خبراء عسكريون: الدفاعات الجوية اليمنية تكسر التفوق الجوي المعادي وتُشل العصب الاقتصادي السعودي
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
16 سبتمبر 2026مـ – 5 ربيع الثاني 1448هـ
تدخل المواجهة الميدانية مرحلة فارقة يُعيد فيها التطور المتصاعد لمنظومات الدفاع الجوي والقوة الصاروخية اليمنية رسم معادلات الردع بالكامل، حيث يعكس إسقاط الطائرات المقاتلة الحديثة من طراز (F-15)، تحولاً تقنيًا نوعيًا يستند إلى قاعدة علمية محلية نجحت في كسر أسطورة التفوق الجوي، وشل حركة الطيران المعادي الذي بات طياروه يواجهون حالة غير مسبوقة من الإرباك والانهيار المعنوي.
ويتكامل هذا التفوق الجوي والقدرات الدفاعية اليمنية وتفوقها، مع مسار عملياتي دقيق يضرب عصب المنشآت النفطية والقواعد الاستراتيجية في العمق السعودي، ليفرض معادلة جديدة تُبطل رهانات الحماية الخارجيّة وتكبد العدو خسائر متصاعدة لا مناص من إيقافها إلا بإنهاء العدوان ورفع الحصار.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير العسكري، العميد عابد الثور، أن إسقاط طائرة من طراز (F-15) ليس إنجازًا عسكريًا جديدًا فحسب، إنما سبق وأن تم إسقاط طائرات من طرازي (F-15) و(F-16)، والتعامل مع أنواع أحدث منها، موضحًا أن حادثة السقوط في الوقت الراهن تُعبر عن حالة من انهيار القوات السعودية، وتُظهر تطورًا متواصلًا في القوات الدفاعية اليمنية.
ويشير العميد الثور في حديثه لقناة “المسيرة”، إلى أن العدو السعودي يحاول إظهار قوته العسكرية على المدنيين والأبرياء بينما أثبت فشله في ميدان المعركة، مبينًا أن إسقاط الطائرة بأسلحة ودفاعات محلية الصنع في مأرب يأتي بعد تطوير القدرات الدفاعية التي استمرت القوات المسلحة في تعزيزها وتطويرها منذ عام 2021م وحتى نهاية الهدنة، على الرغم من الدعم والصواريخ الدفاعية التي زودت بها أمريكا والعدو الإسرائيلي وبريطانيا الجانب السعودي.
دلالات ومواصفات الطائرة المستهدفة:
ويكشف الخبير العسكري، دلالات ومواصفات الطائرة المستهدفة وقدراتها والرسالة العسكرية، موضحًا أن طائرة (F-15) تُعد قتالية هجومية حديثة وثمينة، تتميز بقدرة عالية على المناورة وتأدية أدوار متعدّدة وسرعة تتجاوز (1.5) ماخ، وتستعين بها معظم الأساطيل الأمريكية كواحدة من أحدث طائرات الأجيال الأخيرة.
ويؤكد أن الرسالة العسكرية اليمنية، تشير إلى تجاوز اليمن لكافة المهارات التقنية التي تمتلكها الطائرة في الاستكشاف والتدمير والمطاردة، وإسقاطها بصاروخ أرض-جو محلي الصنع في مسرح عمليات مأرب، يُعد دليلاً على الوصول إلى مرحلة متقدمة من تعاظم القدرات الصاروخية والدفاعية وتفوقها على قدرات العدو.
وبالتعامل مع الطائرات الأحدث، تطرّق الخبير العسكري إلى أنه سبق التعامل مع طائرات أحدث بكثير مثل (F-35) الشبحية أثناء العمليات الأمريكية والإسرائيلية، والتي أعلن العدو الأمريكي حينها تعرضها لخطر كبير أثناء دخولها الأجواء اليمنية، مؤكدًا أن المرحلة القادمة تُشكل “كسرة عظم” للعدو السعودي، ولافتًا إلى حالة من الإرباك والقلق والخوف تسيطر على العدو الذي كان يظن أن الجو مباح له.
كما يشيد بالحرفية والمهنية العالية لقوات التتبع وتوجيه الصواريخ والفنيين على الأرض الذين وجّهوا ضربة مباغتة ومفاجئة، موجهين رسالة مفادها أن الصناعات والتطوير المستمر في الدفاعات الجوية اليمنية سيتصدى بالعنف لأي عمل جوي عدائي، وأن السعودية لن تكون بكفاءة أمريكا أو كيان العدو الصهيوني اللذين تم التعامل معهما سابقًا.
تطور الدفاع الجوي وتحول معادلات المواجهة:
وكون تصنيع الصواريخ فرط الصوتية في اليمن يؤكد وجود قاعدة علمية تمكنه من تطوير منظومات دفاع جوي متقدمة، يؤكد الخبير العسكري، العميد عمر معربوني، أن اليمن الذي استطاع الوصول إلى تصنيع صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيّرة بكفاءة عالية تتخطى بفاعليتها الكثير من النظم الموجودة في دول العالم، يستطيع بأسلوب بسيط الوصول إلى مرحلة تصنيع صواريخ دفاع جوي محلية الصنع أو تعديل وتحديث المنظومات الموجودة لديه بالفعل.
ويوضح العميد معربوني في حديثه لقناة “المسيرة”، أن الأساس في هذا التطور العسكري يرتكز على محاور وركائز رئيسية، أهمها القاعدة العلمية والقدرات التصنيعية، حيث توفر قاعدة علمية متينة في اليمن تُشكل البنية التحتية لتطوير الأسلحة وتعديلها، وكذلك الإرادة والإدارة، حيث يُعتبر هذا الثنائي المحرك الأساسي لكل التطور في الأسلحة اليمنية، وهما عاملا نابعان بشكل مباشر من “العقيدة”، بالإضافة إلى العقيدة والموقف المبدئي، حيث تُعد العقيدة المحرك المركزي والرئيسي، كون اليمن يخوض معركة دفاع محقة ضد معركة ظالمة بموجب القوانين الإنسانية والدولية.
ويشير الخبير العسكري إلى أن إسقاط طائرة من طراز (F-15) يُعد حدثًا مهمًا جدًا ومفاجأة حقيقية لسلاح الجو السعودي؛ حيث كان الطيار في حالة عدم توقع لسقوط طائرته، متأثرًا بنظرة الفوقية التي تمارسها السعودية سياسيًا وعسكريًا.
ويخلص العميد معربوني إلى أن هذا الإنجاز سيحدّ بشكل مباشر من فاعلية سلاح الجو السعودي، إذ ستضطر قيادة الجو والطيارون إلى حساب ألف حساب قبل تنفيذ أي مهمة قادمة، مما يجعل أداء مهامهم الجوية أكثر صعوبة وتعقيدًا.
مسار متكامل للعمليات العسكرية:
ولئن معادلات الردع اليمنية تتصاعد بضرب العمق السعودي وإجهاد المخطط الدولي، يؤكد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن العمليات العسكرية اليمنية تشكل مسارًا متكاملًا لا يمكن تجزئته، حيث يجمع بين إحباط تحشيدات العدو وتحرير المناطق، وإسقاط الطائرات المتقدمة مثل (F-15)، وفرض معادلات ردع عقابية في العمق السعودي رداً على مئات الغارات الجوية العدوانية.
ويوضح شمسان أن أبعاد التحول الاستراتيجي في إدارة المعركة والنتائج الميدانية تتمثل في انتقال الضربات إلى أصول المنشآت الحيوية، حيث انتقلت القوات المسلحة من استهداف أصول النقل إلى ضرب المنشآت ذاتها بعشرات الصواريخ والمسيرات، كما حدث في تعطيل منشأة “أرامكو” بجيزان، وامتداد العملية بدقة عالية إلى ينبع على مسافة 1100 إلى 1200 كم، ما أدى لتوقف خط (شرق – غرب) وإمدادات الطاقة وتكبيُد النظام السعودي خسائر كارثية.
وكذلك، استهداف القواعد العسكرية الاستراتيجية، حيث طالت الضربات الدقيقة قاعدة الأمير خالد الجوية في خميس مشيط، والتي تُعد من أهم القواعد الاستراتيجية للعدو في المنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى الزخم الناري والتطور التقني المتمثل في إطلاق عشرات الصواريخ والمسيّرات التي يثبت امتلاك اليمن مخزون استراتيجي هائل لمعركة النفس الطويل، مع وصول هامش الخطأ إلى (صفر)، مما أفشل كافة منظومات الدفاع الجوي المستأجرة، كمنظومة “باتريوت” الإيطالية في ينبع، وتكذيب ادعاءات الاعتراض بعد إغلاق الشركات الأجنبية لمنشآتها هناك.
إضافةً إلى المعادلة الميدانية الشاملة، حيث تتكامل العمليات في مأرب والجوف وحضرموت والساحل الغربي تحت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، لكسر التحركات التي يقف خلفها العدو الإسرائيلي وأمريكا والغرب لفرض مشروع “الشرق الأوسط الجديد”.
ويشير العميد مجيب شمسان إلى أن اليمن تحول من جبهة هامشية إلى تهديد وجودي للمشروع الصهيوني والإمبريالي، خصوصًا مع السيطرة على موقع باب المندب الاستراتيجي، مؤكدًا نجاح صنعاء في إحباط مخططات جمعت مئات الآلاف من التحشيدات، وإسقاط الرهانات على الحماية الغربية، وإدخال الإدارة الأمريكية وكيان العدو الصهيوني والسعودية في حالة من التردد والإرباك.
سقوط الغطاء الجوي وإرباك الطيران المعادي:
في السياق، يثبت إسقاط الـF-15 تفوق الرادارات اليمنية وينهي أسطورة الغطاء الجوي للعدو، ويؤكد الخبير العسكري، العميد عابد الثور، أن عملية رصد وإسقاط طائرة الـ (F-15) تمت الاحترافية عالية من قبل أبطال الدفاع الجوي؛ حيث تم تتبعها حتى دخلت دائرة التدمير، بالتوازي مع قيام منظومات أخرى بمراقبة الأجواء ومطاردة بقية التشكيلات الجوية المرافقة (والتي تضم من طائرتين إلى خمس طائرات).
ويوضح التداعيات الميدانية والنفسية لهذه العملية من حلال انهيار معنويات الطيارين السعوديين، حيث أوجدت العملية حالة من الخوف والرعب الشديد لدى الطيارين السعوديين والأجانب، لشعورهم بضمور فرص النجاة وتأكدهم من أن الأجواء اليمنية باتت مؤمنة كليًا ومحكومة بالترصد والموت لأي هدف عدائي.
ومن خلال شل الغطاء الجوي، حيث إن أسطورة الحماية والغطاء الجوي للترتيبات البرية للعدو سقطت، بعد نجاح الأسلحة اليمنية في ضرب طائرات مرنة عالية المناورة وتصنف ضمن الأجيال الحديثة، كذلك التخبط واللجوء للحلفاء، حيث سيسعى العدو للاستشارة واللجوء إلى أمريكا والعدو الإسرائيلي وتركيا بحثًا عن منظومات حماية جديدة تُركب على الطائرات، لكنهم يجهلون مستوى التطوير اليمني في المنظومات الرادارية، التتبع، التخفي، وأجهزة الرصد القادرة على كشف طائراتهم بسهولة.
بالإضافة إلى انعكاسات المعركة الجوية، حيث فشل العدو في الميدان الجوي يجعله يهرب لاستهداف الأبرياء والنساء والأطفال في الأحياء المدنية كما يحدث في المخا وذباب، مؤكدًا أن الصحراء والساحل ستكون مقبرة لطائراتهم.
ويشير العميد عابد الثور إلى أن هذه العملية، والتي تلت إسقاط ثلاث طائرات (F-15) سابقة على حاملة الطائرات “ترومان” خلال المواجهة مع أمريكا، ستترك أثرًا سلبيًا مضاعفًا على معنويات وقيادة سلاح الجو السعودي والدولي المشارك في العدوان.
شل المنشآت الحيوية واستنزاف خيارات العدو:
وحول الاستراتيجية اليمنية التي تُخرج المنشآت السعودية من الخدمة وتجبر العدو على استخدام أسلحته المخبأة، يؤكد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن القوات المسلحة اليمنية تنفذ خطة عسكرية متدرجة تستهدف بنك أهداف ذو ثقل اقتصادي وردعي، بهدف كسر العدوان والحصار المستمر منذ اثني عشر عامًا، مشيرًا إلى أن كل تصعيد من العدو يقابله رد يمني أشد قسوة وفاعلية.
ويوضح شمسان أبعاد التحولات الاستراتيجية والتكتيكية في مسار المواجهة تتمثل في ضرب العصب الاقتصادي والتصديري للعدو السعودي، حيث تركز الاستهداف في المنطقة الجنوبية على تعطيل الإمدادات اللوجستية ووقود الطائرات عبر ضرب محطة التخزين المركزية بـ “أرامكو أبها” ومحطة التوزيع بنجران، إلى جانب تعطيل مصفاة “أرامكو جيزان” (طاقتها 400 ألف برميل/يومياً)، وامتدت العمليات لنسف منشأة “أرامكو ينبع” التصديرية الرئيسية، مما أغلق المنفذ الأساسي للعدو وسد عليه طرق التفاف البحر الأحمر وقناة السويس لتغطية عقوده الدولية.
وكذلك شل القواعد الجوية الاستراتيجية، حيث تعرضت قاعدة خميس مشيط (الأمير خالد) لضربات مكثفة بعشرات الصواريخ الباليستية ذات الرؤوس التدميرية العالية، مما قارب على إخراجها من الخدمة والحد من دورها في إسناد التحشيدات الميدانية، بالإضافة إلى استنزاف الخيارات السعودية، حيث اضطرار العدو لإطلاق صواريخ باليستية كـ (DF-15) -والتي عُثر على بقاياها في مأرب- يكشف عن دخول قوته الجوية التكتيكية ودفاعاته في مرحلة خطر حقيقي بعد إسقاط طائرات الـ (F-15)، مما يجبره على الاعتماد على قواعد بعيدة كـ (الطائف والرياض) بكلفة واستنزاف أعلى.
كما تتمثل في إحباط التحشيدات الميدانية، حيث نجحت القوات المسلحة اليمنية، في كسر الجماعات الميدانية وتحشيدات الداخل التي حاول العدو السعودي الاختباء خلفها، مما أجبر النظام السعودي على الظهور مباشرة في المواجهة وتحمُّل تبعات الرد العقابي.
ويشدّد العميد مجيب شمسان أن اليمن يُكبّد النظام السعودي خسائر متصاعدة على المستويات العسكرية والاقتصادية والتكتيكية، مؤكدًا أنه لا خيار أمام السعودية لتفادي الارتفاع المتواصل لفاتورة الحرب والخسائر عليها، سوى وقف العدوان، رفع الحصار الكامل، والالتزام بالتعويضات.
