العقيد الشرعبي يوضح الواقع الميداني في محافظة تعز وكيف تهاوت تحشيدات العدو السعودي

28

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

13 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 2 جماد الأول 1448هـ

أكد مدير مركز المعلومات في التوجيه المعنوي، العقيد زكريا الشرعبي، أن رهانات العدو السعودي على التحشيد والتصعيد في محافظة تعز تتهاوى أمام يقظة القوات المسلحة وثبات الموقف الشعبي الرافض لتحويل المحافظة إلى ساحة لتنفيذ الأجندات المعادية، مشيراً إلى أن إنجازات استراتيجية تتكرس في الميدان لتفشل مسارات التصعيد العدواني.

وأوضح الشرعبي، في حديثه لقناة “المسيرة”، أن خارطة محافظة تعز تتميز بموقعها الجغرافي جنوب غرب اليمن وإشرافها على البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وانطلقت العمليات العسكرية ضمن عملية “ولله أشد بأساً وأشد تنكيلاً” بتحرير المخا وذو باب وصولاً إلى باب المندب باعتبارهما المديريتين الساحليتين الرئيسيتين لمحافظة تعز، إلى جانب تحرير الوازعية ومقبنة.

وقال: “بعد طرد التحشيدات من هذه المناطق، حاول العدو السعودي التمركز بجنوده في الأرياف الجنوبية للمحافظة، وتحديداً فيما يسمى بقضاء الحجرية الذي يضم مديريات الشماتيتين والمواسط والمعافر، محاولاً الاستقرار في جبل جرداد ومفرق الصافية ومنطقة بني عمر لاستهداف الوازعية ومديريات الساحل الغربي وتقويض مكاسب القوات المسلحة اليمنية”.

وأضاف “أن القوات المسلحة تحركت من عدد من المسارات وقلبت خطط العدو، حيث تقدمت نحو مفرق الصافية، وهو منطقة هامة تفصل مدينة تعز عن مدينة التربة مركز مديرية الشماتيتين وقضاء الحجرية، والتي كانت تشكل خط إمداد رئيسياً لتحشيدات العدو العابرة نحو هيئة العبد والمحافظات الجنوبية، متابعاً: “ومن خلال السيطرة على بني عمر وما قبل جبل جرداد، تم عزل تحشيدات العدو بين الجبهات الجنوبية في المواسط والشماتيتين والمعافر، والتقدم باتجاه مدينة التربة والقضاء على تلك التحشيدات. ونتيجة لذلك، جرى تطهير مديرية الشماتيتين كأولى المديريات المعلن تحريرها، تليها مديريات المواسط والمعافر”.

وحول الأهمية الاستراتيجية لهذه المديريات، بيّن العقيد الشرعبي أنها تتمتع بسلسلة جبلية هامة ومعقدة تمثل ظهير حماية للمديريات الساحلية، وتطل بموقع مشرف على المحافظات الجنوبية، مما يمنح المتواجدين فيها تحصينات عسكرية وإشرافاً واسعاً. كما تمثل ثقلاً ديمغرافياً كبيراً باعتبارها من أكثر جهات تعز كثافة سكانية، والتي استهدفها العدو على مدى 12 عاماً عبر محاولات تدمير الحاضنة الشعبية وفرض السطوة والتجنيد القسري، غير أن أبناء هذه المناطق أثبتوا وعياً ومنعة عالية، وتصدوا لتحشيدات العدو وكانوا في طليعة المرحبين والمشاركين إلى جانب القوات المسلحة اليمنية في عمليات التحرير.

وفي السياق ذاته، أشار إلى استكمال تحرير منطقة مديرية الصلو وسلسلتها الجبلية وما تسمى بقوات اللواء 35 مدرع المدعومة من العدو، فضلاً عن مديرية سامع وجبلها الاستراتيجي الذي يعد من أكبر السلاسل الجبلية ارتفاعاً في تعز ويمثل معلماً شرقياً بالنسبة لمديرية تعز ومديريات قضاء الحجرية.

وفي الجبهة الغربية، أوضح أن مديرية جبل حبشي تعد رابع أكبر جبل ارتفاعاً في الجمهورية اليمنية بعد جبل النبي شعيب وجبل بعدان وجبل صبر، وتتميز بسلسلة جبلية متصلة ومعقدة التضاريس، لافتاً إلى أنه رغم محاولات العدو اختيار قياداته من أبناء هذه المديرية ذات الثقل السكاني للاستقطاب، إلا أن القوات المسلحة حررت أجزاء واسعة منها وسط ترحيب ومشاركة شعبية واسعة، وصولاً إلى إعلان تحرير مفرق يفرس الذي يفصل المديريات الجنوبية عن المدينة، وهو ما يعني قطع خطوط إمداد العدو مع إبقاء الطرق مفتوحة وآمنة للمارة والمسافرين والمواد الغذائية.

وفيما يتعلق بمديرية المسراخ، إحدى مديريات جبل صبر الثلاث إلى جانب مشرعة وحدنان وصبر الموادم، أوضح الشرعبي أنه تم تطهيرها وتطويقها بالكامل، وأن المساحة الإجمالية للمديريات المحررة مؤخراً تتجاوز 2000 كم²، إضافة إلى المديريات الساحلية كالمخا وذو باب وظهيرهما في الوازعية وموزع ومقبنة.

وبالمقابل، بيّن أن تمركزات بقايا تحشيدات العدو في مدينة تعز وصبر الموادم ومشرعة وحدنان لا تتجاوز نسبة 5% من إجمالي مساحة المحافظة، وسط انهيار متسارع واستجابة واسعة لقرار العفو العام الصادر عن رئيس المجلس السياسي الأعلى.

وأكد الشرعبي أن أبناء تعز يتوقون لتحرير ما تبقى المحافظة بعد سنوات من عبث الميليشيات والعصابات الإجرامية التابعة للنظام السعودي التي ارتكبت أكثر من 4000 جريمة خلال العامين الأخيرين، وحولت المدينة إلى بؤرة لعصابات مسلحة أخرجت القتلة والمجرمين من السجن المركزي عام 2015 لتشكل ألوية وكتائب باسم “الموت” و”الصعاليك”، ومن هذه التسميات التي لا تنتمي لأبناء تعز ولا لثقافتهم وهويتهم.

وأشار إلى أن إعلان تحشيدات العدو السعودي إغلاق المنفذ الشرقي للمدينة مؤخراً يهدف إلى تحويل تعز إلى شماعة إنسانية والضغط على السكان، محذراً من محاولات طمس الهوية الوطنية والتاريخية لتعز التي مثلت الظهير الخلفي لثورة 14 أكتوبر في طرد الاحتلال البريطاني، والتي انطلقت منها طلائع الأحرار المقاتلين للمستعمر، ومشدداً على أن المعركة ليست موجهة ضد أبناء تعز، بل تنطلق بجهودهم الذاتية لتحرير مدينتهم من الميليشيات والعصابات السعودية.