مقابل الأخلاق القرآنية للقوات المسلحة.. التمثيل بجثمان الشهيد يكشف سقوطاً أخلاقياً لأدوات العدوان في تعز
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
5 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 24 ربيع الثاني 1448هـ
كشفت جريمة التمثيل بجثمان شهيد وكشف عورته عن مستوى خطير من الانحدار الأخلاقي الذي رافق ممارسات أدوات العدوان في محافظة تعز، حيث امتدت الممارسات الإجرامية إلى امتهان جثمانه وانتهاك حرمته بعد استشهاده.
ومثّلت هذه الممارسات، بما حملته انتهاك جسيم لحرمة الشهيد، صورة صارخة عن سقوط كل القيم عن مرتزقة العدوان وتجردهم من كل المبادئ وانتهاجهم للسوك الداعشي الإجرامي.
وفي مقابل ذلك، برزت في تصريحات عدد من السياسيين من أبناء تعز، الموقف الأخلاقي الذي قُدّم من قبل أبطال القوات المسلحة اليمنية باعتباره نقيضاً لهذا السلوك، من خلال الحديث عن حماية الأسر والممتلكات وحفظ كرامة الأسرى وتقديم كل أشكال الرعاية لهم، مشيرين إلى التعامل مع المناطق التي حررتها القوات المسلحة وفق قواعد مستمدة من القرآن وأخلاق الإسلام.
وربط السياسيون من أبناء تعز هذه جريمة التمثيل بجثمان الشهيد، بالمشروع الذي حملته الجماعات التكفيرية داخل تعز، وبمحاولات تحويل المحافظة إلى ساحة للفوضى والجريمة المنظمة وتمزيق نسيجها الاجتماعي.، مؤكدين أن تحرير مديريات المحافظة يقترن بإعادة الأمن والاستقرار وإنقاذ المجتمع من حالة الفوضى التي عاشها.
اليوسفي: الجريمة تكشف أن تحرير تعز أنقذها من مشاريع داعشية تقودها أمريكا
وهنا قالالناشط والمحلل السياسي فهمي اليوسفي إن ما جرى في تعز من عمليات تحرير مباركة مثّل انتصاراً للمشروع المدني الذي حملته المحافظة، وإسقاطاً للمطامع الخارجية التي استهدفتها بسبب موقعها الاستراتيجي، وربط ذلك باستمرار تحرير المديريات التي كانت لا تزال تحت سيطرة المرتزقة.
ووصف اليوسفي تحرير تلك المناطق بأنه أسقط مشاريع خارجية متعددة، بينها ما يسمى مشروع “الشرق الأوسط الجديد” و”إسرائيل الكبرى” و”صفقة القرن”، معتبراً أن هذه المشاريع ارتبطت بالممرات والمضائق المائية، ولا سيما باب المندب المرتبط بمحافظة تعز.
وربط اليوسفي بين أهمية التربة وموقعها العسكري، وبين إطلالتها على كهبوب وباب المندب وقاعدة العند، معتبراً أن تحريرها كان جزءاً مهماً من إسقاط مشروع السيطرة على هذه المنطقة.
وأكد أن الانتصار في التربة يأتي لصالح المشروع المدني وإفشالاً للمشاريع الداعشية، ودعا ما تبقى من المرتزقة والمغرر بهم في المواسط والصميل والمديريات الأخرى، بما فيها مناطق المدينة، إلى تسليم أسلحتهم، مؤكداً أن الأمان متاحاً لمن يترك معسكرات الاحتلال وأدواته.
وفي ما يتعلق بجريمة التمثيل بجثمان الشهيد، قال اليوسفي إن منفذيها ارتبطوا بلواء داعشي داخل المحافظة، والذي يسمى “لواء التوحيد”، واعتبره أحد ألوية تنظيم داعش.
وربط اليوسفي هذا السلوك بنماذج أمريكية وإسرائيلية وداعشية في ارتكاب الجرائم داخل السجون، مشيراً إلى ما انتهاكات تعرض لها الأسرى الفلسطينيون، وإلى ممارسات جماعة داعش والجولاني في سوريا، وممارسات مماثلة في ليبيا.
كما اعتبر أن ما جرى في تعز كشف طبيعة الأيديولوجيات التي تربى عليها هؤلاء، قائلاً إنها لم تكن تعرف سوى التوحش والعداء للإنسانية والحياة والمدنية ولكل ما هو جميل.
ورفض اليوسفي محاولات اختزال تعز في صراع طائفي أو مذهبي أو مناطقي، مؤكداً أن المحافظة حملت مشروعاً وطنياً، واستشهد بالنشيد الوطني الذي قال إن أحد أبنائه من عمق التربة نسجه بمخيلته الشعرية، في إشارة إلى حضور الهوية اليمنية الجامعة داخل المحافظة.
وأكد أن تعز رفضت التحشيدات السعودية وسلوك الأدوات التابعة لها، كما رفضت المشاريع المناطقية والطائفية، مجدداً التأكيد على أن ما جرى خلال السنوات الماضية كان استنساخاً لتجارب نُقلت من الأمريكيين ومن أنظمة داعشية إلى عمق مدينة مدنية.
ووصف الجماعات المرتبطة بحزب الإصلاح بأنها كانت تعيش على الفوضى والبيئات التقليدية والثقافية، وتحاول تحويل منابر المساجد إلى أدوات للجريمة.
وتحدث عن استهداف رموز الصوفية في تعز، مشيراً إلى الاغتيالات التي طالت شخصيات ورموزاً دينية، وإلى اغتيال افتهان المشهري، وربط ذلك بالقوى التي كانت موجودة مع حمود المخلافي.
وفي المقابل، قال اليوسفي إن أبطال القوات المسلحة حملوا مشروعاً لالتآخي والتسامح، وميّز بين هذا المشروع وبين السلوك الإجرامي للجماعات التي قادها حزب الإصلاح، واتهمها بالمتاجرة بالدماء والبشر والأعضاء والمخدرات وغيرها.
ووجّه اليوسفي رسالة إلى أبناء المديريات المحررة مؤخراً، مؤكداً أن مشروع ثورة 21 سبتمبر وقواها يُعتبر إنقاذاً لتعز من الجماعات الداعشية الإجرامية ومن الجريمة المنظمة اليومية، ونقل حالة الأمن والاستقرار الموجودة في صنعاء إلى تلك المناطق.
كما اعتبر أن تحرير تلك المديريات أعاد جزءاً من الجسد الوطني الذي عبثت به القوى المدعومة سعودياً، وربط ذلك بالموقع الاستراتيجي لتعز وبالدور الأمريكي والإسرائيلي خلف التحركات السعودية.
الجنيد: ممارسات المرتزقة وسلوك القوات المسلحة يكشفان الفارق الأخلاقي والإنساني ويفضحان مشروع العدوان
أما عضو مجلس الشورى الشيخ عبد الفتاح الجنيد، فوصف التمثيل بجثمان الشهيد وكشف عورته بأنه جريمة كشفت سقوطاً أخلاقياً، وقال إن هذا السلوك لم يكن من أخلاق المقاتل ولا من أخلاق الرجل اليمني الشريف.
واستحضر الجنيد واقعة سابقة قال إن أدوات العدوان في تعز ارتكبتها بحق ابن تكري بن عبد الله أحمد راشد، موضحاً أنهم صلبوه في النقطة الرابعة وتركوه معلقاً ثلاثة أو أربعة أيام، قبل أن يتدخل مواطنون ويغطوا جسده ببعض الأقمشة.
واعتبر أن هذه الممارسات لم تكن جديدة على تعز، متسائلاً عن الجهات التي أشعلت هذا السلوك، ومشيراً إلى أن المرجفين لم يتركوا بيتاً أو مواطناً إلا أساؤوا إليه وتجاوزوا الحدود الأخلاقية للمجتمع.
وربط الجنيد هذه الممارسات بالمشروع الذي قال إن العدوان السعودي سعى من خلاله إلى إبقاء اليمن في حالة من عدم الاستقرار، مؤكداً أن أدواته داخل تعز حملت هذه السلوكيات الإجرامية والأهداف التدميرية.
وشدد على أن المقارنة بين سلوك هذه الجماعات التكفيرية المرتزقة وسلوك رجال الله لم تكن ممكنة، لأن القوات التي حررت مديريات تعز عملت على تطبيع الأوضاع داخلها، ونزلت حكومة التغيير إلى الميدان لتلمس أوضاع الناس وحاجاتهم وتأمين الخائفين والمتضررين.
وأوضح الجنيد أن الحكومة عملت على إعادة الخدمات وتقديم المواد الغذائية للفقراء والمساكين والمتضررين، لافتاً إلى أن وصول أبطال القوات المسلحة إلى المدن السكنية التي كان يسكنها ضباط مرتزقة وسعوديون وغادرتها عائلاتهم، لم تتعرض تلك الأسر للأذى، بل جرى تأمينها وطمأنتها، وأُبلغت بأنها يمنية ولا فرق بينها وبين بقية السكان.
وأكد أن القوات المسلحة عندما حررت مناطق التربة وبني شيبة والأصابع وغيرها لم تدخل بيتاً ولم تطلب من أحد شيئاً، وربط هذا السلوك بمنهج القرآن وأخلاق الإسلام.
وفي ختام مداخلته،وضع الجنيد جريمة التمثيل بجثمان الشهيد في مقابل سلوك القوات المسلحة الذي اتسم بحماية المدنيين والأسر والممتلكات، معتبراً أن الفارق بين الطرفين لم يكن عسكرياً فقط، بل كان فارقاً في السلوك والأخلاق والقيم التي حكمت التعامل مع الإنسان والمجتمع.
