تشديد الحصار الجوي على إيران: انقياد إقليمي للضغوط الأمريكية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
24 سبتمبر 2026مـ – 13 ربيع الثاني 1448هـ
فيما انتقلت الإدارة الأمريكية من سياسة التضييق التدريجي إلى التطبيق الفعلي لأقسى حملة عقوبات تستهدف شريان الطيران المدني والتجاري الإيراني؛ تعكس القرارات المتتالية الصادرة عن دول الجوار والإقليم نجاح واشنطن في فرض إرادتها على حساب سيادة هذه الدول وعبر استغلال هيمنة نظام “الدولار”، ما يضع عواصمها أمام خيارين: إمّا الامتثال الكامل لترامب، أو الرفض والمخاطرة بالخروج من النظام المالي العالمي.
ووفقًا للمعطيات المتتالية خلال الأسابيع الماضية؛ فإنالمنحنى المتصاعد اليوم يسعى لرسم ملامح مرحلة من العزلة الاقتصادية الشاملة على طهران، حيث تحولت المطارات والمجالات الجوية المجاورة لها إلى خطوط تماس عسكرية وسياسية تسهم في خنق المنافذ الإيرانية المنبثقة إلى العالم.
وقبل أن يتجسد المشهد الميداني واللوجستي فور انتهاء المهلة التي حددتها الإدارة الأمريكية في 23 سبتمبر الجاري، والتي شملت حزمة عقوبات مشدّدة طالت 27 شركة طيران إيرانية، على رأسها “إيران إير” و”ماهان إير”، والتي لا يمكن في أيّ حالٍ من الأحوال أن تجعلها طهران تمر مرور الكرام دون إجراءٍ يظهر.
القرار الأمريكي الجائر استند إلى تحذيرات علنية وجهتها وزارة الخزانة للمطارات وشركات الخدمات الجوية والملاحة عبر العالم، مفادها أن تقديم أيّ شكّلٍ من أشكال الدعم اللوجستي، سواءً عبر تزويد الوقود، أو بيع التذاكر، أو تقديم خدمات الهبوط والصيانة للملاحة الإيرانية، سيفعل تلقائيّاً عقوبات ثانوية تجرد الجهات المخالفة من حق التعامل بالنظام المالي المقوم بالدولار فورًا.
أمام هذا التهديد المالي المباشر، سارعت معظم دول الجوار والإقليم إلى الانقياد والامتثال للرغبة الأمريكية، والقيام باتخاذ إجراءات عقابية صارمة، بزعم حماية مصالحها الاقتصادية ومطاراتها الدولية، حيث أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات رسميّاً، اليوم الخميس، تعليق الرحلات الجوية الإيرانية من وإلى الدولة حتى إشعارٍ آخر، مع فرض قيود مشدّدة على السفر اقتصرت معها الاستثناءات على حاملي “الفيزا الذهبية”.
وعلى الرغم من التداخل السياسي والروابط الدينية، كانت السلطات العراقية قد أغلقت مطار بغداد الدولي أمام الحركة الجوية الإيرانية، بطلبٍ أمريكي مباشر، مع إبقاء حركة محدودة واستثنائية للغاية عبر مطار “النجف”، والاعتماد الأكبر على المنافذ البرية.
ولم تقف موجة الامتثال الأعرابية عند هذا الحد، حيث اتسعت الدائرة اللوجستية لتشمل سلطنة عمان، وأذربيجان، وجورجيا، وقطر، والتي أوقفت جميعها استقبال رحلات الخطوط الإيرانية تدريجيّاً أو أعلنت تعليق كافة مساراتها.
واتخذت تركمانستان موقفًا أكثر راديكالية بمنع الطائرات الإيرانية من عبور مجالها الجوي بالكامل وليس الهبوط فحسب، وهو ما أدى عمليّاً إلى إعادة طائرة إيرانية كانت متجهة إلى طاجيكستان وإرغامها على العودة إلى طهران، وفقًا لوسائل إعلام أسيوية.
أمّا المشهد في تركيا فقد جاء مزيجًا من الارتباك والامتثال لواشنطن؛ حيث أوقفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى إيران كلياً حتى مارس 2027م، لدواعٍ أمنية ولتدابير الامتثال، مع تعليق رحلات شركة “ماهان” والتركيز على رقابة مشددة وصارمة لما تبقى من رحلات إيرانية استثنائية.
وعلى الجانب الأوروبي، اكتمل الحظر الشامل مبكرًا بقطع كافة خدمات التأمين والوقود والصيانة في جميع مطارات الاتحاد الأوروبي كعقوبةٍ على خلفية اتهامات تتعلق بالدعم العسكري الإيراني لروسيا، ما جعل مطار “الإمام الخميني” في طهران مقطوع الصلة تقريبًا عن القارة العجوز.
وفي المقابل، ظهرت قواعد استثناء محدودة رفضت الانصياع للإرادة الأمريكية والعقوبات الأحادية؛ إذ أعلنت الصين موقفًا رافضًا للعقوبات الأمريكية وواصلت استقبال رحلات “ماهان إير” والشركات الأخرى في “غوانغتشو وشنغهاي” كالمعتاد، إلى جانب أرمينيا التي واصلت استقبال عدد من الرحلات القادمة من طهران.
وتحاول واشنطن من هذا الحصار المتكامل تنفيذ عزلة جوية شبه كاملة لإيران وشلل واسع في قدرة شركاتها على الحركة الدولية، ليصبح المواطن المسافر المدني الضحية المباشرة لهذه المواجهة؛ حيث وجد الإيرانيون أنفسهم بلا خطوط سفر نحو الخليج أو أوروبا، ومجبرين على تكبد مشاق الرحلات البرية الطويلة والمكلفة للوصول إلى دول تررانزيت مجاورة تتيح لهم الطيران للخارج.
وردًّا على هذا العدوان الاقتصادي الجديد، تصاعد الخطاب السياسي والأمني في طهران، حيث خرج أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي عبر التلفزيون الرسمي حاملاً تهديدات علنية لدول الجوار، حذّرهم فيها من الانجرار خلف المغامرات الأمريكية، ولمّح إلى إمكانية ردّ إيران بالمثل وتعطيل حركة المطارات في الدول التي تمنع الطيران الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في ظل صمت أممي، أو أيّ دور لمجلس الأمن كون التصويت على فرض هذا النوع من القرارات المتقدمة لمنع الحركة الجوية العسكرية والمدنية كليّاً عن هذه الدولة أو تلك بالقوة الشاملة، هو من شأن مجلس الأمن الدولي الذي يظهر أنه أعطى ترامب كامل الصلاحيات للتحدث باسمه.
