من تفاصيل الحياة إلى غرف العمليات والثكنات العسكرية.. ماذا ترك الاحتلال السعودي خلفه في ميناء المخا؟

5

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

12 سبتمبر 2026مـ – 1 ربيع الثاني 1448هـ

تقرير || هاني أحمد علي

دخلت عدسة قناة “المسيرة” إلى ميناء المخا الاستراتيجية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، لتنقل صورة قاتمة عن الثكنات وأماكن تواجد قوات الاحتلال السعودي فيه.

وعلى أحد الأسرّة التي كانت تؤوي جندياً سعودياً، بقيت آثار حياة توقفت فجأة، ملابس في أحد الدواليب، حاجات شخصية في زوايا الغرفة، وبقايا طعام على مقربة من المكان الذي كان الجنود يتناولون فيه وجباتهم، مع صمت ثقيل يملأ الغرف، وأبواب مفتوحة على أماكن غادرها أصحابها، فيما ظلت تفاصيل أيامهم معلقة في المكان.

كل زاوية في تلك المواقع كانت تحمل أثراً من حياة الجنود والضباط الذين تمركزوا داخل الميناء، وأسماء بقيت في الغرف، وأسرّة ظلت في أماكنها، وصورة للملك السعودي عبدالعزيز معلقة على أحد الجدران، فيما تكشف المنشآت المحصنة وغرفة القيادة طبيعة الوجود العسكري الذي كان قائماً خلف أسوار الميناء.

وبدأت في أرجاء الميناء ملامح المكان تتكشف بصورة أوسع، من الغرف التي عاش فيها الجنود والضباط السعوديون، إلى المنشآت التي كانت مخصصة لأغراض عسكرية، وصولاً إلى مواقع محصنة وغرف تقع تحت الأرض.

وأظهرت المشاهد وجود معدات عسكرية تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية داخل الميناء، إلى جانب عدد من المنشآت والغرف التي كانت تستخدمها القوات السعودية من جنود وضباط، لتظهر أمام الكاميرا تفاصيل وجود عسكري منظم داخل واحد من أهم المرافق الساحلية في المخا.

وفي إحدى الغرف، وثقت الكاميرا أسماء عدد من العسكريين السعوديين التي كانت موجودة داخل تلك المواقع، ومن بينها محمد بن درهم الحارثي، ومحمد بن سلمان الفيفي، وعادل بن عبد القادر المالكي، وماجد بن غزاي العتيبي، وهادي بن يحيى العامري.

أسماء تركت أثرها في المكان، إلى جانب الملابس والحاجات الشخصية والأسرة، لتمنح الغرف الخالية اليوم صورة عن الجنود الذين كانوا يقيمون فيها، وعن تفاصيل حياتهم اليومية داخل الميناء.

وتكشف الجولة كذلك اختلافاً واضحاً بين أماكن إقامة الجنود والمواقع التي كانت مخصصة لكبار القادة العسكريين، حيث بدت بعض المنشآت أكثر تجهيزاً وتحفظاً، بينما احتوت مواقع أخرى على المستلزمات الأساسية لإقامة الجنود.

وفي إحدى الغرف، ظهرت دواليب كانت تستخدم لحفظ ملابس الجنود وحاجاتهم الشخصية، إلى جانب الأسرة التي كانوا ينامون عليها، فضلاً عن بقايا أخرى تركت في المكان عقب مغادرة القوات السعودية.

وبين تلك التفاصيل اليومية، ظهرت صورة أخرى للميناء، فقد كانت وراء الغرف أماكن مخصصة للقيادة وإدارة العمليات، وكانت غرفة القيادة من أبرز المواقع التي وثقتها الجولة، حيث أظهرت المشاهد غرفة محصنة شديدة التحصين، كانت مخصصة لقيادة القوات السعودية وإدارة العمليات من داخل ميناء المخا.

وفي داخل الغرفة، ظهرت شاشة كانت تستخدم لمتابعة خريطة العمليات، فيما بدت آثار التجهيز والتحصين واضحة في طبيعة المكان وترتيباته الهندسية، بما يشير إلى أن الموقع كان مجهزاً لمتابعة وإدارة النشاط العسكري.

ومع الانتقال من الغرف الظاهرة فوق سطح الأرض إلى المواقع الأخرى، كشفت الكاميرا عن أماكن وغرف تقع تحت الأرض ومحصنة بصورة كبيرة، لتظهر طبيعة المنشآت التي كانت تستخدمها القوات السعودية داخل الميناء، ومستوى التحصين الذي اتسمت به تلك المواقع.

وفي تلك المساحات المحصنة، تتسع صورة الوجود السعودي داخل المخا، فالمشهد الذي بدأ بسرير وملابس وبقايا طعام يقود إلى ثكنات ومواقع إقامة، ثم إلى غرفة قيادة مجهزة لمتابعة العمليات، وصولاً إلى منشآت تحت الأرض.

كما وثقت عدسة «المسيرة» بقايا الطعام والمواد التي تركتها القوات السعودية داخل المواقع التي كانت تستخدمها، إلى جانب عدد من مقتنياتها وتجهيزاتها، لتبقى هذه الأشياء الصغيرة حاضرة في غرف خلت من أصحابها.

ومن خلال هذه الجولة، ظهرت أمام الكاميرا تفاصيل الحياة اليومية للعسكريين السعوديين الذين كانوا يقيمون داخل الميناء، إلى جانب المنشآت التي أعدت لاستيعاب الجنود والضباط وإدارة العمليات.

وتكتسب هذه المشاهد أهميتها من كونها جاءت من داخل المواقع التي كانت تستخدمها قوات الاحتلال السعودي، حيث تمكنت عدسة «المسيرة» من الوصول إلى غرف القيادة والإقامة والتحصينات، وتوثيق ما بقي فيها من تجهيزات ومقتنيات، لتضع أمام المشاهد صورة ميدانية لطبيعة النشاط الذي كان يجري داخل الميناء.

ويؤكد التقرير الميداني أن ميناء المخا اليمني الاستراتيجي كان يضم بنية عسكرية متكاملة، شملت مواقع للقيادة وأماكن لإقامة الجنود والضباط ومنشآت محصنة تحت الأرض، إلى جانب معدات وتجهيزات عسكرية، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة استخدام الميناء خلال فترة التواجد السعودي فيه.

وبينما غادرت القوات السعودية مواقعها، بقيت آثارها في المكان؛ سرير ينتظر صاحبه الذي لن يعود، وملابس ظلت في دواليبها، وأغراض شخصية تركت خلفها، وغرف حملت أسماء من أقاموا فيها، وفي الجهة الأخرى بقيت التحصينات وغرفة القيادة والمنشآت تحت الأرض شاهدة على الوجه العسكري للميناء.

وبدأت المخا مرحلة جديدة عقب خروج الاحتلال السعودي ومرتزقته وأدواته وميليشياته من المدينة بعد تحريرها على يد القوات المسلحة اليمنية، وبعد ما يقارب 11 عاماً من الاحتلال.

ومع مغادرة الجنود، بقيت تفاصيل حياتهم اليومية في المكان، بينما بدأت المدينة فصلاً جديداً؛ تتراجع فيه صورة الثكنات وغرف العمليات، وتبقى الجدران والأشياء المتروكة شاهدة على مرحلة طويلة مرت من هنا.