إغلاق المرتزقة للطرق والمعابر.. شمّاعة “حصار تعز” تسقط وتتحول إلى أداة لعقاب السكان والمتاجرة بمعاناتهم

14

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

4 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 23 ربيع الثاني 1448هـ

تكشف إجراءات إغلاق الطرق والمعابر في المناطق الخاضعة لسيطرة المرتزقة في محافظة تعز عن تحول واضح في التعامل مع ملف طالما جرى تقديمه خلال سنوات العدوان باعتباره عنواناً لمعاناة أبناء المحافظة.

وبعد فتح طريق جولة القصر وما ترتب عليه من تسهيل حركة المواطنين بين مناطق تعز، عادت قوى المرتزقة إلى إغلاق طرق رئيسية وحيوية، في خطوة أعادت ملف الطرق إلى واجهة المشهد، لكنها هذه المرة كشفت الطرف الذي يتحكم فعلياً في حركة السكان ويملك قرار فتح الطرق وإغلاقها.

وخلال سنوات العدوان، ظلت شمّاعة “حصار تعز” حاضرةً في الخطاب الإعلامي والسياسي لقوى المرتزقة، واستُخدم لتوجيه الاتهامات إلى صنعاء والمطالبة بفتح الطرق، بينما رفض المرتزقة مبادرات متكررة لفتحها.

ومع عودة الإغلاق، اتسع نطاق الإجراءات ليشمل طرقاً رئيسية تربط مناطق ومديريات تعز بمحيطها، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية على السكان والمسافرين والتجار ووسائل النقل. وفي الوقت نفسه، تكشف إجراءات المرتزقة محاولة استخدام الطرق ومعاناة المواطنين كورقة ضغط وابتزاز، في وقت كانت فيه طرق أخرى قد فُتحت بعد تحرير مناطق الساحل الغربي، ما أوجد مقارنة مباشرة بين واقع الحركة في المناطق التي أعيد فتح طرقها وبين واقع الإغلاق في المناطق الخاضعة للمرتزقة.

 

الشرجبي: المستفيد من إغلاق الطرق هم أمراء الحرب

وفي هذا السياق، يقول مدير شبكة تعز للحقوق والحريات طلعت الشرجبي إن فتح طريق الحوبان – جولة القصر كان قد شكل تحولاً كبيراً في وعي أبناء المدينة، بعدما أتاح لهم التنقل واكتشاف من كان يحاصر تعز ويستغل المأساة الإنسانية للمزايدة والابتزاز.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يوضح الشرجبي أن فتح الطريق أتاح للمواطنين التعرف إلى واقع الأمن والاستقرار وحقيقة الطرف الذي كان يستغل ملف المعاناة الإنسانية، مشيراً إلى أن قوى المرتزقة عادت إلى استغلال الملف ذاته ومحاولة إغلاق الطريق بصورة كاملة.

ويشير إلى أن قرار إغلاق نحو 19 طريقاً حيوياً من قبل قوى الارتزاق التابعة للسعودية كان قد فرض حصاراً واسعاً على المواطنين، وأسقط الأمان عن المارة والسكان القاطنين أمام هذه الطرق أو في محيطها، إضافة إلى وسائل النقل الكبيرة.

ويؤكد أن إغلاق الطرق من دون تحديد نطاق جغرافي أو مدة زمنية يجعل الخطر مفتوحاً، بحيث لم يعد المواطن يعرف متى يستطيع التحرك ومتى يصبح عرضة للاستهداف، معتبراً أن مجرد إصدار قرار الإغلاق من دون توفير بدائل آمنة يوجد حالة من الرعب والقلق بين السكان.

ويبيّن أن هذه الطرق لم تكن طرقاً فرعية يمكن الاستغناء عنها، وإنما طرقاً رئيسية تربط مدناً ومناطق بمحافظة تعز، وأن إغلاقها قطع الأوصال بين هذه المناطق، في وقت لم تُفتح فيه بدائل تضمن للمواطنين الحصول على احتياجاتهم الأساسية أو الوصول إلى المناطق المحيطة بهم.

ويذكر أن سكان مدينة تعز كانوا يعتمدون في احتياجاتهم على محيط المحافظة ومناطق الحوبان وإب والضالع ومناطق أخرى، وأن إغلاق الطرق كان قد طال حركة السكان والتجار وأصحاب المحال ووسائل النقل المختلفة.

ويلفت إلى أن حتى الطرق التي فُتحت مؤخراً تعرضت للاستهداف بالطيران السعودي، ما جعل التهديد لا يقتصر على إغلاق الطرق، وإنما امتد إلى احتمال استهدافها عسكرياً، وهو ما يهدد بوقوع أضرار واسعة لا تقتصر على هدف محدد.

ويحذر الشرجبي من أن استمرار هذا المسار يفتح الباب أمام استهداف المدنيين والمنازل والأسواق والتجمعات السكانية، مع محاولة إسناد تلك الجرائم إلى الطرف الآخر، داعياً إلى الحذر والحيطة وكشف أي انتهاكات فور وقوعها.

ويؤكد أن شبكة تعز للحقوق والحريات كانت قد عملت على رصد هذه الانتهاكات وكشفها، وأن استخدام الطرق الحيوية والتحكم فيها من الوسائل التي جرى رصدها في إطار محاولات الابتزاز المستمرة واستغلال الملف الإنساني.

وينوّه إلى أن قوى المرتزقة كانت قد استخدمت أبناء تعز وحضورهم في المحافل الدولية ووسائل الإعلام والمنظمات الدولية لإبراز ملف المعاناة، وتحويله إلى ورقة ضغط ضد القوات المسلحة اليمنية وضد صنعاء.

ويضيف أن فتح طريق جولة القصر فُرض نتيجة الضغط الذي تشكل على قوى المرتزقة من قبل صنعاء ومن قيادة محافظة تعز والناشطين الحقوقيين الموجودين داخل المدينة، بعد أن أدركوا أن استمرار إغلاق الطريق أصبح جزءاً من عملية ابتزاز ومعاقبة للسكان.

ويشير إلى أن المواطنين كانوا يواجهون، قبل فتح الطريق، عشرات النقاط العسكرية التي كانت تفرض عليهم أعباء ومعاناة وعمليات ابتزاز أثناء التنقل، وصولاً إلى عشرات النقاط التي كان يمر بها المسافرون، فضلاً عن حالات كان يجري فيها ابتكار اشتباكات وهمية لإرعاب المواطنين والمسافرين وجعلهم أكثر عرضة للابتزاز.

ويشدّد على أن المستفيد الوحيد من استمرار إغلاق الطرق هم أمراء الحرب، بينما المتضررون هم أبناء المحافظة، سواء الموجودون في المدينة أو في الحوبان، لأن المستشفيات الرئيسية والجامعات والمدارس داخل المدينة، في حين أن إغلاق الطريق يعوق تنقل أبناء تعز بين مناطقهم.

وفي ختام حديثه، يقول الشرجبي إن فتح الطريق كان قد سهّل حركة أبناء تعز بين الحوبان ووسط المدينة، وخفف من المعاناة، في حين أن إغلاقه مجدداً يعيد إنتاج الأزمة واستغلالها كوسيلة للضغط والابتزاز، مضيفاً أن محاولات إغلاق الطرق لم تكن الأولى، وأن محاولات سابقة كانت قد اصطدمت بضبط النفس والاستيعاب من القوات الأمنية الموجودة في الجهة الأخرى من طريق جولة القصر.

 

الأصبحي: إجراءات المرتزقة تكشف لأبناء تعز من هو الطرف الذي يتاجر بمعاناتهم ومن هو الحريص عليهم

من جهته يقول الكاتب والصحفي منذر الأصبحي إن السعودية ومرتزقتها، وفي مقدمتهم حزب الإصلاح، كانوا قد استخدموا ملف حصار تعز منذ بداية العدوان، وحولوا سكان المناطق الخاضعة لسيطرتهم إلى دروع بشرية، واستغلوا أوضاعهم الإنسانية والمتاجرة بمعاناتهم.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يوضح الأصبحي أن حزب الإصلاح والسعودية كانا قد استخدما هذا الملف لتحشيد المواطنين والشباب للقتال في جبهات الحدود السعودية، وأنهما رفضا مبادرات قدمتها صنعاء لفتح الطرق وتخفيف معاناة أبناء تعز.

ويؤكد أن هذه المبادرات موثقة ومعلومة، قبل أن تأتي مبادرة فتح منفذ جولة القصر قبل نحو عامين، والتي أسقطت، بحسب ما أظهرته نتائجها على الأرض، الأوراق التي كانت السعودية وأدواتها تستخدمها في شمّاعة الحصار على تعز.

ويشير الأصبحي إلى أن فتح المنفذ أتاح لأبناء تعز التنفس وخفف معاناتهم، كما كشف أن الطرق البديلة التي كانت تُستخدم خلال فترة الإغلاق كانت تفرض تكاليف كبيرة على التجار، وتنعكس هذه التكاليف بصورة مباشرة على المواطنين.

ويضيف أن قوى المرتزقة لم تكتفِ بما سبق، وأن إجراءات إغلاق الطرق امتدت إلى منع التحرك وفرض حظر للتجوال في القرى والعزل والمديريات الواقعة تحت سيطرة المرتزقة.

ويعتبر أن هذه الإجراءات تحولت إلى عقاب جماعي لأبناء محافظة تعز، شمل النساء والأطفال وجميع السكان، في ظل تراجع قدرة السعودية ومرتزقتها على تحقيق أهدافهم عسكرياً.

ويتابع الأصبحي بالقول: إن أبناء تعز، بعد سنوات من العدوان والحصار والتجويع والإذلال، تعاونوا مع القوات المسلحة اليمنية واستقبالها، وإن كثيراً من أبناء المحافظة رفضوا التحشيدات العسكرية السعودية وتحويل مناطقهم ومديرياتهم إلى ساحات للحرب والصراع.

ويضيف أن هذا الواقع دفع قوى المرتزقة إلى اللجوء لإجراءات أخرى، بينها تشديد الحصار وإغلاق الطرق، في محاولة لتعويض عجزها عن تحقيق أهدافها بالقوة العسكرية وخلق ملف جديد للابتزاز وتخفيف الضغط العسكري عليها.

ويرى أن المتضررين من هذه الإجراءات أمراء الحرب والسكان المدنيين على حد سواء، غير أن الكلفة الأكبر يتحملها المواطنون الذين يستخدمون الطرق لقضاء حاجاتهم والتنقل بين المناطق.

وينوّه الأصبحي إلى أن طريق جولة القصر كشف أيضاً، من خلال حركة المواطنين بين الحوبان ووسط المدينة، الفارق بين واقع الحياة المدنية في المناطق التي كان الطريق يصل إليها وبين واقع الفوضى والابتزاز والانفلات الذي يواجهه المواطنون في مناطق أخرى.

ويشير إلى أن المواطنين لمسوا، أثناء انتقالهم بين الحوبان ووسط المدينة، اختلافاً في طريقة التعامل معهم، وهو ما جعلهم أكثر قدرة على تحديد الجهة التي توفر لهم الأمن والحركة والجهة التي تستخدمهم في الصراع.

وفي الجانب الغربي من تعز، يلفت الأصبحي إلى أن إعادة تحرير مدينة المخا ومديريات الساحل، بدءاً من الخوخة وحيس والوازعية وموزع، أعادت فتح الطرق أمام المواطنين في اليوم التالي، بعدما ظلوا محرومين منها لسنوات.

ويوضح الأصبحي أن إعادة فتح تلك الطرق سمحت للمواطنين بالعبور والتنقل، كما سمحت للشاحنات المحملة بالمواد الغذائية وشاحنات التجار بنقل بضائعهم عبر الحديدة والمديريات المرتبطة بالساحل.

ويقارن بين هذا الواقع وبين الإجراءات التي اتخذتها قوى المرتزقة في مناطق أخرى من تعز، معتبراً أن إغلاق الطرق يستهدف تشديد الحصار على السكان واستغلال أوضاعهم لخلق مأساة جديدة واستخدامها كورقة أمام أبناء المحافظة وضد القوات المسلحة اليمنية.

وفي ختام مداخلته، يشدّد الأصبحي على أن هذه الأوراق انكشفت أمام المجتمع في تعز، وأن أبناء المحافظة أصبحوا أكثر وعياً بالطرف الذي يتاجر بمعاناتهم، والطرف الذي يقتلهم ويحاصرهم ويستغل أوضاعهم منذ بداية العدوان، مؤكداً أن تعز دخلت مرحلة جديدة، وأن محاولة تطويقها وتشديد الحصار ومنع المواطنين من التنقل بين القرى والمناطق كشفت في مضمونها حجم المأزق الذي وصلت إليه قوى المرتزقة داخل المحافظة.