السيد القائد: العدو السعودي بدأ بالعدوان والغارات والتحشيد البري لاجتياح ما تبقى من البلاد لإخضاعه للسيطرة السعودية والصهيونية والأمريكية

12

 

أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- أن ما يمارسه الجانب السعودي بإشراف أمريكي ضد الشعب اليمني يمثل حالة احتلال، موضحاً أنه احتل مساحة واسعة من البلاد وسيطر عليها من خلال من معه من المجندين والموظفين تحت إمرته وسيطرته وتوجيهاته.

ولفت في خطاب له، اليوم الأثنين، بمناسبة الذكرى 12 لثورة 21 سبتمبر إلى أن هؤلاء لا يملكون قراراً ولا توجهاً مستقلاً، وإنما هم مأمورون تحت أمره ونهيه، مشيراً إلى أنه اشتراهم بالمال، فباعوا أنفسهم له وتجنّدوا معه ضد شعبهم، وأصبح برنامجهم موجهاً بالكامل إلى استهداف الشعب اليمني والعداء له والعمل في الاتجاه العدواني ضده.

وأوضح أن ذلك يشمل مختلف المجالات، وفي مقدمتها المجال الاقتصادي، حيث يتحركون وفق التوجه الأمريكي والسعودي والصهيوني والبريطاني لاستهداف الشعب اليمني بكل الإجراءات التي تلحق الضرر العام به، وتجعل منهم مجرد قفاز يلبسه السعودي والأمريكي على يده الإجرامية، ليكون غطاءً لإجرامه وواجهة لعدوانه.

وبين أن المسألة واضحة، وأن الجميع يعرفون أن أولئك مجرد موظفين، وأن من معهم هو من وظفهم، وهو من يقول: هذا رئيس، وهذا وزير، وهذا مسؤول لهذا الأمر، ويعطيهم تلك الصفات ويمنحهم أن ينتحلوا تلك الألقاب، مؤكداً أنهم لا يمتلكون أي شرعية على الإطلاق، وإنما هم مجرد خونة، جنّدوا أنفسهم أعداء لهذا البلد، ووظفوا كل تحركهم في خدمة أعدائه وفي مختلف الأنشطة العدوانية التي تستهدف الشعب اليمني، مؤكداً أن هذا هو الحال، وأن خضوعهم واضح، وأن الأمر والنهي فيهم هو للسعودي.

ونوه إلى أن هذه هي المشكلة الحقيقية مع الجانب السعودي، وأنه لو تفهم الجانب السعودي أن تكون علاقته قائمة على مبدأ حسن الجوار والقواسم المشتركة والمصالح المشتركة والتعامل والاحترام المتبادل وفق الحقوق المشروعة للشعوب، لما بقيت المشكلة من الأساس.

وأضاف أن الجانب السعودي يتجه، بدلاً من ذلك، في اتجاه عدواني وظالم ومستكبر ومتغطرس لا يمكن القبول به إطلاقاً، ويصر على ذلك من خلال ما يمارسه من عدوان وحصار على الشعب اليمني، بهدف الوصول به إلى الانهيار التام وفرض حالة الاستسلام.

ولفت السيد القائد، إلى أن الشعب اليمني بدأ منذ العام الهجري بالتحرك لإنهاء الحصار والعدوان، والمطالبة بثروته السيادية، ومنها النفط والغاز والكهرباء من المحطات الغازية، وغير ذلك من ثرواته العامة وحقوقه المشروعة المعترف بها عالمياً، موضحاً أن الشعب اليمني بدأ كذلك محاولة إنهاء الحصار عن مطار صنعاء واستئناف الرحلات للمرضى والمسافرين، و أنه عند ذلك «جن جنون العدو السعودي»، متسائلاً عن سبب اعتراضه على استئناف الرحلات الجوية للمرضى والمسافرين، وسبب عودته إلى التصعيد من جديد.

وأشار إلى أن الجانب السعودي عاد إلى قصف مطار صنعاء بالغارات الجوية، واتجه إلى التحشيد البري لعشرات الآلاف من المقاتلين، مع عتاد عسكري بكميات هائلة جداً، ومئات الشاحنات المعبأة بالسلاح والذخائر والقذائف، بهدف إبادة الشعب اليمني، إلى جانب عشرات الآلاف من المجندين والمرتزقة والخونة الذين يحشدهم لاستهدافه، لافتاً إلى أن هذه العودة إلى التصعيد بالقصف الجوي والتحشيد للتصعيد البري تصدى لها الشعب اليمني ومؤسساته الرسمية وقواته المسلحة، واتجهوا إلى مواجهتها وفق معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، مؤكداً أن ذلك حق طبيعي بالاعتبار القانوني والفطري والشرع الإلهي.

واستشهد السيد القائد بعدد من الآيات القرآنية التي تبين شرعية مواجهة الظلم والعدوان، ومنها قوله تعالى: «فمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذاب أليم»، وقوله تعالى: «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم»، وقوله تعالى: «أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير».

وأكد أن الشرعية التي يعطيها الله سبحانه وتعالى هي الأساس، وليست أمريكا ولا بريطانيا ولا إسرائيل، وأن شرعية الله سبحانه وتعالى تعطي الشعب اليمني الحق في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر الواقع عليه.

وأوضح أن الشعب اليمني يتحرك وفق شرعية الله جل شأنه، وشرعية الإسلام والقرآن، وهي شرعية تعترف بها كذلك الفطرة الإنسانية ومواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مؤكداً أن الشعب اليمني تعرض للاعتداء من الجانب السعودي الذي بدأ بالعدوان والغارات والتحشيد البري إلى عمق المناطق اليمنية، منوهاً إلى أن الجانب السعودي حشد الآلاف في صحراء الجوف ومأرب والمخا والساحل الغربي، وإلى محيط محافظة البيضاء، وعلى الحدود في مختلف الجهات، وحشد عشرات الآلاف، موضحاً أن عملاءه تباهوا وأعلنوا أنهم متجهون لاجتياح ما تبقى من البلاد والعمل على إخضاعه للسيطرة السعودية والصهيونية والأمريكية، وكانوا واضحين في توجههم إلى فعل ذلك.

وبيّن أن مئات الشاحنات المعبأة بالسلاح وعشرات الآلاف من المقاتلين التابعين للجانب السعودي جرى حشدهم بإشراف ضباط وقادة عسكريين سعوديين، مشيراً إلى أنهم توجهوا مع تلك التحشيدات إلى مأرب والجوف في الصحراء، وإلى المخا في الساحل الغربي، وإلى بقية الجبهات.

وتساءل السيد القائد عما إذا كانت هذه التحشيدات تهدف إلى تقديم عمليات إنسانية للشعب اليمني والإحسان والإغاثة، أم أنها، كما أُعلن عنها، تستهدف اجتياح بقية البلاد، إلى جانب حملات إعلامية وحرب نفسية وترهيب ومحاولة لخلخلة الوضع الداخلي للشعب اليمني، مشيراً إلى أن تلك الحملات تضمنت، التبشير بقدوم جرائم الإبادة الجماعية والذبح على النمط الذي يفعلونه في بقية البلدان ضمن حملاتهم التكفيرية والصهيونية، مؤكداً أنهم اتجهوا بكل وضوح إلى العدوان الشامل والاستهداف الكامل للشعب اليمني.

وأوضح السيد القائد، أن الخبراء الأمريكيين موجودون في السعودية، وأن الخبراء الصهاينة يعملون جنباً إلى جنب مع الجانب السعودي، إلى جانب البريطانيين، مؤكداً أن هذا الأمر مستمر ولم يتوقف أصلاً، مبيناً أن الجانب السعودي، نتيجة لفاعلية وقوة الموقف اليمني في الدفاع والتصدي لعدوانه وحصاره على الشعب اليمني، أراد أن يجلب معه، كما أوضح في كلمة سابقة، أمريكا وإسرائيل وبريطانيا للتدخل بشكل كامل في العدوان على اليمن، وليس فقط بالمشاركة بمستويات معينة.

وأشار إلى أن الظروف الإقليمية المرتبطة بالمعركة الكبرى في المنطقة جعلت الأمريكي مشغولاً إلى حد ما، وكذلك الإسرائيلي والبريطاني والدول الغربية بشكل عام، موضحاً أن ذلك يمثل مشكلة بالنسبة للسعودي، الذي يريد من الجميع أن يقاتلوا معه ضد الشعب اليمني، وأن يشاركوه في عدوانه وحصاره، لافتاً إلى أن الجانب السعودي يريد توريط القوى الإقليمية، وحتى دول العالم الإسلامي، في عدوانه، ولم يقتصر في ذلك على الساحة العربية، مشيراً إلى أنه أراد جلب تركيا وباكستان وتوريطهما معه، ولا يزال يستنجد بهما ليلاً ونهاراً ويستغيث بهما، مطالباً إياهما بأن ينجداه ويقاتلا معه ويشاركاه في الإثم والعدوان على الشعب اليمني.

وأوضح أن الجانب السعودي، رغم كونه في موقف المعتدي، يواصل تنفيذ الكثير من الغارات الجوية والقصف بصورة مستمرة ليلاً ونهاراً، من خلال غارات جوية وقصف صاروخي من داخل المملكة على محافظات ومناطق متعددة في اليمن، لافتاً إلى أن القصف السعودي يستهدف كذلك الأعيان المدنية، ومن ذلك قصف الجسور في بعض المناطق، وأبراج الاتصالات العامة في عدة محافظات.

وأضاف أن الاستهداف طال حتى الإصلاحية المركزية في محافظة الجوف، التي قُتل فيها النزلاء والزوار، بمن فيهم أطفال ونساء، دون أي مبرر على الإطلاق، متسائلاً عمن يستطيع أن يقدم تبريراً منطقياً لقيام الجانب السعودي بقصف الإصلاحية المركزية في محافظة الجوف وقتل نزلائها وزوارها، مؤكداً أن ذلك جريمة واضحة ومكشوفة.

وتساءل السيد القائد، عن الجهات التي أدانت هذه الجريمة من الأنظمة في العالم الإسلامي والعربي، موضحاً أنه لا يتوقع منها ذلك، لأنها، وفق تعبيره، لا تحمل ضميراً إنسانياً أو إسلامياً، مؤكداً أن الشعب اليمني لا يراهن في مواقفه عليها، وإنما يعتمد على الله سبحانه وتعالى، «وكفى بالله ولياً، وكفى بالله نصيراً».

وبيّن أن الموقف الحر في العالم الإسلامي بقي مقتصراً على محور الجهاد والمقاومة وأصوات حرة محدودة هنا أو هناك، بينما ظل التوجه العام على المستوى الرسمي واضحاً، ويتراوح بين الاستسلام، والعمل لخدمة الصهاينة والأمريكيين والبريطانيين، ومواقف تُبنى على مكاسب سياسية ومصالح مادية، ولا تقوم على مبادئ أو حقوق أو قضايا عادلة أو إنصاف، منوهاً إلى أن الغارات الجوية السعودية بلغت حتى الأمس أكثر من سبعمائة وستين غارة، متسائلاً عما إذا كان هذا العدد سيُعد كبيراً لو تعرضت له باكستان أو تركيا أو أي بلد آخر، مؤكداً أن ذلك كان سيجعل منه مشكلة كبيرة.

وأوضح أن القصف السعودي على اليمن، رغم نتائجه التي تشمل قتل الأطفال والنساء ونزلاء السجون وزوارها، وتدمير الأعيان المدنية وأبراج الاتصالات ومساكن المواطنين، لا يلقى المواقف نفسها، مشيراً إلى أن الجانب السعودي استهدف كذلك مساكن المواطنين في ذو باب بهدف الضغط عليهم وتهجيرهم من مساكنهم، وأن الجرائم السعودية شملت قتل الأطفال والنساء.