تحشيدات إعلامية ودبلوماسية للعدو السعودي ضد اليمن.. الوقوف مع الجلاد ضد الضحية!

13

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

9 سبتمبر 2026مـ – 27 ربيع الأول 1448هـ

يواصل العدو السعودي حشد كل طاقاته ضد اليمن، مستخدمًا مختلف الوسائل والأساليب الممكنة، عسكرية وسياسية ودبلوماسية واقتصادية وغيرها، في مسعى متواصل لإعادة فرض نفوذه على اليمن، بعد أن تمكنت ثورة 21 سبتمبر من قطع يد الوصاية.

وعلى مدى سنوات متعاقبة، سخرت المملكة كل إمكاناتها لتحشيد الخونة والمرتزقة للزج بهم في محارق الموت ضد أبطال قواتنا المسلحة، ولا تزال حتى اللحظة تدفع بتحشيدات كبيرة في عدة جبهات متنوعة، في الساحل الغربي ومأرب والجوف، لتحقيق هدف واحد هو العودة من جديد للتحكم باليمن.

وفي جديد الحرب العدوانية السعودية على اليمن، انتقلت المملكة إلى توظيف أدواتها الدبلوماسية في موازاة تحركاتها العسكرية، فحشدت كل إمكاناتها لجمع إدانات ضد ما سمته “الاعتداءات على المدنيين”، زاعمة أن الصواريخ اليمنية التي تم إطلاقها على المنشآت النفطية أصابت المدنيين في الأراضي السعودية، ورافقت ذلك بدعاية إعلامية مكثفة عبر قنواتها المتعددة.

وفي الإطار ذاته، جاءت الإدانات من جميع الدول الخليجية، ومصر والأردن، وحتى السلطة الفلسطينية، وخرجت تلك البيانات من مشكاة واحدة؛ فجميعها تدين ما سمته الهجوم على المدنيين السعوديين، وتحمل اليمن المسؤولية، وتدعم العدو السعودي في الإجراءات التي يتخذها، في مواقف منحازة للعدو السعودي على حساب الضحية.

وفي مقابل هذا الحشد السياسي والدبلوماسي، تعامت هذه الدول المنحازة للسعودية عن جرائم المملكة ضد المدنيين في اليمن، وآخرها قصف إصلاحية الجوف، وارتقاء 23 شهيدًا، فيما لا يزال البعض تحت الأنقاض، ولا يزال البحث عن 7 مفقودين جاريًا. ومع ذلك، لم تصدر أي دولة خليجية أي بيان إدانة، ولم تستنكر أي عمليات عدوانية سعودية على اليمن، وهو ما يكشف بوضوح عن ازدواجية في التعامل مع ما يجري.

ولم يتوقف العدو السعودي عن تكثيف أعماله العدوانية، حيث تتواصل الغارات على المحافظات اليمنية، ولا سيما مأرب والجوف وتعز والحديدة، في دعم وإسناد للتحشيدات التابعة له، التي تحاول احتلال أراضٍ جديدة وإشعال الجبهات من جديد كما كان قبل 2022م.

وبالتوازي مع ذلك، يستمر العدو السعودي في التغطية الإعلامية المكثفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والزعم باقتراب معركة الحسم والسيطرة على صنعاء، في حرب نفسية تستهدف الشعب اليمني برمته، ويحشد إلى ذلك عبر هذه المنصات ناشطين سوريين من التيار التكفيري الذين يتزعمهم أحمد الشرع، مع نشر أخبار باعتزام نقل هؤلاء التكفيريين إلى اليمن للقتال ضد الجيش اليمني.

ويكشف هذا التزامن بين التحشيد العسكري، والتحرك الدبلوماسي، والتصعيد الإعلامي والنفسي، أن المعركة لا تُدار في اتجاه واحد، وإنما عبر مسارات متوازية، يسعى من خلالها العدو السعودي إلى الضغط على اليمن سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا في آن واحد، فبينما تُستخدم الإدانات الدولية لتوفير غطاء سياسي للتحركات السعودية، تتولى الغارات والتحشيدات الميدانية الضغط على الجبهات، فيما تُوظف المنصات الإعلامية في محاولة التأثير على معنويات الشعب اليمني وتهيئة الرأي العام لمعركة يجري الترويج لها بوصفها حاسمة.

غير أن هذا التصعيد المتعدد المسارات، وفق سياق الأحداث الوارد في النص، لا ينفصل عن محاولة السعودية استعادة المبادرة بعد فشلها في حسم المعركة، وهو ما يجعل الحشد الدبلوماسي والإعلامي جزءًا من المعركة ذاتها، وليس مسارًا منفصلًا عنها؛ فحين تتزامن الغارات والتحشيدات مع بيانات الإدانة وحرب الشائعات، يصبح واضحًا أن الرهان السعودي يتجه إلى استخدام مختلف أدوات الضغط في وقت واحد، في محاولة لإحداث تحول في مسار المواجهة.

لكن كل أساليب الضغط السعودي لن تجدي نفعًا، طالما اليمن متمسك بمواقفه المحقة والعادلة، وفي مقدمتها كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال، وهي حقوق مشروعة للشعب اليمني، وإذا لم تنجح السعودية للسلام، وتستجيب لمطالب اليمنيين، فإذا القادم سيكون عسيرًا عليها، وستجلب لنفسها الكثير من الويلات.