خبراء عسكريون: العمليات اليمنية الأخيرة تفاقم المأزق الاقتصادي والعسكري السعودي وتضاعف كُلفة العدوان

6

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
19 سبتمبر 2026مـ – 8 ربيع الثاني 1448هـ

تدخل معادلات الردع اليمنية مرحلة جديدة مع توسع الضربات إلى أهداف حيوية داخل عدة مناطق في العمق السعودي، بما يكشف اتساع نطاق الرد على العدو وتنوع طبيعة الأهداف التي تطالها العمليات العسكرية.

وهنا لم تعد المنشآت والمنظومات العسكرية التي يعتمد عليها العدو السعودي بمنأى عن الاستهداف، في وقت تتواصل فيه الغارات على اليمن، بما يفتح الباب أمام معادلات رد جديدة تربط بين مستوى الاعتداء وحجم الرد عليه.

وفي الجانب الاقتصادي، تتزامن هذه التطورات مع ضرب منشآت قطاع النفط السعودي، في وقت تتعرض فيه أسواق الطاقة لضغوط وتحديات متزايدة، بما يجعل إصابة الأصول والمنشآت الإنتاجية أكثر تأثيرًا من استهداف وسائل النقل أو الصادرات وحدها، فيما تبرز في المشهد أهمية المنشآت الحيوية القريبة من المطارات ومراكز الطاقة، باعتبارها أهدافًا ترتبط مباشرة بحركة الاقتصاد والنقل وإمدادات النفط.

وعلى المستوى العسكري، تضع العمليات الأخيرة منظومات الدفاع السعودية أمام فشل جديد، مع الاعترافات الدولية بوصول صواريخ وطائرات مسيرة يمنية إلى أهدافها رغم تعدد وسائل الاعتراض والدعم الخارجي. وفي المقابل، تطرح الضربات رسائل تتعلق بتراكم القدرات اليمنية وتنوع أدواتها بين الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، وقدرتها على تنفيذ عمليات متزامنة ضد أهداف مختلفة في العمق السعودي.

ضربات متزامنة تفاقم المأزق السعودي:

وفي هذا السياق يقولالخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان إن البيان العسكري الأخير تضمن الإعلان عن تنفيذ عمليتين واسعتين في العمق السعودي، استهدفت الأولى أهدافًا حيوية وحساسة في العاصمة الرياض، فيما استهدفت الثانية منشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع.

وخلال استضافته على قناة المسيرة على تعقيباً على بيان القوات المسلحة اليمنية، يوضح العميد شمسان أن هذه الضربات جاءت على خلفية استمرار الممارسات السعودية ومحاولات استهداف المدنيين، إلى جانب استمرار الغارات والتصعيد رغم الخسائر السعودية على المستويات الميدانية والتكتيكية والاستراتيجية، مؤكدًا أن المعادلة التي تفرضها القوات المسلحة اليمنية تقوم على أن كل تجاوز سعودي سيقابله رد مضاعف.

ويشيرشمسان إلى أن استهداف المدنيين في صنعاء يقابله استهداف للأهداف الحيوية والحساسة في الرياض، لافتًا إلى دقة الضربات التي وصلت إلى أهدافها، ومنها خزانات تابعة لشركة أرامكو في مطار الرياض.

ويلفت إلى أن التقارير تحدثت عن إطلاق أكثر من عشرين صاروخًا لاعتراض بعض الصواريخ اليمنية التي استهدفت أهدافًا حيوية في الرياض، إلا أن تلك المنظومات لم تمنع وصول الضربات إلى أهدافها، مؤكداً أن ذلك يمثل امتدادًا لما شهدته عمليات سابقة للقوات المسلحة اليمنية من نجاح في اختراق المنظومات التي استقدمها الجانب السعودي لحماية منشآته.

ويضيف أن الضربة التي استهدفت منشآت شركة أرامكو في ينبع تمثل انتقالًا من استهداف وسائل نقل الصادرات إلى استهداف الأصول والمنشآت الإنتاجية، معتبرًا أن التراكم الناتج عن الضربات اليمنية الممتدة من جيزان ونجران وأبها وصولًا إلى ينبع يعزز تأثيرها على الوضع الاقتصادي السعودي.

ويقول إن صنعاء انتقلت من ضرب وسائل نقل الصادرات إلى ضرب المنشآت والأصول الإنتاجية، ما يفرض على السعودية احتساب قدرات صنعاء التي تجاوزت المنظومات الدفاعية ووصلت إلى أهدافها بدقة، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة اليمنية أثبتت أيضًا قدرتها على استهداف أهداف متحركة في البحر، وبالتالي استهداف المنشآت البرية.

وينوّه العميد شمسانإلى أن تنفيذ العمليتين بالتزامن، وباستخدام الصواريخ والطيران المسير والصواريخ المجنحة، يعكس مستوى مرتفعًا من القدرة والاحترافية لدى المنفذين.

ويؤكد أن هذه القدرات ليست جديدة، مستشهدًا بعمليات سابقة استهدفت حاملات طائرات أمريكية وقطعًا بحرية وأهدافًا صهيونية، معتبرًا أن العمليات الحالية تأتي ضمن تراكم مستمر في تطوير قدرات القوات المسلحة اليمنية وتوظيفها في تحقيق الأهداف والضغط على الجانب السعودي.

ويتطرق إلى أن الضربة التي وصلت إلى الرياض تجاوزت طبقات دفاعية متعددة، رغم ما سبق أن أثير عن وجود منظومات ودعم عسكري أجنبي في قواعد ومناطق سعودية، لافتاً إلى تقارير عن وجود عناصر إيطالية في قاعدة الطائف وأخرى يونانية في ينبع.

ويوضحأن بعض المشاهد أظهرت إطلاق منظومات دفاعية في الرياض، لكنها بدت غير قادرة على منع الضربات من الوصول إلى أهدافها، مع التأكيد على أن بعض المقاطع المتداولة لم تكن قد تأكدت صحتها بعد.

مطار الرياض ضمن معادلة الردوالرهانات على الخارج فاشلة:

وفي سياق متصل، يقول شمسان إن المشاهد المتعلقة باستهداف خزانات النفط في مطار الرياض تشير إلى دقة الضربات، موضحًا أن الأهداف كان يمكن أن تشمل المدارج أو أبراج المراقبة أو أن تؤدي إلى إخراج المطار عن الخدمة، لكن اختيار الأهداف حمل رسالة واضحة.

ويؤكد أن العودة إلى ممارسات استهداف المدنيين ستجعل العواقب على النظام السعودي “أكثر من وخيمة”، وأن الرد قد يبدأ من المطار ولا يتوقف عند هذه النقطة، مع استمرار احتفاظ القوات المسلحة اليمنية بالمعادلات التي رسختها خلال الفترة الماضية.

وينتقل شمسان إلى التراجع في نقاط القوة التي راهن عليها النظام السعودي، موضحًا أن التحالفات التي اعتمد عليها تخلت عنه بعد دخوله الميدان، وأن الولايات المتحدة لم تعد راغبة في تحمل تبعات استمرار المواجهة منفردة.

ويشدّد على أن تركيا وباكستان لديهما حسابات ومصالح خاصة ولا تبدوان مستعدتين للمغامرة في مواجهة اليمن، مع احتمال وجود أوراق للضغط عليهما للمساندة إلى جانب السعودية.

ويتابع بالقول: إن السعودية بدأت بعد ذلك باستخدام المقدسات في التحريض على اليمن، مستعيدًا ظهور محمد بن سلمان والرئيس التركي والرئيس الباكستاني في اتفاق مكة، معتبرًا أن الهدف من ذلك كان تحريضًا على قتل اليمنيين باسم الإسلام والمقدسات.

وفي ختام حديثه، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسانأن هذه المحاولات لم تعد قادرة على تغيير حقيقة المواجهة، وأن العمليات الأخيرة تأتي في سياق انتصارات تراكمية للقوات المسلحة اليمنية.

الزبيدي: لا منظومة دفاعية قادرة على حماية السعودية

من جانبه، يقول الخبير العسكري العميد عبدالغني الزبيدي إن امتلاك السعودية منظومات دفاعية مستقدمة من مختلف دول العالم لن يحميها من ضربات الجيش اليمني ما دام العدوان والغارات والإرهاب مستمرًا.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يؤكد العميد الزبيدي أن العمليات الأخيرة حملت رسالة واضحة بشأن دقة الاستهداف، خصوصًا مع وصول الضربات إلى خزانات النفط والمنشآت الحيوية والحساسة داخل الرياض وبالقرب من مطارها.

ويوضح أن ما حدث أدى إلى إرباك في الحركة الجوية، مع عودة طائرات وإلغاء رحلات، معتبرًا أن الرسالة تتمثل في إمكانية إغلاق مطار الرياض في أي لحظة، في مقابل استمرار العدوان والغارات على اليمن.

وينوّه الزبيدي إلى أنالسعودية فقدت ميزة الاستباق في العمليات، إذ أصبحت تتلقى الضربات ولا تستطيع مواجهتها، في الوقت الذي لا تتمكن فيه من تحقيق أهدافها داخل اليمن، مشيراً إلى أن العمليات العدوانية السعودية باتت تستهدف، في كثير من الأحيان، الأعيان المدنية والجسور والطرق، بينما تواجه فشلًا في محطات متعددة، معتبرًا أن الخسارة لم تعد عسكرية فقط وإنما أصبحت استراتيجية.

وفي حديثه، يتطرقالزبيدي إلى نوعية الأسلحة المستخدمة في العمليتين الأخيرتين للقوات المسلحة اليمنية، مشيرًا إلى مرور وقت منذ استخدام القوات المسلحة اليمنية للصواريخ الباليستية والمجنحة في عملياتها ضد السعودية.

ويربط ذلك بالتطورات المتعلقة بالحصار البحري والنقاش حول حصار الموانئ، مشيرًا إلى أهمية ميناء ينبع في صادرات النفط، وإلى ما أورده من معلومات عن عدم قدرة دول أوروبية على استيراد النفط السعودي حتى نهاية أكتوبر.

ويضع الزبيدي هذه التطورات في سياق بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق النفط، في ظل ما يجري في مضيق هرمز والضغوط المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبرًا أن استمرار الضربات سيزيد من خسائر السعودية في أسواق النفط.

وفي ختام مداخلته، يعتبر الزبيديأن وصول الصواريخ والطائرات المسيرة إلى أهدافها داخل الرياض، رغم تعدد المنظومات الدفاعية وتنوعها، يعكس مستوى التطور الذي بلغته القدرات اليمنية في تنفيذ الضربات داخل العمق السعودي.