السعودية ترفع أسعار المياه والكهرباء والصرف الصحي.. كُلفة العدوان والحصار على اليمن تنتقل إلى جيوب السعوديين
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
25 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 14 جماد الأول 1448هـ
تقرير || نوح جلّاس
مع دخول معادلات الردع اليمنية شهرها الرابع، وما خلفته من تداعيات اقتصادية هزت أركان النظام السعودي، بدأ المواطنون في المملكة يتحملون كُلفة العدوان والحصار على اليمن، بعد جملة من الإجراءات التي فرضها ابن سلمان لرفع أسعار الخدمات الأساسية من المياه والكهرباء والصرف الصحي، على وقع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي خلفتها العمليات اليمنية التي استهدفت منشآت النفط والمطارات.
وفي مؤشر لافت على حجم المأزق الاقتصادي الذي تعيشه المملكة، أعلنت السعودية اليوم رفع أسعار الكهرباء والماء والصرف الصحي بدءًا من يناير المقبل، ما يشير إلى أن أعباء التصعيد السعودي انتقلت من أروقة النظام وموارده الاقتصادية إلى جيوب المواطنين.
وبحسب التعريفة الجديدة للكهرباء، سيرتفع سعر الاستهلاك السكني حتى 6 آلاف كيلوواط ساعة شهريًا من 18 إلى 21 هللة للكيلوواط ساعة، أي من 4.8 إلى 5.6 سنتات أمريكية، بزيادة تبلغ 16.7%، في حين سيرتفع السعر للاستهلاك الذي يتجاوز 6 آلاف كيلوواط ساعة من 30 إلى 33 هللة، أي من 8 إلى 8.8 سنتات أمريكية، بزيادة نسبتها 10%.
وتشمل التعديلات فرض تعريفة شهرية ثابتة للمنازل تبدأ من 70 ريالًا (نحو 18.65 دولارًا) وتصل إلى 100 ريال (26.64 دولارًا)، بحسب سعة القاطع الكهربائي، بدلًا من رسوم قراءة وصيانة العداد وإعداد الفاتورة السابقة.
وفي قطاع الماء، أعلنت شركة المياه الوطنية تعديل أسعار الاستهلاك وخدمات الصرف الصحي للقطاعات السكنية وغير السكنية والحكومية، مع إعادة تنظيم الشرائح والرسوم الشهرية الثابتة.
وبحسب جداول التعريفة الجديدة التي نشرتها وسائل إعلام سعودية نقلًا عن الشركة، يرتفع السعر الإجمالي للماء والصرف الصحي في الشريحة السكنية الأولى، حتى 15 مترًا مكعبًا شهريًا، من 0.15 ريال إلى 1.5 ريال للمتر المكعب، أي من نحو 4 سنتات إلى 40 سنتًا أمريكيًا، بزيادة تبلغ 900%، ما يكشف حجم الأعباء الكبيرة التي يفرضها النظام السعودي على مواطنيه.
وترتفع التعريفة المجمعة في الشريحة الثانية، لأكثر من 15 وحتى 30 مترًا مكعبًا، من 1.5 إلى 3 ريالات للمتر المكعب (نحو 80 سنتًا)، بزيادة 100%، في حين تصل إلى 6 ريالات (1.60 دولار) في الشريحة الثالثة، لأكثر من 30 وحتى 45 مترًا مكعبًا، وإلى 9 ريالات (2.40 دولار) للكميات التي تتجاوز 45 مترًا مكعبًا.
كما تبدأ الرسوم الشهرية الثابتة للعدادات السكنية الصغيرة من 20 ريالًا (5.33 دولارات) للماء و10 ريالات (2.66 دولار) للصرف الصحي، على أن تختلف بحسب مواصفات العداد والخدمات المقدمة.
وبهذه الأرقام والزيادات المهولة في أسعار الخدمات الأساسية، تؤول المؤشرات إلى اضطرار النظام السعودي لاتخاذ إجراءات تقشفية وفرض مزيد من الأسعار في الخدمات الأخرى، حيث إن بدء رفع الأسعار على الخدمات الأساسية يؤكد وجود حزمة قرارات قادمة فيما سوى ذلك من الخدمات.
وفي محاولة لامتصاص غضب الشارع السعودي بعد هذه القرارات القاسية والمكلفة على المواطنين داخل المملكة، أعلن النظام السعودي منح دعم شهري للموظفين بواقع 500 ريال سعودي شهريًا لمواجهة الارتفاعات الحاصلة على أسعار الخدمات، غير أن هذا المبلغ لا يغطي إلا جزءًا مما تم فرضه.
ويرى مراقبون أن لجوء النظام السعودي إلى إعلان الدعم الشهري بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية، ليس إلا محاولة لامتصاص الصدمة لدى المواطنين، مؤكدين أن هذا الدعم قد لا يستمر في ظل لجوء النظام السعودي إلى الاقتراض لتغطية عجز الموازنة الناجم عن فقدان عائدات مالية كبيرة بعد توقف تصدير النفط وتعرض منشآت أرامكو لضربات مدمرة.
وبهذه المعطيات، يتأكد للجميع أن كلفة العدوان والحصار على اليمن انتقلت من خزينة النظام السعودي إلى جيوب المواطنين، ما ينذر بمزيد من المتاعب التي تتحملها المملكة نظامًا وشعبًا، ليبقى الخيار الأسلم أمام ابن سلمان وقف العدوان والحصار أو مواجهة المزيد من الأزمات والأعباء.
