العدو السعودي لا يحترم نفسه.. ما عواقب تورط الرياض في العدوان على اليمن؟
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
8 سبتمبر 2026مـ – 26 ربيع الأول 1448هـ
تندفع السعودية نحو المزيد من التورط في اليمن، فيما تشير جميع المؤشرات إلى عدم رغبة المملكة في الخروج من المستنقع اليمني، رغم ما راكمته سنوات العدوان من إخفاقات عسكرية وسياسية.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، حركت السعودية كل الخونة اليمنيين في تحشيدات كبيرة لإشعال الجبهات البرية، لا سيما في الساحل الغربي والجوف، بغية اختراق الجبهات وتحقيق تقدم عسكري يحقق للعدو السعودي أي أمنية في الانتصار على اليمن، غير أن تلك التحشيدات تعرضت للتنكيل بالضربات الصاروخية الدقيقة أو عن طريق طائرات «رجوم» المسيرة، التي حولت تلك التحشيدات إلى عصف مأكول.
وبموازاة ذلك، تمكنت القوات المسلحة اليمنية من إسقاط 3 طائرات مسيرة خلال الـ24 ساعة الماضية، ما شكل ضربة إضافية للعدو السعودي، في إطار عجزه الكبير عن اختراق الجبهة اليمنية، الأمر الذي يضع التحشيد العسكري السعودي أمام اختبار جديد لم تتغير فيه معادلة الميدان لمصلحته.
وأمام هذه الإخفاقات المتتالية، اتجه العدو السعودي إلى التصعيد الشامل على بلادنا، من خلال الغارات الجوية التي استهدفت محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز والحديدة، وأسفرت عن إصابة عدد من المدنيين، وهو تصعيد يعيد إلى الواجهة سؤالًا طالما طرح نفسه خلال سنوات العدوان: هل تعتقد الرياض أن بإمكانها تحقيق ما عجزت عن تحقيقه خلال سنوات الحرب السابقة، بمجرد العودة إلى التصعيد؟
فالسعودية لم تأخذ، وفق هذا المسار، درس السنوات الماضية من التصعيد، والتي بذلت خلالها كل جهدها للسيطرة على اليمن، ونفذت أكثر من مائتين وخمسين ألف غارة جوية، وعقدت أكبر صفقات تاريخية على مدى التاريخ من السلاح والقنابل، وألقتها بإشراف أمريكي ومساعدة أمريكية على اليمن، وعلى البيوت والمساكن والمدارس والطرقات والأسواق والمساجد.
ومع ذلك، فشل القتال برًا وجوًا وبحرًا على مدى ثماني سنوات، حتى في ذروة التصعيد، فهل يتصور العدو السعودي أنه سينجح بتصعيده من جديد ضد اليمن؟
وإذا كان التصعيد السابق قد انتهى إلى هذه النتيجة، فإن العودة إليه لا تبدو، وفق معطيات الميدان، سوى إعادة إنتاج للأدوات ذاتها، في مواجهة واقع يمني بات أكثر قدرة على التعامل مع محاولات الاختراق والتحشيد.
وفي هذا السياق، سبق للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أن حذر العدو السعودي من مغبة التورط الشامل في اليمن، مؤكدًا أن «كل المنشآت النفطية السعودية، والمنشآت الحيوية هي هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيَّرة، إذا ورَّط نفسه في العدوان الشامل على بلدنا، واتَّجه للتصعيد بدلًا من أن يحترم نفسه، وأن يكف عن حصارنا، أن يكف عن هذا التدخل الدنيء، الوقح في كل شؤوننا».
وحتى الآن، لا تزال القوات المسلحة اليمنية تحتفظ بهذه الورقة الثمينة، ولم تستهدف سوى منشآت النفط في جيزان ونجران، لكنها في الوقت ذاته تواصل عمليات التنكيل والتأديب للتحشيدات التابعة للعدو السعودي في الساحل الغربي وبقية الجبهات.
وفيما تراهن الرياض على التحشيدات لإيلام صنعاء وتحقيق اختراق عسكري، تتعرض تلك التحشيدات لضربات متواصلة، بما يجعل الرهان السعودي غير مجدٍ، ويحوّل خسائره في الميدان إلى عامل ضغط إضافي عليه.
وفي المقابل، لا تزال صنعاء تمتلك الكثير من أوراق الضغط على العدو السعودي لإجباره على رفع الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال لليمن، وفي مقدمة هذه الأوراق توسيع الحصار على السعودية في البحر الأحمر، واستهداف المنشآت النفطية في عمق المملكة، وتحديدًا المنطقة الشرقية، إضافة إلى استهداف إمدادات النفط في جدة.
و تبدو خطورة هذا المسار في احتمال اتساع دائرته إذا واصلت الرياض دفع الأمور نحو مواجهة شاملة، فالمعادلة التي أنتجتها سنوات الحرب تقول إن امتلاك القدرة على شن الغارات والتحشيد لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية. وكلما اتسعت دائرة التورط السعودي، اتسعت في المقابل مساحة الأوراق التي يمكن أن تستخدمها صنعاء للرد والضغط، وهو ما يجعل استمرار الرياض في النهج نفسه أقرب إلى استنزاف جديد، بدل أن يكون طريقًا إلى الانتصار الذي عجزت عن تحقيقه خلال سنوات العدوان الماضية.
