جنوب لبنان: تصعيد صهيوني شامل يواجهه صمود الأهالي ويحيط به تواطؤ داخلي ودولي
شهدت الجبهة الجنوبية للبنان فجر اليوم السبت تصعيدًا عسكريًا صهيونيًّا خطيرًا ومكثفًا، كشف عن نوايا العدو المتواصلة في تقويض أيّ فرصة للاستقرار وسعيه الممنهج لتدمير البنية التحتية والممتلكات المدنية، في وقتٍ تتكشف فيه مرارًا وتكرارًا هشاشة الأدوار الدولية وصمت السلطة الرسمية في بيروت.
ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فإنّ هذا التطهير الناري والتوغل الميداني المتزامن يمثل محاولة صهيونية يائسة لفرض واقع ميداني جديد بعد إقرار أوساط الاحتلال نفسها بفشل مخططاتها الأمنية، ليثبت الميدان مجدّدًا أن خيار المقاومة والصمود هو الجدار الصلب الوحيد القادر على حماية الأرض والكرامة الوطنية أمام أطماع الكيان الغاصب.
فقد شن الطيران الحربي للعدو الإسرائيلي ومدفعيته سلسلة غارات وقصفًا مكثفاً طال مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، واستهدف “مشاع المنصوري” عبر غارات جوية متكررة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مرتفعات “علي الطاهر”، وتجدّده لاحقًا على المرتفعات ذاتها.
واستمر التمدّد العدواني ليشمل استهداف “وادي الحجير” بغارة جوية، والغارة التي طالت الوادي عند أطراف بلدة “زوطر” الغربية، فضلاً عن الاعتداء الجوي على بلدة “المنصوري”، وتكثيف الغارات على التلال المحاذية لمدينة “النبطية”، وفي داخل مدينة النبطية، قصف طيران العدو مبنى عند أطراف حي “المسلخ”، تلاه استهداف عبر طائرة مسيّرة أطلقت صاروخًا موجهًا، ونفذت غارة على مبنى عند جادة “نبيه بري” في محيط “حي المسلخ” بالقرب من “النبطية”، كما طال العدوان الجوي عبر مسيّرة المنطقة الواقعة بين بلدتي “الجرمق وكفر رمان”، مستهدفًا شريان الحياة والتنقل للآمنين.
ولم تقف الاعتداءات عند القصف الجوي، وإنّما امتدت لتشمل عمليات تفجير وتدمير متعمد للمنازل والمرافق المدنية؛ حيث شهدت المنطقة تفجيرًا إسرائيليًا في بلدة “عيتا الجبل” الحدودية، وتفجيرين نفذهما العدو بين بلدتي “حداثا وعيتا الجبل”، وتفجيرًا آخر في بلدة “مركبا”، بالإضافة إلى تفجير استهدف بلدة “بيوت السياد”.
وفي جريمةٍ لا إنسانية تعكس همجية الاحتلال، أكّدت وكالة الأنباء اللبنانية أن جيش العدو نسف دار المسنين في بلدة “حولا”، بالتزامن مع استهداف مدفعية الاحتلال لأطراف البلدة نفسها، واستمرار القصف المدفعي ليطال المنطقة الفاصلة بين بلدتي “حاريص وحداثا”، وفي إطار سياسة الأرض المحروقة، أضرمت قوات العدو النيران في ممتلكات المواطنين ببلدة “بيت ياحون”، في استهدافٍ مباشر لمقومات صمود الأهالي في أرضهم.
وفي تطورٍ ميداني هو الأشد خطورة، توغلت قوات العدو الإسرائيلي في الحي الشرقي لبلدة “كفر شوبا” جنوب لبنان، حيث اقتحمت منزلاً قيد الإنشاء في منطقة سكنية ونصب العدو العلم الصهيوني عليه، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة في محيط المنازل السكنية، على مرأى ومسمع السلطة الرسمية في بيروت التي تقف موقف العاجز دون اتخاذ خطوات فعلية لحماية مواطنيها.
يأتي هذا الحصاد الميداني في وقتٍ كشف فيه موقع “واللا” الصهيوني أن العدو الإسرائيلي أبلغ الولايات المتحدة عبر قنوات أمنية بـفشل خطة “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، ما يفسر حالة الهستيريا العسكرية واللجوء إلى القوة الغاشمة للتغطية على هذا الإخفاق الميداني والسياسي.
وعلى الصعيد الدولي والإنساني، أصدرت قوات “اليونيفيل” بيانًا أكدت فيه أن الوضع في جنوب لبنان لا يزال هشًّا وركيكاً رغم انخفاض مستوى العنف مقارنة بما كان عليه في وقت سابق من هذا العام، مشيرةً إلى أن سجل العمليات رصد إطلاق 1030 مقذوفاً بين 21 و27 أغسطس الحالي، ومؤكّدةً أن تداعيات هذا التصعيد تُعقّد حياة المدنيين وتلقي بثقلها المباشر عليهم.
وشدّدت القوة الدولية على أن التزام جميع الأطراف بالقرار الدولي رقم 1701 يظل ضرورة ملحة لخفض التوتر واستعادة الاستقرار، إلا أن هذه البيانات والقرارات الدولية تبقى عاجزة عن كبح جماح الاحتلال، وهو ما يتجلى أيضًا في الملف الإنساني للأسرى؛ إذ أكّدت عضو الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين، “سماح مهدي”، أن الصليب الأحمر لم يتمكن منذ ما يزيد عن ألف يوم من زيارة أيّ أسير لدى احتلال الذي لا يقيم وزنًا للمواثيق الدولية.
وبالنتيجة؛ فإنّ هذا التصعيد العدواني الشامل يُثبت مجدّدًا أن الجنوب اللبناني الأشم ستنكسر على أعتابه كل مخططات العدو الصهيوني وداعميه والمتواطئين معه، وأن إرادة الأرض والمقاومة هي الضمانة الوحيدة لدحر الاحتلال وإسقاط رهاناته.
