حميّة: اليمن يذود عن فلسطين وشعب نجد والحجاز وتحرير باب المندب يقود لمزيد من الأوجاع السعودية الأمريكية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
20 سبتمبر 2026مـ – 9 ربيع الثاني 1448هـ
قال الباحث والخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حميّة إن المشهد الحالي يظهر اليمن في مواجهة العدو الصهيوني، فيما جاءت السعودية إلى نجدة كيان العدو، معتبرًا أن ذلك يكشف تموضع كل طرف في خندق مختلف.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، أوضح الدكتور حميّةأن اليمن يدافع عن غزة وفلسطين، بينما تتحرك السعودية والكيان الصهيوني والإمارات والأردن في خندق واحد، في مقابل اليمن وإيران ولبنان والعراق وغزة في خندق آخر، هدفه مواجهة الكيان الغاصب من أجل فلسطين.
وأضاف أن ما يجري يمثل إثباتًا على هذا التموضع، واعتبره حجة على “المنافقين” و”الكاذبين” الذين يدّعون شيئًا بينما يتبعون، كما قال، السياسة الأمريكية.
وطرح حميّة مقارنة بين التوجيه القرآني بعدم اتباع “ملتِهم”، وبين اتباع السياسة الأمريكية، متسائلًا عن موقف من يتبع دونالد ترامب بدل القرآن.
وربط ذلك بتناقض بين رفع شعارات الدفاع عن المقدسات وبين لبممارسات داخل السعودية، مشيرًا إلى إقامة المراقص والحانات، في الوقت الذي كان فيه اليمن يدافع عن غزة ومكة والقدس، مشيراً إلى الإعلانات السعودية خلال ذروة العدوان على غزة، عن افتتاح أكبر سينما في مكة المكرمة، معتبرًا أن ذلك يكشف تناقضًا بين الخطاب والممارسة.
وانتقل حميّة إلى قراءة تاريخية للتيارات التي سماها “الصهيونية الإسلامية” و”الصهيونية المسيحية” و”الصهيونية اليهودية”.
وقال إن نشوء “حزب الشيطان”، كما سماه، يعود إلى عام 1717، وربط ضمن هذا التصنيف بين الوهابية بوصفها “الصهيونية الإسلامية”، والبروتستانتية بوصفها “الصهيونية المسيحية”، والهرزلية بوصفها “الصهيونية اليهودية”.
وهنا بيّن حميّةأن اليمن وإيران انتقلتا من حالة الدفاع النظري والسيطرة النظرية على المضائق إلى السيطرة العملية، بعد الاعتداء الأمريكي على إيران والاعتداء السعودي على اليمن وأنصار الله، مضيفاً أن كل حرب تُشن “محور المقاومة” تؤدي، في مسار الأحداث، إلى غرق الأطراف التي تشنها بصورة أكبر.
ولفت إلى أن اليمن كان يغلق باب المندب أمام العدو الصهيوني عن بُعد، بينما باتت القوات المسلحة اليمنية اليوم موجودة في جزيرة ميون الواقعة في وسط مضيق باب المندب، بما يمنحها موقعًا قريبًا من حركة الملاحة بين البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وبيّن أنالمسافة باتت أقل من 30 كيلومترًا من الحدود الأفريقية، معتبرًا أن ذلك يمثل انتقالًا من القدرة النظرية على التأثير في المضيق إلى السيطرة العملية عليه.
وربط حميّة التطورات في باب المندب بإمكانية أن تكون خطوة باتجاه توحيد اليمن، قائلًا إن السعودية لا تريد يمنًا موحدًا، منوهاً إلى أن تحرير الساحل الغربي وباب المندب جاء في مرحلة مهمة لكي يعي الشعب اليمني طبيعة الصراع.
وانتقل إلى شرح البنية الجغرافية والسكانية لليمن، موضحاً أن مساحة اليمن تبلغ 555 ألف كيلومتر مربع، وقال إن معظم الأراضي الصالحة والجميلة والجبال تقع في المناطق الحرة التي تحكمها صنعاء، بينما تقع بقية المناطق تحت حكم تحالف العدوان وأدواته، وتغلب عليها الصحراء.
وأضاف أن اليمن متكامل جنوبًا وشمالًا، وأن ما يمنع توحيده هو السعودية، مشيرًا إلى أن معظم اليمنيين، من مختلف الطوائف، يعيشون تحت لواء أنصار الله والقوات المسلحة اليمنية، ويقفون إلى جانب السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي.
وتطرق إلى أنأكثر من ثلثي سكان اليمن، الذين قدر عددهم بنحو 40 مليون نسمة، يعيشون تحت هذا اللواء، واصفًا القوات المسلحة اليمنية بأنها “جيش اليمن الحقيقي” والحكومة بأنها “حكومة اليمن الحقيقية”، كما قال إن الثقل الجغرافي والديموغرافي الأكبر موجود في هذه المناطق.
وفي الجانب الاقتصادي، قال حميّة إن العمليات اليمنية سبق أن وجهت ضربات فعلية إلى النفط السعودي والمنشآت النفطية، وإن تأثيراتها وصلت إلى أسعار النفط حتى داخل الولايات المتحدة، مضيفاً أن هذه العمليات تفتح سؤالًا حول موقع النفط في الأيام المقبلة، قبل أن يربط بين إغلاق مضيق هرمز على الأمريكيين نتيجة الحرب على إيران، وإغلاق باب المندب على الملاحة السعودية بسبب الاعتداءات على اليمن.
ولفت إلى أن السعودية كانت تعتمد على خط “شرق-غرب”، قبل أن يؤدي “الغباء الاستراتيجي” وتحريكها من قبل الكيان الصهيوني وأمريكا إلى وقوعها في نتائج أعمالها.
وشدّد على أنالسعودية أصبحت غير قادرة على توريد النفط، وتحدث عن نضوب كامل للأموال والسيولة، رابطًا ذلك أيضًا بالأزمات الاقتصادية الخليجية التي تسبب بها دفع المبالغ المهولة لترامب والمقدرة بأكثر من 5 تريليون دولار.
وأشار حميّة إلى عقد قال إنه أُبرم في الأسبوع السابق بقيمة 5.5 مليارات دولار لشراء “خردة”، كما تحدث عن صفقة لشراء 48 طائرة “إف-35” للسعودية بقيمة 25 مليار دولار، وقال إن السعر المعتاد لا يتجاوز خمسة مليارات دولار.
واعتبر أن ذلك يمثل سرقة للسعودية من قبل الولايات المتحدة عبر عمولات تذهب إلى أهل الحكم في السعودية على حساب أصحاب الأرض من الحجازيين والنجديين وغيرهم.
وجزمحميّة بأن ملف النفط سيظهر “عاجلًا أم آجلًا”، رابطًا ذلك بصمود اليمن، وقال إن اليمن يقاتل بالنيابة عن أهل الحجاز من أجل رفع الظلم وتحرير المنطقة من الوجود الأمريكي ومن عملائه وعبيده في الحكم.
وفي ختام مداخلته، نوّه الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حميّة إلىأن مسار المواجهة يبدأ أيضًا بإسقاط الهيمنة الأمريكية وهيمنة النظام السعودي، معتبرًا أن إحدى صور هذه الهيمنة تتمثل في “البترو دولار”، وأن العمليات اليمنية تمضي في هذا الاتجاه من خلال معادلتي “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد”.
