تحرير أسرانا في الساحل الغربي.. من خلف قضبان العدو إلى فضاء الحرية

30

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
11 سبتمبر 2026مـ – 29 ربيع الأول 1448هـ

انفتح باب السجن أخيرًا أمام الأسرى من أبطال قواتنا المسلحة الذين كان في السجون المظلمة للخائن طارق عفاش في مدينة المخا الساحلية بعد سنوات من المعاناة والتعذيب الوحشي.

وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبد القادر المرتضى أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من تحرير جميع الأسرى من سجون العدو السعودي في الساحل الغربي، مؤكدًا أن العملية جاءت دون مقابل، بعد مماطلة طويلة من الجانب السعودي في الإفراج عنهم.

ويرى عضو المكتب السياسي لأنصار الله الأستاذ علي العماد أن الحدث يمثل انتصارًا كبيرًا لحرية الأسرى وأبطال القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن السعودية ماطلت كثيرًا في تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بالملف، لكن التحرير اليوم تم قسرًا عنها وعن الأمريكي الذي كان يستخدم هذا الملف ضد الشعب اليمني، لافتاً إلى أن مئات الأسرى تعرضوا للتعذيب والتنكيل في سجون الخائن طارق عفاش والمرتزقة، مؤكدًا أن لذة التحرير على يد المجاهدين لها طعم مختلف.

ويوضح العماد أن هناك أربع اتفاقيات مع الجانب السعودي حول الأسرى، لكن العدو السعودي انقلب عليها، مضيفًا أن الإفراج عن بقية الأسرى في مأرب وتعز ومناطق أخرى سيتم قريبًا على يد المجاهدين، معتبراً أن هذه المؤشرات تؤكد أن الشعب اليمني سينتزع حقوقه انتزاعًا، وأن فتح السجون على يد المجاهدين مشهد عظيم وعلامة من علامات الانتصار.

وفي المقابل، يضع عضو الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الناصري حميد عاصم المشهد في إطاره الإنساني، مذكرًا بالجهود التي بذلت في سويسرا والكويت والسويد حول ملف الأسرى والمفقودين والمخفيين قسرًا، حيث تم طرح حلول وإجراءات لتنفيذ مبدأ «الكل مقابل الكل»، لكن السعودية رفضت ذلك رفضًا قاطعًا.

ويؤكد عاصم أن الجنود البواسل استطاعوا الوصول إلى تلك المناطق وتحرير الأسرى، مشددًا على أن هذا الملف إنساني لا علاقة له بالمجال الأمني أو السياسي، و أن بعض الأسرى قضوا أكثر من اثني عشر عامًا في السجون دون ذنب، وأن هناك آلاف الأسرى ما زالوا في الإمارات والسعودية، مبنيناً أن عملية التحرير تمثل أول دفعة نحو تحرير البقية، و أن تحرير الأسرى في المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس جاء بفضل الله وصمود الشعب اليمني، وأن حقوق الأسرى لن تسقط بالتقادم.

وفي قلب هذا المشهد، يستحضر عاصم قصة الأسير المحرر أبو مؤيد الهاملي، معتبرًا إياه نموذجًا للصمود والشجاعة، ومشيرًا إلى أن تحريره بعد أيام قليلة من أسره دليل على أن المجاهدين قادرون على كسر القيود سريعًا.

وتتجاوز دلالة هذا المشهد بالنسبة إلى عاصم لحظة خروج الأسرى الذين تحرروا، لتصل إلى من لا يزالون خلف القضبان، مؤكدًا أن السعودية ستضطر إلى تنفيذ المطالب شاءت أم أبت، وإلا فالمعركة مستمرة، قائلاً إن السعودية ستأتي إلى طاولة الحوار في صنعاء، لأن الشعب اليمني يدافع عن حقوقه وكرامته، مؤكدًا أن كل التحشيدات العسكرية لن تجدي نفعًا أمام صمود اليمنيين ومجاهدتهم.

يوم عيد

ومن زاوية أخرى، يصف الإعلامي هاني باسنيد يوم تحرير الأسرى من سجون العدو السعودي في الساحل الغربي بأنه «يوم من أيام الله ويوم عيد»، موضحًا أن الأيام الماضية كانت مليئة بالترقب والاستنفار حتى تحقق النصر.

ويوجه باسنيد شكره للقيادة السياسية في صنعاء التي استمعت لصوت الشعب وأثمرت هذه النتائج بفضل الله أولًا وأخيرًا، مؤكدًا أن الشباب عملوا واجتهدوا طوال سنوات رغم محاولات الإهانة والاستخفاف بالشعب اليمني واتهامه بالعجز عن الإنتاج والتفكير.

ويرى باسنيد أن ما حدث في الساحل الغربي كشف، من وجهة نظره، عن تحول في قدرات القوات المسلحة اليمنية، موضحًا أن الاستخفاف بقوات اليمن كان أحد عوامل النجاح، وأن القوات المسلحة أبدعت في العمليات القتالية على الأرض، وسيطرت عبر استراتيجيات متنوعة بثلاث مدارس عسكرية في وقت واحد، ما أدى إلى حالة من التخبط والشتات لدى الطرف الآخر، الذي لم يحقق سوى انتصارات وهمية على صفحات الإعلام، بينما اليمنيون انتصروا على الأرض.

لكن المشهد بالنسبة إليه لا يتوقف عند لحظة التحرير، إذ يربطه بما عاشته المناطق المحتلة، مؤكدًا أن السعودية كشفت وجهها القبيح المعادي للشعب اليمني طوال اثني عشر عامًا، وأن تلك المناطق عانت من الغلاء وانعدام الخدمات.

وفي مقابل ذلك، يبرز باسنيد طريقة تعامل الجيش اليمني مع الأسرى، مؤكدًا أنه عاملهم معاملة الأخوة لا معاملة الأعداء، بهدف إعادتهم إلى رشدهم وإدراك عدوهم الحقيقي، وهنا تكتسب لحظة خروج الأسرى معناها الأعمق؛ فالأبواب التي أغلقت خلفهم لسنوات تفتح من جديد.

فرحة تتجاوز الحدود

ولم تبقِ فرحة التحرير داخل اليمن، إذ أعرب الإعلامي اللبناني حسين مرتضى عن ترحمه على أرواح الشهداء، ووجه التحية للمقاومة، وهنأ الشعب اليمني على الانتصارات الكبيرة.

وأكد مرتضى أن حالة الفرح في لبنان تعكس عمق العلاقة بين الشعبين اللبناني واليمني، موضحًا أن اللبنانيين يعيشون هذه اللحظة وكأنها انتصار في الضاحية الجنوبية.

ويرى مرتضى أن الشعب اليمني يسعى لتحرير بلاده من المرتزقة وجيش الاحتلال السعودي ضمن عدوان تديره السعودية والإمارات والولايات المتحدة منذ سنوات، معتبرًا أن ما تحقق يمثل إنجازًا كبيرًا وتطورًا استراتيجيًا مهمًا، كما أشار إلى أن تصريحات رئيس الوفد اليمني تحمل رسائل المنتصر الذي لا يسعى للانتقام، بل لتثبيت السيادة الوطنية، معتبرًا أن السعودية بدأت الحرب وحاولت استغلال المتغيرات الإقليمية، لكن رهاناتها كانت خاطئة وأدت بها إلى مأزق كبير.

الحرية لا تلغي القضية

وفي قراءة أخرى للمشهد، يؤكد حميد عاصم أن ملف الأسرى سيظل حاضرًا، مشيرًا إلى أن السعودية ماطلت في الجولات والمفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة، ورفضت تنفيذ المطالب المشروعة للشعب اليمني، مؤكدًا أن عملية تحرير الأسرى جاءت عنوة رغم كل العراقيل.

ويشدد عاصم على أن الموقف اليمني واضح، وأن العمليات العسكرية ستتوقف فقط عند توقف العدوان ورفع الحصار بشكل شامل، مؤكدًا أن الشعب اليمني لم يعتدِ على أي جار، وإنما يدافع عن أرضه وكرامته.

أما هاني باسنيد، فيرى أن السياسة الناعمة مع السعودية لم تؤد إلى نتائج، وأن الشعب اليمني حاول مرارًا الوصول إلى حلول سلمية، لكن دون جدوى، مشيراً إلى أن السعودية اعتادت منذ عقود أن تكون صاحبة القرار في اليمن، وأنها تنظر إلى الشعب اليمني باستعلاء، لكن اليمنيين أثبتوا، بحسب قوله، أنهم لا يخضعون لهذه الوصاية.

وفي حديثه عن الأسرى تحديدًا، يبيّن باسنيد أن الفارق بين الخطاب اليمني والخطاب السعودي يكمن، من وجهة نظره، في أن اليمنيين لا يدخلون بروح الانتقام، وإنما بروح قرآنية راقية، حيث يعاملون الأسرى كإخوة ويصدرون قرارات العفو في ذروة الانتصار.

ويؤكد أن العفو الذي صدر مؤخرًا يمثل رسالة عظيمة لأبناء الجنوب وأمهات المقاتلين المغرر بهم بأن العودة إلى الصف الوطني هي الخيار الصحيح.

مشهد يفتح بابًا للأمل

ويؤكد الأستاذ علي العماد أن ما جاء عبر تصريحات الأستاذ محمد عبد السلام يحمل ملامح واضحة، خصوصًا فيما يتعلق بمعادلة البحر بالبحر والحصار بالحصار، مشيرًا إلى أن اليمن لا يعتدي على أحد، وإنما يرد على المعتدي بصورة مباشرة.

ويضيف أن رفع الوصاية مطلب أساسي وجوهري، وأن هذا العنوان يقضي على أحلام السعودية، موضحًا أن الشروط واضحة: رفع الحصار وإنهاء العدوان، بما يعني خروج آخر محتل من الأراضي اليمنية وترك اليمنيين يعالجون شؤونهم الداخلية بأنفسهم دون تدخل خارجي.

وفي خضم هذه المواقف السياسية والعسكرية، تبقى الصورة الأهم هي صورة الأسرى وهم يغادرون السجون. سنوات من الانتظار تنتهي عند لحظة واحدة، وباب كان يفصلهم عن العالم يُفتح من جديد..إنها لحظة لا تختصرها البيانات ولا التصريحات؛ فبالنسبة إلى الأسير، الحرية ليست عنوانًا سياسيًا، بقدر ما هي عودة إلى الحياة بعد سنوات من الغياب، وبالنسبة إلى أهله، هي نهاية انتظار طويل، وبالنسبة إلى القضية التي ظل ملف الأسرى أحد عناوينها، فإن خروج دفعة من السجون لا ينهي الحكاية، ما دام آلاف الأسرى، ، لا يزالون ينتظرون دورهم في استعادة الحرية.