بن غفير … إجرام وتمثيل

4

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
4 سبتمبر 2026مـ – 22 ربيع الأول 1448هـ

بقلم// إبتهال محمد أبوطالب

بلا حياء وبلا إنسانية، يتطاول المجرمون في جرائمهم، يغيرون المقاييس، يتظاهرون بخدمة الإنسانية، والحقيقة هم أصل الفساد، والدمار والضلال للإنسان، يقول الله عز وجل: {وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ}، وقال تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}.

ممثلون متلونون، مراوغون، فما ابن غفير الذي يدعونه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إلا واحدًا منهم، وما أعماله الإجرامية إلا شاهدًا على ذلك.

فما قام به ابن غفير من زيارة الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون بحيفا إلا صورة من صور الانتهاكات الإنسانية بحق الأسيرات الفلسطينيات.

إنَّ قضية أسر النساء من أكثر قضايا الحرب المُحزنة والمؤلمة.

إننا عندما نتحدث عن السجون اليهودية لاعتقال النساء الفلسطينيات، فسنجدها عديدة، أبرزها سجن الدامون، يقع جنوب مدينة حيفا على سفوح جبل الكرمل، وهو السجن المركزي الذي تُحتجز فيه غالبية الأسيرات الفلسطينيات، ووفقًا لتقارير صادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، فإن اليهود مارسوا في السجن – ضد النساء الأسيرات – ألوان التعذيب النفسي والجسدي، على سبيل المثال الآتي:
– التحرش الجنسي والاغتصاب.
– تقليص الطعام وسوء جودته، وغالبًا منعه بغرض التجويع.
– قطع المياه الساخنة.
-اقتحام وتفتيش الغرف ليل نهار.
– حرمان ومنع التقائهن بالأهالي.
– الاكتظاظ داخل الغرفة الواحدة.
– تقديم ماء شرب ملوث بالأوساخ وبه نسبة مرتفعة من الكلور؛ مما أدى إلى التسبب بآلام في المعدة ومشكلات صحية.
ووفقًا لما نقلته هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني، فهناك العشرات من الأسيرات من قطاع غزة في سجن الدامون، بينهن طفلات ومسنات.

وفي ضوء ما سبق يأتي الذي يدعونه «بن غفير» إلى السجن، ويصرح بالقول للأسيرات: “أنا فخور بأننا خفضنا ظروف احتجازكنّ إلى الحد الأدنى الضروري».

فعلًا شر البلية ما يضحك، فهو بلاء جاء من بلاء لنشر البلاء، فقوله بلاء، وزيارته بلا حياء، وتصريحاته تناقض العقل والمنطق.

الغريب الباعث للدهشة بأنَّ هذا الغفير الحقير سأل الأسيرات الفلسطينيات عن ظروف أسرهن….. نقول له: كيف تسأل عن ظروف اعتقالهن، وأنت المتسبب في هذه الظروف، وأنت الساعي دائمًا لتعذيبهن، وامتهان كرامتهن؟!

أجابت إحدى الأسيرات ردًا عليه بأن الظروف “سيئة جدًا، القمع ليلًا نهارًا … هذا اليوم الثالث الذي لم نستحم فيه، لم نبدّل ملابسنا الداخلية، الأمراض كثيرة ولا نحصل على العلاج أصلًا”.

هو يعرف أن الظروف سيئة، وهو يعرف الوضع جيدًا، لكن طابع التمثيل الإجرامي سمة فيهم، يتظاهرون بالبراءة والخير، وهم الشر كله.

تُكشَف الأقنعة لأولئك في تصريحاتهم، في فيديوهاتهم المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا غفير صرح – عن أسر ناشطين – بالقول: «أهلًا بكم في إسرائيل»، ملوحًا بعلمه الإسرائيلي – النجس كنجاسته – ويردد «تحيا إسرائيل»، نقول له: الموت لك ولأمثالك، الموت لإسرائيل، والنصر للإسلام، يقول الله عز وجل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.

المدعو بن غفير أحد المتهمين بأسر ما يقارب أكثر من ٩٥٠٠ أسير فلسطيني، بينهم نحو ٩٩ أسيرة، وهو الذي يسعى دائمًا لإعدامهم.

ختامًا، إنَّ كلَّ جرائم اليهود في حق الأسرى والأسيرات ستعود عليهم وبالًا وهوانًا وفشلًا وهزيمةً جوًا وبحرًا وبرًا…