رؤية السعودية 2030 على المحك.. ما تداعيات اغلاق المطارات على اقتصاد المملكة؟

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
17 أكتوبر 2026مـ – 6 جماد الاول 1448هـ

تشكل العمليات النوعية للقوات المسلحة اليمنية في عمق المملكة العربية السعودية واستهداف المنشآت النفطية والمطارات أحد أخطر التهديدات التي تواجه اقتصاد المملكة.

كما يواجه المجرم محمد بن سلمان في المرحلة المقبلة أكبر تحدٍّ له، وهو الأصعب منذ تولّيه قيادة المملكة، في ظل تصاعد العمليات اليمنية في عمق المملكة، وفي إطار معادلة “الحصار بالحصار” و “التصعيد بالتصعيد”، فالعمليات تجاوزت المنشآت النفطية والمطارات، لتستهدف صورة المملكة ذاتها، باعتبارها وجهة آمنة للاستثمار والسياحة وتثير تساؤلات حول مستقبل خططها الاقتصادية، ومدى قدرة المملكة على حماية استثماراتها الكبرى، وصون هذه المكتسبات.

وبموازاة الأضرار الاقتصادية واغلاق المطارات، يشكل الهاجس الأمني أسوأ السيناريوهات التي تشغل بال ولي العهد السعودي، ولا سيما أنه بات غير قادر على حماية نفسه.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن أشخاص مطلعين على المناقشات داخل المملكة أن بن سلمان يتنقل بين قصور محصنة في ظل التهديدات الأمنية.

وإذا كان القائد السعودي لا يشعر بالأمان في بلده، فكيف بالشركات الاستثمارية أو السياح الوافدين إلى المملكة، وهذا يجعل السعودية بلداً غير آمن، نتيجة حماقتها وتصعيدها غير المبرر في اليمن.

وتحذر الكثير من مراكز الدراسات البحثية من تداعيات استمرار الحرب على طموحات السعودية الاقتصادية وأمن منشآتها الحيوية وثقة المستثمرين، فاستمرار العمليات اليمنية في العمق السعودي قد تضر بالاستثمارات والسياحة والصادرات النفطية، كما أن استمرار الحرب يضع رؤية السعودية 2030 أمام تحديات متزايدة، إذ تتراجع الصادرات النفطية وتتزايد الحاجة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، في وقت قد يؤدي اضطراب أسواق الطاقة إلى تسريع التحول نحو مصادر بديلة وتقليص الطلب العالمي على النفط، في حين أن تضرر الثقة بأمن الخليج واستقراره قد يعرقل مشاريع التنويع الاقتصادي، حتى بعد توقف القتال، ويؤخر تعافي المنطقة.

وتؤكد مجلة “ذي ناشيونال إنترست” الأميركية أن تصعيد الحرب بين اليمن والسعودية قد يجر الرياض إلى مواجهة مفتوحة ومكلفة، مشيرة إلى أن العمليات اليمنية التي تطال المطارات والبنية التحتية الحيوية تهدد الصادرات النفطية وثقة المستثمرين، وتضع رؤية السعودية 2030 أمام مخاطر متزايدة، رغم التفوق العسكري السعودي.

وكتبت “ميدل ايست نيوز” في هذا الجانب: ((تخيلوا دولة تعمل على تشييد مدن كبرى أسطورية ومستقبلية في قلب الصحراء، بهدف التحول إلى مركز للسياحة واستقطاب الاستثمارات في الشرق الأوسط، فيما تواجه سماء عاصمتها ومطاراتها في الوقت نفسه خطر عبور الصواريخ والطائرات المسيّرة العسكرية)).

تداعيات وأضرار كبيرة

وأدت العمليات النوعية للقوات المسلحة اليمنية واستهداف مطارات المملكة، وفي المقدمة مطار خالد الدولي إلى تداعيات وأضرار كبيرة لحقت بالمملكة، وذلك كالآتي:

· حولت السعودية قمة “مبادرة الاستثمار” إلى صيغة تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بُعد، وتعد القمة التي كان من المقرر أن تنطلق بين 26 و29 أكتوبر الجاري، من أبرز الفعاليات الاستثمارية في المملكة، وأطلقها ولي العهد محمد بن سلمان قبل نحو عقد، وتعول الرياض على المنتدى لجذب استثمارات إلى مشاريعها الكبرى، بعدما عمدت هذا العام إلى تأجيل أو تقليص مشاريع مكلفة، بينها مشروعات في مدينة نيوم ومشروع “المكعب” بالعاصمة، كما يشكّل المنتدى، المعروف أيضا باسم “دافوس الصحراء”، إحدى المنصات الرئيسية التي تعتمد عليها السعودية لجذب رؤوس الأموال العالمية.

و أُطلقت “مبادرة مستقبل الاستثمار” عام 2017 لدعم “رؤية 2030” التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان، بهدف تنويع الاقتصاد السعودي وتقليص اعتماده على النفط، ويستقطب المؤتمر سنوياً، بحضور شخصي، نخبة من أبرز رجال الأعمال والمال في العالم، بينهم عدد كبير من الأميركيين، إلى جانب قادة دول ورؤساء حكومات ووزراء وشخصيات إعلامية بارزة من مختلف البلدان.

وكانت السلطات السعودية تراهن على نسخة هذا العام لمنح دفعة للمشروعات الكبرى التي شهدت تراجعا في الآونة الأخيرة، فمنذ بداية العام الحالي، اتجهت المملكة إلى تأجيل بعض المشاريع العملاقة المرتفعة الكلفة أو تقليصها ضمن “رؤية 2030″، بما يشمل مشاريع في مدينة “نيوم” المستقبلية ومشروع “المكعب” في الرياض.

· فشلت المملكة في تنظيم مؤتمر مجلس البترول العالمي، حيث انسحب كبار مسؤولي الشركات في شركات نفط عالمية عن المشاركة حضورياً في مؤتمر مجلس البترول العالمي المنعقد في الرياض، بحسب “رويترز” وصحيفة “فايننشال تايمز” بسبب تعليق الرحلات والوضع الأمني المضطرب في مطار الرياض.

· أدى إغلاق مطار الرياض إلى إلغاء نحو700 رحلة يومياً، إلى جانب تعليق عشرات شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى الرياض ومطارات سعودية أخرى.

· سمحت مؤسسات مالية عالمية بينها جيه بي مورغان ودويتشه بنك، لموظفيها في السعودية بالعمل من المنزل.

· أغلقت شركة فرانكلين تمبلتون مكتبها في الرياض مؤقتا.

· تقرر تأجيل قمة كانت مقررة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في المملكة بسبب مخاوف الطيران.

· ألغت السلطات السعودية مهرجان “ساوندستورم” الموسيقي الضخم، المعروف باسم “ميدل بيست”، في الرياض، وكذلك مهرجان البحر الأحمر السينمائي في جدة.

· أرجئت بطولة “الملوك الستة” للتنس وبات تأجيل كأس آسيا 2027 احتمالا مطروحا.

· أعلن الاتحاد الياباني لكرة القدم عدم المشاركة في بطولة العالم للرياضات الإلكترونية التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم في جدة هذا الشهر، بعد تقييم الوضع الأمني.

· ألغت السلطات السعودية مهرجان “ساوندستورم” الموسيقي في الرياض ومهرجان البحر الأحمر السينمائي في جدة.

· ووصلت التداعيات إلى الفعاليات الرياضية، مع إعلان تأجيل بطولة السعودية الدولية للغولف إلى أجل غير محدد، الجمعة 16 نوفمبر، وكانت مقررة بين 18 و21 تشرين الثاني/نوفمبر، بجوائز تبلغ خمسة ملايين دولار.

ووفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، فقد تضررت ست طائرات تبلغ قيمتها التأمينية الإجمالية نحو 375 مليون دولار، فيما انخفض عدد الطائرات الموجودة في مطار الرياض من 134 إلى 38 بحلول الأربعاء الماضي.

وامتدت التداعيات إلى خطط التوسع، إذ أجّلت شركة “دلتا” الأميركية إطلاق رحلاتها المباشرة بين أتلانتا والرياض من 23 أكتوبر إلى مارس 2027، فيما علّقت شركات دولية أخرى رحلاتها إلى المملكة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنظر إلى حجم قطاع النقل الجوي السعودي، الذي استقبل 140.9 مليون مسافر خلال 2025، بينهم 75.8 مليون على الرحلات الدولية.

واستحوذ مطار الملك خالد وحده على 40.8 مليون مسافر، وفق الهيئة العامة للإحصاء.

أما التداعيات على السياحة، فتبرز أهميتها في ضوء إنفاق السياح المحليين والوافدين نحو (81.1 مليار دولار) خلال 2025، منها (47.1 مليار دولار) أنفقها القادمون من الخارج.

ومع استمرار اضطراب الرحلات، تواجه الفنادق وشركات السياحة وخدمات الشحن احتمالات تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل، فيما قد يتطلب استعادة الحركة الطبيعية وقتاً أطول من إعادة فتح المطارات.

ويتحمل قطاع الطيران حالياً الضرر التشغيلي الأكثر وضوحاً وقابلية للقياس، فيما يظل النفط مصدر الخطر الأكبر على الإيرادات إذا تعطلت منشآت الإنتاج أو التصدير.

أما الاستثمار، فيواجه احتمال تداعيات أطول أمداً، تتوقف على مدة التصعيد وقدرة السعودية على ضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.