في ظل الكارثة التي يعيشها السكان.
ويتهم الحميري التحشيدات السعودية داخل المدينة باتخاذ المدنيين دروعاً بشرية، بهدف منع القوات المسلحة من الوصول إلى الأحياء وتحريرها، مشيراً إلى تسجيلات صوتية ومشاهد قال إنها وثقت إطلاق مسلحي الإصلاح والمرتزقة النار من أسطح منازل المواطنين بعد إجبارهم على اقتحامها، فضلاً عن تحويل المدارس والمنشآت المدنية إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة.
ويؤكد أن أبناء المديريات الغربية المحررة من تعز بدأوا يتعاملون مباشرة مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وأن هذا التعامل كشف، وفق قوله، فنّد ما روجته الحملات الإعلامية بشأن سلوك القوات المسلحة، لافتاً إلى أن أقسام الشرطة ومديريات الأمن في المناطق المحررة تلقت عشرات القضايا يومياً، في ظل توجه السكان إليها طلباً للإنصاف واستعادة حقوقهم.
ويتابع الحميري قائلاً: إن المواطنين في المناطق الجبلية والغربية من تعز باتوا يدركون أن الروايات التي روجها الإعلام السعودي وإعلام المرتزقة لا تتطابق مع ما يشاهدونه على الأرض، مشيراً إلى أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية عملت على تأمين السكان وممتلكاتهم وتطبيع الأوضاع وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
وفي سياق متصل، يتطرق الحميري إلى أن باب العفو العام، الذي أعلنه رئيس المجلس السياسي الأعلى والقيادة الثورية والسياسية، ظل مفتوحاً، وأن القيادة حرصت على حقن الدماء، بما في ذلك دماء المسلحين الذين قال إن حزب الإصلاح زج بهم في المواجهة.
ويرى أن الوضع الميداني حُسم لمصلحة القوات المسلحة اليمنية، وأن القوات أحاطت بالمدينة من جهاتها المختلفة وفتحت مسارات للخروج وطرقاً لدخول المواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات، في وقت تقوم فيه التحشيدات السعودية بمنع وصول الإمدادات للمدينة.
ويشير إلى استمرار التواصل عبر شخصيات وأعيان من تعز مع أطراف داخل المدينة، بهدف التوصل إلى صيغة تضمن سلامتها، داعياً المسلحين إلى اغتنام فرصة العفو والتنسيق مع القوات المسلحة والعودة إلى منازلهم آمنين، محذراً من أن استمرار القتال سيعرضهم للهلاك.
وفي ختام مداخلته، يشدد الكاتب والباحث وليد الحميري على أن القوات المسلحة حرصت على تجنيب المدينة الدمار، محملاً حزب الإصلاح والمسلحين والعدو السعودي المسؤولية عن أي أضرار قد تطال السكان، ومؤكداً أن الدعوات إلى عدم تحرير المدينة لا ينبغي أن تحول دون استكمال مسار رفع المظالم وإنهاء الانتهاكات التي يمارسها المرتزقة.
