خبراء عسكريون: كفاءة المقاتل وثورة المُسًّيرات تسقطان أسطورة ضخامة الترسانات وتغيران قواعد الردع
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
22 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 11 جماد الأول 1448هـ
مع التحولات التي يشهدها ميدان المواجهة وفي سياق معادلة الردع اليمنية، تتكشف يوماً بعد يوم قدرة الكفاءة الوطنية وبراعة التصنيع العسكري الذاتي الذكي في كسر أعتى الترسانات العسكرية المعادية كما هو الحال في حرب اليمن مع العدو السعودي الذي يمتلك ترسانة عسكرية ضخمة وأكثر تطورًا.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي حمية، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن المعادلات العسكرية الحديثة تثبت يوماً بعد يوم أن العبرة الحقيقية تكمن في كفاءة المقاتل وإرادته لا في تكديس المليارات وأحدث ترسانات الأسلحة.
وفي تحليل استراتيجي للواقع العسكري في المنطقة، على شاشة “المسيرة”، أشاد الدكتور حمية بالقدرات العسكرية المتطورة التي تمتلكها اليمن، معتبراً إياها نموذجاً فريداً أذهل العالم، لافتُا إلى أن عصرنا الحالي لا يعتمد فقط على نوعية السلاح، بقدر الاعتماد على قدرة المستخدم وفاعلية توظيف السلاح.
وفي مقارنة ميدانية، أشار حمية إلى أن السعودية تمتلك أسلحة متطورة ومعقدة تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، إلا أن العنصر السعودي لا يجيد استخدام هذه الأسلحة ما يدفعها للاستعانة بالخبراء والمدربين من أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وباكستان ودول أخرى.
وفي المقابل، أثبتت العمليات العسكرية اليمنية بما لا يدع مجالاً للشك قدرة القوات اليمنية على تحقيق انتصارات هائلة ومباغتة على العدو، وجعله يقف مذهولاً أمام كفاءة واستراتيجية الاستخدام القتالي لتلك المنظومات. ولفت الباحث الاستراتيجي إلى أن القدرات العسكرية اليمنية صُنعت بأيدي وطنية خالصة، وبتشغيل واستخدام يمني بحت. حيث شهدت الصناعات العسكرية اليمنية تطوراً نوعياً ملحوظاً، بدءاً من الطائرات المسيرة الصغيرة “ِشواظ”، وصولاً إلى الصواريخ الباليستية المتقدمة مثل صاروخ “فلسطين 2”.
وأضاف: “من كان ليقول بأن اليمن الذي وصل إلى ضرب حاملة الطائرات الأمريكية، لا يستطيع أن يقوم بقصف أي منطقة يريدها في السعودية؟”، في إشارة واضحة إلى امتلاك اليمن القدرة الردعية والعملياتية للوصول إلى أي هدف استراتيجي داخل العمق السعودي متى ما اقتضت الضرورة الدفاعية.
وفي قراءته للأبعاد الاستراتيجية، شدد الدكتور حمية على ضرورة التفريق بين ما هو واضح وبين ما أسماه “المعنى والمفهوم”، موضحاً أن المفهوم الذي تقوم بضخه السعودية ودول التطبيع التي تتعاون مع العدو الإسرائيلي تحت العباءة الأمريكية، يهدف أساساً إلى إنهاء حالة المقاومة بغية تصفية القضية الفلسطينية. وأكد أن اليمن برز كدولة عربية متكاملة تقف وحدها مدافعاً حقيقياً عن فلسطين. ونفى الادعاء الذي يروج بأن الجهات “المرتزقة” المتواجدة في جنوب اليمن تمثل الشعب اليمني، موضحًا أن هذا أمر عارٍ عن الصحة، نظراً لأن معظم سكان اليمن (أكثر من 80%) يعيشون تحت سلطة الدولة الشرعية في صنعاء.
وفي سياق تفنيده لذرائع العدوان، أشار الدكتور حمية إلى محاولات العدو السعودي المستمرة لتصوير أن من يقوم بالاعتداء على اليمن هي “حكومة عدن” التابعة للرياض، متسائلاً بسخرية: “من أين لحكومة عدن طائرات إف 15، وتورنيدو، وتايفون، وكل تلك الأسلحة؟!”. واعتبر أن هذا الطرح يعكس سياسة مشحونة بالكذب والتلفيق تتطابق فيها أجندات دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ومحمد بن سلمان، والذين يلتقون جميعاً عند هدف نهائي يتمثل في محاولة إنهاء القضية الفلسطينية وإعلان ما يُسمى بـ”إسرائيل الكبرى”.
تحول جذري في الدفاع والهجوم
وفي سياق تحليل تكتيكات اليمن في توظيف سلاح الطيران بفاعلية عالية، أكد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، في مداخلته على شاشة “المسيرة” أن التكتيكات العسكرية اليمنية التي تستخدم الطيران المسير الانقضاضي والمساند تمثل ثورة نوعية حقيقية في استهداف تجمعات وآليات وتحشيدات العدو السعودي بدقة متناهية، معلناً دخول الحروب مرحلة مفصلية تتهاوى فيها النظريات العسكرية التقليدية.
وأوضح العميد شمسان أننا اليوم أمام تحول كبير وجذري في وسائل الهجوم والدفاع، خاصة فيما يتعلق بسلاح الهندسة وسلاح الدروع اللذين شهدا تحولًا كبيرًا؛ فيما يتعلق بالرصد والتتبع، إذ باتت الطائرات المسيرة أفضل بكثير مما كان عليه الأمر سابقاً بالنسبة للعنصر البشري والبنية العسكرية الثقيلة. مشيرًا إلى أن حاملات الطائرات والقدرات البحرية الضخمة تقف اليوم عاجزة وعارية أمام الصواريخ البالستية المخصصة لضرب الأهداف البحرية المتحركة، وأمام الطائرات المسيرة قليلة الكلفة ودقيقة الإصابة بالغة التأثير. ولفت إلى أن المدرعات التي كانت تتباهى بمرونتها وتدريعها الهائل، تحولت إلى “جحيم على من بداخلها”، وهو ما تجلى بوضوح في معارك الساحل الغربي، سواء في مواجهة السنوات السبع أو اليوم.
وسلط العميد شمسان الضوء على النماذج المبتكرة للطائرات المسيرة، وفي مقدمتها طائرة “شواظ”، واصفاً إياها بالقناصة القوية في الميدان التي ترصد من بعيد وتضرب بدقة متناهية بنسبة خطأ تصل إلى الصفر، لتتحول عربات ومركبات وتجمعات العدو إلى صيد محقق، بعد أن كان للمدرعات صيت متقدم فيما يتعلق بالانتشار والحركة والمرونة في ظل إمكانيات التدريع الهائلة.
وكشف الخبير العسكري عن تكامل المنظومات القتالية اليمنية ضمن شبكة عملياتية واسعة ومتصلة، لا تعمل بشكل منفرد، إذ تتضمن الصواريخ البالستية ذات الرؤوس الانشطارية التي يمكنها قصف معسكرات بأكملها وتغطية مساحة واسعة، إلى جانب الطائرات ذات الاتجاه الواحد التي تستهدف ضرب التجمعات الكبرى بدقة، وأجيال طائرة “رجوم” المتطورة التي أظهرت مشاهد الإعلام الحربي في جيزان تطوراً كبيراً في الأجيال الجديدة منها؛ حيث ارتفعت حمولتها من 6 قذائف في الجيل السابق لتصل إلى 14 قذيفة، مع تضاعف مداها ليصل إلى 30 كيلومتراً مقارنة بـ 15 كيلومتراً في السابق.
جازمًا بأن القوات المسلحة اليمنية أصبحت تدير أجيالًا من طائرات “رجوم” و”شواظ”، وصواريخ القصف المتشظي، ذات الضربات الدقيقة التي تحول كل مكان ولحظة إلى هدف مرصود ومستهدف من قبل القوات المسلحة اليمنية.
