تحولات استراتيجية: العميد شمسان يقرأ دلالات الرد اليمني في العمق السعودي ومآلات تحشيدات العدو في الداخل

13

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
9 سبتمبر 2026مـ – 27 ربيع الأول 1448هـ

في تحول نوعي يعكس تنامي القدرات العسكرية اليمنية وفرض معادلات ردع جديدة، كشفت مشاهد حرائق منشآت أرامكو الضخمة في العمق السعودي، واستهداف تحشيدات العدو وقياداته عن إمكانيات اليمن العسكرية الكبيرة في مواجهة النظام السعودي واتباعه، وسط تأكيدات عسكرية بأن دقة الضربات اليمنية بلغت مستوى عالي يترافق مع القوة التدميرية التي أظهرتها جملة المشاهد المعروضة في الأيام الأخيرة.

ضخامة أضرار أرامكو

وفي قراءة تحليلية للمشهد الميداني على قناة “المسيرة”، اليوم، بدءً من استهدافات أرامكو السعودية، أوضح الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن حجم الحرائق الناتجة عن الضربات الأخيرة يفوق بكثير ما تم تسجيله سابقاً في تلك المنشآت؛ إذ تراوحت درجات الحرارة المرصودة للحرائق الجديدة بين 500 وأكثر من 1000 ميجاوات، مقارنة بـ 417 ميجاوات في الضربة الأولى بداية الشهر، وهو ما يعكس ضخامة الأضرار والخسائر التي تكبدتها المنشآت النفطية السعودية المستهدفة.

وأكد العميد شمسان أن مقارنة المشاهد الحية للعمليات اليوم مع العمليات السابقة تثبت أن نسبة هامش الخطأ بلغت صفراً، وهو ما يتجاوز المعايير المتعارف عليها في فيزياء المقذوفات والصواريخ الباليستية التي تُميز عادة بهامش خطأ يصل إلى خمسين متراً مع استخدام الصواريخ ذات الاستهداف النُقطي. مشيرًا إلى أن هذا التطور التقني يعكس قدرات بالغة الدقة باتت تمتلكها القوات المسلحة اليمنية في استهداف العمق السعودي.

وحول استراتيجية اليمن في رفع الكلفة الاقتصادية على العدو السعودي، بيّن الخبير العسكري أن العمليات العسكرية التي استهدفت منشآت أرامكو حتى اليوم لم تستهدف المصفاة الأساسية بشكل مساحي لتدميرها كلياً -رغم قدرة صنعاء على ذلك- حيث اقتصرت العمليات على ضربات نُقطية محددة استهدفت عددًا من خزانات النفط. وتهدف هذه الاستراتيجية، بحسب شمسان، إلى إرسال رسائل واضحة بقدرة اليمن على رفع الكلفة الاقتصادية على النظام السعودي، نظراً للفارق الكبير بين إطفاء الخزانات وإصلاح أو تعويض المصافي الأساسية التي تتطلب أشهراً طويلة لإعادتها إلى الخدمة.

عملية عسكرية غير مسبوقة

وفي سياق تحليله لمشهد العمليات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية، تطرق شمسان إلى الضربة التي طالت سفينة قبالة ميناء ينبع، معتبراً إياها شيء جديد وعملية جراحية دقيقة؛ حيث اُستخدم صاروخ باليستي لأول مرة لضرب هدف بحري متحرك بدقة متناهية من مسافة تتراوح بين 1000 إلى 1200 كيلومتر، وسط أسطول من السفن الأخرى المنتظرة في الميناء، مما يؤكد المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الترسانة العسكرية اليمنية.

ولفت شمسان إلى أن ما عُرض من خسائر سعودية لا يمثل سوى القليل نتيجة التكتم السعودي الشديد على حجم الأضرار في جيزان ونجران وأبها وينبع. وأرجع هذا التكتم إلى رغبة العدو السعودي في إخفاء هشاشة منظوماته الدفاعية التي حاول تعويضها بالخبراء الأمريكيين والبريطانيين، خشية ظهور الحقيقة أمام الداخل السعودي واعترافاً بمدى خطورة المغامرة التي تورط فيها، لافتاً إلى أن لجوء الرياض لفرض عقوبات على التصوير ونشر وتداول الصور ومقاطع الفيديو للمنشآت السعودية المستهدفة لا يغير حقيقة أن اليمنيين ماضون في مراكمة الإنجازات فيما يراكم العدو المزيد من الخسائر.

إمكانيات استخباراتية كبيرة

وفي سياق حديثه عن كشف اليمن لمسرح عمليات العدو واختراق صفوف التحالف، قال الخبير العسكري بأن انكشاف مسرح العمليات أمام استخبارات صنعاء يثبت اختراق صفوف العدو ويضع قادة التحشيدات السعودية في مرمى الصواريخ الدقيقة، مؤكدًا أن مسرح المعركة بات مسرحًا عملياتيًا شفافًا بالنسبة لصنعاء وقدرات صنعاء، بمعنى أن كل تحركات العدو اليوم مرصودة من قبل القوات المسلحة اليمنية.

وأضاف “شاهدنا عدداً من العمليات التي أثبتت عمقاً استخبارياً للقوات المسلحة اليمنية، ليس فقط على مستوى الاستطلاع عبر الطيران المسير والقدرات الجوية، ولكن أيضاً حتى فيما يتعلق بالعنصر البشري؛ لأن هناك عدداً من المعطيات التي تقول بأن صنعاء لديها الكثير والكثير مما ستقوله في هذا الجانب، فالطائرة التي رصدت التحشيدات وقادة التحشيدات السعودية، كانت تعني بأن هناك حالة انتظار من قبل الطيران المسير ليقوم برصد المدرعات أثناء عملية الالتقاء، بمعنى أنها كانت في لحظة انتظار وصولهم، وهذا يعني أن هناك معلومة أتت من الداخل، وبالتالي العدو اليوم مخترق إلى أعمق نقطة، وصنعاء تراقب وتنتظر اللحظة المناسبة لتنفذ ضربتها، حيث أثبتت بأن لديها أسلحة دقيقة مرعبة، لأن الضربة التي حصلت لقادة التحشيدات كمثال لم تكن كأي ضربة أخرى، فقد أعطت رسالة إلى كل قادة التحشيدات السعودية بأنهم تحت أعين صنعاء وتحت رحمة صواريخها، ويمكن استهدافهم في أي لحظة”.

مآلات التصعيد السعودي

وفي تحليله لمآلات التصعيد السعودي ضد اليمن، أكد الخبير العسكري أن ما عجز عن تحقيقه النظام السعودي طيلة السنوات الماضية لن ينجح في فعله اليوم، مشدداً على أن الكلفة ستكون مضاعفة عليه بعد أن تمكنت صنعاء في ساعات معدودة من تحطيم وإبطال كل ما حشده على مدار أعوام.

وأبدى شمسان أسفه على المغرر بهم، لافتاً إلى أن الرياض باتت اليوم بأمس الحاجة لمن يدافع عنها بعد هزائمها المتكررة. وأشار إلى أن ما فشل فيه النظام السعودي طوال ثماني سنوات -في وقت كانت فيه إمكانيات اليمن محدودة مقارنة بالقدرات الهائلة المتوفرة اليوم بفضل الله- يؤكد استحالة تحقيق أي نجاح، خصوصاً بعد انقلاب المعادلة خلافاً لرهانات البدايات التي توعد فيها بن سلمان باجتياح صنعاء في أيام معدودة.

ولفت إلى أن الرياض حاولت حشد كل إمكانياتها للتأثير على موقف صنعاء، إلا أنها اصطدمت بصلابة ردع متعدد المستويات. وأشار إلى أن التحشيدات التي أنفقت السعودية على تجهيزها وهيكلتها ودعمها طيلة أربع سنوات كاملة، تم تفكيكها وضربها بضربات جراحية دقيقة وطردها من مواقع زحفها؛ لتأتي صنعاء في ساعات معدودة وتقضي على كل ما حشده العدو لأعوام، جازمًا بأن النظام السعودي يحاول اليوم عبثاً إنقاذ ما حشده، ليعمد بدلاً من ذلك إلى دفع ما تبقى من عناصر المرتزقة نحو الهاوية بعد أن أنفق عليها الكثير طيلة السنوات الماضية، لتنتهي تلك الجهود بنتائج كارثية ستتضاعف تكلفتها على الرياض باستمرار.

واستذكر الخبير العسكري العمليات الفاصلة في مسار المواجهة، مثل معارك نهم، وميدي، والملاحيظ، وصولاً إلى عمليات “نصر من الله” و”البنيان المرصوص” و”أمكن منهم”، معتبراً أنها محطات تؤكد مضي اليمن نحو تحرير أرضه واستعادة مكانته وسيادته، ضمن سلسلة عمليات ومعارك تشكل حلقة متكاملة هدفها كسر الحصار المفروض على اليمن منذ اثني عشر عاماً، مبيناً أن التحركات السعودية الأخيرة تأتي بإيعاز من العدو الصهيوني لتحريك أدواته بعد فشله الميداني، في تأكيد بأن العدو الصهيوني أساساً هو من يحرك هذه الأداة السعودية وهو من حركها اليوم في مواجهة اليمنيين.

صنعاء لم تبدأ عملياتها بعد

وفي تأكيد على إمساك صنعاء بزمام المبادرة، قال العميد شمسان إن القوات المسلحة اليمنية لم تبدأ عملياتها البرية إلى الآن، وأن ما يجري هو مجرد مناوشات يحاول النظام السعودي من خلالها التأثير على موقف صنعاء عبر تحشيداته. وأوضح أن صنعاء، وبفضل الله، على دراية عالية بقدرات الرقابة وتجاوز تصورات العدو، وهو ما تجلى في دقة استهداف التحركات اللوجستية ما وراء الحدود واستهداف قيادات كانت تظن أنها تجتمع في سرية عالية، مشدداً على أن ما عرض ليس إلا غيضاً من فيض.

وأشار الخبير العسكري إلى أن المعركة البرية لم تنطلق بعد لأن المسار الذي أعلنه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، هو كسر الحصار وتحرير الأرض؛ والاكتفاء حالياً بتفكيك أدوات القوة السعودية وطرد التحشيدات من المواقع والتحصينات.

وبيّن شمسان أن صنعاء تفرض نفسها في موقع الفعل لا ردة الفعل، حيث أجبرت العدو السعودي على التخندق في موقع الدفاع داخلياً وخارجياً، لافتاً إلى أن المؤشرات تؤكد الاستعداد لمعركة طويلة وليس معركة استنزاف قصيرة. وأوضح في ختام تحليله أن تركيز الضربات حالياً على المنطقة الجنوبية (نجران، جيزان، أبها، عسير) وصولاً إلى ضربات نوعية في ينبع والمنطقة الشرقية، يمهد للانتقال في المرحلة الثانية إلى استهداف مناطق أكثر حساسية للاقتصاد السعودي وعناصر القوة السعودية، موجهةً رسالة واضحة بأن من يراهن على الاستقرار ورؤية 2030 سيخسر، بينما يمضي اليمنيون لانتزاع حقوقهم وكسر الحصار.