السفير صبري: السعودية تراهن على الوقت والتدخل الأمريكي والضغوط اليمنية ستجبرها على التفاوض وإعادة الحقوق

21

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
4 سبتمبر 2026مـ – 22 ربيع الأول 1448هـ

أكد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير عبدالله علي صبري أن النظام السعودي يتبع في المرحلة الراهنة استراتيجية تقوم على عدة مسارات رئيسة لمواجهة الردع اليمني، تشمل التعتيم على الخسائر الاقتصادية وامتصاص آثار الضربات، وتحريك الجبهات الداخلية لإشغال القوات المسلحة اليمنية، ومحاولة تدويل الأزمة واستدعاء الولايات المتحدة وقوى إقليمية ودولية إلى المواجهة.

وقال السفير صبري خلال استضافته على قناة المسيرة: إن الرياض تواجه مأزقاً حقيقياً، وإن تصعيدها جاء بعد هدنة طويلة تنصلت خلالها من استحقاقات قائمة، قبل أن تخترقها بالعدوان على مطار صنعاء الدولي، مؤكداً أن صنعاء تواجه التصعيد بالتصعيد والحصار بالحصار، وأن معادلة الضغط القائمة تهدف في النهاية إلى انتزاع نتائج سياسية وإجبار السعودية على العودة إلى طاولة المفاوضات والاستجابة للحقوق المشروعة للشعب اليمني.

وأوضح أن المسار الأول في الاستراتيجية السعودية يقوم على محاولة امتصاص الضربات اليمنية وتداعياتها الاقتصادية، عبر التعتيم الإعلامي والعمل بعيداً عن الأضواء لمعالجة الخسائر المرتبطة باستهداف النفط السعودي، إلى جانب اللجوء إلى الاستعراض الإعلامي والتضليل وتأجيل التعامل الحقيقي مع المشكلة.

وبيّن أن المسار الثاني يرتبط بتحريك الجبهات الداخلية من خلال التحشيدات السعودية في أكثر من جبهة، بهدف دفع الأدوات إلى خوض المواجهة المباشرة بدلاً من السعودية، وإشغال القوات المسلحة اليمنية، إلى جانب محاولة تقديم ما يجري في اليمن أمام وسائل الإعلام الخارجية باعتباره مشكلة داخلية.

وفي المسار الثالث، أشار صبري إلى أن السعودية تحاول تقديم أزمة البحر الأحمر وتأثير العمليات اليمنية على النفط والملاحة السعودية باعتبارها مشكلة دولية تتطلب حلاً دولياً أو إقليمياً، لافتاً إلى إنشاء تحالف بحري ضم 14 دولة، ثم تحالف مكة الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا، بالتوازي مع مساعي الرياض لاستدعاء الولايات المتحدة مجدداً إلى المواجهة مع اليمن.

وتطرق إلى تحركات وجهود سياسية وإعلامية سعودية لحث واشنطن على العودة إلى العمل العسكري، مشيراً إلى رسالة جميلة علي رجاء، التي تسمي نفسها سفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة، والمنشورة في صحيفة أو مجلة “وول ستريت جورنال”، إضافة إلى إحاطة أمام الكونغرس الأمريكي شاركت فيها الناشطة اليمنية ندوى الدوسري وباحثة أمريكية أخرى، وطُرح خلالها ضرورة العودة إلى العمل العسكري الأمريكي ضد اليمن.

وأكد صبري أن هذه المحاور لا تعني نجاح الاستراتيجية السعودية، معتبراً أنها محاولة لامتصاص الصدمة وتأجيل مواجهة المشكلة واللعب على الوقت انتظاراً لمتغيرات إقليمية أو دولية أو داخلية قد تساعد الرياض، لكنه شدد على أن التداعيات الاقتصادية لا يمكن إخفاؤها أو وقفها إلى ما لا نهاية.

وتابع قائلاً: إن معادلة الحصار بالحصار مرتبطة بنتائج سياسية واضحة، تتمثل في عودة السعودية إلى طاولة المفاوضات والاستجابة للحقوق والمطالب اليمنية، وفي مقدمتها رفع الحصار كلياً، وإيقاف العدوان، وسحب القوات الأجنبية من اليمن، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية، وملف تبادل الأسرى.

وأضاف أن هذه الملفات كانت مدرجة في خارطة الطريق التي وصل التوافق بشأنها إلى مرحلة متقدمة، مؤكداً أن الموقف اليمني ما زال عند نقطة خارطة الطريق ولم يرفع سقف مطالبه بعد، وأن الفرصة لا تزال قائمة أمام السعودية للعودة إلى المفاوضات من حيث انتهى الطرفان وليس من نقطة الصفر.

وبشأن تداعيات عمليات الردع اليمنية،أشار صبري إلى أن تراجع صادرات النفط السعودي لا يعني بالضرورة تراجع الإيرادات بالمستوى نفسه، في ظل ارتفاع أسعار النفط، موضحاً أن ارتفاع الأسعار منح السعودية هامشاً للتعويض خلال مراحل من الأزمة، وأنها استفادت لفترة من تصدير النفط عبر البحر الأحمر، قبل أن تبدأ صادراتها بالتراجع خلال الشهر الأخير بفعل الحظر اليمني على الملاحة السعودية ومعادلة الحصار بالحصار.

لكنه أكد أن السعودية لم تصل بعد إلى النقطة الحرجة التي تدفعها إلى العودة سريعاً إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى عامل نفسي يتمثل في أن الرياض كانت شديدة الحساسية تجاه أي أزمة أو نقطة ضعف أمام اليمن، غير أن المأزق الاستراتيجي الذي تواجهه الولايات المتحدة في مضيق هرمز خفف حرج السعودية ودفعها إلى التكيف مع مأزق مماثل.

وشدد صبري على أن الوقت يمثل عاملاً حساساً بالنسبة لصنعاء، مؤكداً أن اليمن لا يريد الدخول في مرحلة جديدة طويلة من “اللاحرب واللاسلم”، وإنما الوصول إلى الحسم، مع ترك تقدير مستوى العمليات العسكرية لغرفة العمليات والقرار السياسي الأعلى.

وجزم السفير صبري بأن السعودية لن تعود إلى طاولة المفاوضات إلا عندما تشعر بوجع شديد، مؤكداً أن صنعاء لا تراهن على عقلانية النظام السعودي في تعامله مع الملف اليمني، وأن لديه عقدة خاصة تجاه اليمن تجعله يتعامل معه من منطلق استعلائي ويرفض الظهور بمظهر من قدم تنازلات.

وجدّد التأكيد على أن العمليات اليمنية ستجبر السعودية على العودة إلى طاولة المفاوضات والاستجابة للمطالب والحقوق المشروعة، مؤكداً أن الرياض تشعر بالألم بالفعل لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الضغط لإعادة حساباتها.

وفي تقييمه للمرحلة الراهنة، قال صبري إن اليمن أنهى مرحلة خفض التصعيد وانتقل مجدداً إلى مسار المواجهة وفق قواعد اشتباك وضعتها صنعاء، مشدداً على أن الوضع يختلف جذرياً عما كان عليه في بداية العدوان عام 2015، وأن صنعاء اليوم هي التي ترسم قواعد الاشتباك وتحدد الأهداف التي جاء من أجلها التصعيد.

ونوّه إلى أن معادلة الحصار بالحصار ليست سوى خطوة أولى ضمن مسار أكبر سقفه الاستقلال ومعركة الخلاص وإنهاء الوصاية السعودية على اليمن والانتقال إلى مرحلة متقدمة من النهوض الاقتصادي، مشيراً إلى أن مستوى المعركة سيظل مرتبطاً برد الفعل السعودي.

وتطرق إلى أن المؤشرات السعودية ما زالت سلبية ولا تبشر حتى الآن بعودة قريبة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن لدى القوات المسلحة وصانع القرار اليمني الكثير من المفاجآت إذا استمر الرفض السعودي.

وشدد على أن نجاح أي معادلة يقتضي تحويل خسائر الخصم إلى مكاسب، معتبراً أن السعودية ما زالت تحاول منع تحويل خسائرها الاقتصادية إلى مكاسب يمنية عبر التعتيم على حجم الوجع والخسائر، لكنه أكد أنها لن تستطيع الاستمرار في ذلك طويلاً.

وفي ختام حديثه، لفت السفير صبري إلى تعرض ناقلات سعودية للضرب في مضيق هرمز خلال الأسبوع الأخير، معتبراً أن ذلك يعني تبخر الرهان السعودي على التهدئة في هرمز، مشيراً إلى أن التطورات المقبلة قد تحمل مزيداً من الضغط في إطار المسار اليمني المستمر..