استقالة وزير الجيش الأمريكي.. تصدعات “البنتاغون” تتواصل إدارياً ولوجستياً بفعل ردع “المحور”
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
1 سبتمبر 2026مـ – 19 ربيع الأول 1448هـ
قدم وزير الجيش الأمريكي “دان دريسكول” اليوم الثلاثاء استقالته إلى إدارة ترامب، لتزيد الحطب على نار الأزمات المتراكمة داخل وزارة الدفاع “البنتاغون”، بعد تطورات متسارعة عصفت بالمؤسسة العسكرية الأمريكية.
وجاء هذا التنحي المفاجئ الذي قدمه “دريسكول” ليخرج الانقسامات الحادة بين القيادات العسكرية إلى العلن، ويسلط الضوء على تراجع جاهزية القوات الأمريكية نتيجة الاستنزاف الذي تكبدته واشنطن في المواجهة مع إيران، وما سبقها من صفعات تلقتها الولايات المتحدة على يد القوات المسلحة اليمنية.
وأوضحت “فوكس نيوز” أن استقالة وزير الجيش الأمريكي تأتي عقب أشهر من الخلافات المتصاعدة مع وزير الحرب “بيت هيغسيث” الذي يعرقل هيكلة الجيش، لتشكل هذه الخطوة أحدث حلقة في سلسلة الاضطرابات التي تضرب البنتاغون.
كما أن من ضمن دوافع الاستقالة وجود مخاوف من عدم جاهزية الجيش الأمريكي؛ حيث أفادت تقارير إعلامية -من بينها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” وقناة “فوكس نيوز”- أن استقالة وزير الجيش جاءت بعد رفعه مذكرة وتخوفات جادة بشأن تراجع جاهزية القوات المسلحة، محذراً من أن سياسات إعادة الهيكلة والتخبط في القرارات يعرقلان قدرة الجيش القتالية.
ولفتت التقارير إلى أن هذه الانقسامات جاءت في أعقاب تجاذبات حادة حول التمويل، وتوزيع الذخائر، وآلية إدارة العمليات الخارجية المترهلة، مما كشف حجم الفجوة بين القيادة السياسية والعسكرية في إدارة ملفات الحروب الخارجية.
وهنا لا يمكن فصل الأزمة الإدارية داخل البنتاغون عن الواقع الميداني الناجم عن المواجهات مع الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة؛ حيث تشير التقييمات العسكرية إلى أن القوات الأمريكية تتعرض لإنهاك غير مسبوق بعد تآكل الترسانة والذخائر.
هذا التآكل يأتي نتيجة الضربات الإيرانية وتصاعد عمليات محور المقاومة؛ حيث أدت إلى استنزاف هائل في منظومات الدفاع الجوي (مثل صواريخ الباتريوت) والذخائر الاستراتيجية للمعدات البحرية والجوية، فيما أدخل الاستنزاف المستمر القواعد والقطع البحرية الأمريكية في حالة إنهاك لوجستي دائم، مما أضعف جاهزية القوات للرد أو الانتشار السريع بشهادة التقارير الاستخباراتية المحذرة من استمرار العمليات واسعة النطاق.
وقد شهدت المؤسسة العسكرية الأمريكية خلال الأشهر الماضية تجريفاً غير مسبوق لقمة قيادتها، تضمن موجة واسعة من إقالات وتنحيات شملت رئيس أركان الجيش وعدداً من جنرالات القيادة البارزين ذوي الرتب العالية، فيما تسببت الاستقالات والإقالات المتتالية في فراغ قيادي في هيئة الأركان والمراكز التدريبية واللوجستية، ما أعاق خطط التحديث وفرض حالة من الشلل الإداري.
وتؤكد هذه المعطيات المتشابكة أن البنتاغون يجد نفسه اليوم بين فكي الضربات الميدانية التي تتكبدها واشنطن وبين التفكك الداخلي، وهو الأمر الذي يقضي على ما تبقى من صورة الجيش الأمريكي وهيبته والصورة النمطية التي غرستها واشنطن لعقود طويلة في أنظار العالم.
