خبراء عسكريون: عمليات استباقية مسدّدة تحول تحشيدات العدو السعودي إلى فخ استنزافي ينهي أوهام الحسم الإعلامي

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
6 أكتوبر 2026مـ – 25 ربيع الثاني 1448هـ

يرى خبراء عسكريون أن العمليات النوعيّة والمكثفة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية بسلاح الجو المسيّر والقوة الصاروخية قد وجهت صفعة قاسية لتحشيدات العدو السعودي وأدواته، محولة محاولات التسلل والاختراق في مناطق رأس العارة وذو باب إلى مصيدة استنزاف واسعة.

ويعتبر الخبراء أن هذه العمليات الاستباقية، التي اعتمدت على مسح استخباري دقيق وتنسيق ميداني عالي المستوى، لم تقتصر على إبادة وحدات قتالية كاملة وتدمير قدراتها التسليحية، وإنما تعدتها إلى تحطيم معنويات العدو وإرباك غرف قيادته، بالتوازي مع فرض معادلات ردع جديدة ونقل المعركة إلى العمق السعودي، ما ينسف كافة ادعاءاته الإعلامية ويؤكد السيطرة الميدانية والتكتيكية الشاملة للقوات المسلحة.

وفي هذا الشأن، يؤكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن القوات المسلحة اليمنية تشن ضربات نوعية غير مسبوقة أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف العدو السعودي وتحشيداته في رأس العارة، محبطةً محاولاته لخلق زوبعة إعلامية بعد التنكيل الكبير بصفوفه.

ويشير العميد شمسان، في حديثه لقناة “المسيرة”، اليوم الثلاثاء، إلى أن العمليات الحالية لتحشيدات العدو السعودي، تختلف جذريًا عن السابقة من حيث نوعية الصواريخ والقدرات الميدانية، لافتًا إلى حضور طائرة “شواظ” والضربات البالستية الأكثر تأثيراً وتدميراً، والتي استهدفت تجمعات العدو بعد التنكيل به في النقاط التي حاول التقدم والاختراق منها، ليقع تحت حد ضربات متتالية من سلاح الجو المسير والقوة الصاروخية.

ويوضح أن العدو حاول تجميع العشرات والمئات من الآليات وعدد كبير من العناصر التكفيرية الإرهابية في منطقة رأس العارة، لمحاولة تحقيق انتصار ومعالجة معنوياته، وذلك بعد تلقيه ضربات ساحقة في مديريات الساحل الغربي وتحرير معظم مديريات محافظة تعز، مبينًا أن العدو حاول تعويض عجزه الميداني عبر الشاشات والصور دون أن يتعلم من الدروس السابقة بأن المعارك لا تحسم إعلامياً.

واستحضر الخبير العسكري نماذج سابقة مثل ما سمي بـ “إعصار الجنوب” والتقدم نحو شبوة والبيضاء والشعارات التي رفعت حينها بالوصول إلى مران وصنعاء، والتي انتهت بسحق تلك التحشيدات خلال أيام بضربات صواريخ وطائرات مسيرة، ما أدى لامتلاء مستشفيات عتق وشبوة وعدن بالجرحى والقتلى وسط دعوات التبرع بالدم.

ويشدّد العميد مجيب شمسان على أن المنطقة المكشوفة التي حاول العدو استغلالها بإسناد جوي تحولت إلى فخ كبير يلتهم تحشيداته، بالتوازي مع تلقيه ضربات في العمق السعودي لا يمكن تعويضها لسنوات، مشيراً إلى أن هذه المعادلة المقلوبة في مسألة الكلفة هي التي تحسم من هو المنتصر بالحسابات الاستراتيجية والتكتيكية.

وحول انتقال المعركة إلى داخل العمق السعودي وفرض الحظر الجوي على العدو والذي لم يعد مفصولاً عن ضرب التحشيدات، يؤكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن حالة الاندفاع والتضليل التي سادت لدى أدوات العدوان بالاعتماد على الإسناد الجوي قد تحطمت، مشيراً إلى أن مسرح العمليات أمام القوات المسلحة اليمنية بات مسرحاً شفافاً يُراقب ويُشاهد من الأعلى وبدقة عالية.

ويوضح العميد شمسان أن المشاهد التي عرضها الإعلام الحربي لاستهداف تحشيدات العدو السعودي هي “غيض من فيض” وأقل بكثير مما تم استهدافه فعلياً في الميدان، لافتًا إلى أن الضربات جاءت نوعية ودقيقة بعد أن انتظر قواتنا وصول تلك التحشيدات إلى نقطة الذروة.

ويبيّن أن تلك التحشيدات يقف ورائها الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي والسعودي والإماراتي والقطري، مؤكدًا أن أنها جاءت عقب لقاءات جرت في ألمانيا والرياض والإمارات للترتيب لمعركة الساحل الغربي والحديدة، إلا أنها تحولت إلى فخ استنزافي لكافة الآليات والأفراد بدلاً من هجوم وشيك.

ويلفت إلى استخدام أسلحة نوعية مثل طائرة “شواظ” والصواريخ الباليستية الدقيقة ذات القوة التدميرية العالية، موضحاً أن هذه الضربات لا تكتفي بتعطيل العمليات وإلحاق خسائر فادحة، إنما تنتقل إلى المستوى النفسي وتخلق حالة من الإرباك وعدم القدرة على إدارة العمليات نتيجة استهداف القادة ومراكز القيادة والسيطرة.

ويضيف الخبير العسكري:” إن التضخيم والبروباغندا الإعلامية التي حاول العدو تقديمها ارتدت عليه بكارثية؛ حيث إن الاختراق الضعيف في منطقة “ذباب” لم يحقق أي انتصار يذكر، وإنما تحول إلى منطقة استنزاف تم فيها ضرب التحشيدات وفرارها نحو منطقة “رأس العارة”، لتعاود القوات المسلحة استهدافها في اللحظة المناسبة”.

ويؤكد أن عمليات الاستهداف شُنت بقوة أكبر من السابق، بالتوازي مع الانتقال إلى مرحلة فرض الحظر الجوي على العدو السعودي، مشدّداً على أن معركة العمق السعودي غير مفصولة عن استهداف وتحشيدات العدو في الميدان.

وفي السياق، يؤكد الخبير العسكري العميد عمر معربوني، أن المشاهد التي عرضها الإعلام الحربي اليمني تعكس تنسيقاً عالياً بين وحدات الاستطلاع والاستخبارات ووحدات الإسناد الناري من مدفعية وقوة صاروخية وطيران مسير، مشيراً إلى أن هذه المشاهد تشبه تلك التي سبقت الوصول إلى الساحل الغربي.

ويوضح العميد معربوني أن استهداف هذه التحشيدات يلغي أو يحد بشكّلٍ كبير من قدرة العدو على تنفيذ أيّ عمليات هجومية وفق مخططاتها، ما يثبت إمساك القوات المسلحة اليمنية بمفاصل الميدان وإدارتها للعمليات بدقة متناهية وإدراك شامل لما يجري.

ويُشير الخبير العسكري إلى المفعول الكبير لهذه الضربات في الحرب النفسية، مؤكداً الفارق الجوهري في المواجهة بين القوات المسلحة التي تستند إلى البعد العقائدي والإيمان بالقضية، وبين تحشيدات العدو السعودي القائمة على الارتزاق.

ويقول: إن “المشاهد المعروضة في منطقة “رأس العارة” تحديداً فضحت جميع ادعاءات العدو السابقة بالوصول إلى المخا وذباب وباب المندب؛ حيث تم الالتفاف على وحداتهم المتقدمة والقضاء عليها من جهة الشمال الشرقي”، مبينًا أن القوات المسلحة نفذت عمليات استباقية دقيقة في رأس العارة التي كانت نقطة انطلاق مفترضة لتحشيدات العدو باتجاه باب المندب وذباب والمخا.

ويلفت العميد معربوني إلى استخدام القوات المسلحة صواريخ بالستية ذات مدى قريب ورؤوس تفجيرية ضخمة، حيث أظهرت المشاهد تطاير سيارات وعربات العدو وقوة القصف الميداني، مما يؤكد السيطرة الميدانية الكاملة للقوات المسلحة اليمنية وتهاوي تحشيدات المرتزقة.

وعن الغطاء على الانهيارات النفسية والعسكرية المتتالية في صفوف تحشيدات العدو السعودي، يؤكد الخبير العسكري العميد عمر معربوني أن خسارة مئتي عنصر تُعد رقماً كبيراً يعني إزالة وحدة كاملة من الوجود، فضلاً عن التأثير المعنوي والنفسي المباشر على بقية الوحدات، مشيراً إلى التطور الكبير الذي شهدته جبهة تعز خلال 48 ساعة فقط وسيادة القوات المسلحة اليمنية حتى في مناطق الجنوب.

ويرجح العميد معربوني أسباب هذا التطور إلى عاملين رئيسيين؛ الأول ما تمتلكه القوات المسلحة من دقة وحسن التخطيط والاستخدام الأمثل للعنصر البشري وأدوات القتال، والثاني الروح المعنوية المتدنية لدى تحشيدات العدو السعودي والتي تقود باستمرار إلى انهيارات إدراكية ونفسية تعقبها انهيارات عسكرية ميدانية.

ويفنّد الخبير العسكري ادعاءات أدوات العدوان بشأن “إعادة التموضع”، موضحاً أن إعادة التموضع في العلوم العسكرية إجراء يُلجأ إليه لتحسين شروط الدفاع أمام الانهيارات، مؤكداً أن تطويق تعز باتجاه الجنوب بالكامل يجعل من تحريرها ضربة قاضية وقاسية للسعودية التي تشن العدوان على اليمن وتمول تحشيداتها.

ويعبّر معربوني عن أسفه لسقوط أعداد كبيرة من تحشيدات العدو في غير موضعهم نتيجة الارتزاق والضلال والابتعاد عن القضية الحقة لمواجهة العدو الصهيوني والأمريكي، مذكرًا بقرار العفو العام الصادر عن رئيس الجمهورية مهدي المشاط، مشيراً إلى أن البعض من المرتزقة يستثمر العفو ويعود إلى الصواب والوطن، بينما الاستمرار في الغي والضلال يقود حتماً إلى نفس المصير المحتوم.