أرامكو الرياض تحت الضربات اليمنية.. معادلة “العاصمة بالعاصمة” تفتح مرحلة جديدة من الردع واستنزاف الاقتصاد السعودي

12

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

4 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 23 ربيع الثاني 1448هـ

دخلت معادلات الردع اليمنية في مواجهة العدوان السعودي مرحلة جديدة مع وصول الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية إلى منشأة أرامكو في العاصمة الرياض، في عملية جاءت بعد سلسلة من الغارات السعودية على صنعاء ومحافظات يمنية أخرى.

وأظهرت العملية، التي استمرت لساعات، قدرة الضربات اليمنية على الوصول إلى هدف حيوي في مركز القرار والاقتصاد السعودي، بالتزامن مع تصاعد العمليات على القواعد والتحشيدات والمنشآت النفطية داخل المملكة.

وحملت الضربة دلالات عسكرية واقتصادية وسياسية متداخلة، بعدما انتقلت الاستهدافات اليمنية تدريجياً من المواقع الحدودية والمنشآت في المناطق الجنوبية إلى منشآت أرامكو في جيزان وينبع وجدة وأبها ونجران وخط شرق-غرب، وصولاً إلى الرياض.

وفي الميدان، تزامنت الضربة مع استمرار التحشيدات السعودية والقوات المتحالفة معها في عدد من المناطق اليمنية، ومع غارات استهدفت العاصمة صنعاء ومواقع مدنية، ما دفع القوات المسلحة اليمنية إلى توسيع بنك أهدافها تدريجياً.

ويربط خبراء عسكريون هذا المسار بمعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، وبمرحلة تراكمية من تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة والعمل الاستخباري الذي أتاح استهداف مواقع أكثر حساسية بدقة متزايدة.

ويؤكد الخبراء أن العملية لم تكن منفصلة عن مسار طويل بدأ منذ سنوات، وأن انتقال الضربات إلى قلب الرياض كشف، في قراءتهم، محدودية منظومات الدفاع السعودية وأعاد رسم حدود التصعيد والرد في المواجهة.

العميد شمسان: ضرب أرامكو الرياض تفتح فصلاً جديداً من فصول الردع المُكلف على العدو السعودي

وفي هذا السياق، يبدأ العميد مجيب شمسان حديثه بالتأكيد على أن استهداف أرامكو في الرياض جاء رداً على العدوان السعودي المتكرر، بعدما فشلت الخيارات التي راهنت عليها الرياض لإضعاف الموقف اليمني وإخضاع الشعب اليمني.

وخلال استضافاته على قناة المسيرة تعقيباً على العملية اليمنية على أرامكو الرياض يشير العميد شمسان إلى أن السعودية كانت تحاول في مراحل سابقة تقديم الحرب باعتبارها شأناً يمنياً داخلياً وعدم الظهور طرفاً مباشراً فيها، إلا أن التصعيد جعلها تنتقل إلى الواجهة، فجاءت الضربة على العاصمة السعودية لتفرض معادلة “العاصمة مقابل العاصمة”.

ويبرز شمسان البعد السياسي للعملية، باعتبار أن الرياض كانت تقدم نفسها باعتبارها محمية بطبقات دفاعية ومنظومات عسكرية تحول دون الوصول إليها، غير أن وصول الصواريخ والطائرات المسيرة إلى منشأة أرامكو في قلب العاصمة جعل هذا التصور محل اختبار مباشر.

وانتقلت العملية في الوقت نفسه إلى مستوى اقتصادي أكثر حساسية، بعدما استهدفت أرامكو، التي وصفها شمسان بأنها من أهم المنشآت السعودية، لافتاً إلى استقبالها قرابة مئة ألف برميل، وربط الضربة بسلسلة الاستهدافات السابقة لمنشآت الشركة في جيزان وينبع وجدة وأبها ونجران والمنطقة الشرقية وخط شرق-غرب.

وتراكمت آثار تلك العمليات، مع استمرار استهداف المنشآت النفطية وقدرة النقل والتصدير، بعدما فرضت العمليات اليمنية معادلة “الحصار بالحصار”، واستهدفت سفناً في البحر الأحمر، وصل عددها، في حديث شمسان، إلى نحو تسع أو عشر سفن، ما جعل الأصول الناقلة عرضة للاستنزاف في شمال البحر الأحمر وجنوبه.

ويؤكد شمسان أن استهداف أرامكو لم يكن مجرد إصابة لمنشأة، بل حمل آثاراً متراكمة على قيمة الشركة وقدرتها الإنتاجية والتصديرية، مشيراً إلى أن استمرار العمليات كان يرفع الكلفة الاقتصادية على السعودية، وأن كل استهداف لمنشأة حيوية كان يرسل رسالة إلى ما يمكن أن تأتي به مراحل التصعيد اللاحقة.

ويشدد على أن الضربة جاءت ضمن رد متدرج على استهداف الجغرافيا اليمنية، ولا سيما العاصمة صنعاء، وعلى الغارات التي طالت مناطق قريبة من مستشفى السبعين للأمومة والطفولة، معتبراً أن استمرار استهداف المدنيين والمنشآت اليمنية كان يقابله تصعيد يمني أكبر ودقيق في منشآت اقتصادية وحيوية داخل السعودية.

وخلال العملية، أظهرت المشاهد المتداولة تصاعد الدخان واشتعال النيران في المواقع المستهدفة في أرامكو الرياض، فيما يشير شمسان إلى أن وكالات دولية نقلت صوراً ومشاهد للضربة.

ويربط ذلك بمحاولات الرقابة السعودية السابقة على تصوير وتوثيق آثار الضربات اليمنية، وبالسياسة التي اتبعتها الرياض منذ بداية الحرب في التقليل من قدرات القوات المسلحة اليمنية.

ويستعيد شمسان استهداف منشأتي بقيق وخريص عام 2019، موضحاً أن أعمدة الدخان التي تصاعدت آنذاك لم يكن من السهل إخفاؤها، وأن محاولة نسب الضربة إلى أطراف أخرى تكررت في التعامل مع العمليات اليمنية.

وينوّه إلى أن المشهد عاد بصورة أوسع، بعدما تتابعت خلال الأيام السابقة ضربات طالت مواقع ومنشآت أخرى، وتحدثت وكالات دولية، بينها رويترز، عن حجم الأضرار التي أصابت منشآت في الغوار وبقيق وخريص، وهو ما جعل آثار الضربات أكثر صعوبة على التغطية والاحتواء الإعلامي.

ويرى شمسان أن المسار الاقتصادي السعودي تعرض لاستنزاف متدرج بدأ من أرامكو جيزان التي يقول إنها أُخرجت من الخدمة بعد استهدافها مرات متعددة، ثم امتد إلى ينبع والميناء وخط شرق-غرب، وصولاً إلى خزانات نجران ومحطات التوزيع وأرامكو أبها، قبل أن تبلغ الاستهدافات العاصمة الرياض.

ويفيد بأن هذا التدرج أظهر انتقال الضربات من استهداف المنشآت الواقعة في الأطراف إلى التأثير في الأصول النفطية الداخلية، وصولاً إلى منشأة أرامكو في العاصمة، وأن كل عملية كانت تمثل رسالة للمرحلة التالية من التصعيد.

ثم يضع شمسان العملية في سياق أوسع يتعلق بطبيعة الحرب على اليمن، مشيراً إلى أن الحرب منذ بدايتها عام 2015 كانت، في قراءته، جزءاً من صراع أوسع شاركت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الإسرائيلي عبر أدوات إقليمية، وأن الهدف الأمريكي تمثل في حماية مصادر الطاقة والممرات البحرية وتعزيز النفوذ في المنطقة.

وتحولت القدرات اليمنية، مع مرور السنوات، من الدفاع إلى الهجوم وفرض المعادلات، وصولاً إلى عام 2022 الذي يقول العميد شمسان إنه شهد انقلاباً كبيراً في موازين المواجهة وأجبر الولايات المتحدة على التوجه نحو الهدنة خلال أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.

ثم جاءت عملية الإسناد اليمنية لغزة لتدفع بهذه القدرات إلى مستوى جديد، بعدما استهدفت القوات المسلحة اليمنية الملاحة المرتبطة بالكيان الإسرائيلي في البحر الأحمر، وأجبرت العمليات اليمنية الأساطيل الأمريكية على مواجهة واقع جديد في أهم الممرات البحرية، الأمر الذي يعتبره شمسان كسرًا لركيزتين من ركائز المشروع الأمريكي في المنطقة: مصادر الطاقة والممرات البحرية.

وينعكس ذلك، في حديثه، على السعودية ودول الخليج، بعدما تراجعت قدرة المظلة العسكرية الأمريكية على توفير حماية مطلقة للمنشآت الحيوية، وأصبحت المنشآت النفطية والعسكرية السعودية عرضة للضربات.

ويؤكد العميد شمسان أن الضربات اليمنية السابقة لم تشهد اعتراضاً فعالاً، وأن وصولها إلى أهدافها بدقة شكل مؤشراً على فشل المنظومات الدفاعية التي اعتمدت عليها السعودية.

ويربط ذلك بتدرج بنك الأهداف اليمني، موضحاً أن القوات المسلحة اليمنية لم تكن تستهدف جميع المواقع دفعة واحدة، بل كانت تنتقل بين مستويات محددة وفق طبيعة التصعيد السعودي وحساسية الأهداف وتأثيراتها.

وفي ختام حديثه، يشير العميد مجيب شمسان إلى أن الوصول إلى هدف بحري متحرك في ميناء ينبع بدقة عالية حمل رسالة بشأن تطور القدرات اليمنية، لأن إصابة هدف متحرك بهذا المستوى من الدقة كانت، في تقديره، مؤشراً على امتلاك قدرات يمكن استخدامها ضد أهداف أكثر حساسية.

 

العميد أبي رعد: الضربات اليمنية ستجبر النظام السعودي على إعادة حساباته تجاه اليمن

من جانبه ينتقل العميد علي أبي رعد إلى الجانب الآخر من المعادلة، مؤكداً أن مرحلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” كانت، في واقع العمليات، تأتي من جانب القوات المسلحة اليمنية رداً على اعتداءات سعودية استهدفت اليمنيين ومواقع مدنية.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يوضح العميد أبي رعد أن الغارات والقصف المدفعي استهدفا، في كثير من الحالات، مواقع مدنية، وأن السعودية كانت الطرف الذي تولى الغارات الجوية، في ظل عدم امتلاك القوات المتحالفة معها، كما أشار، سلاحاً جوياً مماثلاً.

ويركز أبي رعد على استهداف مراكز الاتصالات وأبراجها، معتبراً أن هذا النوع من الضربات كان يستهدف قطع التواصل بين اليمن والعالم الخارجي ومنع نقل صورة ما يجري من قصف واستهداف للمدنيين.

وفي المقابل، يركز على دقة إصابة أرامكو الرياض، باعتبارها منشأة اقتصادية معروفة وضخمة، معتبراً أن وصول الصواريخ اليمنية إلى قلب العاصمة وإصابة هدف محدد دون اعتراض فعال كشف مستوى التطور في التنفيذ والمعلومات الاستخبارية.