باحث اقتصادي: إغلاق المضائق يحاصر الصادرات السعودية ويُهددها بانكماش اقتصادي وحلول ترقيعية غير مستدامة

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
5 سبتمبر 2026مـ – 23 ربيع الأول 1448هـ

أكد الباحث والخبير الاقتصادي، د. عماد عكوش، أن كلفة النقل أصبحت مرتفعة جداً بالنسبة لشركة أرامكو السعودية التي تقوم بتصدير النفط عبر سفن الشركات أو القطاع الخاص، حيث رفعت معظم شركات التأمين نسبة التأمين على السفن والبضائع لتصل إلى نحو 4 %، بينما طلبت بعض الشركات نحو 10% في المناطق الأشد خطورة، ما أدى إلى ارتفاع كلفة تأمين برميل النفط إلى نحو عشرة دولارات، دون احتساب تكاليف الشحن والعمولات، وتوجه الدول نحو تصنيع أو شراء سفن خاصة لتقليل الكلفة، رغم ما يكتنف هذه العمليات من تداعيات كثيرة.

وأكد عكوش في تحليل له على قناة “المسيرة”، اليوم، أن عملية شراء السفن أو الحصول على حاملات نفطية خاصة لا تتم في غضون أسابيع أو أشهر بل تحتاج إلى وقت طويل قد يمتد لأشهر وسنوات، مما يعيق إيجاد حلول على المدى القصير والمتوسط ويبقي أزمة محدودية التصدير مرتفعة، لافتاً إلى وجود عوامل أخرى مؤثرة على تصدير النفط السعودي تتمثل في خطورة التصدير عبر المضائق بعد إغلاق باب المندب وهرمز ومحدودية الشحن عبر قناة السويس وخط “سوميد” الذي لا يستوعب سوى مليوني برميل يومياً بينما تذهب النسبة الأكبر من صادرات الخليج إلى دول في آسيا كالصين والهند وكوريا.

وتصدر السعودية وحدها سبعة ملايين برميل عبر خط شرق-غرب، وهو ما يجعل الاعتماد على الناقلات الصغيرة أو القديمة -التي تتراوح سعتها بين 200 إلى 300 ألف برميل- خياراً عاجزاً عن تلبية الاحتياجات الفعلية للمستوردين الدوليين أو تغطية حجم الطلب، فضلاً عن انعكاس ذلك سلباً على سلاسل التوريد الملتوية والمكلفة، نظراً لضآلة الكميات المستهدفة واستغراقها وقتاً طويلاً لعبورها طرقاً ملتوية وغير مباشرة.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن الرياض تصر على إخفاء الأرقام الحقيقية لكميات التصدير المتاحة إلى جانب الغموض المعلوماتي حول إمكانية إعادة تشغيل مصفاة جيزان لتجنب التأثير السلبي على الأسواق والأسعار العالمية، كاشفاً عن واقع مأساوي يهدد الموازنة السعودية التي سجلت عجزا بنحو 44 مليار دولار حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري 2026، وهو رقم مرشح للتضاعف مع استمرار إغلاق المضائق وأزمة تصدير النفط. وأضاف أن ذلك يترافق مع انكماش مرتقب في الناتج المحلي الخليجي وتراجع حاد في أداء المؤشر المالي السعودي في الأسواق المالية، مما ينذر بمخاطر هيكلية تحدق بالواقع الاقتصادي للمملكة إن لم تُعالج تلك الأزمات في أقرب وقت، منبهً إلى أن التوقعات السابقة بنمو الناتج الخليجي بنسبة 3.6% خلال عام 2026 قد تراجعت لتفسح المجال أمام مخاوف حقيقية من انكماش كبير يضرب الاقتصادين السعودي والخليجي.

وفي سياق متصل، أشار عكوش إلى أن المنطقة تشهد إعادة هيكلة شاملة لسلاسل التوريد، حيث لا تقتصر على مساعي الدول لتوطين صادراتها وأدوات استيرادها فحسب، بل تمتد لتشمل الشركات العالمية الكبرى التي تعيد تنظيم سلاسل توريدها حفاظاً على استمراريتها وحماية أرباحها وسط التحديات الراهنة.

غير أن سعي بعض الدول الخليجية لتوطين وسائل نقل النفط وامتلاك ناقلات خاصة يصطدم بنزعة عكسية تتمثل في التخلي عن الخصخصة والعودة نحو القطاع العام، الأمر الذي ينطوي_ بحسب الدكتور عكوش_ على مخاطر واضحة وانعكاسات سلبية محتملة على معدلات النمو والإنتاجية.

واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن الهدف الأساسي للرياض يبقى محصوراً في تأمين وصول شحناتها النفطية إلى المستوردين وتجاوز معادلة “الحصار بالحصار” المفروضة من قبل القوات المسلحة اليمنية، وذلك عبر شتى الوسائل المتاحة بما فيه توفير ناقلات قديمة أو صغيرة. ومع أن هذه التدابير قد توفر حلولاً إسعافية مؤقتة، إلا أنها تظل غير مستدامة وستلقي بظلال ثقيلة وآثار سلبية طويلة الأمد على اقتصاد المملكة واستقرار سلاسل توريدها.