باحثون ومحللون عرب: السعودية تقود مخططاً أمريكياً صهيونياً ضد اليمن وتستجدي التحالفات بعد إخفاقها في الميدان
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
8 أكتوبر 2026مـ – 27 ربيع الثاني 1448هـ
تتجاوز المؤامرات السعودية على اليمن حدود الحرب العسكرية المباشرة، لتكشف عن صراع على القرار والسيادة والجغرافيا، في ظل محاولات إخضاع البلاد وإبقاء موقعها الاستراتيجي وثرواتها وممراتها البحرية ضمن حسابات القوى الخارجية التي تخدم المشروع الصهيوني.
ومع استمرار الحصار والاعتداءات، برزت التحشيدات والتحالفات الإقليمية التي تحشدها السعودية كأدوات للضغط على اليمن، في وقت ظلت فيه نتائج العدوان طيلة 12 عاماً وما رافقها من دمار وخسائر تحول دون تحقيق الأهداف المعلنة من قبل العدو السعودي ورعاته.
وفي قلب هذا المشهد، تتداخل المصالح السعودية والأمريكية والإسرائيلية، فيما تتواصل محاولات إعادة تشكيل الأوضاع في اليمن عبر دعم قوى الارتزاق وتحريك الصراعات الداخلية، بالتوازي مع خطاب إعلامي وطائفي يسعى إلى تقديم العدوان السعودي باعتباره صراعاً مذهبياً.
وتبرز في المقابل معادلة الصمود اليمني، التي ارتبطت بعمليات الإسناد لغزة واستهداف العمق الإسرائيلي وفرض قيود على الملاحة المرتبطة بالكيان، قبل فرض الحصار البحري والجوي على العدو السعودي باعتبارها تطوراً غيّر حسابات المواجهة.
ومع تصاعد الاعتداءات السعودية والتحشيد والحديث عن تحالفات جديدة ضد اليمن، تتجدد الأسئلة بشأن دوافع التصعيد، وحدود قدرة السعودية وحلفائها على فرض واقع عجزوا عن تحقيقه خلال سنوات العدوان الماضية.
الوحيلي: السعودية أداة لتنفيذ المخططات الأمريكية والصهيونية
وفي هذا السياق، يقولالكاتب والباحث السياسي العراقي رياض الوحيلي إن النظام السعودي نشأ بمساعدة بريطانيا التي زودته بالسلاح ووسائل فرض الهيمنة على مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية، مشيراً إلى أن آل سعود تمكنوا من السيطرة على مناطق في نجد، بينها حائل، ثم الحجاز، بالتعاون مع البريطانيين، بعد أن كانت أجزاء من نجد خاضعة لسلطة آل رشيد.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، يضيف الوحيلي أن السيطرة السعودية امتدت إلى مناطق يمنية، بينها نجران وجيزان وأبها وعسير، معتبراً أن هذه المناطق جزء من الأرض اليمنية، وأن فرض السيطرة عليها تم بدعم بريطاني، ما أوجد واقعاً سياسياً وجغرافياً لا يعكس طبيعة تلك المناطق.
ويصف الوحيلي النظام السعودي بأنه نظام سلفي وهابي متطرف يعادي شعوب المنطقة، مستشهداً بالدعم السعودي لتنظيم القاعدة وعمليات تفجير استهدفت مناطق سكنية في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، مشيراً إلى القبض على سعوديين متورطين في عمليات تفجير ببغداد ومحافظات عراقية أخرى.
ويؤكد أن النظام السعودي أسهم في تأجيج الصراعات والتفرقة بين القبائل والمكونات، مستنداً إلى ما نقله عن مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود بشأن علاقته ببريطانيا، معتبراً أن هذه العلاقة عكست ارتباط النظام منذ نشأته بتنفيذ أجندات خارجية، انتقلت لاحقاً إلى خدمة المصالح الأمريكية والصهيونية.
ويتطرق الوحيلي إلى العداء التاريخي السعودي لليمن، مستحضراً قصف مناطق جنوبية بعد تحررها من الاحتلال البريطاني، ومحاولات التوغل والاستيلاء على الأراضي، ثم استمرار التدخلات في مراحل لاحقة، بما فيها مرحلة الوحدة اليمنية وما بعدها.
ويقولإن السعودية عادت إلى معاداة القوى السياسية اليمنية عندما لم تتمكن من استخدامها لخدمة أهدافها، معتبراً أن هذا السلوك يعكس سعياً مستمراً إلى إبقاء اليمن تحت الوصاية والنفوذ السعودي.
ويشدّد الوحيلي علىأن اليمن لم يكن يشكل تهديداً للسعودية، ولم تكن هناك دلائل على رغبة اليمن في الدخول في عداء معها، مؤكداً أن التدخل السعودي المستمر في الشأن اليمني هو الذي أدى إلى شن العدوان على اليمن.
ويشير إلى أن هذا التدخل خدم المخططات الأمريكية والصهيونية، وأن السعودية دعمت قوى المرتزقة لإثارة الصراعات والأزمات في المنطقة، بما يحقق مصالح الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، مضيفاً أن الدعم اللوجستي الذي قدمه الكيان الإسرائيلي في العمليات ضد اليمن كشف طبيعة هذا الارتباط.
ويلفت إلى أن اليمن دولة مسلمة دافعت عن غزة والقضية الفلسطينية، ولم تشكل تهديداً للسعودية، لكن الأخيرة واصلت الاعتداءات بسبب تماهي سياساتها مع المشاريع الأمريكية والصهيونية.
ويستحضر الوحيلي ذكرى استهداف الصالة الكبرى في صنعاء، معتبراً أنها واحدة من الجرائم التي ارتكبها العدوان السعودي بحق المدنيين، ومؤكداً أن النظام السعودي لا يمثل واقع المنطقة بقدر ما ينفذ أجندات خارجية ويسعى إلى الهيمنة والسيطرة وإيجاد حكومة تابعة له في اليمن.
التحالفات الجديدة لن تعوض إخفاقات السعودية:
وفي سياق حديثه، يرى الوحيليأن لجوء السعودية إلى تشكيل تحالفات مع دول أخرى يعكس عجزها عن مواجهة القدرات اليمنية بمفردها، مشيراً إلى أن النظام السعودي يحاول الاستعانة بأطراف إقليمية لمواصلة العدوان وتحقيق أهداف لم يتمكن من إنجازها.
ويؤكدأن المخططات الرامية إلى تفتيت اليمن وتقسيمه ستفشل أمام صمود الشعب اليمني وإصراره وقيادته، مضيفاً أن العمليات العسكرية اليمنية حظيت بدعم شعبي في المناطق التي دخلتها القوات المسلحة اليمنية.
ويلفت إلى أن الشعب اليمني يدرك المخططات التي تستهدف تقسيم البلاد والسيطرة على ثرواتها وأراضيها، لافتاً إلى أن المناطق الواقعة تحت سيطرة القوى المدعومة من الخارج تحولت إلى مواقع وقواعد تخدم المصالح الإسرائيلية.
وفي تعليقه على الرسائل التي وجهها السيد القائد عبد الملك الحوثي إلى الدول التي يجري الحديث عن مشاركتها في تحالف ضد اليمن، يقول الوحيلي إن الرسالة كانت واضحة، وإن أي دولة تساند السعودية في عملياتها ضد اليمن تتحمل مسؤولية المشاركة في العدوان.
ويشير إلى أن السعودية هي التي تحاصر اليمن وتشن الهجمات عليه، منتقداً اتهام أنصار الله بتهديد مكة والمدينة، ومؤكداً أن الاعتداءات التي استهدفت المدنيين والمنشآت اليمنية جرت بمساعدة أمريكية وصهيونية.
وفي ختام مداخلته، يشدّد الوحيلي علىأن الدول التي تدعم السعودية عسكرياً أو لوجستياً لا تساند الرياض وحدها، بل تدخل في مسار يخدم المخططات الأمريكية والصهيونية الرامية إلى تقسيم المنطقة والاستحواذ على ثرواتها، مؤكداً أن اليمن لم يعتدِ على السعودية ولم يشكل خطراً عليها، وأن الشعب اليمني يواجه عدواناً وحصاراً مستمرين، معتبراً أن صموده الشعبي والعسكري سيحول دون نجاح التحالفات والمخططات التي تستهدفه.
عليّان: السعودية تستنجد بالتحالفات لتعترف بعجزها عن مواجهة اليمن
من جانبه، يقول الكاتب والباحث السياسي اللبناني حسين عليّان إن السعودية، التي وصفها بأنها امتداد لـ”قرن الشيطان”، لجأت إلى حشد أطراف إقليمية بعد إخفاقها في تحقيق أهداف العدوان على اليمن، ومحاولتها تقديم الصراع على أنه دفاع عن مكة والمدينة والمقدسات.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، يشير عليّان إلى أن العدوان الذي بدأته السعودية في 26 مارس 2015 استخدمت فيه مختلف الإمكانات العسكرية، وتسببت في سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى وتدمير البنية التحتية، دون أن تتمكن من إخضاع الشعب اليمني.
ويضيف أن الدماء التي سُفكت والدمار الذي لحق باليمن لن يمرا دون تبعات، مؤكداً أن المظلومية التي تعرض لها الشعب اليمني لن تُنسى، وأن صموده سيحول دون تحقيق أهداف العدوان.
ويتطرق عليّان إلى لجوء السعودية إلى فرنسا، وما يسمى بـ”حلف مكة” الذي يضم تركيا وباكستان، إلى جانب استنجادها بقوى أخرى، بينها القوات التابعة لسلطات الجولاني، معتبراً أن هذه التحركات لن تمنحها القدرة على تحقيق ما عجزت عنه خلال سنوات العدوان.
ويتابع حديثه بالقول:إن الولايات المتحدة قدمت دعماً عسكرياً واستخباراتياً واسعاً للسعودية، وإن التحركات الأمريكية في البحر الأحمر لم تمنع تعرض القوات الأمريكية لضربات أجبرتها على الانسحاب من المنطقة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة اعترفت بإخفاقها بعد 42 أو 52 يوماً من المواجهة ونحو ألف أو ألفي غارة، واضطرت إلى طلب المساعدة لإنهاء الورطة التي وجدت نفسها فيها.
ويضيف أن ما يجري في اليمن لا يمكن اختزاله في مواجهة عسكرية تقليدية، بل يرتبط برفض اليمنيين إخضاع بلادهم للوصاية السعودية أو تحويلها إلى دولة تابعة، مؤكداً أن الشعب اليمني يتمسك بحقه في الاستقلال والسيادة.
الصمود اليمني أفشل رهانات الإخضاع.. فلسطين بوصلة ثابتة
ويؤكد عليّان أن السعودية لم تتخلَّ عن سياسات العناد والإنكار، وأنها لا تزال تسعى إلى إخضاع اليمن وإعادته إلى دائرة النفوذ التي كانت تطمح إلى فرضها قبل عقود.
ويرى أن الحشود والتحالفات الجديدة لا تعكس امتلاك السعودية عناصر قوة حاسمة، بقدر ما تكشف حاجتها إلى دعم خارجي بعد الإخفاقات المتتالية، مشيراً إلى أن ما تقدمه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من دعم استخباراتي وعسكري لا يضمن تحقيق الأهداف السعودية.
ويبيّن أن التحركات السعودية تستند إلى الكذب والتضليل، وإلى رفض الاعتراف بحق اليمن في أن يكون دولة مستقلة وحرة، مؤكداً أن استمرار العدوان لن يغير إرادة الشعب اليمني.
ويشدد عليّان على أن اليمن أثبت، من خلال عملياته المساندة لغزة، تمسكه بالقضية الفلسطينية، في الوقت الذي اتهم فيه السعودية بتقديم الدعم اللوجستي للكيان الإسرائيلي عبر نقل البضائع والمواد الغذائية، بينما كانت الصواريخ اليمنية تستهدف العمق الإسرائيلي.
وينتقد صمت الدول التي ساندت السعودية عن الجرائم الإسرائيلية في غزة، في مقابل مشاركتها في التحركات المناهضة لليمن، معتبراً أن ذلك يكشف تناقضاً في المواقف تجاه قضايا الأمة.
ويعتبر أن الثبات على دعم فلسطين ورفض الحصار والعدوان يمثلان جوهر الموقف اليمني، وأن محاولات تصوير الحرب على أنها صراع طائفي لا تغير حقيقة المواجهة.
ويتناول عليّان دور وسائل الإعلام التي اتهمها بتبني الرواية السعودية وتقديمها على أنها حقيقة، مشيراً إلى أن بعض القنوات العربية روجت اتهامات لليمن باستهداف مكة والمدينة، دون تقديم ما يثبت تلك المزاعم.
ويؤكد أن إخفاقات العدو السعودي في الميدان، دفع الرياض وأدواتها إلى التركيز على الخطاب الإعلامي المضلل لتقديم صورة مغايرة للواقع العسكري، بينما أظهرت تسجيلات الإعلام الحربي اليمني مشاهد متتابعة للعمليات على الأرض.
أطماع في الجغرافيا والثروات اليمنية:
وفي المحور الأخير من حديثه،يرى عليّان أن التنافس السعودي الإماراتي على النفوذ في اليمن ارتبط بالسعي إلى السيطرة على مناطق مختلفة من البلاد، بما فيها الشمال والجنوب والسواحل الغربية والجزر الاستراتيجية.
ويلفت إلى جزيرة سقطرى وعبد الكوري وجزيرة حنيش الكبرى، معتبراً أن هذه المواقع تمثل جزءاً من مخططات السيطرة على الجغرافيا اليمنية وتحويل بعض المناطق إلى مواقع تخدم المصالح الإسرائيلية.
ويضيف أن اليمن منح القوى التي شاركت في الحرب سنوات من خفض التصعيد، لكن السعودية واصلت سياسات العناد والحقد والإنكار، وسعت إلى تأجيج الانقسامات الطائفية وتصنيف اليمنيين على أساس ديني ومذهبي.
ويستحضر عليّان مواقف شهيد الإنسانية السيد حسن نصر الله في الدفاع عن اليمن، مشيراً إلى خطابه الذي تناول فيه الاعتداء السعودي على اليمن، ودعا فيه إلى نصرة الشعب اليمني.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن السعودية استخدمت مختلف وسائل الاعتداء على اليمن، وأن استمرار صمود الشعب اليمني ورفضه للوصاية سيحولان دون نجاح المخططات الرامية إلى إخضاعه أو السيطرة على أراضيه وثرواته؛ خدمةً للمشروع الصهيوني.
