السعودية تدرس اقتراض 8 مليار دولار لتغطية نفقاتها.. مأزق اقتصادي غير مسبوق تحت وطأة الردع اليمني
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
31 أغسطس 2026مـ – 18 ربيع الأول 1448هـ
تتفاقم الأزمات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد السعودي وسط صفعات متتالية تتلقى الرياض جراء استمرار تداعيات معادلة “الحصار بالحصار” والعمليات الاستراتيجية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية.
وفي ظل الردع اليمني الفاعل الذي يفرض حصاراً بحرياً خانقاً على الملاحة السعودية ويستهدف المنشآت النفطية الكبرى في عمق المملكة رداً على استمرار الحصار والانتهاكات العدوانية ضد الشعب اليمني، تجد الرياض نفسها عاجزة عن حماية مصادر دخلها أو الهروب من فخ الاختناق المالي، ما أجبرها على دراسة الحصول على قروض دولية، في تحوّل فارق يكشف حجم المأزق الذي تعيشه الرياض في ظل إصرارها على مصادرة حقوق الشعب اليمني.
وفي هذا السياق، أكدت وكالة “بلومبرغ” مؤخراً أن السعودية تدرس الحصول على قروض ضخمة تقدر بنحو 8 مليارات دولار، وذلك مع تزايد الضغوط غير المسبوقة على ماليتها العامة جراء كلفة العدوان والحصار المتواصلين على اليمن، وتداعياتهما المتواصلة ميدانياً واقتصادياً في ظل تصاعد الردع اليمني.
هذا التحجيم المالي يكشف حجم الاستنزاف الذي تتعرض له موازنة المملكة، والتي باتت عاجزة عن تغطية نفقاتها الباهظة في ظل تراجع عائدات النفط الحيوية وتصاعد الإنفاق العسكري والأمني الرامي لمواصلة التصعيد ضد اليمن، فضلاً عن كلفة محاولات رأس المال السعودي الفاشلة للتأقلم مع الواقع الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية.
وفي المشهد اللوجستي، كشفت “بلومبرغ” عن ضربة قاصمة أخرى تمثلت في أن تهديد السفن والناقلات السعودية في البحر الأحمر قد عقّد بشدة جهود المملكة الرامية إلى الالتفاف وتجاوز مخاطر مضيق هرمز، وذلك بعد أن كانت الرياض تراهن على تحويل مسار شحن النفط والسلع من ساحلها الغربي (عبر ميناء ينبع) هرباً من معادلة “هرمز” التي تفرضها إيران، إلا أن العمليات النوعية للقوات المسلحة اليمنية في إطار معادلة “الحصار بالحصار” أطاحت بهذه الخيارات، وألغت الجدوى الاقتصادية للرحلات البحرية التي باتت مكلفة وفاشلة ومحفوفة بالمخاطر.
كما تكشف هذه المؤشرات المتلاحقة فشل النظام السعودي الذريع في إيجاد ثغرات لتفادي معادلة الردع اليمني؛ فالحصار البحري الخانق المفروض على حركة الناقلات النفطية، والضربات الموجعة للمنشآت النفطية في عمق المملكة، تجاوزت حرمان الخزينة السعودية من العوائد الضخمة إلى تكبيدها خسائر اقتصادية وعسكرية من بنود متعددة في ظل الاستهداف اليمني للتحشيدات السعودية وسفن الإمداد العسكري، فضلاً عن إزاحة المملكة تدريجياً عن صدارة إمدادات الطاقة العالمية بعد التقارير الدولية التي كان آخرها ما ذكرته “رويترز” مؤخراً من تحرك إفريقي ودولي للبحث عن بدائل لاستيراد النفط بعيداً عن الواردات السعودية التي أوقفها الردع اليمني.
وبهذه المعطيات، يثبت الردع اليمني أنه الموجه الأساسي للبوصلة الاقتصادية والسياسية السعودية، واضعاً النظام السعودي أمام مأزق تاريخي لا أفق للخروج منه سوى الرضوخ لمطالب الشعب اليمني بوقف العدوان، ورفع الحصار الشامل، والكف عن الانتهاكات العدوانية، وإعادة حقوق الشعب اليمني وثرواته التي ظلت الرياض وأدواتها تنهبها طيلة نحو 12 عاماً.
