محللون سياسيون وعسكريون: العمليات الاستباقية للقوات المسلحة تفشل تحضيرات العدو السعودي وتحرق أوراقه

22

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
7 سبتمبر 2026مـ – 25 ربيع الأول 1448هـ

وصل العدو السعودي إلى مرحلة تخبط في عدوانه المتواصل على اليمن منذ 26 مارس 2015م، وأصيب بخيبة أمل من تحريك أوراقه في مواجهة القوات المسلحة اليمنية.

وبدلاً من الالتفات إلى مطالب الشعب اليمني، يسعى العدو السعودي إلى التصعيد من جديد، متجاهلاً دروس الماضي، واخفاقاته خلال أكثر من 11 سنة مضت.

ويرى وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، السفير عبد الله علي صبري، أن النظام السعودي لجأ إلى نقل مستوى المعركة باستهدافه أكثر من محافظة بالغارات الجوية والهجمات الصاروخية، متجاوزًا بذلك قواعد الاشتباك وضوابطها، مؤكدًا أن هذا التصعيد غير منفصل عن الجولة السابقة التي بدأت منذ استهداف مطار صنعاء الدولي وإنهاء حالة خفض التصعيد، والتي قوبلت بمعادلة «الحصار بالحصار».

ويضع السفير صبري هذا التصعيد في سياق تحضيرات سعودية سبقت المواجهة الحالية، موضحًا في حديثه اليوم لـ«المسيرة» أن الرياض كانت تستعد طوال فترة اللاسلم واللاحرب لترتيب تحشيدات عسكرية ضخمة في معسكر الوديعة وغيره من المناطق، وانتظار ساعة الصفر، غير أن الضربات الاستباقية والدقيقة للقوات المسلحة اليمنية، التي دمرت التحشيدات التابعة للعدو السعودي، استطاعت إحباط تلك المخططات في مهدها، موجهة رسائل عسكرية واستخباراتية حاسمة تؤكد أن صانع القرار اليمني ماضٍ بحزم نحو تثبيت السيادة الكاملة برًا وبحرًا وجوًا.

ومن هذا المنظور، يشدد السفير صبري على أن النظام السعودي، باختياره طريق التصعيد ورفضه الانصياع للسلام الحقيقي، حكم على نفسه بمواجهة مراحل أشد وجعًا وألمًا، داعيًا إياه إلى إدراك أن مرحلة الوصاية طويت نهائيًا، وأن معركة تحرير كل شبر من أرض اليمن وإنجاز ساعة الخلاص باتت مسارًا حتميًا لا رجعة فيه.

زمن الهيمنة قد ولّى

أما على المستوى العملياتي، فيذهب اللواء خالد غراب إلى أن القيادة السعودية، بارتكابها خطيئة الزج بكل ثقلها، عبر وكلائها ومرتزقتها، في هذا التصعيد، عرضت خططها للانهيار الكامل، بفعل الضربات الاستباقية الموجعة التي طالت غرف العمليات والقيادات الميدانية وقوة الجيش السعودي الخاصة وخطوط الإمداد المركزية القادمة من معسكر الوديعة، الذي تعرض للاستهداف للمرة الثالثة، إلى جانب مختلف المحاور والجبهات.

ويشير اللواء غراب في حديثه لقناة «المسيرة» إلى أن احترافية الاستطلاع الجوي وتحديد الأهداف بدقة فائقة تثبت أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك تفوقًا استخباراتيًا ومعرفيًا تامًا يتيح لها قراءة تحركات العدو وإفشال مغامرته الأخيرة، لتؤكد مجددًا أن زمن الهيمنة قد ولّى، وأن اليمن الجديد يفرض معادلات الردع السيادي الشامل.

ولا تتوقف دلالة هذه الضربات، وفق قراءة الخبير العسكري العميد عمر معربوني، عند حدود إرباك التحشيدات، وإنما تمتد إلى طبيعة القرار السعودي نفسه، مؤكداً أن التدخل المباشر للمملكة السعودية على خط المعركة يمثل خطيئة كبرى وليس مجرد خطأ، نظرًا لأن تكرار الأمر ذاته ينتج النتائج السابقة نفسها، ولكن بشكل أكبر وأوسع.

وفي هذا الإطار، يشير العميد معربوني في حديثه لقناة «المسيرة» إلى أنه عندما كانت القوات المسلحة اليمنية في المرحلة السابقة تعاني من بعض جوانب الضعف، استطاعت الانتقال باقتدار من مرحلة التصدي الاستراتيجي إلى مرحلة توجيه الضربات الاستراتيجية الموجعة، وهو ما كان المفترض أن يدفع الرياض إلى تحكيم العقل وإنجاز تسوية سياسية تنهي المأساة المستمرة ورفع الحصار الجائر عن الشعب اليمني، غير أن المشهد اليوم يبدو مختلفًا تمامًا، حيث تمتلك القوات المسلحة مستويات عالية جدًا من الكفاءة والخبرة والقدرة التشغيلية المتقدمة، تتجلى في العمليات الاستباقية الدقيقة التي تتكامل فيها عوامل الاستعلام والاستهداف والتقييم الدقيق للموقف.

وبناءً على ذلك، يشير معربوني إلى أن هذه الضربات، التي تستهدف البنى والقدرات اللوجستية الأساسية للعدو، تفرض على الخصم إعادة النظر في كل خططه واستراتيجياته، مؤكدًا، في الحد الأدنى، أنها تعطل وتفشل أي عملية عدائية قادمة باتجاه اليمن، ولن تكون لها أي نتائج تتناسب مع ما خططت له الرياض في الأصل.

تطور نوعي في القدرات العسكرية

وإذا كانت القراءة العملياتية تركز على نتائج الضربات، فإن الخبير العسكري العميد ركن عابد الثور يتوقف عند أبعادها التكتيكية والتقنية، مشيرًا إلى أن عامل المعلومة الاستخباراتية الدقيقة يمثل الركيزة الأساسية لنجاح القوات المسلحة في ضرب مراكز القيادة والسيطرة وخطوط الإمداد الرئيسية للعدو.

ويلفت الثور في حديثه لـ«المسيرة» إلى أن حجم الانفجارات الهائلة وتنوع الأسلحة المدمرة في معسكرات التحشيد، التي تكدست فيها ما يعادل تجهيزات ثلاث فرق عسكرية متكاملة، يعكس التطور النوعي الكبير في القدرات العسكرية والصناعية المحلية للقوات اليمنية، ولا سيما استخدام الصواريخ ذات الرؤوس المتشظية المخصصة لتدمير الدروع والمدرعات والعربات.

ويؤكد العميد الثور أن استهداف شرايين الإمداد ومراكز العمليات في الوديعة ومناطق الرويك وتداوين وصحن الجن ومحاور الساحل الغربي لمحافظة تعز، شلّ قدرات العدو وأربك خططه الهجومية، موجّهًا رسالة تحذير لكل من يراهن على أدوات المرتزقة أو الانخراط في صفوف العدوان بأنهم أصبحوا أهدافًا مشروعة ومحكومين بالموت أمام يقظة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

وفي السياق ذاته، يقرأ الكاتب والباحث زكريا الشرعبي دلالات هذه العمليات من منظور تكامل الجهد الاستخباراتي مع سرعة اتخاذ القرار العسكري ودقته الصفرية.

ويوضح كيف تمكنت القوات المسلحة من اصطياد الشاحنات المحملة بالعتاد والأسلحة في اللحظات الفارقة بين وصولها وتفريغها، واستهداف مراكز القيادة والسيطرة لحظة إعدادها للتصعيد، الأمر الذي أدى إلى شل حلقات الإمداد والقرار وإعادة خطط العدو إلى نقطة الصفر.

ويربط الشرعبي بين هذه الضربات النوعية والمعادلات الاستراتيجية الكبرى التي أعلنتها القيادة، بدءًا من معادلة الحصار بالحصار، وصولًا إلى المشاركة الفاعلة في معركة طوفان الأقصى والانتقال إلى الاشتباك المباشر مع العدو الأمريكي والصهيوني ومواجهة من يخالفه، مؤكدًا أن النظام السعودي يتجاهل الدروس السابقة ويدفع نحو مواجهة شاملة ستكون لها عواقب وخيمة واستحقاقات استراتيجية كبرى.

وبدوره، يذهب الكاتب والمحلل السياسي اللبناني خليل نصر الله إلى أن الإعلان الأخير للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، يعكس بوضوح إمساك صنعاء بزمام المبادرة ورسم مسارات المواجهة حيث تخدم أهدافها داخليًا وعلى مستوى الإقليم، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والتهويل السياسي، متوقعًا أن تقدم صنعاء على ضربات في عمق العدو السعودي.

في المحصلة، تلتقي القراءات السياسية والعسكرية عند نقطة أساسية مفادها أن التحشيد السعودي، بدلًا من أن يمنح الرياض هامشًا أوسع للمناورة، كشف عن حجم الرهان الذي وضعته في الميدان، في وقت أظهرت فيه العمليات الاستباقية قدرة القوات المسلحة اليمنية على الوصول إلى مراكز القيادة والإمداد والتحشيد قبل أن تتحول إلى قوة هجومية فاعلة.

ومن هنا، لا تبدو المسألة مجرد جولة جديدة من التصعيد، بقدر ما تكشف عن اختبار جديد لمعادلة الردع القائمة.

وبحسب هذه المعطيات والتحليلات، فإن استمرار الرياض في المسار العسكري يضعها أمام معادلة أكثر تعقيدًا: فكلما اتسع نطاق التحشيد والتصعيد، اتسعت في المقابل فرص استهداف عناصر القوة التي يقوم عليها هذا التحشيد.

وفي المقابل، فإن نجاح الضربات الاستباقية في إحباط التحضيرات قبل تحولها إلى عمليات واسعة يمنح صنعاء، وفق هذه القراءات، زمام المبادرة ويجعل أي محاولة لإعادة فرض الوصاية أمام كلفة عسكرية واستراتيجية متزايدة.