ماذا قال الخبراء والمحللون العسكريون عن المشاهد الأخيرة للإعلام الحربي وتحرير مناطق شاسعة في الساحل الغربي؟
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
22 سبتمبر 2026مـ – 11 ربيع الثاني 1448هـ
اعتبر عدد من الخبراء والمحللين العسكريين اليمنيين والعرب أن الإنجاز العسكري لليمن في عملية [والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً]، الذي تحقق في ظرف زمني لا يتجاوز 72 ساعة، يمثل تحولاً استراتيجياً بالغ الأهمية.
وأشاروا إلى أن الحسم العسكري السريع يؤكد الاستخدام التكتيكي المتطور والمتكامل لهذه العمليات العسكرية، التي أديرت بعقل استراتيجي متكامل؛ مما أدى إلى هزيمة الخونة الموالين للعدو السعودي، وتحقيق اليمن مكاسب جيوسياسية أذهلت الكثير من المراقبين والمتابعين.
وفي السياق، أكد الخبير والمحلل العسكري العميد مجيب شمسان أن المشاهد الأخيرة للإعلام الحربي هي “غيض من فيض”، معتبراً أنها تجسد ملحمة متكاملة امتدت عبر مساحة شاسعة بلغت 5400 كيلومتر مربع، وبدأت بمراحل الرصد الدقيق للتحشيدات التي ضمت ثمانية وثلاثين لواءً وقرابة سبع فرق موزعة على أكثر من 13 معسكراً وقاعدة استراتيجية وبحرية.
وأشار العميد شمسان في حديثه لقناة “المسيرة” إلى أن تكتيك القوات المسلحة اليمنية يتمثل في ترقب تحول تلك الحشود إلى عمل هجومي لتوجيه ضربات استباقية دقيقة عبر القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير، واستهداف مراكز القيادة والسيطرة ومعسكرات التدريب والنقاط المتقدمة؛ مما أحدث حالة إرباك وشلل عملياتي تام في صفوف العدو.
وأوضح أن هذا الاستهداف الدقيق تلاه ضربات تكتيكية بطائرات “رُجوم” المسيرة -التي بث الإعلام الحربي مشاهد منها- والتي فتكت بتجمعات وآليات تحشيدات العدو السعودي، وأثارت الرعب في نفوس مقاتليهم، وسط فشل محاولات العدو عبر القصف المدفعي ومحاولات التقدم في حيس والجراحي والكدحة، وتزامنت مع إسقاط طائرة مسيرة سعودية فوق مديرية مقبنة.
وأحبطت هذه العمليات -بحسب العميد شمسان- المخطط السعودي البريطاني المدعوم من كيان العدو السعودي، والذي كان يهدف لدفع قوات العمالقة وقوات الخائن طارق عفاش نحو سواحل الحديدة ورأس عيسى والصليف، لافتاً إلى أن القيادة العسكرية قرأت هذا السيناريو بعناية وسمحت للخصم بالتقدم في المناطق المكشوفة، بينما سيطرت قوات الجيش على السلاسل الجبلية والمواقع الحاكمة والاستراتيجية التي تمنح أفضلية الإشراف الناري كجبل ذباب والسلسلة الذهبية في مقبنة؛ مما أدى إلى قطع خطوط الإمداد وفصل تعز عن المخا وتقطيع أوصال قوات العدو.
وفي حديثه عن مسار عمليات القوات المسلحة اليمنية وتحركاتها على الأرض، بين شمسان أن تقدمها المحكم من مسارات متعددة شملت الوازعية ومحور معسكر خالد -الذي يحتوي على مخازن ضخمة للعدو السعودي والإماراتي- دفع العدو لمحاولة حماية معسكر جبل النار كظهير خلفي، لكن الالتفاف الناجح لقواتنا المسلحة أدى إلى إسقاط المعسكرين معاً، ودفع قوات العمالقة ودرع الوطن المواليتين للعدو السعودي للتراجع هروباً نحو ذباب دون أن يسعفها الوقت بفعل سرعة الحسم والسيطرة على خطوط الإمداد.
ويشيد العميد بالانسجام والتناغم العالي الذي أظهرته المشاهد بين مختلف الوحدات العسكرية من قناصة وقوة صاروخية وسلاح مسير وقوات مشاة عملت بروح الفريق الواحد في إدارة هذه المعركة المعقدة، مؤكداً أن الإنجاز الذي تحقق في ظرف زمني لا يتجاوز 72 ساعة يمثل تحولاً استراتيجياً يشمل الجانب العسكري والميداني، ويمثل إنجازاً أمنياً وسياسياً وخدمياً تجسد في سرعة تطبيع الأوضاع وتثبيت الأمن بفضل الله وعطاء المجاهدين والتكامل الشامل في الميدان.
تفوق العقيدة القتالية الإيمانية
من جانبه، يذهب اللواء خالد غراب إلى أن مشاهد الإعلام الحربي تجسد بوضوح طبيعة التضاريس شديدة الوعورة التي دارت فيها المعارك؛ حيث كانت قوات العدو تتموضع في مواقع دفاعية حاكمة مدعومة بسواتر طبيعية جبلية وخنادق وتحصينات هندسية دقيقة تمنحها أفضلية التثبت والتحصن، إلا أن سرعة تهاوي تلك المواقع المحصنة جاءت نتاج استخدام تكتيكي متطور ومتكامل لترسانة من الأسلحة شملت طائرات “رُجوم” المسيرة والمدفعية بأنواعها وسلاح القناصة الذي أدى دوراً فعالاً في تدمير نقاط قوة العدو مسبقاً وتجريده من أي أفضلية دفاعية تمهيداً لتقدم قوات المشاة.
ويؤكد اللواء غراب في حديثه لقناة “المسيرة” أن هذا الحسم الميداني السريع في مساحات واسعة ومتنوعة التضاريس امتدت بين حيس، والخوخة، والمخا، والوازعية، وذباب، وتباب جبل النار، والكدحة، استند أساساً إلى تفوق العقيدة القتالية الإيمانية الراسخة لدى المجاهدين الذين انطلقوا بروح إيمانية عالية مودعين كتاب الله ومستعدين لإحدى الحسنيين، وهي معنويات وعقيدة ثابتة تفوقت تماماً على إعدادات العدو وتحصيناته التي حشدها في مختلف جبهات الساحل.
عنصر المفاجأة والانهيار الإدراكي
وحول مميزات العملية، يرجع الخبير العسكري الاستراتيجي العميد عمر معربوني ذلك إلى أن هذه العملية تميزت بعنصر مفاجأة أدى إلى الانهيار “الإدراكي” لمنظومة القيادة والسيطرة لدى العدو.
ويقول العميد معربوني في حديثه اليوم لقناة “المسيرة” إن عنصر المفاجأة لتحشيدات العدو هو العامل الذي سبق الانهيار العسكري وأخرج القوات المعادية عن قدرة التشغيل والعمل، لافتاً إلى أن تحرير مساحة شاسعة تقدر بنحو 5400 كيلومتر مربع في غضون أيام قليلة يعد سابقة عسكرية نادرة لم تحدث حتى في الحروب العالمية.
ويؤكد أن هذا الإنجاز أحدث صدمة أربكت القوات المدعومة سعودياً وجعلت الرياض عاجزة عن الاستدراك، خاصة وأن العملية أديرت بعقل استراتيجي متكامل ربط السيطرة المستدامة على النقاط الحاكمة والتلال في الساحل الغربي بموقع باب المندب الحيوي وتأثيره العميق على حركة الملاحة الدولية والتحالفات الإقليمية؛ مما يمثل تحولاً جيوسياسياً يكرس دور اليمن المحوري كلاعب أساسي وازن على طاولة موازين القوى الإقليمية والدولية.
ويتفق العميد علي أبي رعد مع طرح العميد معربوني، ويقول: “هذه المشاهد تؤكد أن النظام السعودي يجد نفسه اليوم في مأزق سياسي وعسكري كبير بعد أن تحول اليمن وقواته المسلحة إلى لاعب أساسي ومؤثر على طاولة موازين القوى الإقليمية بفعل حاكميته على باب المندب”.
ويعتبر العميد أبي رعد في حديثه اليوم لقناة “المسيرة” أن لجوء العدو السعودي إلى التوحش وتكثيف الغارات الجوية العنيفة بطائرات إف 15 والترنيدو واستهداف محافظتي تعز والحديدة -وفق المشاهد التي أظهرت تلك الغارات أثناء تقدم المجاهدين- لم يكن سوى محاولة يائسة لدعم القوات العميلة وتخفيف الضغط، ومحاولة لمنع القوات المسلحة من استثمار نجاحاتها واستمرار التقدم، مشيراً إلى أن فتح جبهات متعددة في توقيت متزامن وبأقل من 72 ساعة يعكس مدى دقة التنسيق الأمني والناري والتخطيط الاستباقي المسبق الذي بدأ بضرب التحشيدات الخلفية للعدو في منطقة العبر ومنفذ الوديعة قبل ساعة الصفر، لتباشر القوات تقدمها الخاطف مع التركيز على السيطرة على المرتفعات والحاكمات الاستراتيجية مثل جبل كهبوب والنار، والتي تمنح سيطرة نارية مطلقة على كل ما دونها.
ويبين أن قدرة القوات المسلحة اليمنية على التكيف وسط مئات آلاف الغارات طوال سنوات العدوان أثبتت فعاليتها الميدانية حين انهارت مديريات كاملة ومواقع استراتيجية تضم ألوية مدعومة بالكامل وتملك سيطرة على الموانئ والمطارات مثل المخا في أقل من 24 ساعة تحت وطأة عنصر المفاجأة والتكتيك السريع.
ويؤكد أبي رعد أن تفوق المعركة اعتمد على تكامل إمداد لوجستي وناري محكم من ذخيرة ودعم مدفعي وجوي عبر الطائرات المسيرة التي أمنت الرصد الدقيق والمراقبة والضربات القيادية الموجهة؛ مما أثبت كفاءة تنسيق ناري وعملياتي عالٍ حسم المعركة لصالح مجاهدي القوات المسلحة اليمنية بامتياز.
