تقرير “ميدل إيست آي” يكشف انهيار “استراتيجية الاحتواء” السعودية لليمن ويؤكد تطور القدرات العسكرية اليمنية

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
16 أكتوبر 2026مـ – 5 جماد الاول 1448هـ

سلط تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” الضوء على التطورات الميدانية والسياسية الخطيرة التي تشهدها مواجهة اليمن والعدو السعودي، معتبراً أن الضربات الصاروخية والطائرات المسيرات الأخيرة تمثل نهاية فعلية لـ “استراتيجية الاحتواء” التي تبنتها الرياض، والتي تضع ولي العهد السعودي بن سلمان أمام أحد أخطر الاختبارات منذ توليه السلطة.

ويوضح التقرير أنه قبل عقد من الزمن، قاد بن سلمان عدوانًا عسكرياً بهدف إزاحة أنصار الله عن السلطة، والذي تحول تدريجياً إلى مستنقع استنزف موارد المملكة ودفعها للتوصل إلى هدنة هشة منذ عام 2022.

ويعتبر روب جيست بينفولد، خبير الأمن الدولي في كلية كينجز كوليدج لندن، أن ما يحدث اليوم هو “انهيار كامل لاستراتيجية الاحتواء السعودية” لليمن، مشيرًا إلى أن السياسة السعودية تجاه اليمنيين كانت تشبه إلى حد ما استراتيجية التعامل “الإسرائيلي” مع غزة قبل أحداث السابع من أكتوبر؛ حيث اعتقدت الرياض أنها حاصرت أنصار الله وثبطت عزيمتهم عن التصعيد.

إلا أن الصراع اندلع مجدداً بعد أن قصفت السعودية مطار صنعاء في يوليو الماضي لمنع طائرة كانت تقل مسؤولين ومواطنين يمنيين، فيما ردّ اليمن بفرض حصار على الملاحة السعودية وشن هجوم خاطف على ساحل البحر الأحمر.

كما أشار خبراء لـ “ميدل إيست آي” إلى أن النظام في صنعاء أصبح أكثر تطوراً ومقدرة على القتال، مستفيدين من خبراتهم في استهداف السفن الأمريكية وتلك المرتبطة بالكيان الصهيوني، بالبحر الأحمر منذ أواخر عام 2023، فضلاً عن الوقت الذي أتاحته هدنة السنوات الأربع للثبات في جبال شمال غرب اليمن.

ومع مراقبة المواجهات بين قواتنا المسلحة والعدو السعودي وضرب اليمن لأهداف اقتصادية كبيرة كما حصل باستهداف المقر الرئيسي لشركة أرامكو في الظهران أمس الأول، نقل الموقع عن غريغوري غوز، الخبير بشؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط، قوله بذهول: “من المثير للدهشة حقاً، أن “الحوثيين” يستطيعون ضرب هذه المنشآت المهمة للغاية في السعودية متى شاؤوا، بينما لا يستطيع السعوديون الدفاع عنها”.

وأكد مسؤول دفاعي غربي في الرياض أن اليمنيين باتوا يمتلكون مزيجاً من الابتكار والسرعة الفائقة والمعلومات الاستخباراتية التي تمكنهم من اختراق الدفاعات الجوية للمملكة بفعالية غير مسبوقة.

وسلط التقرير الضوء على حساسية الوضع الاقتصادي والاستراتيجي للمملكة، مبيناً أن العدو السعودي لديه الكثير ليخسره مقارنة باليمن.

فبينما تُنفق المملكة نسباً هائلة من ناتجها المحلي على المعدات العسكرية الأمريكية مثل أنظمة باتريوت وثاد، يعاني اقتصادها من ضغوط كبيرة وتوقعات بانكماش بنسبة 3.6% هذا العام، ما اضطرها لتقليص مشاريع ضخمة ضمن “رؤية 2030”.

ويؤكد غوز في هذا الشأن أن هجوم اليمن على مطار الرياض ومنشآت أرامكو في الظهران سيكون أكثر ضرراً بكثير للسعوديين من أي قصف سعودي مضاد، نظراً لأن اليمنيين لا يمتلكون اقتصاداً حديثاً يخشون انهياره، كما تواجه المملكة تحديات في تأمين فعالياتها الاستثمارية الكبرى، فضلاً عن تعثر من اسماهم التقرير بـ “حلفائها المحليين” من مرتزقة اليمن؛ إذ تواجه تلك القوى انقسامات وقصوراً ميدانياً، إلى جانب التوترات المستمرة بين الرياض وأبو ظبي بسبب دعم الأخيرة لفصائل انفصالية جنوبية.

وأشار تقرير الـ “ميدل إيست آي”، إلى ما قاله محللون أن العدو السعودي يبحث عن تحالفات ودعم دولي، في ظل خيارات سياسية وعسكرية باتت محدودة للغاية في مواجهة اليمن.