اليمن يواصل فرض الحظر على السعودية: صادرات المملكة تهوي تحت مطرقة “الحصار بالحصار”

2

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
4 سبتمبر 2026مـ – 22 ربيع الأول 1448هـ

تقرير ||يحيى الشامي

طالما ظنّ النظام السعودي أن استمراره في سياسة “التجويع والإخضاع” ضد الشعب اليمني سيمر دون ثمن باهظ، وقد استمرأ حالة اللا سلم واللا حرب التي أرستها خارطة الطريق، وأراد من خلالها تنويم الحالة اليمنية ومفاقمة الوضع على أساسها وتجويع وجعجعة اليمنيين حد التسليم له بالسيادة كما هو حال أدواته المنافقين ومرتزقته. من هنا جاءت أهمية المعادلة اليمنية كعنوان لمرحلة وفصل جديد من فصول الثورة اليمنية في سبيل استعادة السيادة والحقوق الأساسية للدولة اليمنية، في هذا السياق، وبعد أكثر من شهر على الحظر اليمني المفروض على الملاحة السعودية، جاءت لغة الأرقام الميدانية والاقتصادية لتصفع أروقة القرار في الرياض، حيث لم تعد “المكابرة” السعودية مجدية أمام استراتيجية يمنية فتاكة نقلت المعركة من الدفاع عن السيادة إلى خنق عصب الاقتصاد السعودي، تحت شعار واضح وصريح: “لا أمن نفطياً لِمَن يحاصر قوت اليمنيين”.

سقوط المنفذ الأخير
صادرات المملكة في الحضيض، حيث يكشف أحدث تقرير لوكالة “بلومبرغ” الأمريكية عن زلزال اقتصادي يضرب المملكة؛ فقد هوت صادرات النفط السعودي في أغسطس الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ تسع سنوات. وبحسب الوكالة، فإن الرقم المسجل (3ملايين برميل يومياً فقط) يمثل قاعاً تاريخياً لم تشهده المملكة حتى في ذروة جائحة كورونا.

الانهيار ليس نتاج قرار طوعي بخفض الإنتاج، بل جاء نتيجة مباشرة لنجاح اليمن في فرض حظر ملاحة شامل على الناقلات السعودية في البحر الأحمر، الذي كان يمثل المتنفس والبديل الاستراتيجي لمضيق هرمز. وتؤكد الأرقام أن الصادرات عبر الموانئ الغربية السعودية انكمشت من 3.7 مليون برميل في يوليو إلى نحو مليوني برميل فقط في أغسطس، ما يعني خسارة فورية تتجاوز 4 مليارات دولار في شهر واحد، في توقيت يقترب فيه سعر البرميل من 100 دولار.

الحقوق لا التفضل
هذا الخنق الاقتصادي الذي تمارسه صنعاء ليس غاية في حد ذاته، إنما هو وسيلة لانتزاع حقوق مسلوبة، وفي هذا السياق، يضع عضو الوفد الوطني المفاوض، عبد الملك العجري، النقاط على الحروف بتأكيده أن اليمن “لا يطلب تفضلاً من أحد”، بل يطالب بحقه المشروع في إتاحة ثرواته الوطنية المنهوبة لصرف مرتبات كافة الموظفين، والامتناع الفوري عن عرقلة سفن الشحن المتجهة لموانئ الحديدة، ورفع الحظر عن مطار صنعاء الدولي.

ويرى العجري أن هذه المطالب الإنسانية البحتة “ما كان يجب أن تكون محلاً للتفاوض لولا الكبر والطغيان السعودي”، مشدداً على أن زمن استئثار الرياض بالثروات بينما يموت اليمنيون حصاراً قد ولى إلى غير رجعة.

ميدانياً: “شرق – غرب” في مرمى النيران
بينما كان النظام السعودي يحاول المناورة جغرافياً، جاءت عملية 27 يوليو الماضي لتستهدف خطوط نقل النفط الخام الممتدة من شرق المملكة إلى غربها، لتعلن نهاية “الملاذات الآمنة”. العملية التي نفذتها وتنفذها بين الحين والآخر القوات المسلحة اليمنية بالمسيرات، أوصلت رسالة استخباراتية دقيقة أصابت “العمود الفقري” للطاقة السعودية في إطار إرساء المعادلة اليمنية التي قررها اليمن منذ اليوم الأول لإعلانها إيذاناً بدخول معركة التحرر فصلاً جديداً من فصول استعادة الحقوق وإكمال السيادة الوطنية.

ويؤكد مصدر عسكري أن استهداف هذه المنشآت يأتي في سياق الرد الطبيعي على الاختراقات السعودية للأجواء اليمنية والتنصل من الالتزامات، ويجدد المتحدث باسم القوات المسلحة، في بياناته المتعددة، التأكيد على أن تحشيدات العدو في البر والبحر ستبقى أهدافاً مشروعة، مشدداً على ثبات معادلة “الحصار بالحصار”، وهي المعادلة التي جعلت من سفن الإنزال العسكرية والزوارق المرافقة لها صيداً سهلاً قبالة سواحل المخاء.

المفارقة السعودية: استدانة في ظل “الارتهان” لواشنطن
وفي مشهد يثير السخرية من طريقة إدارة الأزمة، تتجه المملكة لاقتراض 9 مليارات دولار عبر سندات دولية لتغطية عجز ميزانيتها المتفاقم، في وقت تحتجز فيه واشنطن أكثر من 142 مليار دولار من السندات السعودية التي لا تملك الرياض قرار تحويلها أو حظرها. هذا الاستنزاف يمثل تدفقاً عكسياً للأموال؛ حيث يمول النظام السعودي استقرار الاقتصاد الأمريكي بفوائد منخفضة، بينما يقترض بفوائد مرتفعة لسد ثغرات أحدثتها الحرب على اليمن، ما يضع السيادة النقدية للمملكة في مهب الريح.

بينما تمثل تحالفات “المستنقع” التي لجأ اليها العدو السعودي، والتصعيد القادم، ومنه الحراك السعودي الأخير مع تركيا وباكستان تحت مسمى “التحالفات الدفاعية”، يمثل -وفق ما يراه المراقبون- محاولة يائسة لملء الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذ الأمريكي. وتظل الحقيقة الثابتة هي أن هذه التحالفات لن تحمي الرياض من تبعات عدوانها؛ فالقواعد السعودية التي تُستخدم في العدوان الأمريكي الإسرائيلي ضد المنطقة، جعلت من المملكة شريكاً في حرب الإبادة، وهو ما يضاعف من مشروعية الضربات اليمنية، ويجعلها موضع تأييد لدى غالبية شعوب المنطقة والعالم الإسلامي.

في السياق ذاته تجدد وزارة الخارجية في صنعاء أن “التصعيد بالتصعيد” هو عنوان المرحلة القادمة، محملة النظام السعودي التبعات الكاملة لحماقته في الاستمرار بحصار محافظة الحديدة وعرقلة الحلول الإنسانية.

عصب الاقتصاد السعودي اليوم يقع بين فكي “المعادلة اليمنية”: إما الانصياع للمطالب المحقة برفع الحصار وصرف الرواتب وفتح المطارات والموانئ، أو مواجهة انهيار شامل في قطاع الطاقة والمال. فاليمن الذي صمد عشر سنوات تحت القصف، يمتلك اليوم من القدرات والخبرة ما يمكنه من استعادة حقوقه التي يمنعها ويُصادرها العدو السعودي العابث بمقدرات اليمن منذ عقود، وما عمليات بقيق وخريص السابقة إلا عينة بسيطة مما قد يواجهه النظام السعودي إذا استمر في غيّه ومكابرته التي “تقتل صاحبها” في نهاية المطاف.