خسارة استراتيجية للمشروع الأمريكي الصهيوني.. كيف تفاعل الإعلام العبري مع الانتصارات في الساحل الغربي؟
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
14 سبتمبر 2026مـ – 3 ربيع الثاني 1448هـ
تـقـريــر || عباس القاعدي
تضرب الانتصارات العسكرية المتسارعة في الساحل الغربي عمق حسابات المشروع الأمريكي–الصهيوني في المنطقة كزلزال استراتيجي شديد الأثر؛ حيث حسمت القوات المسلحة اليمنية معركة الساحل الغربي بسرعة خاطفة، وأدت إلى إسقاط أدوات العدوان السعودي والإماراتي وتهاوي خطوط دفاعهم، ومحققةً انتصارًا استراتيجيًا غير مسبوق.
وبالتحرير الكامل لمدينة المخا والمناطق الساحلية والجزر الجنوبية للبحر الأحمر وصولاً إلى تحرير مضيق باب المندب، يتحقق كابوس العدو الإسرائيلي، الذي طالما لم يحسب له حسابًا، حيث أن التحول اليمني المفصلي قد أجبر كيان العدو على الخروج عن صمته وإعلان حالة الاستنفار والقلق العميق، بعدما أدرك أن حراس مصالحه في البحر الأحمر قد تهاووا، وأن معادلة الملاحة والتوازن الإقليمي باتت محكومة بقرار يمني مستقل يربك حسابات واشنطن وحلفائها.
وتابع الإعلام العبري باهتمام كبير الانتصارات التي حققها أبطال قواتنا المسلحة في الساحل الغربي وتحرير مناطق واسع وصولاً إلى باب المندب، وتكشف التصريحات للصهاينة أنهم متفاجئين من حجم وقوة وقدرة اليمنيين العسكرية، ودحر التحشيدات التابعة للعدو السعودي، معتبراً أن ما حدث يشكل خطراً على اليهود، ولأمن كيانهم الغاصب والمحتل للأراضي الفلسطينية.
ويرى الكثير من هؤلاء المتابعين أن تحرير الساحل الغربي لليمن، وإحكام السيطرة عليه من قبل القوات المسلحة اليمنية سيتخذ بعداً مختلفاً تماماً، وسيجعل من السهل على اليمنيين إغلاق مضيق باب المندب أمام ملاحة العدو الإسرائيلي متى ما شاء اليمنيون، وعند أي مواجهة قادمة بين الكيان ومحور المقاومة.
ويبرز الصراخ والقلق الصهيوني على السطح متجاوزاً المحاذير والتكتم الذي سبق انهيار تحشيدات آل سعود؛ ليتراجع صوت الخونة في الداخل والإقليم، ويطغى صوت القلق الصهيوني الذي يوضح حقيقة المعركة وخلفياتها، ويكشف أن العدو السعودي وأدواته ليسوا سوى خُدام في معركة الصهاينة ضد شعب الإيمان والحكمة الذي ضربهم وأذلهم وأصر على مساندة غزة.
ومنذ أيام انقلبت المعادلة كلياً؛ إذ انكفأت أصوات المنافقين والخونة تحت وطأة الهزيمة والصدمة، فبعد أن بالغوا الأسبوع الماضي في تضخيم انتصارات إعلامية كاسحة، سرعان ما تبددت تلك الادعاءات لتظهر كسراب وغبار لا أساس له في الواقع، حيث كان الحاصل في الميدان عكس ذلك تماماً.
وتحت تأثير الصدمة ذاتها، صمت شياطين التحريض المذهبي والطائفي وانكفأوا — ولو مؤقتاً — وانعقدت ألسنتهم بعد أن انكشف إفلاسهم وكذبهم ودجلهم، وفي مقابل هذا الغياب، برز الصراخ والقلق الصهيوني على السطح بقوة خلال اليومين الماضيين، متجاوزاً خطوط الصمت والمحاذير التي كانت مفروضة قبل انهيار واندحار تحشيدات آل سعود من الأراضي اليمنية.
تتفاعل وسائل الإعلام الصهيونية المرئية والمسموعة—ولا سيما القنوات الفضائية—مع الأحداث الجارية في اليمن في محاولة للحاق بها وقراءتها من منظور الأمن القومي الصهيوني؛ حيث تشير إلى أن فهم مستجدات الساحة اليمنية يُعد أمرًا معقدًا.
كما شهدت الأيام الماضية فيضًا مكثفًا من التقارير والتقديرات والقراءات التي أجمعت بمجملها على أن ما جرى يُعد خسارة استراتيجية كبرى للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.
ومن أبرز قراءات وتغطيات الصحافة والإعلام الإسرائيلي، صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي نشرت تقريرًا ذكرت فيه أن [ سيطرة اليمنيين على مناطق ساحلية وجزر قريبة في البحر الأحمر، ستزيد من الضغط على “إسرائيل” بشكل غير مسبوق].
أما صحيفة “معاريف” فنشرت تقريرًا تحت عنوان “سيناريو الرعب يتحقق: أي سيطرة اليمنيين على باب المندب يضع كيان العدو الإسرائيلي أمام كابوس استراتيجي جديد”، موضحة أن سيناريو الرعب الإسرائيلي قد تحقق بالفعل باستيلاء اليمنيين على المضيق.
وأشار التقرير إلى أن كيان العدو الإسرائيلي يتابع تمركز اليمنيين في المخا واحتمال محاولتهم إغلاق باب المندب، وبالتوازي مع ذلك، أجرى جيش العدو الإسرائيلي تدريبات في أم الرشراش [إيلات] على سيناريوهات تسلل محتملة من البحر أو الجو أو البر، إضافة إلى سيناريوهات احتجاز رهائن.
ويتابع العدو الإسرائيلي استخباراتيًا تحركات أبطال القوات المسلحة عقب تحرير مدينة المخا الواقعة عند باب المندب؛ حيث يخشى كيان العدو من نجاح اليمنيين في السيطرة على ميناء المخا، ما يتيح لهم فرض حصار بحري يضر بالملاحة المتجهة نحو البحر الأحمر، ومن خلال ذلك فإن العدو الإسرائيلي يتابع انتصارات اليمنيين في اليمن عن كثب.
ونقلت صحيفة “معاريف” عن قائد سلاح البحرية التابعة للعدو الإسرائيلي : “نقول لكل من يسعى إلى تغيير ميزان القوى في البحر المتوسط والبحر الأحمر، إننا نرى التحركات ونتابعها ونستعد لها، ولن يقبل سلاح البحرية واقعًا تكون فيه حرية عمل المصالح الاستراتيجية لنا في المجال البحري الوطني عرضة للتهديد”.
أما القناة العبرية الثانية عشرة، فقد نشرت تقريرًا وصفت فيه ما حدث بـ “التطور الدراماتيكي في الشرق الأوسط”، مشيرة إلى أن اليمنيين أتموا السيطرة على مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية وأكثرها استراتيجية في العالم.
وأوضحت القناة أن مضيق باب المندب (المعروف ببوابة الدموع لظروف الملاحة الخطرة فيه) يمثل المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر وممرًا رئيسيًا لنقل النفط الخام والوقود من الخليج باتجاه البحر المتوسط عبر قناة السويس، فضلاً عن مرور شحنات البضائع المتجهة إلى آسيا، ومنها النفط الروسي، مشيرة إلى أن إغلاق هذا الممر من شأنه عزل الدول المنتجة للنفط في الخليج—ومنها السعودية—عن مساراتها البحرية الرئيسية، لا سيما بعد إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز.
ونقل موقع القناة تحذيرًا عن مسؤول صهيوني صرّح بأن تداعيات سيطرة اليمنيين على مضيق باب المندب قد تكون أكثر خطورة من الوضع في مضيق هرمز، قائلاً: “سيكون بإمكانهم إطلاق النار على كل ما يريدونه، وسيرون السفن بأعينهم”.
وتُبرز هذه التفاعلات والردود حجم قلق العدو الإسرائيلي والتقييمات الذاتية لنتائج الإنجاز العسكري الذي حققته القوات المسلحة اليمنية بطرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي في مديريات الساحل الغربي، ويظهر بوضوح أن تلك التحشيدات كانت بمثابة الحارس والمؤمن للمصالح الصهيونية في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يفسر خروج هذا العويل والقلق الصهيوني من نطاق السرية إلى العلن خلال اليومين الماضيين.
ومنذ عدة سنوات، يسلط المجرم نتنياهو الضوء على الأهمية الاستراتيجية الحيوية للبحر الأحمر والساحة البحرية لكيان العدو الصهيوني؛ وقد صرح قائلاً إن البحرين المتوسط والأحمر سيتحولان إلى ممرين عبريين نحو محيطات العالم، مشيرًا إلى أنهم حولوا البحار إلى منافذ للحياة وطوروا من خلالها العلاقات التجارية والاقتصادية مع آسيا وأفريقيا وكافة القارات، إلى جانب تراكم العلاقات الودية واكتشاف ثروات هائلة من الغاز الطبيعي في أعماق البحر.
ويؤكد أن البحر يمنحهم فرصة كبيرة ويوسع من المساحة الجغرافية الضيقة لكيان العدو، كما يتيح لهم نشر القطع البحرية فوق الماء وتحتها، وهو ما يمنحهم قوة كبيرة جدًا، موضحًا أن أمن كيان العدو مرتبط بالساحة البحرية بما لا يقل عن الساحتين الجوية والبرية، لافتًا إلى أن اليمنيين والايرانيين يطورون قدراتهم، وأن هدفهم واضح وهو تدمير “إسرائيل” لذا يجب استباقهم وإعاقة قدراتهم التي تهددنا.
وتكشف التصريحات السابقة للمجرم نتنياهو عن اهتمام العدو الإسرائيلي والقلق المبكر الذي أبداه العدو تجاه ثورة 21 سبتمبر 2014م، والتي عملت على قطع أذرع الوصاية الأجنبية عن البلاد؛ حيث عبّر عدد من قادة كيان العدو الصهيوني منذ ذلك الوقت المبكر عن تخوفهم من قدرة قيادة صنعاء على بسط سيادتها وسيطرتها الكاملة على سواحل البحر الأحمر، وفي مقدمتها مضيق باب المندب.
وبناءً على ذلك، فإن التحركات التي قام بها العدو السعودي وبناؤه لتلك التحشيدات الكبيرة والقوة الهائلة في منطقة الساحل منذ فترة مبكرة، لم تكن سوى تحركات صُبت في مصلحة العدو الإسرائيلي وخدمة لأهدافه؛ إذ كان يتواجد بشكل سري في تلك المناطق تحت غطاء ما يُسمى بـ “حراس الجمهورية” و”المقاومة الوطنية”.
