كيف تقرأ الصحافة الدولية نصاعد العمليات اليمنية الأخيرة التي تستهدف العدو السعودي؟
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
26 أكتوبر 2026مـ – 15 جماد الاول 1448هـ
تتصاعد مؤشرات القلق في الأوساط الدولية والإقليمية إزاء تداعيات تصاعد العمليات اليمنية التي تستهدف العمق السعودي وتحشيداته، حيث سلطت وسائل إعلام دولية الضوء على التصعيد العسكري المتسارع بين اليمن والسعودية، مشيرة إلى التفوق الاستخباراتي والميداني اللافت للقوات المسلحة اليمنية في استهداف مواقع عسكرية وحيوية سعودية بدقة عالية، ما يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع وموازين القوة.
وتطرقت إلى التفاصيل الدقيقة للعمليات اليمنية الأخيرة التي طالت تحشيدات عسكرية للعدو السعودي ومطارات حيوية، مؤكدة أن الرياض باتت تواجه مأزقاً استراتيجياً وتعجز عن وقف الهجمات المتزايدة رغم محاولات البحث عن حلول ميدانية واستقدام تحشيدات خارجية.
صحيفة “وول ستريت جورنال”: تفاصيل ضربات يمنية استهدفت القوات السعودية وتحشيداتها بعدن
في تسريبات اليوم الاثنين، تكشف صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، تفاصيل ضربات يمنية استهدفت القوات السعودية وتحشيداتها العسكرية، أبرزها هجوم 19 أكتوبر على القاعدة في شبوة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 75 شخصًا، وإصابة أكثر من 200 آخرين، بينهم ضباط وجنود سعوديون، في أنجح هجومي منفرد خلال الحرب الجديدة، وفق التسريبات.
وفي التفاصيل، يؤكد تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال”، المحتوية على تسريبات جديدة، أن الطائرات المسيرة اليمنية راقبت قاعدة صحراوية في منطقة نائية من اليمن، حيث كان ضباط سعوديون يستعدون لتدريب قوات محلية مجندة.
وقال: “مسؤولون يمنيون وسعوديون إن جنودًا سعوديين كانوا على أهبة الاستعداد لإجراء التدريب عندما سقطت الصواريخ، وكان بعض السعوديين من بين المصابين، لكن المسؤولين رفضوا تقديم مزيد من التفاصيل”.
وفي التسريب أيضًا، وصف شهود عيان مشهدًا فوضويا، حيث كان المجندون ينظرون بقلق إلى السماء، وينقلون رفاقهم المصابين بجروح خطيرة، دون أن تتوفر لهم حماية من الدفاعات الجوية.
وبحسب الصحيفة، ألقى أقارب الجرحى والقتلى باللوم على القائد اليمني المحلي في القاعدة، لفشله في الاستجابة للتحذيرات بشأن طائرة مسيرة كانت تحلق فوق موقع معسكر العلم، ما جعل السلطات المحلية في شبوة، تطالب السعودية بتسريع توفير منظومات الدفاع الجوي وأنظمة الإنذار المبكر والمراقبة للحماية من الهجمات المستقبلية.
وحول التفوق اليمني، يربط التقرير بين هذه الضربة وضربات أخرى حديثة، حيث تكشف التحدي الكبير الذي تواجه السعودية في محاولة احتواء عدو أثبت قدرته على جمع معلومات استخباراتية حساسة بشأن تحركاتها، والرد بسرعة ودقة.
وإضافة إلى ذلك، يؤكد التقرير مقتل وإصابة ضباط سعوديين في الهجوم في 15 من أكتوبر في قصر المعاشيق في عدن، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدة أشخاص، بينهم ضباط سعوديون، بعدما أصاب أحد الصواريخ مقر إقامتهم.
وتنقل الصحيفة الأمريكية عن فاطمة أبو الأسرار، وهي خبيرة في شؤون اليمن، قولها هذا ليس عام 2015م، الوضع أسوأ، بدرجات مضاعفة، في إشارة إلى تطور قدرات اليمنيين، وسط اشتباه بعض المسؤولين الموالين للسعودية في تسلل مخبرين تابعين لهم إلى المعسكر.
وتختم الصحيفة بالاستشهاد بتقرير الأمم المتحدة، حيث أشارت إلى امتلاك اليمنيين آليات وتقنيات مراقبة متطورة، موضحة أن معدات الاتصالات في صنعاء تتيح اعتراض الاتصالات عبر أرقام الهواتف اليمنية، واختراق الهواتف وقراءة الرسائل ونسخها.
موقع “ذا فرايداي تايمز”: استهداف مطار الدمام يكشف استمرار عجز السعودية والجبال تمنح اليمنيين مزايا ميدانية كبيرة
وفي جديد الصحافة، يرى موقع “ذا فرايداي تايمز” الباكستاني، أن الهجمات المتكررة على الأهداف السعودية تضع التحالف الإقليمي أمام تحديات الردع، محذرًا من انخراط باكستان في حرب مفتوحة، وداعيًا إلى الدفع نحو وقف إطلاق النار وتسوية سياسية في اليمن.
ويؤكد أن الهجوم الذي استهدف مطار فهد الدولي في الدمام، كشف استمرار عجز السعودية عن ردع العمليات، في ظل استهداف متكرر للمطارات والبنية التحتية للطاقة، مستعرضًا معايير الحرب العادلة، التي تشمل عدالة القضية، والسلطة الشرعية، والنية الحسنة، والتناسب، ويميز بين مشروعية اللجوء إلى القوة ومشروعية استخدامها أثناء الحرب.
كما يوضح أن المظالم المرتبطة بمعاناة اليمن وسيادته والتدخل السعودي السابق تستحق الفحص، مؤكدًا أن طبيعة المرتفعات الشمالية في اليمن، بما فيها الجبال والوديان والكهوف والتحصينات، تمنح المقاتلين اليمنيين مزايا ميدانية وتساعدهم على تفريق القوات وإخفاء العتاد ومواصلة حرب العصابات.
ويؤكد الموقع الباكستاني أن سنوات الغارات الجوية العدوانية لم تنجح في إزاحة اليمنيين من معقلهم، ما يجعل الاعتماد على القوة الجوية وحدها لكسب الحرب أمرًا غير واقعي، مقدمًا النصح، بأن مسؤولية باكستان تتمثل في المساعدة على الدفع نحو وقف إطلاق النار والتسوية السياسية اليمنية الشاملة، محذرًا من تحول الدفاع الجماعي إلى حرب أخرى بلا نهاية.
ويشدد على أن الدبلوماسية ينبغي أن تتقدم عندما تفشل القوة العسكرية، وأن التحدي يكمن في منع الحرب من التحول إلى صراع غير عادل.
صحيفة “معاريف”: الهجومُ الأشدُ فتكًا في المملكة منذ أكثر من عقد أوقف مطار الرياضوالسعودية تلعب بالنار
وفي السياق، تبدي صحيفة “معاريف” التابعة لكيان العدو الصهيوني، عجبها من استئناف المملكة النشاط جزئيًا في مطار الرياض، رغم تهديدات اليمنيين باستمرار استهداف المنشأة وإعلانها هدفًا عسكريًا.
وتسرد الصحيفة،في تقرير لها تحت عنوان “السعودية تلعب بالنار”، أن السعودية أعلنت، أمس الأحد، استئناف النشاط جزئيًا في مطار الرياض في صالتين، رغم تعهد اليمنيين بمواصلة استهدف المنشأة وإعلانهم أنها لا تزال تشكل هدفا عسكريا.
وتذكر صحيفة “معاريف”، نقلًا عن وكالة “رويترز”، أن المطار كان قد أوقف نشاطه في 20 من أكتوبر الأول، في أعقاب عملية لليمنيين، ولأشد فتكا في المملكة منذ أكثر من عقد، موضحة أنه جرى تفعيل تنبيهات الطوارئ في الرياض ومدن أخرى، من بينها أبها وجيزان ونجران لكن جرى إلغاؤها بعد دقائق معدودة؛ وتنقل الصحيفة عن “رويترز” أن الصراع تحول إلى عامل يزعزع استقرار السعودية، ما يجعلها نقطة ضغط في الحرب الأوسع.
موقع “نتسيف نت”: السعودية تبحث خيارات الاستعانة بمقاتلين من سوريا لمواجهة المأزق العسكري في اليمن
إلى ذلك فقد أفاد موقعُ “نتسيف نت” التحليلي، التابع لكيان العدو الصهيوني، بأن السعودي تستعد لنقل ما يصل إلى عشرة آلاف مقاتل من سوريا إلى اليمن.
ويبين الموقع أن التقارير تتحدث عن جولة استطلاعية لضباط سوريين في منطقتي نجران وعسير الحدوديتين، تمهيدًا لنقل آلاف المقاتلين، مقابل راتب شهري يبلغ ألفي دولار لكل مقاتل، في ظل تصاعد المواجهة بين السعودية واليمنيين.
ويربط الموقع هذه التحركات باللقاء الذي جمع بن سلمان والجولاني في الرياض مطلع أكتوبر 2026م، مشيرًا إلى تقارير عن بحث السعودية خيارات الحصول على مساعدة عسكرية سورية لقتال اليمنيين.
ويخلص الموقع إلى أن السعودية تواجه بالفعل مأزقًا أمام اليمن، وأنها بحثت خيارات للمساعدة مع الإدارة السورية الجديدة، لكنه يرجح أن تفاصيل نقل عشرة آلاف مقاتل وإجراء جولات استطلاعية على الحدود مبالغ فيها.
