أبواق الكذب في وسائل إعلام العدو ومواقع التواصل الاجتماعي.. كيف تصنع انتصاراً من وهم؟
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
5 أكتوبر 2026مـ – 24 ربيع الثاني 1448هـ
يتبع العدو السعودي والتحشيدات الموالية له أساليب موحدة في خوض المعارك والمواجهة العسكرية مع القوات المسلحة اليمنية.
وعلى مدى 12 سنة مضت، اعتمدت السعودية على إمبراطورية إعلامية ضخمة، تتكون من قنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية، ومطابخ في مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف خلق حالة من الإرباك والفوضى في صفوف اليمنيين، ولإقناع الرأي العام العالمي برواية مغايرة للواقع، وخاصة ما يتعلق بالمعارك وتحقيق الانتصارات الميدانية.
وقبل أي تصعيد عسكري للعدو، ومحاولة السيطرة على أي منطقة، يتم توجيه هذه الوسائل للعمل كخلية واحدة للتأكيد بأنها سيطرت على هذه المنطقة أو تلك، على الرغم من أن المعركة لم تبدأ بعد، فعلى سبيل المثال، اشتغلت هذه الوسائل اليوم وبتوجيه من السفير السعودي محمد آل جابر مباشرة، للزعم بأنها سيطرت على مناطق في باب المندب، وصولا إلى منطقة [ذو باب] وغيرها، مع أن المعارك كانت بعيدة جدا عن هذه المناطق، ولا صحة لهذه المزاعم من الأساس.
ومنذ أكثر من شهر، حققت القوات المسلحة انتصارات كبيرة في الميدان، دون ضجيج إعلامي، في وقت كان الناشطون التابعون لحكومة الخونة يقدمون سرديات كاذبة عن سير المعارك، ويزعمون بأن قوات الخونة سيطرت على مناطق في تعز أو الساحل، ويقدمون مشاهد قديمة ويبنون عليها أخبارهم الكاذبة، فعلى سبيل المثال، كانت قواتنا المسلحة قد تجاوزت الوازعية وموزع، وصولاً إلى المخا، في حين يتحدث هؤلاء بأنهم يحققون انتصارات في حيس والجراحي، ومع مرور الأيام تتبخر أكاذيبهم من خلال التوثيق الرسمي للإعلام الحربي اليمني، ووجود المجاهدين في مناطق لم يتوقعها أحد.
وهكذا الحال، كما حدث في سوق اليتمة في محافظة الجوف، وما حدث من انتصارات كبيرة للقوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز، فالانتصارات للخونة تتحقق في مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر قنوات الجزيرة والعربية والعربي والحدث، في حين الميدان لصالح صنعاء وأبطالها ورجالها الأحرار.
دعاية سوداء وتفنن في الخداع
ما يمارسه إعلام العدو السعودي والوسائل الإعلامية التابعة للخونة، يندرج في إطار الدعاية السوداء، والتي تعرف بأنها معلومات ومواد مضللة، وهي تنشط في أوقات الحروب والأزمات والانتخابات والصراعات السياسية والاجتماعية والعرقية، وهي تستخدم كل وسائل الإعلام والتواصل المرئي والمسموع والمكتوب والرقمي.
وقد برزت الدعاية السوداء أثناء الحروب، وكانت بداية صعودها المؤثر في السياسة الدولية إبان الحرب العالمية الثانية، وبرعت بريطانيا في هذا النوع من الدعاية، وتشير دراسات إلى أن الدعاية البريطانية تأثر بها 10% من الشعب الألماني؛ إذ كانوا يستمعون إليها أثناء الحرب، وكان البعض يصدقها، ومن الأمثلة الطريفة على ذلك هو إذاعتها لخبر عن تقنين توزيع البطاطس في ألمانيا، فتهافت الناس على شراء البطاطس فوقعت الأزمة، فزادت الأزمة من الاقتناع بمقولات تلك الدعاية، وكان البعض يعرفها بأنها “الحيل القذرة”.
هذه الحيلة القذرة لا يمكن أن تنطلي على الشعب اليمني، الذي بات يدرك جيداً مأزق العدو الكبير في اليمن، ومحاولة تعويض خسائره في الميدان بصناعة أكاذيب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الوعي هو السبب الحقيقي في تماسك الشعب، وانهيار الطرف الآخر وهزيمته.
ويمارس العدو السعودي أسلوب الصهاينة أنفسهم في الدعاية السوداء، فالصهاينة يقدمون أنفسهم باعتبار أنهم مظلومون، وأن حماس وباقي حركات المقاومة الإسلامية هي مصدر الشر، وبأنها السبب الحقيقي وراء ما يحدث من خراب ودمار في قطاع غزة، وأي جريمة يحاولون تبريرها، وأي عملية للمقاومة الإسلامية يعملون على شيطنتها، وهذا الأسلوب تجيده السعودية، فهي تعمل على الإيحاء بأنها ليست طرفاً في الحرب على اليمن، وتتقمص ثياب البريء، وتزعم بأن أنصار الله يقصفون مكة والمدينة، وغير ذلك من المزاعم والأكاذيب.
ولهذا، تحاول وسائل إعلام العدو صناعة واقع موازٍ للميدان، من خلال تقديم صورة توحي بتحقيق تقدم عسكري حتى في الحالات التي لا تتطابق فيها هذه الرواية مع التطورات الفعلية على الأرض، وبهذه الطريقة تتحول الأخبار والمنشورات والمشاهد المتداولة إلى أدوات للتأثير في الرأي العام، في محاولة لرفع معنويات الموالين لهم، بعد إحباطهم الكبير نتيجة انتصارات القوات المسلحة اليمنية وتحريرها لمناطق الساحل الغربي ومحافظة تعز.
ومن هنا، فإن كثافة الدعاية تضر بمصداقية الجهات التي تقف خلفها، وهذا بات واضحا، فالمتابعون للشأن اليمني من داخل اليمن وخارجه، باتوا يعتمدون على الرواية التي يقدمها الإعلام اليمني وقنواته الوطنية، وعلى الناشطين الأحرار في مواقع التواصل الاجتماعي، في حين سقطت رواية العدو وناشطيه ووسائل إعلامه، وبات الكثيرون لا يصدقونها ولا يثقون بها.
