محمد منصور: العدو السعودي حاول بجريمة الجوف التغطية على صفعة الوديعة والردع اليمني سيتصاعد

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

8 سبتمبر 2026مـ – 26 ربيع الأول 1448هـ

قال وكيل وزارة الإعلام محمد منصور إن الضربة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية على معسكر الوديعة شكلت ضربة استراتيجية لمنظومة التحشيد والتسليح السعودية، مشيرًا إلى أن توقيتها تزامن مع جريمة سعودية استهدفت مصلحة في محافظة الجوف، قبل نحو نصف ساعة من إعلان القوات المسلحة عن بث مشاهد العملية.

وأضاف محمد منصور في مداخلة على قناة المسيرة، أن السعودية حاولت من خلال الجريمة تجاوز وقع عملية الوديعة، إلا أن حجم الخسارة في المعسكر جعلها غير قادرة على إخفاء نتائج الضربة.

وأوضح منصور أن الوديعة لم تكن هدفًا عسكريًا عاديًا، وإنما أحد أبرز العناوين المرتبطة بالتسليح والتخطيط للتصعيد السعودي، لافتًا إلى أن العملية استهدفت شاحنات أسلحة وقيادات وغرفة التحكم والسيطرة، وأن المعسكر أُخرج من الخدمة.

وربط ذلك بالعمليات التي استهدفت قيادات وتحشيدات سعودية في جبهة تعز، معتبرًا أن هذه الضربات تكشف مستوى الأداء العسكري الذي وصلت إليه القوات المسلحة اليمنية.

ولفت إلى أن التحركات السعودية في البيضاء، ولا سيما في ذي ناعم، والجوف، جاءت بالتزامن مع نتائج ضربة الوديعة، مشيرًا إلى ورود معلومات عن مقتل قيادات كبيرة تابعة للمرتزقة في البيضاء، إلى جانب تعرض التحرك في الجوف لهزائم، وربط هذه التطورات كذلك بالهزائم المتتالية في جبهة تعز.

وأشار منصور إلى أن بيان القوات المسلحة اليمنية حمل عنوان “التصعيد بالتصعيد”، معتبرًا أن جريمة الجوف تعكس حالة الارتباك التي وصلت إليها القيادة السعودية بعد العمليات الأخيرة، متسائلًا عن الجدوى العسكرية من قتل 14 مدنيًا، بينهم طفل وامرأة، مقابل النتائج التي حققتها ضربة الوديعة.

وقال إن القوات المسلحة اليمنية لن تتجه إلى استهداف القطاعات المدنية، لكنه أكد أن استمرار استهداف الأطفال والنساء والرجال اليمنيين لم يعد مقبولًا، وأن القوات المسلحة سترد على هذه المعادلة وتعيد السعودية إلى “مربعها الأول”.

وأكد أن ضربة الوديعة أظهرت أن اليمن دخل هذه المرحلة وهو مستعد لها، وأن عنوان “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، الذي رفعه السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، يستند إلى استعداد إيماني وأخلاقي وإنساني ولوجستي، وليس إلى القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة فقط.

ولفت منصور إلى أن الإعلام الحربي أصبح عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية، مشيدًا بالصور التي وثقت الضربات الأخيرة، وقال إن هذا النوع من التوثيق أحدث تأثيرًا في الذاكرة السعودية والصهيونية، كما دفع وسائل إعلام أمريكية وبريطانية وفرنسية إلى تناول مستوى العمليات اليمنية.

وأضاف أن الإعلام الحربي لم يعد مجرد ناقل للعمليات، وإنما أصبح جزءًا من المعركة، مشيرًا إلى دقة التصوير والمصداقية في توثيق الضربات، وما نتج عن ذلك من إضعاف للرواية الإعلامية السعودية وإسكات المرتزقة.

ورأى منصورأن السعودية تمر بمرحلة تخبط في التخطيط وإدارة المواجهة، مشيرًا إلى أنها، رغم إنفاقها أربعة مليارات على شراء السلاح، تتواصل في الوقت نفسه مع إيران والصين ومصر وتركيا للوساطة مع صنعاء.

وأشار إلى أن السعودية طلبت قبل نحو عشرة أيام من الولايات المتحدة التدخل معها في تصعيد عسكري شامل، لكن المعلومات أكدت تحفظ واشنطن على ذلك بسبب تجربتها السابقة مع القوات المسلحة اليمنية.

كما أشار إلى انتقال السعودية بين تحالفات مختلفة، وقال إنها انتقلت من تحالفها مع الولايات المتحدة إلى تحالفات مع بنغلاديش والبحرين، معتبرًا أن ذلك يعكس حالة التخبط التي تعيشها.

وأوضح منصور أن السعودية فوجئت بمستوى الأداء العسكري اليمني في جبهات تعز والساحل، وبالضربات الدقيقة التي استهدفت التحشيدات والمواقع العسكرية.

وتطرق إلى أن السعودية عملت خلال سنوات على خلق مسار يجعل المواجهة “يمنية-يمنية”، تمهيدًا لتحرك أمريكي وصهيوني لاحق، لكن التطورات العسكرية أظهرت فشل هذا المسار، مضيفاً أن ما أعدته السعودية خلال سنوات جرى التعامل معه بضربات أظهرت مستوى الاستعداد اليمني، مؤكدًا أن المفاجآت اليمنية أكبر من الحسابات السعودية.

وبيّنمنصور أن السعودية اعتمدت منذ بدء العدوان عام 2015 على سياسة الترويع عبر استهداف المنازل والمستشفيات والأهداف المدنية، واستمرت في ذلك إلى أن بدأ اليمن، حسب قوله، يأخذ زمام المبادرة، منوهاً إلى أن السعودية باتت تدرك أن استمرار وجودها في اليمن يقترب من نهايته، وأنها ستضطر إلى الخروج منه ورفع يدها عنه وتسليم الأسرى ووقف وجودها فيه.

وطرح منصور احتمال أن يؤدي الضغط الإسرائيلي، خصوصًا في ما يتعلق بالمخا، إلى دفع السعودية نحو مزيد من التصعيد، محذرًا من أن استمرار هذا المسار يمثل “انتحارًا” في مواجهة القيادة والشعب والجيش في اليمن.

وتطرق منصور إلى صمت السعودية عن نتائج الضربات التي استهدفت أرامكو، قائلًا إن الأخبار المتعلقة بها تصل عبر الصحافة الأجنبية بدلًا من الإعلام السعودي، معتبرًا أن ذلك يعكس مستوى الارتباك داخل السعودية.

ولفت إلى أن ما حدث في جيزان لا يزال حاضرًا، وأن الضربات السابقة التي استخدمت فيها عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت منشأة مرتبطة بأرامكو، مضيفًا أن محاولات إصلاحها أو التكتم على الخسائر لن تمنع القوات المسلحة اليمنية من إعادة استهدافها، مشدداً على أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى توسيع دائرة الكلفة لتشمل منشآت سعودية أخرى.

وأكد منصور أن اليمن كان يسعى إلى معالجة الوضع عبر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما يشمل إزالة العدوان ورفع الحصار والتعويضات والأسرى وعدم دعم القوى الإرهابية، لكن استمرار التصعيد السعودي دفع الأمور إلى مسار آخر.

واعتبر أن السعودية لم تعد في مرحلة “النزول من الشجرة”، وإنما “تسقط” منها، وإن اليمن لن يتراجع عن عنوان إزالة العدوان ورفع الحصار مهما بلغت التكلفة والتضحيات.

وفي ختام مداخلته، جدّد وكيل وزارة الإعلام محمد منصور التأكيد علىأن العملية الأخيرة في الوديعة أظهرت حجم الاستعداد اليمني، وأن المرحلة المقبلة ستبقى محكومة بمعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، مع ترقب رد حاسم على استهداف المدنيين في الجوف.