شمسان: العمليات السبع تؤكد توسّع بنك الأهداف بما يصعّد الردع نحو ضغط غير مسبوق على العدو السعودي

12

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

25 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 14 جماد الأول 1448هـ

وسّعت القوات المسلحة اليمنية نطاق عملياتها العسكرية ضد العدو السعودي لتشمل المطارات والمنشآت النفطية ومضخات نقل النفط والقواعد الجوية، في تصعيد جاء رداً على استمرار الغارات والجرائم السعودية والتحشيدات العسكرية والحصار المفروض على اليمن.

وشملت العمليات أهدافاً في الرياض والدمام ونجران وينبع ورابغ، في وقت امتدت فيه الضربات السابقة إلى منشآت نفطية ومواقع عسكرية أخرى، بينها حقل الشيبة وخط شرق-غرب.

وفي هذا السياق، يضع الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان هذه العمليات ضمن مسار متصاعد يستهدف البنية العسكرية والاقتصادية السعودية، ويقول إن تتابع الضربات كشف عجز منظومات الدفاع عن توفير الحماية للمنشآت والمطارات، وأدخل حركة الطيران والصادرات النفطية في دائرة التأثر المباشر.

وخلال استضافته على قناة المسيرة، يربط العميد شمسان بين استهداف العمق السعودي والعمليات التي سبقت ذلك ضد التحشيدات والقواعد العسكرية، معتبراً أن اتساع بنك الأهداف يرفع الكلفة العسكرية والاقتصادية ويقوض صورة السعودية بوصفها دولة قادرة على حماية منشآتها وضمان الاستقرار للمستثمرين.

وفي مستهل حديثه، يوضح العميد شميان أن العمليات السبع الأخيرة جاءت بعد أكثر من مئة غارة سعودية على اليمن، أوقعت مجازر بحق المدنيين في تعز والحديدة وصنعاء ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن الرد لم يعد مقتصراً على أهداف بعينها، بل اتسع جغرافياً من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وشمل بنى تحتية حيوية واقتصادية وعسكرية، بالتوازي مع استمرار العمليات الصاروخية والطائرات المسيرة.

ويقول شمسان إن اتساع بنك الأهداف جاء رداً على تصاعد الجرائم السعودية ومحاولات الرياض استجلاب حلفاء، مؤكداً أن المنشآت السعودية باتت مكشوفة أمام القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة اليمنية.

ويشدد على أن ما يجري لا يمكن تفسيره بضربة منفردة نجحت نتيجة خلل في منظومة الدفاع أو استهلاك قدراتها، بل بسلسلة من الضربات المتتالية التي جاءت بعد عمليات سابقة استهدفت وزارة الدفاع السعودية في الرياض، وحقل الشيبة، وبقيق وخريص، ورابغ وينبع، ومنشآت أخرى.

ويلفت إلى أن الضربات السابقة شملت منشآت نفطية من الشرق إلى الغرب، من حقل الشيبة إلى مواقع أخرى، كما طالت المطارات من الدمام إلى أبها، قبل أن تتوسع العمليات الأخيرة لتشمل مطارات ومنشآت حيوية إضافية، معتبراً أن تتابع هذه العمليات يفرض معادلة جديدة ترفع الكلفة على السعودية، وتكشف محدودية قدرتها على حماية منشآتها رغم ما سخرته من إمكانات دفاعية.

ويتطرق العميد شمسان إلى استهداف مطار الملك خالد في الرياض، واصفاً إياه بأنه من أكثر المنشآت حساسية في العاصمة السعودية، لما يمثله من رمز للسيادة ومركز لحركة الطيران، مضيفاً أن وصول الضربات إلى هذا المطار يضعف صورة السعودية التي تقدم نفسها قوة إقليمية ودولية، ويثير الشكوك في قدرتها على توفير الأمن والاستقرار، بما ينعكس على ثقة المستثمرين ورؤوس الأموال.

ويتابع باقول: إن استهداف المطارات السعودية ارتبط بمعادلة “الحصار بالحصار”، موضحاً أن العمليات انتقلت من التأثير في الملاحة البحرية والأصول الناقلة للنفط إلى التأثير في حركة الطيران.

ويذكر أن الضربات شملت مطار الملك خالد في الرياض، ومطار الملك فهد في الدمام، ومطار نجران، إلى جانب استهدافات سابقة لمطار ينبع ومطارات أخرى، أدت إلى تعطّل حركة الملاحة الجوية السعودية، باستثناء مكة والمدينة.

ويبيّن أن استهداف المطارات يختلف عسكرياً عن استهداف المنشآت الثابتة الأخرى، لأن المطار يمثل هدفاً شديد الحساسية، ولأن تعطيل حركته ينعكس على السفر والعمليات العسكرية وصورة الدولة وقدرتها على حماية أجوائها.

ويضيف أن القوات المسلحة اليمنية تسعى من خلال هذه العمليات إلى فرض حظر جوي بالنيران، بحيث تصبح إدارة الحركة الجوية السعودية وقدرتها على استخدام المطارات خاضعتين لتأثير الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة.

وفي الجانب الاقتصادي، يقول العميد شمسان إن الضربات استهدفت تعطيل القدرة الإنتاجية والتصديرية السعودية، مشيراً إلى استهداف خط شرق-غرب، ومنشآت ينبع، ومصفاة رابغ، ومنشآت أرامكو في جيزان.، لافتاً إلى أن استهداف مصفاة رابغ يحمل أهمية خاصة بالنظر إلى قدراتها التكريرية والتصديرية، التي قدّرها بنحو 18.4 مليون طن سنوياً من المشتقات النفطية، محذراً من أن استمرار العمليات قد يوسع دائرة الأهداف لتشمل مصانع البتروكيماويات ومحطات الكهرباء ومنشآت اقتصادية أخرى.

ويتطرق إلى أن السعودية حاولت البحث عن بدائل لتجاوز معادلة الحصار بالحصار، من خلال الاعتماد على مخزونات نفطية استراتيجية موجودة في دول أخرى لتعويض المشترين والوفاء بالعقود. لكنه يؤكد أن هذه الخيارات تراجعت بعد استنفاد جزء من المخزونات خلال الحرب على إيران، وأن تعويضها يتطلب شحنات جديدة، في وقت تواجه فيه ناقلات النفط العملاقة صعوبات في عبور قناة السويس، ما يدفع إلى استخدام خط أنابيب سوميد لنقل النفط وتفريغه في المخازن.

ويوضح أن العمليات اليمنية تطورت من استهداف الأصول الناقلة والسفن إلى ضرب المنشآت الإنتاجية نفسها، مشيراً إلى أن استهداف ينبع وخط شرق-غرب سبق أن وضع القدرة التصديرية تحت الضغط، بينما تمثل الضربات المتكررة للمنشآت النفطية مرحلة أوسع من التأثير في الإنتاج والتصدير.

ويلفت إلى أن إصلاح هذه المنشآت أو تعويضها لا يمكن إنجازه خلال فترة قصيرة، لأنها منشآت مصممة ومجهزة مسبقاً وتتطلب أعمال إصلاحها أشهراً.

وفي سياق متصل، يؤكد العميد شمسان أن العمليات المتتابعة تحمل رسائل تصعيدية، وأن الضربات التي استهدفت منشآت مثل رابغ قد تمهد لاستهداف منشآت أخرى، بينها بقيق وخريص ورأس التنورة، إلى جانب مصانع البتروكيماويات ومحطات الكهرباء وغيرها من الأهداف الحساسة والمؤثرة اقتصادياً.

وفي ما يتعلق بالمطارات والفعاليات الداخلية، يقول شمسان إن استمرار الاستهدافات يضع السعودية أمام صعوبة العودة إلى الأوضاع السابقة، مشيراً إلى إغلاق مطار الرياض وتأجيل فعاليات دولية ورياضية، واستمرار استهداف مطار الملك فهد في الدمام ومطار نجران، مضيفاً أن السعودية تحاول إظهار أن الحياة تسير بصورة طبيعية، لكن تراكم الضربات سيحد من قدرتها على احتواء آثارها أو التغطية على نتائجها.

ويربط شمسان ذلك بتآكل عدد من الركائز الداخلية للنظام السعودي، مشيراً إلى إيداع مشايخ وعلماء في السجون، وإلى تراجع تماسك الأسرة الحاكمة، إلى جانب الأعباء التي يفرضها استهداف المنشآت النفطية والحيوية، معتبراً أن اجتماع هذه العوامل مع التطورات الإقليمية قد يجعل النظام أكثر عرضة للاهتزاز من أي وقت مضى.

وعسكرياً، يبيّن أن القوات المسلحة اليمنية راكمت خبرة في التعامل مع منظومات الدفاع الجوي، وأن العمليات السابقة خلال سنوات الحرب، ثم عمليات الإسناد لغزة، أسهمت في تطوير قدراتها على تجاوز الدفاعات.

ويشير إلى أن التعامل مع الأهداف الصهيونية التي تتمتع بطبقات دفاعية متعددة ومنظومات إنذار مبكر، منح القوات المسلحة اليمنية خبرة إضافية، معتبراً أن اتساع الجغرافيا السعودية يجعل تغطية منشآتها جميعاً أكثر صعوبة.

ويضيف أن القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة لم تعد كما كانت في المراحل السابقة، بل تطورت بصورة كبيرة، وأن وصول صافرات الإنذار إلى مناطق مثل الرياض والدمام وينبع ورابغ يعكس اتساع نطاق التهديد، مجدّداً التأكيد على أن منظومات الدفاع السعودية لم تتمكن من منع الضربات المتكررة أو حماية المنشآت المستهدفة.

ويتناول شمسان استهداف قاعدة خميس مشيط، قائلاً إنها من أكبر القواعد التي أنشأتها الولايات المتحدة، وإنها تمثل مركزاً مهماً للعمليات العسكرية، لا في الحرب على اليمن وحدها، بل في عمليات أمريكية أخرى في المنطقة.

وينوّه إلى أن الضربات التي طالت القاعدة جاءت ضمن مسار يستهدف تفكيك عناصر التفوق الجوي السعودي، إلى جانب استهداف المطارات والرادارات، ومنها مواقع في جبل الحصن وبئر عسكر.

كما ينوّه إلى أن ضرب الرادارات والقواعد الجوية قد يضعف قدرة السعودية على إسناد التحشيدات العسكرية في الميدان، ويحد من استخدام الطيران في العمليات التي تستهدف اليمنيين، بما في ذلك الغارات التي قال إنها ارتكبت مجازر بحق المدنيين.

وفي ويشدّد العميد شمسان على أن المؤشرات الميدانية كانت تقتضي من السعودية وقف العدوان والحصار، لأن كلفة استهداف منشآتها النفطية والعسكرية والحيوية باتت مرتفعة، ولأن الضربات ألحقت ضرراً بصورتها وقدرتها على حماية المنشآت والوفاء بالتزاماتها تجاه المشترين والعملاء.

ويعتر في ختام حديثه أن استمرار السعودية في التصعيد رغم هذه النتائج يعود إلى أنها لا تملك قرارها بصورة مستقلة، بل تتحرك تحت ضغط أمريكي وإسرائيلي، مشيراً إلى أن واشنطن عجزت عن كسر الإرادة اليمنية رغم إرسال أساطيلها ومدمراتها، مؤكاً أن السعودية باتت تتحمل كلفة المخطط الذي فشل قبل أن يبدأ، بعدما أخفقت التحشيدات العسكرية في تحقيق أهدافها، واتسعت الضربات اليمنية لتشمل العمق السعودي ومنشآته الحيوية والاقتصادية.