أنعم: توظيف الحرمين في الخطاب السعودي يكشف مأزق الرياض ويؤكد أن المعركة مع اليمن

8

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

3 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 22 ربيع الثاني 1448هـ

أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى، الدكتور محمد طاهر أنعم، أن فشل النظام السعودي في تحقيق أهدافه العسكرية والاقتصادية في مواجهة اليمن دفعه إلى توظيف الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن خطاباته السياسية والإعلامية، معتبراً أن اللجوء إلى ورقة الحرمين الشريفين يكشف حالة من الارتباك السياسي ومحاولة استثمار مكانتهما الدينية في خدمة أهداف النظام الحاكم في الرياض.

وأوضح أنعم، في لقاء مع قناة المسيرة صباح اليوم السبت، أن الافتراءات السعودية بشأن استهداف اليمن لمكة المكرمة ثم المدينة المنورة، بالتزامن مع صدور فتاوى دينية، يثير تساؤلات حول ما يمكن أن يلجأ إليه النظام السعودي في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع تصاعد الضغوط التي يواجهها على المستويين العسكري والسياسي.

وأشار إلى أن البيانات والتصريحات الصادرة عن النظام السعودي تؤكد ما سبق أن تحدث عنه ناشطون وسياسيون وإعلاميون عرب ومسلمون بشأن توظيف مكانة الحرمين الشريفين في الخطاب السياسي، لافتاً إلى أن الرياض تلجأ إلى إبراز خطر مزعوم يتهدد مكة والمدينة كلما شعرت بضعف أو تراجع في صورتها ومكانتها، مبيناً أن استخدام الحرمين الشريفين في هذا السياق يتكرر كلما دخل النظام السعودي في مواجهة عسكرية قوية أو تعرض لخسائر سياسية وميدانية، بحيث يجري تقديم المعركة على أنها دفاع عن الأماكن المقدسة، واستدعاء المشاعر الدينية لحشد المواقف لمصلحة النظام الحاكم.

وأضاف مستشار المجلس السياسي الأعلى أن توظيف الحرمين يمتد إلى الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى الرسوم المرتفعة المرتبطة بالحج والعمرة، والمصالح المرتبطة بالتأشيرات والفنادق والمطاعم ووسائل النقل وغيرها من الخدمات، موضحاً أن ارتفاع تكاليف أداء الحج والعمرة جعل زيارة مكة والمدينة صعبة على شريحة من المسلمين، لافتاً إلى أن تكاليف الحج قد تصل إلى آلاف الدولارات، حيث وأن جزءاً كبيراً من هذه الأموال يذهب إلى خزينة الدولة السعودية، معتبراً ذلك صورة من صور التضييق على الوصول إلى الأماكن المقدسة.

وربط بين هذا النهج ومحاولات تاريخية لاستثمار المكانة الدينية لمكة والمدينة، مبيناً أن النظام السعودي يركز على أعمال البناء والتوسعة في الحرمين بوصفها جزءاً من تحسين صورته، فيما اعتبر أن خدمة المقدسات ينبغي أن تكون منفصلة عن الحسابات السياسية والاقتصادية.

وفي الجانب العسكري، نوه أنعم إلى ما أعلنه الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية بشأن ارتفاع عدد الغارات والقصف المدفعي إلى أكثر من ألف وثلاثمئة وخمسين غارة وصاروخ، لافتاً إلى استهداف البنية التحتية والطرق والجسور وشبكات الاتصالات، إلى جانب سقوط شهداء وجرحى في عدد من المحافظات، فضلاً عن الغارات التي طالت العاصمة صنعاء، حيث جاء ذلك بالتزامن مع حديث باكستاني عن ضرورة البحث عن حل سياسي للأزمة اليمنية بدلاً من الاستمرار في الخيار العسكري، إضافة إلى حديث عن لقاءات مرتقبة في الرياض لبحث المسألة.

وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كان النظام السعودي يتجه نحو السلام أم التصعيد، أفاد مستشار المجلس السياسي الأعلى أن استمرار الغارات على اليمن يكشف حالة من التخبط السياسي، وشبّه الوضع بالغريق الذي يحاول الخلاص عبر التخبط يميناً ويساراً، معتبراً أن استمرار الخيار العسكري لن يحقق للرياض ما تسعى إليه، مضيفاً أن عدداً من السياسيين الغربيين والعرب والمسلمين يرون أن مصلحة النظام السعودي تكمن في وقف العدوان على اليمن، والجلوس إلى طاولة التفاوض، وتحمل تبعات ما جرى خلال سنوات الحرب العدوانية والحصار الظالم، بما في ذلك الانسحاب والتعويضات والتوصل إلى معالجة سياسية مباشرة للقضية.

وذكر أن صنعاء ترفض تصوير الوضع باعتباره شأناً يمنياً داخلياً، وتعتبر أن جوهر المشكلة مرتبط بالعلاقة بين اليمن والنظام السعودي المجرم، مشيراً إلى أن المحاولات الرامية إلى حصر الأزمة داخل اليمن وإبعاد الرياض عن المشهد لن تغيّر من طبيعة ذلك الوضع، مشيراً إلى أن التحركات واللقاءات والمؤتمرات التي تجريها الرياض، والتي تهدف إلى الدفع نحو وساطات وحلول سياسية داخلية، تأتي في إطار محاولة لإخراج النظام السعودي من دائرة المسؤولية عن العدوان والحصار.

ونوه إلى أن اليمن نقل المعركة إلى الداخل السعودي، وأن العمليات طالت مناطق ومواقع داخل السعودية، مشيراً إلى الشرقية ونجران وجيزان وأبها وخميس مشيط والعلا وغيرها، مؤكداً أن استمرار المعركة مرتبط بإجبار الرياض على مراجعة سياساتها والتعامل مع الوضع باعتباره قضية مباشرة بين اليمن والنظام السعودي.