العميد أبي رعد: التكتيكات اليمنية تكشف نفاد الخيارات السعودية وتضع تحركاتها أمام ردع فوري يحبطها
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
23 أكتوبر 2026مـ – 12 جماد الاول 1448هـ
كشفت المشاهد التي بثها الإعلام الحربي اليمني عن استهداف التحشيدات والآليات والمواقع العسكرية التابعة للعدو السعودي في أكثر من جبهة، عن مستوى الاستطلاع ودقة الرصد والقدرة على تنفيذ عمليات متزامنة، وفق ما عرضه الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد علي أبي رعد.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، ربط أبي رعد بين هذه العمليات وبين خطة عسكرية طويلة الأمد شملت توزيع الجبهات، واستهداف التحشيدات القريبة من الحدود وخطوط الإمداد، وضرب العمق الاستراتيجي للعدو الصهيوني. كما تناول أثر استهداف الرادارات والقواعد والمنشآت النفطية في إرباك القدرات السعودية، وإجراءات نقل الجنود والضباط السعوديين إلى مؤخرة الجبهات والدفع بالمرتزقة إلى خطوط المواجهة، معتبرًا أن هذه الإجراءات لم توفر الحماية من ضربات المسيرات.
مشاهد موثقة تكشف مستوى الاستطلاع ودقة الاستهداف:
العميد علي أبي رعد أكد أن نشر الإعلام الحربي اليمني مشاهد العمليات الميدانية لم يكن أمرًا مستغربًا، مشيرًا إلى أن هذه الفيديوهات وثقت الاستهدافات التي طالت التحشيدات والتحصينات والآليات العسكرية، في مقابل بيانات سعودية مكتوبة لا تقدم صورة فعلية عما يجري في الميدان.
وأوضح أن الأهداف التي ظهرت في المشاهد كانت عسكرية، وشملت تجمعات وتحشدات وآليات متمركزة بصورة متباعدة، إلى جانب مواقع محصنة ومموهة بسواتر ترابية وشباك وأقمشة للتمويه. لكن هذه الإجراءات لم تمنع رصد المواقع واستهدافها، وهو ما عكس استمرار عمليات الاستطلاع والمتابعة على مدار الساعة.
وأشار إلى أن مسيرات “رجوم” و”شواظ” قلبت موازين القتال في المناطق الجبلية والصحراوية، بعدما أظهرت قدرة على استهداف الأفراد والآليات وملاحقتها، لافتاً إلى أن بعض المشاهد أظهرت مسيرة ترصد مسيرة أخرى أثناء تنفيذ الضربة، بما يدل على استخدام كاميرات بصرية تتيح متابعة مسار القنبلة وتصوير لحظة انفجارها.
وركز أبي رعد على وضوح الصور وصفائها، معتبرًا أن ذلك يعكس مستوى تقنيًا مرتفعًا في منظومات التصوير، ويتيح رؤية الأشخاص وتفاصيل الأهداف بدقة، مضيفًا أن وصول الاستهدافات إلى مواقع مموهة ومحصنة أضعف شعور التحشيدات السعودية بالأمان، وأثر في معنوياتها وقدرتها على مواصلة القتال.
ضرب العمق وخطوط الإمداد ضمن خطة مترابطة:
وفي سياق متصل، ربط أبي رعد بين الاستهدافات المتعددة وبين خطة تكتيكية واستراتيجية طويلة الأمد، قال إنها ظهرت في توزيع الجبهات وإدارة النيران وضرب خطوط الإمداد.
وأشار إلى أن تحرير الساحل الغربي، من المخا وذوباب وصولاً إلى باب المندب، أعقبته تحركات باتجاه الداخل عبر جبهات تمتد من مأرب إلى تعز ولحج، موضحًا أن هذه الجبهات لم تكن امتدادًا ميدانيًا متتابعًا لبعضها، بل كانت لكل جبهة قيادة تدير الاشتباكات وفق طبيعة المنطقة ومسار المعركة، ضمن تخطيط مركزي وإمداد لوجستي من صنعاء.
وفي هذا السياق، قال إن استهداف التحشيدات في العبر والممرات القادمة من السعودية كان يهدف إلى منع وصول الإمدادات إلى الداخل اليمني، وإحباط التحركات التي أُعدت للضغط باتجاه صنعاء، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة اليمنية اغتنمت أسلحة وذخائر بكميات كبيرة، وهو ما عدّه مورداً إضافياً للجيش اليمني.
وبيّن أبي رعد أن العمليات عكست قدرة يمنية على إدارة جبهات متعددة، مشيرًا إلى ثلاثة محاور رئيسية: الجبهة الشمالية الشرقية قرب الحدود السعودية، والقطاع الأوسط في مأرب وتعز، والجبهة الجنوبية الغربية الممتدة باتجاه الساحل الغربي باب المندب.
ولفت إلى أن كل جبهة كانت تُدار ميدانياً بصورة مستقلة وفق ظروف الاشتباك، بينما ظل التخطيط العام مركزيًا، مع استمرار الإمداد اللوجستي، معتبرًا أن هذا التوزيع أتاح الضغط على التحشيدات السعودية في أكثر من اتجاه، ومنعها من تركيز قوتها في محور واحد، كما أتاح استهداف مواقع الإمداد والتجمعات التي كانت معدة لدعم التحركات البرية.
النظام السعودي يفشل في تحييد قواته وجنوده:
وفي سياق متصل، استشهد أبي رعد باستهداف الرادار الموجود في بئر عسكر بنجران، موضحًا أن موقعه كان يغطي المنطقة الحدودية مع صعدة وحجة والعبر ومناطق أخرى.
وقال إن استهدافه لم يكن عشوائيًا، بل جاء ضمن خطة لضرب الرادارات التي تدعم الرصد والإنذار، وتهيئة الظروف لإطلاق الصواريخ باتجاه العمق السعودي.
كما أشار إلى استهداف مواقع متباعدة جغرافياً، من ينبع إلى المنطقة الشرقية والظهران، وصولاً إلى مواقع قرب الحدود الإماراتية، معتبرًا أن اتساع نطاق الاستهداف فرض ضغطًا على منظومات الدفاع الجوي السعودية وأظهر وجود ثغرات كبيرة فيها.
وانتقد عدم إعلان السعودية عن تفاصيل الإصابات والاستهدافات إلا في حالات محدودة، مشيرًا إلى أن الإعلان عن اعتراض صاروخ في نجران لم يمنع وصول صواريخ أخرى إلى أهدافها دون اعتراض.
وربط ذلك بوجود نقص في قدرات الدفاع الجوي، رغم الميزانية العسكرية السعودية التي أشار إلى أنها تتجاوز 83 مليار دولار.
وتناول أبي رعد إجراءات سعودية تمثلت في إبعاد الجنود والضباط السعوديين عن خطوط المواجهة ونقلهم إلى مؤخرة الجبهات، مع الدفع بالمرتزقة والسودانيين إلى الخطوط الأمامية. لكنه اعتبر أن دخول الطائرات المسيرة إلى المعركة، وقدرتها على الاستهداف من مسافات بعيدة، قلل من جدوى هذه الإجراءات، لأن الضربات لم تعد تقتصر على خطوط الاشتباك، بل امتدت إلى مواقع خلفية وتحشيدات وطرق إمداد داخل العمق السعودي.
وأشار أبي رعد إلى استهداف المنشآت النفطية والحيوية السعودية، موضحًا أن منشأة أرامكو في جيزان تعرضت لهجمات بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، كما استُهدف خط شرق-غرب ومنطقة ينبع أكثر من مرة.
وقال إن هذه الضربات طالت عمليات التصدير والتحميل، معتبرًا أن ذلك شكّل تطورًا لم تكن السعودية تتوقعه، رغم الإمكانيات التي سخرتها لحماية منشآتها.
وربط استهداف المنشآت النفطية بالرسالة العسكرية الأوسع، التي تمثلت في توسيع نطاق الضغط على العمق السعودي وعدم حصر العمليات في جبهات الاشتباك.
جرائم النظام السعودي بحق المدنيين تعود بنتائج عكسية:
وفي مقابل حديثه عن العمليات اليمنية ضد التحشيدات والمواقع العسكرية، انتقد أبي رعد الغارات السعودية التي استهدفت مناطق مدنية في تعز وحجة ومناطق أخرى.
وذكر استهداف مناطق في التعزية والمعافر وذوباب والشمايتين، مشيرًا إلى استشهاد ثلاث نساء وثلاثة أطفال من عائلة واحدة في التعزية، ومتسائلاً عن جدوى استخدام الطيران في استهداف المدنيين.
كما ربط الغارات بالرد على الحشود القبلية التي خرجت في عمران وصعدة وحجة وصنعاء، وقال إن استهداف القبائل يعكس خطأً في تقدير طبيعة المجتمع اليمني، الذي تمثل القبيلة فيه أساسًا اجتماعيًا وعصباً للجمهورية اليمنية.
وشدّد على أن جرائم النظام السعودي بحق الشعب اليمني تعود بنتائج عكسية على النظام السعودي، حيث يندفع اليمنيون أكثر للمواجهة رداً على الجرائم، واندفاعاً لانتزاع الحقوق التي يسعى النظام السعودي لمصادرتها.
ودعا السعودية إلى إدراك أن طلب المزيد من الدعم العسكري أو الدفع نحو عسكرة البحر الأحمر، بما في ذلك التحركات المرتبطة باستهداف مواقع بحرية، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، ولن يؤدي إلا إلى مزيد من النتائج العكسية على الرياض، نظرًا لتصاعد عمليات الردع اليمنية.
وفي ختام حديثه، خلص أبي رعد إلى أن الاستهدافات المتزامنة والتحركات على جبهات متعددة وضرب الرادارات وخطوط الإمداد والمنشآت الحيوية أظهرت أن إجراءات نقل القوات السعودية إلى الخلف والاستعانة بالمرتزقة لم توفر الحماية المطلوبة.
