البنية العسكرية في الساحل الغربي تكشف أهداف تحالف العدوان ومخططاته الاستراتيجية

4

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
29 سبتمبر 2026مـ – 18 ربيع الثاني 1448هـ

تـقـريــر || محمد ناصر حتروش

تواصل وسائل الإعلام الوطنية، وفي مقدمتها الإعلام الحربي وقناة المسيرة، كشف البنى التحتية العسكرية التي أنشأها تحالف العدوان في مناطق الساحل الغربي التي جرى تحريرها مؤخرًا، ومنها المخا والخوخة وذباب وغيرها من المديريات.

وفي هذا السياق، سلطت شاشة المسيرة الضوء على مطار وقاعدة عسكرية في ذباب، شُيّدا وفق خطة عسكرية مدروسة وبمواصفات حديثة تضاهي، البنى العسكرية المتقدمة في الدول الغربية.

وتكشف هذه المنشآت، أن أهداف العدوان لم تكن محصورة في إعادة ما يسمى بـ”الشرعية”، كما ظلت أبواقه تروج على مدى عقد من الزمن، وإنما اتجهت نحو إنشاء بنية عسكرية متكاملة تكرّس الاحتلال وتفرض واقعًا عسكريًا دائمًا وتصادر السيادة اليمنية.

وحول هذا الشأن يقرأ الخبير العسكري اللواء خالد غراب، ما كُشف من بنية تحتية عسكرية في الساحل الغربي، باعتباره مؤشرًا على إعداد قاعدة استراتيجية متكاملة، موضحًا أن طول المدرج، الذي يتجاوز ثلاثة كيلومترات، يتجاوز الأطوال المعتادة للمدارج المدنية والخدمية، خصوصًا في منطقة نائية تفتقر إلى الخدمات.

وفي حديثه لقناة المسيرة يربط غراب بين طول المدرج والتحصينات والمنشآت المحيطة به، وبين إمكانية استخدام القاعدة لاستقبال طائرات النقل العسكرية العملاقة والقاذفات، معتبرًا أن الغاية، بحسب تقديره، تتصل بالتحكم في باب المندب وخطوط التجارة الدولية ونقل الطاقة، فضلًا عن إمكانية استخدامها كنقطة انطلاق للعمليات في اليمن والقرن الأفريقي.

وفي توصيفه للانتصار في الساحل الغربي، يشدد على أن أهمية النصر تكمن في دحر أدوات تحشيد العدو السعودي وإحباط مشروع عدواني أوسع للسيطرة على اليمن واستخدام جغرافيته للتأثير في الإقليم، مستندًا إلى ما ظهر من غرف عمليات مشتركة محصنة، ومرابض للطائرات، وملاجئ وشبكة طرق تربط المواقع والقواعد.

ويلفت إلى وجود مخططات قديمة للسيطرة على المنطقة، مشيرًا إلى أن وثائق ومعطيات تاريخية تظهر أن المشروع يعود إلى عقود سابقة، وأن الأعمال التي بدأت لاحقًا اتجهت إلى إنشاء بنية لوجستية وعسكرية ضخمة، تمهيدًا لأهداف أخرى تشمل السيطرة وشراء الذمم واستقطاب الموالين.

ووفقاً لغراب فإن طبيعة المنشآت، وحجم الخرسانة والتحصينات، ووجود مرابض قادرة على استيعاب طائرات كبيرة، إلى جانب شبكة الطرق، تكشف، وفق قراءته، عن إعداد طويل الأجل ذي أبعاد إقليمية ودولية.

وبشأن فرار قادة وضباط سعوديين من القاعدة مع اقتراب القوات المسلحة اليمنية، يرجّح غراب أن بعض القيادات غادرت بالمروحيات، فيما انسحب آخرون عبر شبكة الطرق التي أُعدت للإمداد والحركة السريعة، لافتًا إلى وجود مسار يربط نهاية المدرج بالبحر، بما يشير إلى طبيعة جوية وبحرية للمنشأة.

ويشير إلى أن القوات المنسحبة خلفت أسلحة ومعدات تحمل، بحسب المشاهد التي جرى توثيقها، أعلامًا وأختامًا سعودية، فضلًا عن ظهور أعلام أمريكية وعبرية في غرف العمليات، معتبرًا أن ذلك يعزز ارتباط القاعدة بمشروع أجنبي تآمري يتجاوز حدود اليمن.

ناشطون: مشاهد ذباب تكشف مخططات العدوان

وأثار تقرير المسيرة بشأن القاعدة العسكرية في ذباب تفاعلًا لافتًا بين ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن ما كشفته المشاهد المصورة يقدم أدلة على مخططات العدوان لتكريس وجوده العسكري واحتلال الأراضي اليمنية، فيما ثمّنوا الدور البطولي للقوات المسلحة اليمنية في مواجهة العدوان ومواصلة معركة التحرير الشامل ورفع الحصار.

وحول هذا الشأن يقول الناشط السياسي أمين الشامي إن اليمنيين يكتشفون يوميًا حقائق جديدة “تصدم العقل وتدمي القلب” في أجزاء عزيزة من الوطن، لافتًا إلى أن المفاجأة اليوم جاءت من منطقة ذو باب، حيث “القاعدة العسكرية السرية لليهود والذباب.

وفي تغريدة له على منصة أكس يصف الشامي القاعدة بأنها مجهزة بطائرات ومطار ومخابئ، إلى جانب ما لم تنشره “المسيرة” من تفاصيل عن مخازنها، معتبرًا أن وجودها جرى بعيدًا عن علم جيف الفنادق والأشباه من البيادق.

ويربط الشامي بين سرية القاعدة وقوى الهيمنة والاستكبار العالمي، مؤكدًا أنها أُعدت لتكون خناقًا في قلب مضيق الكرامة” ، مضيفًا أنه لولا “اقتحام الرجال وبسالة الأبطال” لبقيت المنطقة، حكرًا على كيان العدو الإسرائيلي وخنجرًا في صدر الإسلام الأصيل.

واختتم حديثه بالثناء لله تعالى شكرًا وتأييدًا على نعمة النصر، والشكر على التأييد والتثبيت، مستشهدًا بقوله تعالى: “وما النصر إلا من عند الله”.

من جانبها كشفت الناشطة ولاء الأصبحي عن تفاصيل تتعلق بمطار ذباب والقاعدة العسكرية المتقدمة التي أنشأها التحالف السعودي الإماراتي بالقرب من باب المندب، وما تحمله من مؤشرات على طبيعة الإعدادات والبنية التحتية العسكرية في المنطقة.

وفي تغريدة لها على منصة أكس تلفت الأصبحي إلى أن القاعدة العسكرية تكشف عن مستوى من التشابه بينها وبين بقية القواعد الحديثة التي أُنشئت في الجزر اليمنية والدول الأفريقية المحتلة، مشيرة إلى أن جولة مصورة وثقت من داخل القاعدة حجم الإعدادات والتجهيزات والبنية التحتية العسكرية الموجودة فيها.

وتشير إلى أن التحقيق يكشف عن شبكة من الطرق والمواصلات التي تربط بين القواعد والمعسكرات المنتشرة في مديريات الساحل الغربي، بما يعكس، وفق ما تضمنه التحقيق، طبيعة الترابط بين المنشآت العسكرية في المنطقة.

وبشأن مطار ذباب، تفيد الأصبحي بأن مدرج المطار القريب من باب المندب كان مسارًا لهروب قادة وضباط سعوديين، الذين غادروا عبره باستخدام طائرة عمودية، في سياق ما تكشفه الجولة المصورة من تفاصيل حول طبيعة استخدام المنشأة العسكرية وتجهيزاتها.

وتتفق الناشطة وداد البيض مع غيرها من السياسيين في أن البنى العسكرية الضخمة في الساحل الغربي تكشف الأطماع الأجنبية في احتلال اليمن، مشيرة إلى أن مدن المخاء وذباب والساحل الغربي تحولت إلى قواعد عسكرية علنية وسرية تخدم أجندة أعداء اليمن، معتبرة أن موقعها الاستراتيجي المطل على باب المندب جعلها ساحة نفوذ مباشر عبر أدوات محلية، وفي مقدمتها طارق عفاش.

وفي تغريدة لها على منصة أكس تتحدث البيض عن دور جماعة طارق عفاش في حماية سفن صهيونية أثناء إسناد صنعاء لغزة، مشيرة إلى أن عناصر منهم صعدوا على متن تلك السفن لتأمينها من الهجمات الصاروخية.

وتلفت إلى أن الحديث عن مطار ذباب يمثل جزءًا من صورة أوسع، تتمثل في إنشاء قواعد عسكرية سرية في محيط باب المندب تحت ذرائع واهية كالمقاومة الوطنية والشرعية وغيرها من المسميات إلى جانب مطار المخاء الذي زعمت الإمارات سابقًا إنها أنشأته تحت عناوين سلمية بينما استُخدم لأغراض عسكرية.

وتشدد على أن الأعداء أرادوا تحويل الساحل الغربي إلى جزء من مشروع صهيوني يهدد الأمن القومي اليمني والعربي، مؤكدة أن ما كشفته “المسيرة” يمثل بداية لكشف المزيد من التفاصيل.

بدوره يؤكد الناشط السياسي حسين البخيتي، في تصريح لموقع The Cradle أن البنى العسكرية الضخمة في الساحل الغربي تأتي في سياق الرؤى العسكرية التي عمل عليها العدو الإماراتي والسعودي بتلك المنطقة بهدف تكريس الاحتلال للساحل الغربي خدمة للكيان الصهيوني والأمريكي.

ويتناول البخيتي إنشاء مطار ومهبط جوي في جزيرة زُقر بالبحر الأحمر، إلى جانب منشآت جوية أخرى في المنطقة، معتبرًا أن تعدد هذه المواقع يجسد مساعي الأعداء للسيطرة على المنطقة وتأمين مواقع متقدمة فيها.

ويلفت إلى أن الولايات المتحدة وكيان العدو كانا حاضرين في تلك المناطق، معتبرًا أن إنشاء هذه المطارات يرتبط بهدف السيطرة على المنطقة بأكملها، واستخدام تلك المواقع لاستهداف نقاط داخل اليمن أو صنعاء، فضلًا عن إمكانية توظيفها في استهداف دول أخرى خلال أي مواجهة إقليمية أو دولية مستقبلية.

تحشيد سعودي دولي لشرعنة عدوانه على اليمن

ورغم إقدام تحالف العدوان على حشد تحالفات عسكرية واسعة منذ الوهلة الأولى للعدوان على اليمن في 26 مارس 2015م، يواصل العدو السعودي مساعيه لتأليب المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة، في محاولة لشرعنة عدوانه على اليمن وتوفير غطاء سياسي لتحركاته.

غير أن هذه المساعي اصطدمت بثقة الشعب اليمني بالله تعالى، وبمنح القيادة الثورية، ممثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الثقة الكاملة في التحرك واتخاذ القرارات اللازمة لحماية أمن البلاد وسيادتها، الأمر الذي حال دون تمكين العدو من تحقيق أهدافه العدوانية الرامية إلى احتلال اليمن وفرض الوصاية عليه.

علّق عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح على البنية التحتية العسكرية التي أنشأها تحالف العدوان في اليمن، معتبرًا أنها تأتي في سياق محاولات تكريس الاحتلال والسيطرة على الأراضي اليمنية، مشددًا على أن اليمنيين يواصلون تحرير أراضيهم.

وحول هذه الجزئية يوجّه الفرح تحذيرًا شديد اللهجة للعدو السعودي وأدواته ولمن يعوّل على تخويف العالم بمسميات مخادعة كالمجتمع الدولي قائلًا إن إضافة “100 مجتمع دولي” إلى المجتمع الدولي لن تمكنه من احتلال اليمن أو السيطرة عليه.

وفي تغريدة له على منصة أكس يستند الفرح في موقفه إلى “معونة الله وعدالة القضية ومشروعية الموقف”، مؤكدًا أن المواجهة ستستمر.

وبشأن السعودية، يحذّر الفرح من أنها لن تنعم بالأمن والاستقرار، ولن تتمكن من بناء منشآتها الاقتصادية أو تصدير مواردها إلى الخارج، ما دامت تتدخل في اليمن وتعتدي على أبنائه وتحاصرهم.