{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}

6

ذمــار نـيـوز || مقالات ||

26 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 15 جماد الأول 1448هـ

بقلم// صفوة الله المهدي الأهدل

من عظيم آيات الله في هذا الكون، ومن سننه العجيبة في هذه الحياة، تقلُّب الأيام؛ فهي متداولة، يوم لك ويوم عليك. من كان يُصدِّق أن الحصار الذي فرضه النظام السعودي على مطارات اليمن، تفرضه اليوم القوات المسلحة على مطارات السعودية؟ وأن المطارات التي كانت بالأمس تَقْصِف باتت اليوم تُقْصَفُ؟ وأن المطار الذي كان يستقبل مئات الرحلات وآلاف المسافرين أصبح اليوم خاليًا ومغلقًا كمطار صنعاء الدولي؟ وأن الموانئ التي كانت لاتتوقف فيها حركة السفن التجارية فُرِض عليها حظر بحري وباتت سواحلها خالية كموانئ اليمن؟ وأن المنشآت الحيوية أضحت تحترق كما احترقت منشآت اليمن؟ فقط بقي أن تدور الدوائر قليلًا لتتحول السعودية من بلد استثمار إلى بلد منهار.

كانت الطائرات الحربية السعودية تشن غارات جوية عنيفة صباحًا ومساءً تستهدف فيها تجمعات المجاهدين والمدنيين والبنية التحتية وكل شيء في هذا البلد دون استثناء وتعتبرهم أهدافًا مهمة واستراتيجية ومشروعة لها، أما اليوم فقد تغيرت الأمور؛ أصبحت صنعاء تمتلك طائرات مُسيَّرة متنوعة ومختلفة تضرب بها مطارات السعودية، وأخرى تقصف المنشآت الحيوية والاقتصادية، ولاننسَ طائرتي “شواظ” الانقضاضية و”رجوم” التي تستهدف وتلاحق تجمعات وتحشيدات المرتزقة في متارسهم وأماكن اختبائهم حتى في آلياتهم:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ}.

“سنقابل كل شيء بمثله، التصعيد بالتصعيد والحصار بالحصار، ولتحصل ألف ألف مشكلة” ماكان بالأمس في اليمن أصبح اليوم في السعودية صدق الله القائل:{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، انقلبت الموازين اليوم؛ أصبحت السعودية المُحَاصِرة لليمن مُحَاصَرة من قِبل اليمن، وأصبحت النار التي تشتعل في اليمن وحده تشتعل وتلتهب بل وتتصاعد أعمدة دخانها أيضًا في قلب السعودية “الرياض”. أصبح القاصف مقصوفًا، والمُحَاصِر مُحَاصَرًا، والقاتل مقتولًا، وعلى الباغي تدور الدوائر؛ انتقل اليمن من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، لأننا لن نقبل بأن يُسترخَص الدم اليمني ويُهدر ويُسفك في الشوارع والطرقات دون رد وأخذ بالثأر، ولن نرضى أن يعاني شعبنا اليمني أكثر وتزداد المأساة وتتفاقم الأوضاع الإنسانية مما هي عليه اليوم، سندافع عن أنفسنا، وندفع هذا الحصار والعدوان عنّا بكل ما أمكننا ونتمسك بحقنا المشروع، ونكسر قرن الشيطان:{ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}.