أكاديميون وسياسيون: الزخم الجماهيري في الساحات يكرّس حضور اليمن في معركة الدفاع عن المقدسات
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
20 سبتمبر 2026مـ – 9 ربيع الثاني 1448هـ
تـقـريــر || محمد ناصر حتروش
يثبت الشعب اليمني كعادته وفاءه لوطنه ومقدساته وللقيادة ممثلة بالسيد القائد عبدالملك الحوثي يحفظه الله، وذلك من خلال التدفق إلى ساحات المظاهرات كلما دعت الحاجة لذلك، فما إن يحدث أمر من الأمور التي قدسها الشعب اليمني حتى يهب إلى ساحات المظاهرات تأكيدا على حرمة تلك المقدسات، وتعبيرا عن جهوزيته القتالية العالية لمواجهة كل من تسول له نفسه المساس بأي من تلك المقدسات المتمثلة في وطن أو قيادة أو مقدس كالعكبة وماشبهها من مقدسات إسلامية.
وفي مسيرات الجمعة التي حملت عنوان “دعم القوات المسلحة ومعادلة الحصار بالحصار، وفضح أكذوبة استهداف مكة” أرسلت السيول البشرية الهادرة رسائلها المدوية للعدو السعودي وللعالم أجمع، مفادها نحن يمن الأنصار من نحمي المقدسات الإسلامية ونذود عن حماها، ولن نترك بلدنا محتلا ومحاصرا من قبل العدو السعودي مهما بلغت التضحيات.
وتكمن أهمية الحفاظ على الزخم الجماهيري في ساحات المظاهرات في كونها تعبر عن تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الموقف الشعبي والرسمي، وهو مايجعل معركة التحرير ضد العدو السعودي أكثر صلابة وبأسا مما مضى، وبالتالي تحقيق الحرية والاستقلال، وقطع يد الوصاية.
كنا وما زلنا حماة المقدسات
وحول هذا الشأن يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، علي القحوم، أن الخروج الجماهيري الواسع في الساحات تحت شعار «دعم القوات المسلحة ومعادلة الحصار بالحصار، وفضح أكذوبة استهداف مكة» يجسد عمليا الاصطفاف الشعبي خلف القيادة، ودعما للقوات المسلحة في مواجهة العدو السعودي وحلفائه.
وفي حديثة لموقع أنصارالله يؤكد القحوم أن الخروج في الساحات يجسد تماسك الجبهة الداخلية، ومساندتها للخيارات التي تتخذها القيادة السياسية والثورية في مواجهة التصعيد السعودي. ويوضح أن هذه الحشود تحمل رسالة مباشرة إلى العدو السعودي مفادها أن التصعيد والضغوط لن يدفعا الشعب اليمني إلى التراجع عن موقفه الثابت في الحرية والاستقلال، وأن معادلة «الحصار بالحصار» تمثل موقفاً معلناً في مواجهة العدوان والحصار المفروض على اليمن. ويشير إلى أن الازدحام الشعبي في الساحات يعبر عن غضب اليمنيين إزاء الدعاية السعودية بشأن استهداف مكة، وتفنديها.
ووفقا للقحوم فإن رسالة الجماهير الحاشدة لا تتوجه إلى السعودية وحدها، وإنما إلى العالم أجمع، بأن اليمنيين كانوا وما زالوا حماة المقدسات الإسلامية، وحماة الدين والعقيدة، وأن معركة التحرير والاستقلال لارجعة عنها مهما حشد العدو وتكالب علينا الأعداء.
وعي إسلامي متصاعد بأهمية المشروع القرآني
في السياق يؤكد الناشط السياسي الدكتور عارف العامري أن الخروج المليوني، ولا سيما في المحافظات والمديريات التي جرى تحريرها مؤخراً، تعكس احتفاء أبناء تلك المناطق والسكان المحليين بالانتصارات الميدانية التي سطرها أبطال الجيش، وبالتحرير من أدوات العدو السعودي، معتبراً أن خروجهم اليوم يجسد تحرر السكان المحليين من قيود ميليشيات الاحتلال.
وفي حديثه لموقع أنصار الله يربط العامري هذا الخروج بدعوة المجتمع المحلي إلى التعبئة العامة والحفاظ على مكتسبات التحرير وحمايتها، والدفاع عن مديرياتهم ومصالحهم ومصالح الدولة، إلى جانب كونها تصب في سياق الاستجابة للعفو العام الصادر عن رئيس المجلس السياسي الأعلى، واغتنام الفرصة المتاحة للعودة إلى جادة الصواب والمنازل، وعدم الانصياع لمخططات نظام العدو السعودي وميليشياته ومرتزقته.
ويرى أن التجمهر المليوني في مسيرات “دعم القوات المسلحة ومعادلة الحصار بالحصار، وفضح أكذوبة استهداف مكة” يمثل تعبيراً عن موقف صنعاء إزاء الادعاءات السعودية بشأن استهداف مكة المكرمة، متسائلاً عن دوافع النظام السعودي وراء الترويج لهذه الافتراءات ومحاولة إلصاقها بالسلطة الوطنية في صنعاء.
ووفقاً للعامري، فإن لجوء العدو السعودي إلى هذه التسويقات يأتي في محاولة لصرف البوصلة العربية والإسلامية عن الوعي الذي بدأ يترسخ بأن المسيرة القرآنية هي الموجه للأمة الإسلامية، وأن الفكر الوهابي ليس سوى مشروع أنجلوصهيوني تحاول المسيحية الصهيونية إرساءه، ولا يمت إلى الدين الإسلامي بصلة. ويشدد على أن الاتهامات التي يحاول العدو السعودي إلصاقها بالسلطة الوطنية في صنعاء تمثل دليلاً على انتصار الشعار والمسيرة والثقافة الإسلامية، مستنداً في ذلك إلى تنامي وعي لدى كثير من شعوب العالم، ولا سيما في الأمة العربية والإسلامية، بأن الثقافة القرآنية الخارجة من اليمن تمثل سبيلهم للفكاك من السيطرة والوصاية الغربية.
ويتحدث العامري عن وجود توجه متزايد نحو الفكر الثقافي الإسلامي والمسيرة القرآنية في مواجهة الفكر الوهابي المغلوط، معتبراً أن الخروجات المليونية اليوم تأتي لإفشال المخطط السعودي، وتفنيد التهم المجردة من الحقيقة. وخلص إلى أن الأحداث الراهنة خلقت وعياً متنامياً لدى كثير من أبناء الأمة العربية والإسلامية في مواجهة الأفكار والترويجات والتسويق الذي ينتهجه العدو السعودي.
ترابط الجبهات العسكرية والشعبية والإعلامية والاقتصادية
من جانبه يرى عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة صنعاء الدكتور عبدالملك عيسى أن الخروج الجماهيري الكبير الذي شهده ميدان السبعين ومختلف الساحات اليمنية يوم الجمعة تحت عنوان «دعم القوات المسلحة ومعادلة الحصار بالحصار وفضح أكذوبة استهداف مكة»، يحمل دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز البعد الجماهيري، خصوصًا في ظل تصعيد عسكري وإعلامي متزايد بين اليمن والعدو السعودي.
ويشير عيسى -في حديث خاص لموقع أنصار الله- إلى أن الحشود تجسد مستوى التعبئة والتماسك داخل البيئة الاجتماعية المؤيدة لحكومة صنعاء، وتبعث برسالة مفادها أن التصعيد العسكري والاقتصادي لم يُضعف قدرة الدولة على الحشد الشعبي، معتبرًا أن تحويل المواقف السياسية إلى فعل جماهيري علني يمثل عاملًا مهمًا في حسابات مواجهة الاحتلال السعودي. ويضيف أن الرسالة الأبرز الموجهة إلى الرياض تتمثل في أن التصعيد العسكري والاقتصادي لن يبقى في اتجاه واحد، موضحًا أن معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» تعكس طرح معادلة مقابلة تقوم على تحميل الطرف السعودي كلفة استمرار التصعيد، فيما تشكل المسيرات، غطاءً اجتماعيًا وسياسيًا لمعركة التحرير الشامل التي تخوضها القوات المسلحة ضد العدو السعودي.
وفي ما يتعلق بالاتهام السعودي بشأن استهداف مكة المكرمة، يؤكد عيسى أن صنعاء نفت ذلك بصورة قاطعة، وأن الحشود تأتي في سياق الاستنكار والغضب إزاء هذا الافتراء والبهتان السعودي العظيم ضد اليمن، مشيرًا إلى أن القضية تجاوزت بعدها العسكري لتلامس الوعي الديني والعاطفي للمسلمين، وتحوّلت إلى معركة رواية وشرعية بالتوازي مع المواجهة السياسية والعسكرية. ويرى أن الحشود تؤكد كذلك صعوبة فصل القوات المسلحة عن بيئتها الاجتماعية، وأن استمرار الخروج الجماهيري يمثل مؤشرًا على وجود قاعدة اجتماعية مساندة للموقف السياسي والعسكري، لافتاً إلى أن تداعيات أي تصعيد جديد قد تتجاوز الجغرافيا اليمنية، في ظل ارتباط اليمن بالبحر الأحمر وباب المندب وخطوط التجارة والطاقة الدولية.
وخلص إلى أن مسيرات الجمعة جمعت بين تثبيت الجبهة الداخلية، وإسناد موقف صنعاء، وخوض معركة الرواية بشأن مكة، مؤكدًا أن دلالتها ترتبط بحجم الحشود و الرسائل السياسية التي حملتها إلى العدو السعودي والخارج، في ظل ترابط الجبهات العسكرية والشعبية والإعلامية والاقتصادية.
الموقف الشعبي يسند القوات المسلحة
ويتفق عميد كلية التربية بجامعة صنعاء البروفيسور سعد العلوي مع ما طرحه الدكتور عيسى، إذ يؤكد أن الخروج الجماهيري في مسيرات دعم القوات المسلحة ومعادلة «الحصار بالحصار» وفضح أكذوبة «استهداف مكة» يعبر عن موقف الشعب اليمني الداعم لقواته المسلحة وخياراتها، مؤكدًا أن هذه المسيرات تمثل رسالة إلى العالم حول وحدة القوات المسلحة والشعب اليمني، وحدة لا تنفصم مهما بلغت التحديات. ويشير إلى أن الخروج المليوني يوجه كذلك رسالة إلى النظام السعودي، مفادها أن الشعب اليمني يرى نفسه الأجدر بحماية المقدسات الإسلامية، مستندًا إلى اعتبارات إيمانية وتاريخية وأخلاقية، ومستشهدا في هذا السياق بالمواجهة مع الكيان الإسرائيلي، ولا سيما خلال معركة طوفان الأقصى.
ووفقاً للعلوي فإن اليمنيين، بقيادة السيد القائد والقوات المسلحة، انخرطوا في مواجهة المشروع الصهيوني دفاعًا عن الأقصى والقدس الشريف. ويشير إلى أن الخروج الجماهيري يثبت ارتباط اليمنيين بمكة ارتباطًا إيمانيًا ووجدانيًا، مشيرًا إلى امتداد هذا الارتباط تاريخيًا منذ ما قبل الإسلام، ومستشهدًا بقبيلة جُرْهُم، وصولًا إلى ما بعد الإسلام، حيث ظلت مكة حاضرة في وجدان اليمنيين ومواقفهم. ويضيف: “من يحمي مكة ويدافع عن المقدسات هو من يحمل مشروعًا مواجهًا للمشروع الصهيوني، فيما يجند النظام السعودي نفسه خدمة للأجندة الأمريكية والصهيونية في المنطقة”.
وخلص البروفيسور سعد العلوي إلى أن الخروج المليوني في الساحات هو دفاع عن حرية واستقلال اليمن، ودفاع عن المقدسات الإسلامية، يجسد قيم العزة والشرف والكرامة والاستعداد للدفاع عن المقدسات الإسلامية، مؤكدًا أن اليمنيين أكثر استعدادًا لتحمل مسؤولية الدفاع عن مقدسات الأمة بعيدًا عن الأنظمة الوظيفية.
من جانبه يؤكد الناشط السياسي صالح السهمي أن الخروج الشعبي المهيب في العاصمة صنعاء ومختلف الساحات، دعماً للقوات المسلحة وتأكيدا لمعادلة «الحصار بالحصار» وفضح أكذوبة استهداف مكة.ويعكس -بحسب قوله- موقفاً شعبياً ثابتاً ومشرفاً يليق باليمن قيادةً وشعباً.
وفي حديثه لموقع أنصارالله يؤكد السهمي أن هذا الحضور الجماهيري يأتي امتداداً لخروج اليمنيين المتواصل منذ أكثر من اثني عشر عاماً، تنديداً بالجرائم والحرب التي ارتكبها العدو السعودي بحق اليمن. ويوضح أن الرسالة الأولى من هذه الحشود هي التأكيد على أن الشعب اليمني لا يمكن أن يستهدف مكة، مستنداً إلى إرث اليمنيين التاريخي في خدمة المقدسات. فيما يرى أن الاتهامات المتداولة تأتي للتضليل وصرف الأنظار عن القضية الأساسية، وهي العدوان على اليمن. ويشير إلى أن اليمنيين أثبتوا خلال سنوات الحرب حضورهم وصمودهم واستعدادهم للتضحية، عسكرياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً.
وفي ختام حديثه، يوجه السهمي رسالته إلى العدو السعودي بضرورة وقف الحصار ورفع اليد عن اليمن وسيادته وحريته واستقلاله، والتوجه إلى الملفات الإنسانية، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار ودفع التعويضات.
