شمسان: الاستهداف الدقيق لمنشآت النفط والمطارات والقواعد والمعسكرات يجفف شرايين الاقتصاد والقوة العسكرية السعودية
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
19 أكتوبر 2026مـ – 8 جماد الاول 1448هـ
كشفت العمليات العسكرية اليمنية الأخيرة عن اتساع نطاق الأهداف التي تناولتها الضربات، من تحشيدات القوات السعودية في المناطق الحدودية إلى المنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية ومنظومات الرادار والإنذار المبكر داخل العمق السعودي.
وشملت الضربات منشآت نفطية في ينبع وحقل الشيبة، ومطار الرياض الذي استمر إغلاقه، ومطار أبها، إلى جانب مواقع عسكرية ورادارية في محيط خميس مشيط وأبها ومناطق أخرى، فيما توزعت الأهداف بين المنشآت الاقتصادية ذات الأهمية التصديرية، والمطارات الحيوية، والقواعد العسكرية، ومنظومات الرصد والإنذار، في مسار جمع بين استهداف التحشيدات وإرباك القدرات الدفاعية ورفع كلفة استمرار العدوان والحصار على اليمن.
وفي استعراض على الخارطة التفاعلية، شرح الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان طبيعة هذه العمليات وتوزيعها الجغرافي وتعدد مستوياتها، متناولاً الضربات التي استهدفت التحشيدات السعودية في رأس العارة والسقية وشرق الجوف، والعمليات التي طالت ينبع وحقل الشيبة ومطاري الرياض وأبها وقواعد خميس مشيط، وصولاً إلى استهداف منظومات الرادار والإنذار المبكر ومعسكرات عسكرية أخرى.
ضرب التحشيدات قبل انتقالها إلى الهجوم:
وبدأ شمسان عرضه بالتأكيد على أن العمليات اليمنية جاءت رداً على استمرار الاعتداءات السعودية التي طالت مدنيين وأسرًا في صعدة وتعز ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن القوات المسلحة اليمنية واجهت تصعيداً تجاوز مئتي غارة سعودية، استهدفت معظمها منشآت وأعياناً مدنية ومدنيين.
وأوضح أن الرد لم يقتصر على ضرب التحشيدات وإفشال تحركاتها قبل تحولها إلى هجوم، بل امتد إلى عمليات داخل العمق السعودي استهدفت منشآت حيوية، في إطار مواجهة الرهانات التي اعتمدت السعودية عليها للضغط على اليمنيين ودفعهم إلى التراجع عن مطالبهم المتعلقة برفع الحصار ووقف العدوان.
وفي الخارطة، أشار شمسان إلى استهداف التحشيدات السعودية في رأس العارة والسقية، إضافة إلى مواقع في المناطق الشرقية من محافظة الجوف، حيث كانت القوات السعودية تدفع بتجمعات عسكرية جديدة. وقال إن هذه التحشيدات واجهت مصيراً مشابهاً للتحشيدات السابقة التي استهدفتها القوات المسلحة اليمنية، وإنها تعرضت لضربات قبل أن تتمكن من تنفيذ تحركاتها.
كما أشار إلى مشاهد عرضها الإعلام الحربي لاستهداف تحشيدات في المناطق الشرقية وشرق الجوف، وإلى كسر زحوفات قال إنها كانت تهدف إلى تكرار سيناريوهات سابقة.
عملية استهداف ينبع الشيبة.. رسالة إضافية للإمارات:
وفي سياق عرضه، انتقل شمسان إلى العمليات التي استهدفت منشأة ينبع النفطية، موضحاً أن أهمية الموقع ارتبطت بدوره في تصدير النفط السعودي، وبكونه منفذاً غربياً رئيسياً يربط مناطق الإنتاج في الشرق بمسارات التصدير على البحر الأحمر.
وذكر أن المنشأة كانت تمثل بوابة متبقية لصادرات النفط السعودية، وأن حجم التصدير الذي كان يمر عبرها بلغ، وفق ما أورده، نحو أربعة إلى خمسة ملايين برميل. كما ربط بين استهداف ينبع وخط شرق–غرب الناقل للنفط من المناطق الشرقية، بما في ذلك المسار الممتد من منطقة رأس تنورة باتجاه الساحل الغربي.
وبيّن أن العمليات طالت محطات ضخ هيدروليكية على الخط، إلى جانب المنشأة النفطية نفسها، مشيراً إلى أن الاستهداف تكرر أكثر من مرة.
ولفت إلى أن المسافة بين أقرب نقطة جغرافية يمنية وينبع قاربت ألف كيلومتر، ومع ذلك وصلت الضربات إلى الهدف، رغم منظومات الدفاع التي وُفرت لحمايته. وذكر أن فرنسا أعلنت استعدادها لمساندة السعودية، وأن منظومة مستأجرة من اليونان كانت موجودة لحماية المنشأة، لكن ذلك لم يمنع وصول الصواريخ اليمنية إليها، وفق روايته.
وتناول شمسان استهداف حقل الشيبة النفطي في أقصى شرق السعودية، موضحاً أن المسافة بينه وبين أقرب نقطة يمنية قاربت ألفاً وسبعمئة إلى ألف وثمانمئة كيلومتر، وأن الحقل كان محمياً بطبقات دفاعية متعددة.
وقال إن الضربة أصابت هدفها، وربط توقيتها بالتطورات المتعلقة بالدور الإماراتي واحتمالات عودته إلى المشاركة في الحرب، مشيراً إلى لقاء جمع خالد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات ومسؤوليها، وإلى محاولات إعادة ترتيب القوى التي تدعم العدوان على اليمن.
واعتبر أن استهداف حقل الشيبة حمل رسالة إلى الإمارات بأن الصواريخ اليمنية التي وصلت سابقاً إلى عمقها يمكن أن تعود مجدداً إذا شاركت في العمليات ضد اليمن. وأكد أن اختيار هذا الهدف لم يكن عشوائياً، بل ارتبط، كما أوضح، بموقعه النفطي وبالتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.
ضرب المطارات واستمرار الحظر الجوي:
وفي محور آخر، تناول شمسان استهداف مطار الرياض، مشيراً إلى أن الضربات طالت منشأة حيوية تمثل أحد رموز السيادة السعودية ومرافقها الرئيسية.
وقال إن المطار استمر مغلقاً لليوم الثامن، وإن الاستهدافات نُفذت على ثلاث مراحل، بما فرض حالة متواصلة من الارتباك على القدرات الدفاعية السعودية، وأبقى المطار خارج الخدمة طوال تلك المدة.
وربط شمسان هذه العمليات بمعادلة الحظر الجوي التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية، موضحاً أن تكرار استهداف المطار لم يقتصر على توجيه ضربة منفردة، بل أدى إلى استمرار الإغلاق وما يرتبط به من كلفة اقتصادية وتشغيلية.
وأضاف أن الرسالة شملت أيضاً مطار أبها، الذي وصفه بأنه من المطارات المهمة بالنسبة للسعودية، ليصبح استهداف المطارين جزءاً من مسار أوسع طال المرافق الحيوية والاقتصادية.
وأوضح شمسان أن العمليات لم تقتصر على المطارات، بل استهدفت أيضاً منظومات الرادار والإنذار المبكر التي تشكل عين القوات السعودية في مراقبة الأجواء ورصد الأهداف.
وأشار إلى استهداف منظومات رادارية في جبل الرحمة وجبل الحصن، شمال شرق مطار أبها وجنوب شرقه، إضافة إلى رادار في بئر عسكر شمال شرق نجران.
وأضاف أن هذه المواقع شكلت منظومة مترابطة للرصد والحماية، وإن استهدافها بالتزامن مع ضرب المطارات والقواعد العسكرية أضعف قدرة العدو على مراقبة الأجواء وتتبع الأهداف.
وبيّن أن ضرب الرادارات لم يكن مجرد رد على الهجمات، بل استهدف تعطيل قدرة القوات السعودية على مراقبة الأجواء اليمنية ورصد تحركات القوات المسلحة اليمنية، بما يهيئ ظروفاً أفضل لاستمرار العمليات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة.
ورأى أن استهداف هذه المنظومات يمهد لمرحلة تركز على القيادة والسيطرة والرصد والتحكم وتتبع الأهداف، بما يتيح توسيع نطاق الضربات على المنشآت الحيوية والحساسة.
قواعد خميس مشيط ومعسكر الواجب.. شلل متواصل للتحركات العسكرية السعودية:
وتطرق شمسان إلى استهداف قاعدة خميس مشيط ومعسكر الواجب، مشيراً إلى أن العمليات اليمنية شملت بنى تحتية عسكرية إلى جانب المنشآت النفطية والمطارات ومنظومات الرادار.
واعتبر أن تنوع الأهداف واتساع نطاقها الجغرافي كشفا عن عملية مركبة متعددة الأبعاد، لم تقتصر على استهداف مواقع منفردة، بل تناولت عناصر مختلفة من المنظومة العسكرية والاقتصادية السعودية، مشيراً إلى أن الضربات امتدت من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وشملت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية قال إنها تُستخدم في دعم العمليات السعودية ضد اليمن.
وأكد شمسان أن العمليات اليمنية تميزت بتعدد أهدافها واتساع نطاقها، من التحشيدات الحدودية والزحوفات على الجبهات الداخلية إلى المنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية والرادارات داخل العمق السعودي.
وتابع قائلاً: إن القوات المسلحة اليمنية لم تعد تعتمد على اقتصاد النيران الذي اتسمت به بعض مراحل المواجهة السابقة، بل بدأت عمليات الرد بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، معتبراً ذلك مؤشراً على وجود مخزون استراتيجي وقدرة على مواصلة العمليات.
وأضاف أن الاستراتيجية اليمنية أخذت في الحسبان احتمال امتداد المعركة، ولم تُبنَ على حسمها خلال أيام، بل على القدرة على الاستمرار في استهداف مجموعة واسعة من الأهداف داخل العمق السعودي.
وأشار إلى أن العمليات تواصلت بالتوازي مع ضرب التحشيدات وكسر الزحوفات وتحرير مناطق على الجبهات الداخلية، ما جعل حجم العمليات أكبر من أن تتم مواكبته إعلامياً بصورة كاملة، سواء في استهداف التحشيدات أو المنشآت الاقتصادية والعسكرية.
دقة الاستهداف والقدرات الاستخبارية.. المنظومات الاعتراضية لم تغيّر المعادلة:
وفي رده على سؤال بشأن دقة الإصابات التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية، قال شمسان إن المصداقية تمثل أساساً في إدارة المعركة الإعلامية، وإن العمليات التي لا تنجح لا يُعلن عنها، وفق ما أوضح.
ونوّه إلى وجود قدرات استخبارية تتابع تحركات التحشيدات والقيادات السعودية، وتراقب الأهداف داخل اليمن وخارجه، مضيفاً أن إدارة بنك الأهداف تقوم على تحديد حساسية المواقع وأهميتها والانتقال من مرحلة إلى أخرى.
كما تحدث عن معلومات بشأن سقوط قتلى سعوديين وضباط، وقال إن النظام السعودي قد يحاول التكتم عليها، لكن الحقيقة يصعب إخفاؤها، مؤكداً أن الخبرة المتراكمة في إدارة المعركة وتحديد الأهداف أسهمت في تنفيذ ضربات دقيقة رغم الضغوط الإعلامية.
وفي المحور الأخير من حديثه، تناول شمسان ما جرى تداوله عن تزويد السعودية بمنظومات اعتراضية حديثة من الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني، متسائلاً عن مدى قدرة هذه الأنظمة على تغيير واقع المواجهة.
وقال إن الولايات المتحدة وبريطانيا واليونان وغيرها من الأطراف التي شاركت في حماية المنشآت السعودية لم تتمكن من منع الضربات اليمنية، رغم ما وفرته من منظومات دفاعية.
واستشهد باستهداف متكرر لحاملة طائرات أمريكية بصواريخ يمنية، معتبراً أن العجز عن حماية قطعة بحرية تمثل رمزاً للقوة الأمريكية يكشف صعوبة حماية منشآت سعودية موزعة على مساحة جغرافية واسعة.
وخلص شمسان إلى أن تعدد الأهداف وتنوعها، من التحشيدات والقواعد العسكرية إلى المنشآت النفطية والمطارات والرادارات، أظهر فشل الرهانات السعودية على الحماية الدفاعية، ورفع الكلفة العسكرية والاقتصادية لاستمرار العدوان على اليمن.
