تحليل اقتصادي: السعودية أمام منعطف خطير وكارثة اقتصادية مرتقبة خلال 6 أشهر.. تفاصيل أزمة الممرات وتصدع عصب التكنولوجيا العالمي

15

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 سبتمبر 2026مـ – 19 ربيع الأول 1448هـ

حذّر الباحث في الشؤون الاقتصادية يعرب خير بيك من أن السعودية تمر بمنعطف خطير يضعها أمام كارثة اقتصادية محققة خلال ستة أشهر، حيث تبدو غير قادرة على الصمود أمام تداعيات الحصار اليمني ونجاح معادلة الحصار بالحصار والتي أدت إلى إغلاق نحو سبعين بالمئة من الخطوط البديلة للمملكة.

واستهل خير بيك تحليله بالإشارة إلى الفشل العسكري الذي مُنيت به الولايات المتحدة الأمريكية أمام القدرات الإيرانية وصمود الشعب الإيراني، والذي دفع الإدارة الأمريكية للتحول نحو سلاح الحرب الاقتصادية.

وأوضح الباحث في مداخلة على قناة “المسيرة”، اليوم، أن الحرب المفروضة على إيران منذ عام 1979م، هي التمهيد الأساسي الذي دفع أمريكا لاحقاً لعسكرة المضيق وشن الضربات العدوانية بعد عجزها العسكري، لتلجأ مجدداً للضغط على حلفاء طهران وخاصة الصين وروسيا، مؤكدًا أن ما يجري اليوم لا يستهدف إيران فحسب، بل يستهدف في الخلف حلف أوراسيا، ومنظمة شنغهاي، ومجموعة بريكس التي ترسم ملامح النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب في مواجهة الأحادية الأمريكية، لافتاً إلى أن إشعال واشنطن للحروب هدفه حجز مقعد متقدم لها في نظام ترفض القوى الصاعدة أن تستحوذ عليه أمريكا.

وفيما يخص تداعيات الأزمة على الاقتصاد السعودي وخطوط الإمداد، رسم تحليل “خير بك” صورة قاتمة مؤكداً أن المملكة تواجه كارثة لا تقوى على الصمود لأكثر من ستة أشهر، حيث تعاني خطوط العمل والإنتاج في شركة أرامكو وباقي المواقع السعودية بشكل يفوق دول الخليج عدا الكويت والبحرين من ارتفاع حاد في مخاطر وتكاليف العمل، فضلاً عن تراجع القطاعات الخدمية والمدنية وخسارتها لخبراتها الأساسية.

ومع تسجيل الدراسات تراجعاً كبيراً في مؤشرات الجذب الاستثماري والتراكمات الاقتصادية في السعودية والبحرين والكويت، فإن هذا دفع شركات كبرى في السعودية لإلغاء خططها وسط مخاوف جدية تهدد مستقبل رؤية المملكة.

وبعد إغلاق مضيق هرمز وميناء ينبع “خط شرق غرب” بفعل الحصار اليمني ونجاحه، لجأت السعودية لمحاولة العودة إلى رأس تنورة، مُكبدةً نفسها مليارات الدولارات التي أُنفقت على مدار سنوات طويلة لتطوير خط ينبع الذي بات إغلاقه خسارة استراتيجية فادحة. وقد أدى إغلاق سبعين بالمئة من الخطوط البديلة_بحسب الخبير الاقتصادي_ إلى اضطرار السعودية للتحول نحو طريق رأس الرجاء الصالح كخيار طوارئ لم تضعه الدراسات السابقة في الحسبان لعدم جدواه الاقتصادية، مما تسبب في مضاعفة فترات النقل لأكثر من ثلاثين يوماً وتضخم تكاليف الشحن والضمان والتأمين وتحويل العقود الحالية إلى آجلة فعلياً على أرض الواقع.

وعلى النطاق الدولي، تواجه المنطقة والعالم مرحلة توقف النمو الاقتصادي، إذ يثبت البنك الدولي تراجعاً في نسب التنمية العالمية بنسبة اثنين وسبعة بالمئة في ظل معادلة تؤكد أن كل ارتفاع بعشرة دولارات في أسعار النفط يخفض النمو 0.2 نقطة، وهو ما ينذر بكوارث غذائية ومجاعات في الدول الفقيرة.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، أكد “خير بك” وجود انقسام عميق يضرب مؤسسات الدولة العميقة وتراجعاً ملحوظاً لنفوذ منظمة أيباك الصهيونية وخسارة مرشحيها أمام التيارات المعارضة للسياسات الأمريكية والإسرائيلية العدوانية. فمع المأزق الذي يعيشه دونالد ترامب وفي ظل صراعه مع المعارضين داخل الحزب الجمهوري ومحاولات إبعاد معارضيه وتقريب الموالين، تتصاعد مؤشرات تراجع شعبيته والخوف من نتائج كارثية في الانتخابات النصفية. وفي هذا السياق أبدى الباحث الاقتصادي عدم اكتراث بالصراع الداخلي الأمريكي، قائلا بأن المفارقة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري كالمفارقة بين الخنزير الأبيض والأسود، حيث ترسم السياسات الحقيقية لوبيات الشركات والعولمة والصهيونية، وأن التعويل الحقيقي يكمن في تبدل المزاج الشعبي الأمريكي كما تجسد في فوز عمدة نيويورك ممداني وما تبعه من انقلاب سياسي مرتقب داخل الولايات على سياسات ترامب.

وفي جانب قطاع التقنية المتقدمة، برزت أزمة غاز الهيليوم الذي تستحوذ قطر وحدها على ثلثي الطلب العالمي منه ويُعد عصب التبريد لصناعات أشباه الموصلات في اليابان وأمريكا وأوروبا وشركة سامسونج لتتسبب في خسائر بقيمة مئتي مليار دولار لأكبر الشركات العالمية. وإذ ترتبط هذه القطاعات ارتباطاً وثيقاً بفقاعات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، فإنها تنذر بشبه هدم لأكبر مراكز الرأسمالية العالمية وفصل أكثر من مئة وعشرين ألف موظف خلال ستة أشهر، وفق تعبير “خير بك”، والذي اختتم تحليله بالإشارة إلى التناقض الصارخ بين الأرباح الطائلة التي يجنيها ترامب وأسرته والشركات المقربة منه، وبين الانهيارات البنيوية الكارثية التي تضرب عصب الاقتصاد الأمريكي والدول المرتبطة به دولارياً كالمكسيك والبرازيل والأرجنتين وسبع وعشرين دولة أخرى.