من مائدة الغداء إلى مشهد الجريمة.. ناجٍ يروي للمسيرة تفاصيل إبادة أسرة القحم في صعدة

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
20 أكتوبر 2026مـ – 9 جماد الاول 1448هـ

وفي شهادة إنسانية مؤلمة وثقها مراسل “المسيرة” الزميل عبد الله الحمران، يستعيد المكلوم “زيد علي القحم” أحد الناجين تفاصيل اللحظات التي سبقت قصف العدوان السعودي للمنزل الذي اجتمع فيه أفراد الأسرة على مائدة واحدة، قبل أن تتبدد أجواء الحياة العائلية تحت وقع المجزة.

يقول الناجي زيد إن العناية الإلهية حالت دون استشهاده وعدد من إخوانه وأخواته وأفراد أسرهم، موضحًا أن الغارة وقعت قرابة الساعة الثانية عشرة ظهرًا، بينما كان أفراد الأسرة قد بدأوا للتو تناول وجبة الغداء، ولم يمضِ على اجتماعهم سوى وقت قصير.

ويضيف أن أفراد الأسرة كانوا مجتمعين في المنزل؛ فالرجال يتناولون الغداء في مكان، والنساء في جانب آخر، فيما كان الأطفال في جانب منفصل، لكن القصف استهدف المنزل ومن فيه، لتتحول لحظات الاجتماع إلى مشهد من الفقد والدمار في جريمة مروعة من جرائم العدو السعودي المستمرة في المحافظات.

ويستحضر الناجي حجم الفاجعة التي حلت بالأسرة، مشيرًا إلى أن نحو أربعين شخصًا كانوا في المنزل، في مشهد يجسد حجم الكارثة التي تعرض لها المدنيون داخل مسكنهم، بعيدًا عن أي مظهر من مظاهر الجبهات العسكرية.

ولم تكن الأسرة، بحسب الرواية، منشغلة سوى بتجهيز الطعام والاجتماع حول مائدة الغداء؛ لحظات عائلية عادية انتهت بمأساة وجريمة وفاجعة خلّفت شهداء من الأطفال والنساء وناجين يحملون ذاكرة الفاجعة وتفاصيلها المؤلمة.

وتكشف شهادة الناجي جانبًا من التفاصيل المروعة للجريمة بحق أسرة القحم التي لا تنقلها الصور وحدها؛ إذ لا تقتصر المأساة على لحظة القصف وما خلّفه من دمار، بل تمتد إلى فقدان أفراد الأسرة تحت أنقاض الغارات العدوانية السعودية ومن بقي منهم على قيد الحياة، وما تتركه هذه الجرائم من ألم في نفوس الناجين.

وتبقى رواية الناجي شهادة إنسانية على ما تعرضت له أسرة القحم في منطقة سحار بمحافظة صعدة، فيما تستدعي الأعداد النهائية للشهداء والجرحى وأسماؤهم وتفاصيل الإصابات توثيقًا دقيقًا، لاستكمال الصورة الكاملة للمجزرة في الفيديوهات الموثقة من مسرح الجريمة.

ليست هذه الحكاية مجرد قصة إصابة في بيتهم وشهادة في منطقتهم وأرضهم ومعاناة لملاحقة لهيب نار غارات العدو وحمم غضبه على مواطنين عاديين في بيوتهم ومزارعهم لتصنع نصرًا أو تزداد فشلاً وتحسرًا، وإنما صورة من المعاناة التي يعيشها المدنيون حين تصل نيران العدو إلى حياتهم ومنازلهم؛ فخلف كل ضحية أسرة تنتظر، وأحلام تتعطل، ومستقبل تتغير ملامحه في لحظة انفجار.