حين يتولى الله المعركة
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
4 سبتمبر 2026مـ – 22 ربيع الأول 1448هـ
بقلم // سعاد الشامي
حين يضيق أفق الإنسان بما يراه من تكالب القوى وخطورة المؤامرات ، يبقى هناك يقين لا تهزه العواصف وهو أن لله تدبيرًا فوق كل تدبير، وأن من كان الله معه فلن تضره كثرة المتربصين، ولا ضجيج المتآمرين، ولا استعراضات التحالفات التي يظن أصحابها أنها قادرة على تغيير موازين الحق.
قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)، وهذه الآية ليست لتسكين الخوف لكنها وعد الله لعباده المؤمنين في مواجهة الطغاة والمستكبرين.
فحين يتولى الله الدفاع عن المؤمنين تصبح الحسابات البشرية مهما بلغت من التعقيد عاجزة عن الإحاطة بما يدبره الله ، فقد ترى الباطل مرتفعًا صاخبًا، كثير العدد والعدة، ينسج حول الحق شبكات من المكر، ويظن أن كثرة أدواته تعني حتمية انتصاره؛ لكن الله لا يقيس المعارك بالعدة والعتاد ، وإنما بما تؤول إليه من الحق والباطل.
أما الخائن فنهايته محسومة، مهما حاول أن يختبئ خلف الشعارات، أو يزين خيانته بمظاهر القوة والانتصار، فإنه يحمل في داخله أثقل ما يمكن أن يحمله إنسان وهو سقوط المبدأ ، وفقدان القيم الدينية والإنسانية والوطنية ؛ ولذلك جاء التحذير الإلهي واضحًا وهو (إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ).
وليس معنى أن الله يدافع عن المؤمنين أن يتركوا الأخذ بالأسباب أو يستهينوا بالمخاطر؛ بل إن التوكل الحقيقي أن تبذل ما تستطيع، وتثبت حيث يجب الثبات، وتحذر حيث يجب الحذر، ثم تترك النتائج لرب النتائج.
فالمؤمن يعمل بقوة لكن لا يعبد القوة؛ يخطط لكن لا يتعلق بالخطة؛ يواجه لكن قلبه معلق بمن بيده مآلات الأمور كلها.
فيا أبناء اليمن الشرفاءتمسكوا بالإيمان، وخذوا بالأسباب، واحذروا أهل الخيانة، ولا تمنحوهم أكثر مما يستحقون من الخوف والاهتمام ،واحتموا بوعد الله الذي لا يتغير ولايتبدل.
