الحداد: الحصار اليمني يهدد بتآكل حصة السعودية في الأسواق الآسيوية ويمنع استفادتها من ارتفاع أسعار النفط

11

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
4 سبتمبر 2026مـ – 22 ربيع الأول 1448هـ

قال الخبير الاقتصادي رشيد الحداد إن السعودية تواجه أزمة اقتصادية متصاعدة جراء القيود التي فرضتها التطورات البحرية ومعادلة الحصار بالحصار، مؤكداً أن الرياض حاولت خلال الفترة الماضية إخفاء حجم التداعيات المباشرة وغير المباشرة على صادرات النفط والمنتجات البترولية، في وقت فقدت فيه المسارات البحرية البديلة القدرة على تعويض مسار البحر الأحمر وباب المندب.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، أضاف الحدادأن إغلاق مضيق هرمز جعل المسار الجنوبي عبر البحر الأحمر المنفذ البحري الأقصر والأهم أمام السعودية ودول الخليج بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، مشيراً إلى أن السعودية كانت تضخ كميات كبيرة من النفط عبر هذا المسار مستفيدة من أنبوب شرق-غرب الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى الغربية وصولاً إلى ميناء ينبع، قبل أن تأتي معادلة “الحصار بالحصار” وتحول دون استفادة السعودية من أية خطط بديلة.

ولفت إلى أن السعودية كانت قادرة خلال مرحلة سابقة على رفع صادراتها عبر البحر الأحمر إلى نحو 4.6 ملايين برميل يومياً، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلا أن الوضع تغير مع الحظر اليمني على الملاحة السعودية، مؤكداً أن المسارات البديلة لا تمتلك القدرة على تعويض مسار باب المندب والبحر الأحمر.

وأكد أن السعودية تحاول إظهار استمرار قدرتها على بيع كميات كبيرة من النفط، بينما تواجه قيوداً كبيرة في النقل، مشيراً إلى أن المسار الشمالي عبر البحر الأبيض المتوسط مرتفع الكلفة ومحدود القدرة الاستيعابية، فضلاً عن أن استخدامه يرتبط بتكاليف نقل إضافية.

وتحدث الحداد عن خسائر كبيرة طالت شركة أرامكو، مشيراً إلى خسائر تجاوزت 38 مليار دولار خلال 48 ساعة، وإلى تراجع القيمة الاسمية للشركة بنحو 58 مليار دولار خلال الشهر الماضي.

وأشار إلى أن السعودية استفادت خلال الفترة الممتدة من مارس حتى يونيو من ارتفاع أسعار النفط، وتمكنت من تحقيق مكاسب كبيرة عبر صادراتها، إلا أن القيود التي فرضتها معادلات الردع اليمنية، وضعت القيود على المسارات البحرية ما دفع الرياض إلى مواجهة صعوبات متزايدة في تصريف الخام، وصولاً إلى حرمانها بشكل شبه كلي من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط.

وقال إن تصريحات الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر عن وجود فرصة كبيرة لتحقيق مليارات الدولارات بفعل ارتفاع الطلب العالمي وتراجع المخزونات جاءت في ظل تعقيدات كبيرة تواجهها المملكة في نقل النفط، لافتاً إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز ضاعف من قيمة الفرصة الاقتصادية التي تحدث عنها.

وأوضح أن ناقلات سعودية باتت تتحرك بتوجس وخوف، وأن السعودية تستأجر ناقلات أصغر لنقل شحنات تقارب مليون برميل، مؤكداً أن كلفة استئجار هذه الناقلات وصلت إلى مستويات مرتفعة للغاية.

وشدّد الحداد أن معادلة الحصار بالحصار حرمت السعودية من مكاسب اقتصادية كبيرة، مشيراً إلى أن اليمن لم يستخدم بعد كل أوراق القوة التي يمتلكها في المرحلة الحالية، وأنه لم يعلن حتى الآن منع مرور جميع سلاسل الإمداد إلى الموانئ السعودية الواقعة على البحر الأحمر.

وتوقّع أن المرحلة التالية يمكن أن تشمل توسيع نطاق الحصار باتجاه البحر العربي والمحيط الهندي، مشيراً إلى قدرة القوات المسلحة اليمنية على التعامل مع السفن القادمة عبر رأس الرجاء الصالح حتى بعد رحلات طويلة، إضافة إلى العمليات التي استهدفت مناطق وسفناً مرتبطة بنقل النفط السعودي.

وجدّد التأكيد على أن أوراق القوة اليمنية لم تُستنفد بعد، وأن القوات المسلحة قادرة على دفع السعودية إلى مرحلة من الإطباق الكامل، في ظل اعتماد المملكة الكبير على الاستيراد وحجم تجارتها الخارجية واعتمادها على مبيعات النفط بأكثر من 80%.

ونوّه إلى أن صادرات النفط السعودية تراجعت خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 27%، مشيراً إلى أن السعودية بدأت اليوم تقديم خصومات كبيرة للمشترين الآسيويين، ولا سيما في الصين والهند، لدفعهم إلى استلام النفط من ميناء ينبع، مشيراً إلى أن بعض المشترين عزفوا عن النفط السعودي بسبب ارتفاع كلفة ومسافات النقل.

وأضاف أن نقل شحنة تضم مليون برميل يتطلب، في بعض المسارات، خسائر تقدر بنحو 10 ملايين دولار، إلى جانب تكاليف إضافية للوصول إلى الأسواق الآسيوية، لافتاً إلى رفض ثلاث شركات هندية استلام شحناتها من ميناء سيدي كرير المصري بسبب طول المسافة التي ستقطعها للوصول إلى المصافي الآسيوية، معتبراً هذه المتغيرات شواهد على عدم استفادة السعودية من ارتفاع أسعار النفط وتغطية الخسائر التي سببتها معادلة مضيق هرمز.

وتابع قائلاً: إن مشترين في الصين والهند اتجهوا نحو السوق الفورية وإبرام عقود طويلة الأجل مع شركات روسية وشركات أخرى، فيما بدأت شركة أدنوك الإماراتية تعزيز حضورها في السوق الهندية بعقود جديدة، في إطار منافسة اقتصادية مع أرامكو السعودية.

وأضاف أن شركات إماراتية أصبحت تشارك في بيع كميات من النفط العراقي إلى الأسواق الآسيوية، مؤكداً أن السعودية بدأت تفقد جزءاً كبيراً من حصتها السوقية نتيجة الصعوبات التي تواجه صادراتها.

وتطرق الحداد إلى تراجع صادرات الغاز البترولي والغاز المنزلي السعودي إلى آسيا، مشيراً إلى أن الكميات التي كانت تتجاوز 296 ألف طن تراجعت إلى نحو 91 ألف طن، بما يمثل انخفاضاً يقترب من 70%.

وأكد أن الأرقام المتداولة حول تصدير ثلاثة ملايين برميل يومياً لا تعكس الحجم الفعلي للصادرات، مشيراً إلى بيانات لشركة متخصصة في تتبع السفن أظهرت أن الصادرات المنقولة عبر البحر الأبيض المتوسط لا تتجاوز نحو 1.1 مليون برميل يومياً.

وبيّن أن أرامكو وصلت إلى تحمل كلفة نقل الشحنات من ميناء ينبع إلى البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك يرفض بعض المشترين الآسيويين استلامها، ما يدفع الشركة إلى بيعها في السوق الفورية بأسعار أقل.

وأكد الحداد أن السعودية تخسر أيضاً في قطاع المنتجات البترولية، مشيراً إلى إعلان أرامكو في 13 أغسطس توقف أو تأجيل تشغيل مصفاة جازان التي تنتج نحو 400 ألف برميل من الديزل والبنزين، بعد تعرضها لعمليات عسكرية يمنية أكثر من مرة.

وأوضح أن الشركة أعلنت تأجيل تشغيل المصفاة إلى 30 أغسطس، إلا أن إعادة تشغيلها لم تكن قد أُعلنت حتى 4 سبتمبر، معتبراً أن السعودية تخسر أسبوعياً ما لا يقل عن مليار دولار أو أكثر.

وفي ختام مداخلته، خلُص الخبير الاقتصادي رشيد الحداد إلى أن السعودية تواجه أزمة ووضعاً غير مسبوقين، مع استمرار الضغوط على صادرات النفط والمنتجات البترولية، وارتفاع تكاليف النقل، وفقدان أجزاء من الأسواق، وتراجع قدرة المسارات البديلة على تعويض مسار البحر الأحمر.