‏السعودية خسرت خلال أربعة أيام كل ما راكمته في حرب اليمن منذ عام 2015

1

ذمــار نـيـوز || تحليلات||
10 سبتمبر 2026مـ – 28 ربيع الأول 1448هـ

تحليل الدكتور|| حسن أحمديان

‏من دون مبالغة أو تهويل، لفهم كم هو كارثي ما يحدث اليوم في اليمن بالنسبة للسعودية، علينا أولاً أن نفهم سياق الحرب اليمنية نفسها.

‏في آذار/مارس 2015 بدأت السعودية عملية «عاصفة الحزم»، وشكلت تحالفاً عسكرياً من عدة دول تحت قيادتها لقتال أنصار الله.

‏قبل ذلك بسنوات، كان أنصار الله جماعة متمركزة أساساً في صعدة وشمال اليمن، وخاضوا عدة حروب مع الجيش اليمني في عهد علي عبد الله صالح. وكان نظام صالح يستخدم حربه ضد أنصار الله، وكذلك حربه ضد تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى، ضمن علاقته الأمنية مع الولايات المتحدة والحصول على الدعم منها.

‏لكن بعد ما يسمى بالربيع العربي وانهيار النظام السياسي القديم في اليمن، تغير كل شيء بسرعة.

‏خلال فترة قصيرة نسبياً، استطاع أنصار الله الانتقال من صعدة والتوسع جنوباً، ثم السيطرة على صنعاء عام 2014، وبعدها واصلوا التقدم حتى وصلوا إلى عدن تقريباً.

‏وهنا تدخلت السعودية.

‏سيطرة أنصار الله على عدن كانت تعني اقترابهم من السيطرة على معظم اليمن، بما في ذلك موانئه ومناطقه الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

‏في البداية نجح التدخل السعودي بالفعل في إبعاد قوات أنصار الله عن عدن، ثم استعادت القوات المدعومة من السعودية والإمارات أجزاء من الجنوب والساحل الغربي. بعد ذلك استقرت الجبهات ودخل اليمن في حرب استنزاف طويلة.

‏لكن خلال أكثر من عشر سنوات من الحرب، بكل ما امتلكته السعودية والإمارات وحلفاؤهما من أموال وطائرات وأسلحة ودعم سياسي وعسكري، لم يستطيعوا إسقاط صنعاء، ولم يستطيعوا القضاء على أنصار الله، ولم يستعيدوا معظم المناطق التي سيطروا عليها.

‏أبرز ما استطاعوا تحقيقه فعلياً كان السيطرة على الساحل الغربي جنوب الحديدة وصولاً إلى المخا وذُباب وباب المندب والمناطق والجزر المحيطة به.

‏هذه المنطقة كانت عملياً أهم ما راكمته السعودية وحلفاؤها عسكرياً في غرب اليمن خلال عشر سنوات كاملة من الحرب.

‏وما حدث الآن هو أن أنصار الله احتاجوا إلى أيام فقط لاستعادة هذا كله تقريباً.

‏خلال نحو أسبوع من العمليات البرية المكثفة، انهارت الجبهة التي احتاجت السعودية وحلفاؤها إلى سنوات لتشكيلها وتثبيتها.

‏وهذه كارثة حقيقية للسعودية.

‏ولفهم لماذا، علينا أن نفهم أهمية الساحل الغربي نفسه.

‏واحدة من أهم المدن اليمنية التي بقيت خارج سيطرة أنصار الله طوال السنوات الماضية كانت المخا، ليس فقط لأنها مدينة ساحلية، بل لأنها تحوي ميناءً مهماً وتشكل الطريق الرئيسي نحو باب المندب.

‏طوال السنوات الماضية كان أنصار الله يملكون ميناء الحديدة وشريطاً ساحلياً محدوداً شمالاً، ومن هذه المنطقة نفذوا معظم عملياتهم البحرية ضد السفن المرتبطة بإسرائيل خلال حرب غزة منذ عام 2023، ثم خاضوا من خلالها مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وبريطانيا في البحر الأحمر.

‏لكنهم كانوا يعملون من وضع جغرافي محدود نسبياً.

‏كان عليهم استخدام الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والصواريخ المجنحة، والطائرات المسيّرة والأسلحة البحرية للوصول إلى السفن الموجودة جنوباً أو قرب باب المندب.

‏ورغم ذلك أثبتوا أنهم قادرون على تعطيل الملاحة وإجبار شركات كبرى على تغيير مساراتها.

‏لكن فرض حصار أشمل، وخصوصاً على ناقلات النفط السعودية، كان أصعب طالما بقيت المخا وأجزاء أساسية من الساحل الغربي وباب المندب خارج سيطرتهم.

‏السبب هو أن السعودية تستطيع تهريب النفط بشكل فعال عبر ناقلاتها الخاصة التي لا تعبئ كثيراً بأسعار التأمينات البحرية.

‏وهذا هو ما تغير الآن.

‏فمنذ بداية الحرب فرضت السعودية حصاراً واسعاً على اليمن ومناطق سيطرة أنصار الله. فرضت قيوداً على مطار صنعاء، وعلى حركة الموانئ والبضائع، وعلى الإيرادات والرواتب والاقتصاد، واستخدمت الحصار كأداة لإضعاف حكومة صنعاء وإغراقها بالمشاكل الاقتصادية.

‏أنصار الله قرروا وكما هو معلوم فرض حصار بحري على السعودية في محاولة منهم لإجبار السعودية على رفع الحصار عنهم.

‏الآن، أنصار الله أحكموا السيطرة على الساحل الغربي اليمني وبوابات باب المندب، وهذا يرفع قدرتهم على مراقبة الملاحة وتهديد السفن وناقلات النفط إلى مستوى أكبر بكثير مما كان عليه منذ عام 2023.

‏وهنا تظهر خطورة ما حدث بالنسبة للسعودية.

‏فالسعودية والتي استطاعت حتى الآن تهريب جزء كبير من نفطها عبر مضيق باب المندب رغم الحصار اليمني لن تقدر على فعل هذا بعد الآن.