وكالات دولية: غياب الغطاء الأمريكي رغم التريليونات يدفع السعودية نحو خيارات مريرة وتفاهمات أمنية جديدة

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
20 سبتمبر 2026مـ – 9 ربيع الثاني 1448هـ

تُسلط التقارير الإعلامية والتحليلات الاستخباراتية الدولية الضوء على مأزق معقد تعيشه المملكة السعودية جراء تصاعد العمليات العسكرية اليمنية في البحر الأحمر وباب المندب، واستهداف البنية التحتية النفطية الحيوية، وصولاً إلى ضرب أهداف استراتيجية في قلب العاصمة الرياض.

وفي ظل تقليص الإدارة الأمريكية لتدخلها العسكري المباشر واقتصاره على حماية المصالح الأساسية، أصبحت الخيارات المتاحة أمام الرياض ضيقة للغاية؛ ما يضعها أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة قد تجبرها على تقديم تنازلات وتسوُيات مالية لتهدئة التصعيد، أو الذهاب نحو ترتيبات وتنسيقات أمنية إقليمية جديدة برعاية واشنطن لتدارك التداعيات المتفاقمة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

مأزق السعودية في البحر وغياب الحماية الأمريكية

تسلط جريدة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، جنوب الصين الصباحية الصينية، الأضواء على مازق تواجهه السعودية في البحر الأحمر، في ظل رفض أمريكا التدخل عسكريا للحد من العمليات اليمنية، معتبرةً أن محدودية الخيارات المتاحة أمام الرياض قد تدفعها في نهاية المطاف إلى الاستجابة لمطالب صنعاء وتقديم تنازلات وتعويضات مالية لتهدئة التصعيد.

الصحيفة الصينية تربط بين التصعيد وتعطيل شرايين الاقتصاد السعودي، مشيرةً إلى تعليق صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، عقب هجمات بطائرات مسيرة استهدفت خط أنابيب شرق غرب، الذي يمثل مسارًا بديلاً لمضيق هرمز، بالتزامن مع سيطرة اليمنيين على مناطق حيوية مطلة على مضيق باب المدب، إثر هزيمة القوات التي شكلتها السعودية.

وينقل التقرير عن السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، “مايكل راتني”، وجود انزعاج وإحباط شديدين لدى القيادة السعودية من الموقف الأمريكي، موضحًا أن الرياض كانت تتوقع تدخل واشنطن لحمايتها في وقت الشدة، خصوصا بعد عقود ومئات المليارات من الاستثمارات في الشراكات الاستراتيجية، فيما يشير إلى أن أمريكا لم تأخذ في الاعتبار خلال صراعها مع إيران، المخاوف والنقاط الحرجة التي تعتبرها المملكة أساسية لأمنها.

ويستقرئ “برنارد هيكل”، وأستاذه دراسات الشرق الأدنى في جامعة “برينستون”، تداعيات فرض اليمنيين سيادتهم على باب المندب، معتبرًا أن التطورات كشفت ثغرات عسكرية دفعت الرياض إلى إعادة النظر في خياراتها، بينما يرجح “هيكل” أن تضطر السعودية عاجلًا أم آجلًا إلى دفع أموال اليمنيين مقابل التراجع عن استهدافها.

في حين يرى “أندرياس كريغ”، الأستاذ المشارك في دراسات الدفاع بكلية “كينز كوليدج” لندن، أن التحالف الذي تسعى الرياض إلى تشكيله سيكون أقرب إلى تحالف تمكيني يركز على الدعم والتأمين، وليس خوض حرب ضد اليمن.

وفق الصحيفة الصينية، تصل تحليلات الخبراء إلى أن هامش المناورة السعودي بات ضيقًا؛ إذ يؤكد كريش استمرار أهمية الحضور الأمريكي في مجالات الاستخبارات، والإنذار المبكر، وقيادة السيطرة وهياكل القيادة، مع احتمال اضطرار الرياض إلى تقديم تعويضات مالية لليمن، فيما يصف “جورجيو كافيرو”، الرئيس التنفيذي لشركة “جيلف ستيت آناليتيكس”، الوضع بأنه معضلةً محرجة في ظل غياب الخيارات الجيدة، مستبعدًا إمكانية تجنب تقديم تنازلات لليمنيين ضمن صفقة أو تسوية أوسع.

الخوف الأمريكي يخيب آمال السعودية

إلى صحيفة واشنطن بوست الامريكية التي تؤكد أن تصاعد العمليات اليمنية التي تعيق تدفق النفط السعودي، وضع الرياض أمام حدود الدعم الأمريكي، بعدما لم تستجب إدارة ترامب الاستجداءات السعودية بالمساعدة في مواجهة اليمن.

وتنقل الصحيفة عن مسؤول سعودي، أن الرياض تشعر بخيبة أمل من احجام إدارة ترامب عن التدخل، مشيرة إلى أن طلبات المساعدة لم تسمع ولم تؤخذ بعين الاعتبار في واشنطن، موضحة أن إدارة ترامب تركز على حماية مصالحها الأساسية، في مقدمتها حرية ملاحتها في البحر الأحمر، مع تركي الشركاء الإقليميين، لقيادة التعامل مع التحديات الأمنية.

الصحيفة تشير إلى أن استمرار التصعيد يهدد بإطالة أزمة النفط، إذ لا يزال خط أنابيب شرق غرب عرضة للهجمات، فيما ارتفعت كلفة شحن النفط عبر مضيق هرمز مع استهداف إيران للسفن المخالفة.

ويرى “أندرو ليبر”، الباحث في مؤسسة “كان نيجي”، أن ترامب يسعى لتجنب التدخل المباشر، وأن الرياض أخطأت، بافتراضي أن واشنطن ستعود من أجلها إلى ضرب اليمن عسكريًا، كما فعلت في 2024 – 2025م.

وتحذّر الصحيفة من أن الصراع دخل مرحلة أكثر ضررًا، مع استفادة روسيا والصين، وفق مسؤول أمريكي، من الأهمية الاستراتيجية لليمن لتعزيز نفوذهما في مواجهة الولايات المتحدة.

عمليات اليمن تتمدد للرياض وتضغط على الاقتصاد

صحيفة “داون” الباكستانية جزمت بأن أولى الضربات اليمنية على الرياض تضيف مزيدًا من الضغوط على المملكة السعودية، فقد شوهدت سحابة دخان كبيرة فوق الرياض، وتصاعد ألسنة النيران قرب مطارها الرئيسي، السبت، عقب سماع انفجارات، بالتزامن مع تحذيرات سعودية من خطر متجدّد.

وتشير الصحيفة إلى أن الحادث يمثل أول تهديد للعاصمة السعودية منذ استئناف الحرب، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي المتأثر أصلا بالحرب الأمريكية الإيرانية المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وتنقل صحيفة “داون” عن صور ومقاطع التقطتها وكالة “رويترز”، ظهور عمود ضخم من الدخان الأسود الكثيف قرب المطار، مع مشاهد لألسنة لهب تتعالى من خزانات وقود، لافتةً إلى أن مطار الرياض أدرج ضمن مؤشر الاضطراب الأقصى بدرجة خمسة، بما يعكس تسجيل تأخيرات طويلة وإلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية.

مكاسب اليمن تتسع وعملياته على السعودية تتصاعد

أمّا قناة “بي بي إس” نيوز، التي ركز تقريرًا لها على اتساع مكاسب اليمن وتصاعد الهجمات على السعودية، معتبرة أن توسع النفوذ حول باب المندب، حد تعبيرها واستهداف البنية التحتية النفطية السعودية يزيدان الضغوط على حركة التجارة وأسواق الطاقة، في وقت تستجدي فيه الرياض دعمًا عسكريًا أمريكيًا وصهيونيًا لمواجهة التصعيد المطالب برفع حصارها عن جارها الجنوبي.

وتستعرض القناة الأمريكية اتساع سيطرة اليمن على الساحل والجزر القريبة من باب المندب، مشيرة إلى السيطرة على ميناء المخا وجزيرة ميون، ثم جزيرتي حنيش الكبرى وحنيش الصغرى، مؤكدة أن أهمية المضيق بوصفه نقطة اختناق استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية تجعل اتساع النفوذ حوله مصدر قلق بشأن حركة السفن والتجارة الدولية.

تشير “بي بي إس” إلى عودة الهجمات على السعودية بعد فترة من الهدوء النسبي، موضحة أن هجمات يمنية استهدفت مناطق بينها خميس مشيط، جيزان، ينبع، والرياض، وأسفرت عن إصابات وأضرار مادية، بالتزامن مع تعرض خط أنابيب سعودي استراتيجي لهجوم قد تستغرق أعمال إصلاحه أسابيع، وهو الخط الممتد لنحو سبعمئة وخمسة وأربعين ميلًا، والذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج بعيدًا عن الخليج إلى ساحل البحر الأحمر.

ويربط السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، “مايكل راتني”، بين هذه التطورات والتصاعد المخاطر في أسواق النفط، موضحًا أن الأسواق بدأت تسعر مخاطر إغلاق أو اضطراب مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب استهداف البنية التحتية النفطية السعودية، مشيرا إلى اقتراب أسعار النفط من مائة وعشرة دولارات للبرميل في سياق هذه المخاطر، وهو توصيف لتحركات السوق وتحليل للمخاطر، وليس توقعًا رسميًا للأسعار.

القناة أيضًا تطرقت إلى المساعي السعودية للحصول على دعم عسكري أمريكي في مواجهة العمليات اليمنية، فيما يرى “راتني” أن تجربة الحرب السعودية اليمنية، التي استمرت قرابة عقد ولم تنتهي إلى حسم عسكري، قد تدفع الأطراف في نهاية المطاف إلى العودة للمفاوضات والدبلوماسية.

اليمن يرسّخ سيادته الكاملة على باب المندب والجزر

ويشير معهد دراسة الحرب (ISW) “آي إس دبليو” ومقره واشنطن، إلى أن الأنشطة العسكرية الأخيرة التي جرت في اليمن بالساحل الغربي، تعكس مساعي لتعزيز السيطرة الفعلية على الساحل والجزر الرئيسية جنوب البحر الأحمر، حد تعبيرهم، بالتزامن مع جهود لفرض حصار على الملاحة السعودية، معتبرًا أن التحركات الميدانية الأخيرة تشير إلى استعداد اليمن للحفاظ على مواقعها والدفاع على تلك المناطق على المدى الطويل.

ويشير المعهد إلى أن اليمنيين باتوا يفرضون سيطرة شبه كاملة على الساحل الغربي للبحر الأحمر والجزر الرئيسية في جنوبه، وذلك عقب هجوم عسكري واسع شنه ضد التحشيدات المحسوبة على السعودية بين التاسع والحادي عشر من سبتمبر، ما أفضى، وفق تقييم المعهد، إلى التغيير الميداني اللافت في مناطق الساحل ومحيط باب المندب.

ويركز المعهد على التحركات التحصينية حول مضيق باب المندب، موضحًا أن اليمنيين يعملون على تعزيز مواقعهم في المنطقة، بالتزامن مع تقارير عن استعادتهم مرتفعات استراتيجية في محافظة لحج، فيما تعكس أعمال التحصين، بحسب المعهد، نيته الاحتفاظ بالمواقع والدفاع عنها.

وتبين صور الأقمار الصناعية التي استند إليها المعهد، إنشاء اليمنيين سواتر الترابية على خطوط المواجهة الأمامية، إذا ظهرت صور ملتقطة في السادس عشر من سبتمبر، سواتير تمتد لنحو إحدى عشر كيلومترا شمال منطقة “الأعروش” بمحافظة لحج، وقد أنشئت خلال الفترة بين الحادي عشر والسادس عشر من سبتمبر، بما يعكس، وفق تقييم المعهد، مساعي تثبيت المواقع وتعزيز قدراتها الدفاعية.

ويصل المعهد إلى أن تحصينات المنشأة الشرقية بالمندب خلال الأيام الأخيرة، تشير إلى عدم نجاح الجهود السعودية في منع اليمنيين من السيطرة على التضاريس المحيطة بالمضيق، معتبرا ان هذه التحركات تعكس استعدادهم للدفاع عن تلك المناطق وترسيخ سيطرتهم عليها على المدى الطويل.

تعاون سعودي-إسرائيلي برعاية أمريكية

صحيفة “وول ستريت جورنال”، الأمريكية، رأت أن الحصار اليمني على النفط السعودي فرض تحديًا جديدًا على الرياض، ودفعها إلى طلب الدعم من واشنطن والسعي للحصول على معلومات استخباراتية من كيان عدو الإسرائيلي بشأن اليمنيين.

الصحيفة تشير إلى أن السعودية هرعت إلى واشنطن وحتى إلى كيان العدو، في ظل تصاعد حاجتها إلى دعم استخباراتي وأمني لمواجهة التطورات في اليمن؛ وتستقرئ وول ستريت جورنال أن الحصار اليمني على النفط سعودي قد يدفع نحو تعاون سعودي إسرائيلي، معتبرة أن القيادة المركزية الأمريكية هي الجهة القادرة على جمع أطراف هذا التعاون ضمن تحالف إقليمي لمواجهة اليمن.

وتلفت الصحيفة إلى أن استعادة اليمنيين السيطرة على أراضي حيوية على ساحل البحر الأحمر، أضعفت ادعاءات الرياض بقدرتها على إدارة الملف اليمني منفردة، وعدم حاجتها إلى مساعدة كيان العدو والإمارات، تذكر وول ستريت جورنال أن السعودية سعت بالفعل إلى الحصول على معلومات استخباراتية من كيان العدو الإسرائيلي بشأن اليمن، في مؤشر على اتساع التعاون الأمني بين الكيانين.