عسكريون وأكاديميون: العدوان السعودي على اليمن بتنسيق أمريكي صهيوني ويكبد الرياض خسائر اقتصادية وأمنية

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
8 سبتمبر 2026مـ – 26 ربيع الأول 1448هـ

يُحذر محللون عسكريون وأكاديميون من مغبة تورط النظام السعودي في جولة جديدة من العدوان على اليمن، وما سيجرّه ذلك من تداعيات كارثية ومعادلات ردع قاسية يفرضها شعب وقوات مسلحة راكموا خبرات قتالية، وقدرات صاروخية بالستية مؤثرة في ميدان المواجهة، مؤكدين أن هذه الحرب العدوانية لا تُدار بمعزل عن الإرادة الأمريكية وبإشراف وتخطيط مباشر من كيان العدو الصهيوني، بهدف رئيسي يسعى لمعاقبة الشعب اليمني وثنيه عن موقفه الثابت والراسخ في مساندة قطاع غزة.

ويرون أن مراكز الطاقة والمنشآت الاقتصادية الحيوية السعودية أصبحت هدفاً مباشراً للصواريخ والمسيرات اليمنية، تجعل من المواجهة مساراً عالي التكلفة ولن يجني منه النظام السعودي سوى مضاعفة خسائره وتعميق أزمته الاقتصادية والأمنية.

وفي الصدديؤكد الخبير العسكري، العميد عمر معربوني، أن المسار الذي يسلكه النظام السعودي تجاه اليمن سيكون وبالاً عليه، مشيراً إلى أن اليمن ليس لديه ما يخسره، بعد أن استهدف النظام السعودي كافة البنى التحتية اليمنية منذ عام 2015م.

ويوضح معربوني في حديثة للمسيرة، أن أي استهداف للمنشآت الاقتصادية السعودية سيعرضها لخسائر كبيرة، لا سيما في ظل الظروف الراهنة التي تعاني فيها السعودية من إغلاق مضيق هرمز، والحصار الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية في الاتجاه الغربي بالبحر الأحمر، مشيراً إلى أنه ليس من مصلحة الرياض الدخول في العدوان على اليمن من جديد، ومستغرباً وصول قادة النظام السعودي إلى هذا المستوى من تقدير الموقف، في حين أن المفروض هو الذهاب نحو حوار يجنب السعودية مشاكل كثيرة ونتائج وخيمة.

ويشدد الخبير العسكري على أن السعودية سوف تخسر جراء عدوانها على اليمن، متمنياً أن تجنح السعودية للسلم والحوار لتفادي خسائر كبيرة، ومعرباً عن استغرابه من كيفية اتخاذ القرار وتقييم الموقف لدى الرياض، موضحًا أن اليمن اليوم يختلف عن يمن عام 2015م؛ حيث استطاع مواجهة الولايات المتحدة وإجبارها على إخراج أساطيلها من البحر الأحمر، فضلاً عن استهداف كيان العدو الصهيوني وتحقيق خسائر كبيرة فيه.

ويلفت إلى أن السعودية أصبحت الآن أقرب، وأن القدرة النارية لدى اليمن على مستوى الصواريخ المتوسطة وقريبة المدى باتت أكبر بكثير لاستهداف المنشآت السعودية، مؤكداً أنه يكفي استهداف منشآت “أرامكو” فقط ليتوقف إنتاج النفط السعودي لمدة ستة أشهر أو سنة على الأقل، وهو ما سيعود بآثار كارثية على الاقتصاد والناتج القومي السعودي.

وحول التدخل السعودي المباشر، يقول الخبير العسكري، العميد عمر معربوني: كان من المتوقع ألا تعمد السعودية إلى تنفيذ العدوان على اليمن والدخول في خط القتال بشكل مباشر، بعد الضربات التي لحقت بمرتزقتها في أكثر من مكان، ولا سيما أنهم كانوا يحضرون لهجمات واسعة تم إحباطها.

وأوضح أن القوات المسلحة اليمنية نفذت عمليات استباقية دقيقة أدت إلى تقويض القدرة على تنفيذ تلك الهجمات، مشيراً إلى أن السبب الأساسي لنجاح هذه العمليات الاستباقية يعود إلى مستواها العالي جداً من الاستعلام الاستخباري، إضافة إلى عامل الدقة في التنفيذ، والمسألة الثالثة المتمثلة في التقييم الذي يعقب العملية، مشيرًا إلى أن العدوان السعودي ونظراً لعدم قدرته على إلحاق أضرار بالقوات المسلحة اليمنية، ذهب إلى استهداف المدنيين كما هي العادة، إلا أن الرد اليمني جاء متماثلاً.

ويلفت الخبير العسكري إلى أن الملفت في البيان هو “التصعيد الشامل”، مما يشير إلى التوجه نحو تصعيد كبير، مبدياً استغرابه من كيفية توريط السعودية لنفسها من جديد في هذه المواجهة بعد خروجها من المواجهة السابقة.

ويصف هذا التصرف بأنه ليس مجرد خطأ بل “خطيئة”، موضحاً أنه بحسابات أي شخص عادي لا صلة له بالخبرة العسكرية، يمكن تقدير الموقف بناءً على التحولات الكبيرة التي شهدتها القوات المسلحة اليمنية التي قارعت الأمريكي وأجبرته على الفرار من البحر الأحمر، فضلاً عن الضربات التي وجهتها ضد كيان العدو الصهيوني.

ويشير معربوني ،إلى أن دخول السعودية مجدداً على خط المواجهة يعد خطيئة لأن تبعاته ستكون كبيرة وكبيرة جداً، خصوصاً أنه إذا استُكمل هذا الأمر بضربات يمنية عسكرية دقيقة على مراكز الطاقة، فستكون النتيجة باهظة وتكلفتها عالية جداً على السعودية، بينما لن يخسر اليمن شيئاً؛ نظراً لأنه على مدى سنوات العدوان السابقة تم تدمير الجزء الأكبر من البنية التحتية اليمنية وخضع ليمن لحصار خانق أدى إلى استشهاد الكثير من المرضى المدنيين ووصول الشعب إلى مستويات عالية تحت خط الفقر، مؤكدًا أن المشهد اليوم يقف أمام معادلتين هما: “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد”، مشيراً إلى أن مسألة التصعيد تتجه نحو مستويات أعلى.

وبخصوص ضرورة قراءة أصل الحرب الحالية وضمن صورتها الكاملة، يوضح الكاتب والباحث الأكاديمي، الدكتور عبد الملك عيسى، أنها ليست مجرد معركة بين اليمن والسعودية أو بين اليمنيين أنفسهم، وليست وليدة اللحظة كما يحاول البعض تصويرها، وإنما هي حرب عدوانية أُعلنت وتُخطط وتُدعم من قبل واشنطن، وبتخطيط صهيوني إسرائيلي وبمؤشرات عبر تحشيد أدوات العدوان السعودي، بهدف معاقبة اليمن على موقفه المساند لقطاع غزة.

ويشير في حديثه للمسيرة، إلى أن تصريحات الشارع السياسي الصهيوني مثل المجرم “إيدي كوهين” عن انتصار المرتزقة إلى جانب تصريحات أعضاء في الكونغرس الأمريكي، تعد دلالة واضحة على أن الحرب أوسع نطاقاً وراءها الولايات المتحدة التي تسعى لإذلال الشعب اليمني واحتلاله.

ويلفت إلى أن تحشيدات العدو السعودي والغارات العدوانية التي استهدفت المدنيين، يؤكدان ذلك، إذ لا يمكن لأي طائرة سعودية أن تنطلق لضرب اليمن إلا عبر غرفة عمليات أمريكية واضحة تحدد الأهداف، مبينًا أن سياق الحرب الحقيقية يضعها بين “المحور الإجرامي الأمريكي الشيطاني” وحلفائه من السعودية والإمارات وقطر وأدواتهم من المرتزقة اليمنيين الممولين بالريال السعودي من جهة، وبين الشعب اليمني الحر المحاصر الذي يدافع عن نفسه بكل عنفوان وإمكانيات من جهة أخرى.

وحول أسباب اعتراف العدو السعودي بالعدوان العسكري الأخير، حدد عيسى عدة اعتبارات، أولًا التبرير الدولي، أي محاولة تبرير ضرب أراضي الجمهورية اليمنية أمام مجلس الأمن والمنظمات الدولية عبر الادعاء بأنها في حالة رد على القصف اليمني، وكذلك خشية الفضيحة الإعلامية، حيث تدرك الرياض بأن القوات المسلحة توثق كافة عملياتها بدقة بالغة بالصوت والصورة — كما حدث في صحراء الجوف والعبر — ويخشى النظام السعودي أن يُفضح عبر عرض تلك المشاهد في القنوات الوطنية كالمسيرة واليمن، واليمن اليوم وغيرها.

وفيما يتعلق بتأثير العمليات العسكرية، يشير عيسى إلى أنها أعادت إعادة تعريف الحرب باعتبار أن السعودية هي من تحشد وتدفع الأموال وتزود بالأسلحة وتوفر الغطاء الجوي، وبالتالي فإن قواعدها العسكرية ومنشآتها الاقتصادية أصبحت كافة في مرمى الصواريخ اليمنية.

وبحسب الدكتور عيسى فإن الرسالة التي وجهتها القوات المسلحة، للسعودية — وفق ما أفاد به العميد يحيى سريع — هي أن أي تصعيد شامل سيواجه بتصعيد محلي شامل.

ويذكر أن العدوان السعودي على اليمن للمرة الثانية خلال أقل من عقدين بإن التاريخ لا يرحم من يكرر أخطاءه، وأن تورط الرياض اليوم، لن يولد سوى نتائج كارثية على اقتصادها وأمنها القومي.

فاليمن الذي دُمرت بنيته التحتية لسنوات ولم يعد لديه ما يخسره، يمتلك اليوم رصيداً استخباراتياً وعسكرياً يجعله قادراً على شل عصب الاقتصاد السعودي بضربات دقيقة لمنشآت “أرامكو”، وأمام حتمية الرد اليمني ، يبقى رهان السعودية على لغة النار مجازفة مدمرة، لن تزيدها إلا خسراناً مبيناً، بينما يبقى الشعب اليمني حراً وشامخاً يدافع عن كرامته بكل عنفوان، مسطراً ملاحم العزة في وجه الطغاة.