الشرعبي: القدرات اليمنية الدفاعية والهجومية أسقطت التفوق السعودي وأعادت مخططات التصعيد لنقطة الصفر
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
19 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 8 جماد الأول 1448هـ
أعادت عمليات الدفاع الجوي اليمني واستهداف التحشيدات العسكرية السعودية رسم ملامح المواجهة، مع انتقال المعركة من محاولة استثمار التفوق الجوي والتقني إلى مواجهة تتعرض فيها الطائرات المأهولة والمسيرة للمخاطر، وتُستهدف فيها التجمعات العسكرية ومراكز الإمداد والقيادة والسيطرة قبل وصولها إلى خطوط التماس.
وفي موازاة ذلك، تحولت الأسلحة اليمنية، بما فيها الطائرات المسيرة والقوة الصاروخية والوسائل التكتيكية الميدانية، إلى أدوات ضغط على التحركات العسكرية السعودية في الجبهات والخطوط الخلفية.
وفي هذا السياق، استعرض مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي، العقيد زكريا الشرعبي، تطور قدرات الدفاع الجوي اليمني رغم الحصار، مستشهداً بعمليات إسقاط وإصابة الطائرات، وبالتصدي المتكرر للتشكيلات القتالية.
التطور الدفاعي اليمني يسقط التفوق الجوي السعودي:
كما استشهد الشرعبي أيضا بتراجع في فاعلية الطيران السعودي مقارنة بالسنوات الأولى من العدوان. كما تناول كلفة الصفقات العسكرية السعودية، وإصابة طائرات متطورة مأهولة ومسيرة، وصولاً إلى أثر هذه العمليات في الخطط البرية والتحشيدات التي أُعدت خلال مرحلة خفض التصعيد.
وربط الشرعبي بين هذه التطورات وبين تعثر المخطط السعودي للسيطرة على مناطق الساحل الغربي والتقدم باتجاه الحديدة وباب المندب، مشيراً إلى أن التحشيدات التي أُعدت على مدى سنوات تعرضت للاستهداف، وأن القوات السعودية فقدت مواقع وقوات وآليات ومخازن، فضلاً عن تراجع الجاهزية والقدرة على التحرك، في وقت امتدت فيه الضربات اليمنية إلى تجمعات عسكرية في المناطق الخلفية ومراكز الإمداد.
وأكد الشرعبي أن الدفاعات الجوية اليمنية وصلت إلى مستوى جعل الأجواء اليمنية ساحة خطرة أمام الطيران المعادي، مشيراً إلى أن القوات المسلحة أعلنت تنفيذ نحو عشرين عملية إسقاط أو إصابة لطائرات، إلى جانب عمليات التصدي اليومية التي حدّت من فاعلية الغارات السعودية.
وأوضح أن السعودية كانت تراهن على التفوق الجوي، وتتصور أن طائراتها ستتمكن من التحليق فوق المدن اليمنية بحرية، كما حدث في بداية العدوان، لكن واقع المواجهة تغيّر، ولم تعد الغارات تحقق التأثير نفسه الذي حققته خلال السنوات الأولى. وعزا ذلك إلى عمليات التصدي التي أضعفت فاعلية الطيران وأدخلت الطائرات السعودية في حسابات مخاطر لم تكن تواجهها بالدرجة ذاتها في السابق.
واستشهد بإسقاط طائرة من طراز “إف-15″، التي وصفها بأنها من أبرز طائرات سلاح الجو السعودي، مشيراً إلى أن السعودية اشترت هذا الطراز من شركة بوينغ الأمريكية ضمن صفقة عام 2011، بلغت قيمتها نحو 60 مليار دولار وشملت قرابة 80 طائرة من طراز “إف-15 إس إيه”. واعتبر أن إسقاط الطائرة، رغم تكلفتها العالية وما تمثله من قدرات عسكرية، كشف المخاطر التي أصبحت تواجه العمليات الجوية السعودية داخل اليمن.
كما تناول إصابة طائرة “يوروفايتر تايفون” الأوروبية، التي وصفها بأنها من أبرز ما وصلت إليه الصناعات العسكرية الأوروبية. وقال إن الطائرة كانت معرضة للإسقاط، وإن السعودية تتكتم على خسائرها لتجنب تراجع ما تبقى لها من هيبة عسكرية.
ورأى أن هذه التطورات أظهرت أن التفوق الجوي الذي اعتمدت عليه السعودية لم يعد عاملاً مضموناً، وأن تنفيذ العمليات الجوية بات محفوفاً بالمخاطر، رغم ما تمتلكه المملكة من أسلحة متطورة وما أنفقته على التسلح.
الطائرات الاستطلاعية القتالية خارج الخدمة:
وفي ما يتعلق بالطائرات المسيرة، ركز الشرعبي على طائرات “بيرقدار أقنجي” التركية، مشيراً إلى أن إسقاط طائرتين من هذا الطراز يمثل ضربة لعنصر التفوق الذي راهنت عليه السعودية في مجال الطيران غير المأهول. ووصف الطائرة بأنها متطورة وقريبة في قدراتها من الطائرات الأمريكية المسيرة، لافتاً إلى أنها مدعومة بتقنيات مرتبطة بدول حلف شمال الأطلسي.
كما أشار إلى إسقاط طائرات أمريكية من طراز “إم كيو-9″، وقال إن القوات المسلحة اليمنية راكمت خبرة في التعامل مع هذا النوع من الطائرات، مستشهداً بإسقاط 22 طائرة خلال العدوان الأمريكي الإسرائيلي على اليمن، إضافة إلى أربع طائرات قبل عام 2022.
وتطرق كذلك إلى طائرة “وينغ لونغ” الصينية، معتبراً أن إسقاطها يؤكد أن القدرات اليمنية لم تعد تقتصر على مواجهة طراز محدد، بل امتدت إلى طائرات من مدارس صناعية مختلفة، سواء كانت أمريكية أو أوروبية أو تركية أو صينية.
وشدد على أن امتلاك السعودية أسلحة متقدمة لا يعني قدرتها على توظيفها بالشكل الذي يحقق أهدافها، مشيراً إلى أن المملكة أنفقت أكثر من 83 مليار دولار على التسلح خلال عام 2025، ومع ذلك لم تتمكن من تحقيق أهداف الحرب على اليمن.
وبيّن أن إسقاط الطائرات يتطلب عمليات فنية معقدة تبدأ بالكشف الراداري وتنتهي بالإطباق على الهدف وإصابته، لافتاً إلى أن تنفيذ هذه العمليات ضد طائرات ذات بصمات رادارية منخفضة، مثل “وينغ لونغ”، أو طائرات تتمتع بقدرات على المناورة والتشويش، يعكس تطوراً في أداء الدفاعات الجوية اليمنية.
واعتبر أن هذه النتائج رسخت معادلة مفادها أن الأجواء اليمنية لم تعد مفتوحة أمام الطيران السعودي، وأن الدخول إليها أصبح ينطوي على مخاطر كبيرة، سواء للطائرات المأهولة أو المسيرة، لافتاً إلى أن سقوط طائرات متطورة قد يتيح الاستفادة من تقنياتها ودراسة ثغراتها، بما في ذلك إمكانية إجراء هندسة عكسية، مستشهداً بحوادث سابقة سعت فيها الولايات المتحدة إلى تدمير حطام طائرات مسيرة حتى لا تقع تقنياتها في أيدي خصومها.
الردع اليمني يفاقم الفشل السعودي:
وانتقل الشرعبي إلى أثر تراجع فاعلية الطيران على طبيعة العمليات السعودية، قائلاً إن اللجوء إلى الصواريخ لقصف المساكن واستهداف البنية التحتية والمدنيين أصبح سلاحاً موازياً بعد تراجع فاعلية الطيران. وفي المقابل، أكد أن اليمن يمتلك قدرات للرد على التصعيد السعودي، وأن المنشآت النفطية والحيوية والمطارات والبنية الاقتصادية السعودية يمكن أن تكون ضمن نطاق الاستهداف.
ونوّه إلى أن الضربات اليمنية التي طالت منشآت النفط من جيزان إلى رابغ، وصولاً إلى المنطقة الشرقية ومواقع مثل شتقة وتناقيب والغوار، جعلت تداعيات الحرب حاضرة داخل السعودية، بعد أن ظلت آثارها لسنوات مركزة في اليمن، معتبراً أن وصول دوي الانفجارات إلى الرياض واحتراق منشآت النفط يعكس انتقال المبادرة في المواجهة إلى القوات المسلحة اليمنية.
وفي الجانب البري، قال الشرعبي إن القوات المسلحة اليمنية طورت استخدام الطائرات المسيرة، سواء عبر تصنيعها أو توظيفها في العمليات القتالية، ولم يقتصر دورها على الهجمات الانتحارية، بل شمل تنفيذ مهام تكتيكية تستهدف التحشيدات والآليات العسكرية.
وتوقف عند طائرات “الرجوم” وطائرات “شواظ”، موضحاً أن هذه الوسائل تتيح مراقبة التجمعات العسكرية واستهدافها، بما في ذلك الآليات الموجودة في الخطوط الخلفية، وتقلص شعور القوات السعودية بالأمان حتى في المواقع التي تعتمد على السواتر والتحصينات.
وأضاف أن استخدام هذه الطائرات يتيح للمتحكم بها متابعة الهدف من منظور مباشر، وتحديد تجمعات القوات والآليات، ثم استهدافها بدقة، رغم أن بعض القذائف تُستخدم بطريقة الإسقاط الحر. واعتبر أن دقة الإصابة تعكس خبرة العاملين على هذه الطائرات واحترافيتهم، ضمن أداء أوسع يشمل مختلف تشكيلات القوات المسلحة اليمنية.
وأوضح أن العمليات لم تعد تقتصر على الخطوط الأمامية، بل شملت التحشيدات الموجودة في الخلف، ونقاط الإمداد اللوجستي، ومراكز القيادة والسيطرة، ومواقع التدريب، والتجمعات التي كانت تستعد للتحرك نحو خطوط التماس.
وفي هذا السياق، أشار إلى استهداف معسكر بدر في عدن، إلى جانب التحشيدات السعودية على امتداد المناطق المحتلة، ومنها العبر والوديعة، معتبراً أن هذه الضربات ألحقت خسائر بالقدرة البشرية والجاهزية العسكرية والخطط المعدة للتحرك.
وربط الشرعبي بين هذه العمليات وبين التطورات الميدانية على الساحل الغربي، مشيراً إلى أن التحشيدات التي كانت متمركزة من مديرية حيس وصولاً إلى باب المندب، وكذلك التحشيدات التي كانت موجودة في المديريات التي تحررت أخيراً في تعز، لم تعد قادرة على مواصلة تنفيذ المخطط الذي أُعد لها.
وأضاف أن السعودية كانت قد أنشأت وجهزت هذه القوات على مدى سنوات، وزودتها بمختلف أنواع الأسلحة، لكنها خسرت مواقع جغرافية وقوات وآليات ومخازن، كما تراجعت جاهزية وحدات كانت معدة للتقدم باتجاه الحديدة والساحل الغربي.
واعتبر أن هذه الخسائر لم تقتصر على الجغرافيا، بل شملت القوة العسكرية التي أنشأتها السعودية ودربتها وسلحتها، مشيراً إلى سقوط أفراد بين قتلى وجرحى وأسرى، إلى جانب من دخلوا في العفو العام أو فروا بعد أن أدركوا طبيعة المواجهة.
وختم الشرعبي حديثه بالتأكيد على أن التحشيدات السعودية لم تحقق الأهداف التي أُعدت من أجلها، وأن الضربات اليمنية أضعفت قدرتها على التقدم، وأربكت خططها، وأظهرت أن المعركة لا تُحسم بمجرد التفوق في العدد والعتاد، بل بقدرة أطرافها على توظيف إمكاناتها وتحويلها إلى نتائج ميدانية.
