مجزرة ساحل الكدحة بمحافظة تعز.. استهداف ممنهج للصيادين وتدمير مقدرات القطاع السمكي اليمني

5

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

22 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 11 جماد الأول 1448هـ

تقرير || وليد فاضل

تعتبر السواحل اليمنية شريان حياة رئيسي لملايين السكان، وتحديداً الشريط الساحلي الغربي الممتد عبر محافظة تعز والحديدة، حيث يعتمد جل السكان في مديرية ذوباب وتحديداً منطقة ساحل الكدحة على مهنة الصيد البحري التقليدي بحثاً عن لقمة عيش كريم.

وفي مشهد يعكس أبشع صور استهداف المدنيين ومصادر الرزق الأساسية، تعرض الصيادون في ساحل الكدحة، لغارات جوية غادرة وممنهجة شنتها مقاتلات العدو السعودي.

وتمثلت الجريمة في استهداف مزدوج ومروع؛ حيث شن الطيران الحربي للعدو السعودي غارة أولى على أحد قوارب الصيد الراسية بالقرب من الساحل، ولم تكتفِ الطائرات بذلك بل عاودت استهداف الصيادين الناجين ومن حاولوا تقديم الإسعافات عبر قارب ثانٍ بغارة ثانية أجهزت على البقية، لتسفر هذه المجزرة عن استشهاد ثمانية صيادين عُزّل دفعة واحدة تحولت أجسادهم إلى أشلاء، وتركت أسرهم بلا عائل في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة.

ولقيت هذه المجزرة تنديدا واسعا، حيث أدان مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية بأشد العبارات جريمة استهداف طيران العدو السعودي لقوارب الصيادين في ساحل الكدحة والتي أسفرت عن استشهاد ثمانية صيادين.

وأكد المركز أن هذه الجريمة تأتي في سياق الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها الشعب اليمني والتي طالت مختلف فئات المجتمع بما فيها شريحة الصيادين.

وتتأكد ضخامة هذه الانتهاكات بلغة الأرقام الرسمية والحقوقية؛ إذ بلغ إجمالي ضحايا استهداف العدوان السعودي الامريكي لقطاع الصيد في اليمن منذ عام 2015 قرابة 1090 بين شهيد وجريح من الصيادين، فضلاً عن التدمير الممنهج لنحو 4700 قارب صيد، وهو ما يعكس استراتيجية متعمدة لشل هذا القطاع الحيوي وقطع سبل العيش وتجويع المجتمعات الساحلية.

وبدورها أصدرت وزارة الصحة والبيئة بياناً عاجلاً أدانت فيه بأشد العبارات المجزرة الوحشية التي ارتكبها طيران العدو السعودي بحق الصيادين في ساحل الكدحة، مؤكدة أن استمرار هذه الجرائم يعكس سياسة ممنهجة لإبادة الشعب اليمني وتدمير مقدراته الأساسية وبنيته التحتية الاقتصادية والإنسانية.

واستنكرت الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية هذه الجريمة البشعة التي استهدفت قطاع الصيد البحري الذي يعتبر شريان حياة لأكثر من مئات الآلاف من الأسر اليمنية، موضحة أن استهداف قوارب الصيد التقليدية يعتبر انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية الإنسانية.

وشهد ميناء الاصطياد السمكي بمدينة الحديدة وعدة مديريات ساحلية وقفات احتجاجية حاشدة ندد فيها الصيادون والقطاع السمكي بالصمت الدولي المخزي، مؤكدين أن دماء زملائهم في الكدحة لن تذهب هدرا وأن استهداف الصيادين لن يثنيهم عن مواصلة أعمالهم رغم المخاطر الجمة.

ويتحمل العدو السعودي المجرم المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم وتبعاتها الإنسانية والمعيشية الكارثية، قانونياً وإنسانيا، حيث تشكل هذه الجريمة خرقاً صارخاً وفاضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف؛ كونها ارتكبت بحق صيادين مدنيين محميين لا يمثلون أي هدف عسكري مشروع، وقواربهم ومعداتهم البسيطة لا تعدو كونها وسائل كسب عيش يومي.

وقد أدت هذه الاعتداءات المستمرة والمتكررة إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية بالغة الخطورة، تمثلت في شلل تام في حركة الملاحة الساحلية، وحرمان مئات الأسر من مصدر دخلها الوحيد، وارتفاع حاد في أسعار الأسماك وتفاقم مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، فضلاً عن خلق حالة من الرعب المستمر التي تحرم آلاف الصيادين من العمل في البحر الذي تحول بفعل الغارات إلى مقبرة مفتوحة.

وأمام هذه المأساة المستمرة والصمت الدولي المخزي، تبرز المواقف الرسمية والشعبية المطالبة بتحرك جاد وفوري لردع هذه الانتهاكات، وتم توجيه دعوات صريحة ومباشرة إلى المجتمع الدولي وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية للاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية إزاء الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في اليمن.

وتشمل هذه المطالبات محاسبة مرتكبي المجازر بحق الصيادين، والضغط على العدو السعودي لرفع الحصار الشامل الجائر، وتوفير الحماية العاجلة للعاملين في القطاع السمكي لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب، مع التأكيد على أن دماء شهداء الكدحة وباقي أبناء الشعب اليمني لن تسقط بالتقادم وستظل شاهداً حياً على حجم المظلومية والصمود.